العنوان حرب الفيروسات.. من «سارس» إلى «إنفلونزا الطيور»
الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل
تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004
مشاهدات 73
نشر في العدد 1588
نشر في الصفحة 38
السبت 14-فبراير-2004
بعد وباء عام 1997 ... فيروس أنفلونزا الطيور يثير الرعب في آسيا
قبل أن يلتقط مسؤولو الصحة على المستوى الدولي أنفاسهم من شبح مرض الالتهاب الرئوي الحاد المعروف باسم سارس، وكابوس مرض جنون البقر اللذين عادا للظهور مرة أخرى استيقظ العالم على كارثة صحية واقتصادية متمثلة في ظهور مرض إنفلونزا الطيور في كل من فيتنام وتايلند وكمبوديا وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية، وهو مرض قد يكون أشد خطورة على الإنسان من سارس، من حيث أثاره الصحية والاقتصادية.
من سارس إلى إنفلونزا الطيور يتوالى ظهور الأمراض التنفسية الغامضة، ويقف العلماء مكتوفي الأيدي عاجزين عن تفسير انتشارها ويكتفون بتقديم فرضيات ونظريات وتوصيات بضرورة تشديد الرقابة الصحية وتحسين وسائل التشخيص وعدم الاحتكاك بالحيوانات ويحذر المسؤولون في منظمة الصحة العالمية، من أن فيروس الانفلونزا الذي يصيب الدواجن غالبًا قد يكون أسوأ وأخطر من فيروس «سارس»؛ إذا ما أصيب بطفرات جينية تسمح بانتشاره بين البشر، فجميع حالات المرض المسجلة كانت لأشخاص أصيبوا بعد احتكاك مباشر بطيور مريضة.
(*) أعد المادة العلمية الدكتور وجدي عبد الفتاح سواحل من المركز القومي للبحوث بالقاهرة والدكتور عبد المطلب السح استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، الرياض، وآزاد يونس من خدمة قدس برس لندن.
ويحذر الخبراء من أن أنفلونزا الطيور تسبب نسبة وفاة أعلى مما يسببها فيروس سارس، لأن هذا الفيروس الذي يسمى HSNI يلصق نفسه بفيروس أنفلونزا البشر الشائع، فإذا تمكن من الانتقال والارتباط فإنه يسبب الكثير من التلف للأنسجة التنفسية والرئوية.
وحسب الإحصاءات، فقد ماتت أو ذبحت ملايين الطيور في آسيا في محاولة لمنع انتشار الوباء، وأعلن العديد من البلدان عن حظر استيراد الطيور الحية من هذه المناطق الموبوءة.
أنفلونزا الطيور.. مرض فيروسي حاد ومعد يصيب الدواجن والطيور البحرية، ويتسبب عن نوع من الفيروس يعرف باسم أورثوميكسو فيروس وينتج عنه نفوق سريع ومفاجئ لحوالي 60-100 من الطيور، أو توقفها عن إنتاج البيض أو وضع بيض لين القشرة، إلىٰ جانب أعراض تنفسية وتضخم الجيوب الأنفية، واحتقان وزرقة بالعرف وتورم الرأس والرقبة وخمول وانتفاش الريش وفقدان الشهية وتورم الوجه والعرف وإسهال شديد وأعراض عصبية، ويقع نزفية في داخل المنقار وفي العينين، وإفرازات أنفية وفمية والتهاب شديد في ملتحمة العين.
وتنتقل هذه العدوى الفيروسية عن طريق ذرات الهواء المحملة بالفيروس من الجهاز التنفسي والحقن ومن الأشخاص الذين يحملون الفيروس على ملابسهم وأدواتهم، ومن خلال المياه والأعلاف الملوثة بإفرازات الطيور والرذاذ الصادر من الأنف والمعالف والمشارب والأدوات الملوثة والسماد ووسائط النقل بالانتقال من مزرعة إلى أخرى وتتراوح فترة حضانة المرض من ٣ - ٥ أيام.
ويتم تشخيص المرض مخبريًا بالطرق السيرولوجية أو الفسيولوجية بعزل الفيروس ولا يوجد علاج متوافر له أو طعم مناسب نظرًا لتعدد وتباين خواصه وتغير بروتينات الفيروس وطفراته؛ لذا لا بد من اتباع إجراءات الوقاية العامة لتلافي حدوثه والحد من انتشاره كالتخلص من الحيوانات المصابة وإتلافها، وتطهير المزارع وكل ما فيها من أدوات والمساكن وإخلائها لمدة شهر قبل استخدامها مرة أخرى والتخلص من السماد بالطرق الصحيحة وعزل المنطقة التي تظهر فيها الإصابة وفرض حظر على نقل الدواجن وعدم السماح للطيور البرية بالدخول إلى حقول الدواجن، ويمكن استعمال المضادات لتساعد في منع العدوى البكتيرية الثانوية.
هذا الفيروس حساس جدًا للمطهرات والحرارة؛ حيث يفقد ضراوته عند درجة حرارة ٥٦ مئوية خلال ثلاث ساعات، وعند ٦٠ مئوية خلال نصف ساعة، ولكنه قد يبقى حيًا وفعالًا في سماد الدواجن لمدة 105 أيام ولمدة ٣٥ يومًا على درجة حرارة ٤ مئوية، وهي درجة حرارة الثلاجة.
ولا يتمتع الإنسان بحصانة من الفيروس المسبب لأنفلونزا الدجاج الذي يعيش عادة في أمعاء ويراز الطيور، ولا يمكن اكتشافه من خلال الفحوص المخبرية.
وقد اكتشف العلماء عند دراسة الحالات التي ظهرت عام ۱۹۹۷ أن الفيروس أثار رد فعل زائدًا جهاز المناعة وكان عنيفًا للغاية لدرجة أنه هاجم جهاز المناعة بالجسم نفسه، مما أدى إلى فشل مضاعف في أجهزة الجسم، وذلك بسبب احتوائه على سلاح وراثي يجعل نظام المناعة ذاته يسبب الضرر من خلال تنشيط تفاعلات كيماوية في هذا النظام تنتشر في مجرى الدم وتسبب الإصابة ثم الموت.
وقد أطلق على فيروس أنفلونزا الدجاج لعام ۱۹۹۷ والذي ظهر أيضًا في هونج كونج عام ٢٠٠١ اسم البروتين الموجود على سطحه وهو «اتش فايف HS»، ولكن هذه البروتينات غالبًا ما تتغير وتختلف من عام لآخر، مما يزيد الحاجة إلى تطوير أمصال وعلاجات جديدة.
ويعتقد الباحثون أن هذا التغير يحدث عند تسرب الفيروس إلىٰ البشر أو عند اختلاط نوعين من الفيروسات معًا، وأن فيروس «اتش فايف» هو خليط من فيروس الدجاج وفيروس الخنازير.
وللتأكد من تأثير هذا الفيروس، قام العلماء بزراعته من عينات أخذت من أحد ضحايا وباء ۱۹۹۷ وفيروسات أخرى من أوبئة أنفلونزا ظهرت عامي ۱۹۹۸ - ۱۹۹۹ وحقنه في خلايا الدم البيضاء التي انتجت على الفور كميات كبيرة من بروتينات سايتوكاين التي تضرب جهاز المناعة وتؤدي إلىٰ الالتهاب.
ولاحظ الخبراء أن البروتينات الموجودة على سطح الفيروس تساعده على التخفي والهروب من مراقبة وهجوم جهاز المناعة حتى يتوغل ويدخل إلى الجسم ويطلق حزمًا من بروتينات السايتوكاين.
ويحذر خبراء الأمراض المعدية والأوبئة من أن وباء أنفلونزا اخر قادم وأكثر ما يخيفهم احتمال تحور الفيروس وظيفيًا أو تطفره لدرجة أكبر ليسهل بعد ذلك انتقاله من إنسان لآخر مما يعني تفشي وباء عالمي؛ لذا لا بد من الحد من الاتصال بين الإنسان والطيور لأن ذلك سيجعل من تحور الفيروس أمرًا صعبًا.
أسباب المرض وطرق العدوى
ويشير الخبراء إلى أن أحد الأسباب المحتملة التي تفسر ظهور هذه الأمراض الجديدة في آسيا بالتحديد، وجود بعض السكان على مقربة من مواطن الحيوانات البرية، خصوصًا أن الحيوانات تلعب دورًا أساسيًا في ظهور أمراض جديدة في العالم؛ إذ انتقلت جميع الأمراض التي ظهرت خلال السنوات العشر الماضية تقريبًا من الحيوان إلىٰ الإنسان بعد تحولها، مما يعزز فرضية انتقال فيروس الإيدز من القرود، وأنفلونزا «H5N «من الدجاج، وسارس من السنور الصيني.
ويوضح الباحثون أن الأسيويين عمومًا والصينيين خصوصًا، يحبون تناول أطباق اللحم الطازج؛ لذا فهم يفضلون شراء الحيوانات والطيور حية أو تربية بعض هذه الطيور في أفنية منازلهم وهذا يعني احتكاك أعداد كبيرة من الأشخاص وبالذات الصيادين والقرويين بتلك الحيوانات الحية، كما يقبل العديد من الناس في جنوب الصين على اصطياد الطيور التي تشكل مصدرًا محتملًا لمعظم الفيروسات الجديدة.
ويرى العلماء أن الطيور المهاجرة التي تنتقل وبري عبر آسيا في طريقها من أوروبا أو الشرق الأوسط المناطق الحارة قد تكون محملة بجراثيم جديدة وهي وراء تفشي أمراض غامضة، فعلى سبيل المثال، كانت الطيور المهاجرة وراء انتقال وتفشي إصابات فيروس النيل الغربي إلى نيويورك عام 1999.
ويشير الخبراء إلى أن لتصنيع الزراعة دورًا أساسيًا أيضًا في انتشار الأمراض من الحيوانات إلى البشر، فكما تسببت التغيرات التي أدخلت على الأنظمة الغذائية للأبقار في أوروبا في ظهور مرض جنون البقر، من الممكن أن يكون الخلط بين مئات الطيور في المزارع سببا وراء انتشار انفلونزا الدجاج على مستوى واسع.
ويكثر استهلاك الدجاج في هونج كونج بالذات، ويجري استيراد أكثر من ثلث المستهلك من الصين ولكن هذا الطبق المفضل، سبب ذعرًا شديدًا عام ۱۹۹۷ عندما انتقلت أنفلونزا الدجاج إلى الإنسان مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص من أصل ١٨ أصيبوا بالمرض مما أثار مخاوف واسعة النطاق من وجود وباء، حيث أصيب جميع الضحايا ۱۹۹۷ أو ۲۰۰۳ مباشرة سواء فيمن خلال الطيور وإن لم تحدد السلطات كيف حدث ذلك على وجه الدقة.
أما فيروس سارز فقد قتل 800 شخص في العالم وأصاب ٨٤٠٠ بالمرض منذ أول انتشار له في نوفمبر عام ۲۰۰۲ وظهر في استراليا أعوام ١٩٧٦ - ۱۹۸۰ - ۱۹۹۱ - ۱۹۹۷ وفي باكستان والمكسيك والولايات المتحدة وأخيرًا في هولندا في مارس ۲۰۰۳.
تحركات وقائية
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن تعرض آسيا لوباء الالتهاب التنفسي الحاد «سارس» ساعد مسؤولي الرعاية الصحية علي التعامل مع تفشي أنفلونزا الطيور بشكل أفضل فقد كانت التحركات أسرع لتطويق المزارع التي عثر فيها على دجاج ميت يحمل فيروسا يرتبط بنوع قاتل من أنفلونزا الطيور، وأخذت العينات الإجراء الاختبارات.
وقد أعدمت أعداد ضخمة من الدجاج في عدد من الدول الأسيوية كإجراء وقائي.
وكان مرض أنفلونزا الطيور قد تفشى في هولندا قبل عدة أسابيع، وأدى إلى وقف شحنات الدواجن من هولندا رابع أكبر مصدر للدواجن في العالم، وشحنات البيض أيضًا وهي أكبر مصدر لها في العالم وقد أصيب ۱۸ هولنديا يعملون في المجال الزراعي وذبح الدواجن بفيروس أنفلونزا الطيور الذي أثر في إحدى الحالات على العين.
وكانت هونج كونج قد تعرضت لثلاث موجات كبرى من تفشي وباء أنفلونزا الطيور في السنوات الخمس الأخيرة أدت في كل مرة إلى إعدام أعداد ضخمة من الدواجن.
وقد عانى العالم من ثلاثة أوبئة في القرن الماضي منها وباء الأنفلونزا الإسباني الذي قتل ٤٠ مليون شخص في العالم ووباء أنفلونزا هونج كونج عام ۱۹۹۷ الذي توقف قبل التعرف على طريقة انتقال الفيروس بين البشر وكانت المرة الأولى التي يستطيع فيها الإنسان وقف وباء عالمي.
الآثار الصحية
بالرغم من أن مرض أنفلونزا الطيور الذي يسببه فيروس «H5N1»، لا يزال في مراحله الأولى فقد تسبب في وفاة عدة أشخاص في أكثر من بلد، فيما أعلن عن ظهوره في بلداٍن أخرى وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تفشي المرض في وقت واحد في هذه الدول يهدد بظهور سلالة أنفلونزا جديدة وشرسة كما أن إصابة شخص ما بأنفلونزا الطيور وأنفلونزا البشر في آن واحد، يعني إمكانية تبادل الجينات بين الفيروسين وتكوين سلالة جديدة يمكن أن تنتقل بسهولة من شخص لآخر.
كما كشف المختصون أن نسبة الوفيات من الاصابة بأنفلونزا الطيور يمكن أن تكون أعلى بكثير من الوفيات التي يتسبب بها سارس حيث أن فيروس الأنفلونزا العادي الذي يصيب الانسان أشد قدرة على العدوى من فيروس سارس ويمكن ان ينتشر عن طريق استنشاق الهواء وليس فقط من خلال الرذاذ كما هو الحال مع فيروس سارس، وأوضح العلماء أن هناك سببين يمكن أن يجعلا فيروس أنفلونزا الطيور أكثر خطورة، أولهما إذا التصق بفيروس الانفلونزا العادية والثاني إذا انتقل الفيروس الجديد مثل فيروس الانفلونزا العادية وينذر ذلك بإمكانية حدوث ضرر واسع وتشير الأدلة المتوافرة إلى أن فيروس H5N1، يمكن أن ينتقل من الطيور إلى البشر ولكنه لا ينتقل بسهولة من شخص لآخر.
السر الغامض
من النادر أن تصيب أنفلونزا الطيور الإنسان ولكي يتعرض للتلوث فإن الأمر يتطلب حصول تماس مباشر بين الإنسان والطيور.
واستنادًا إلىٰ مصادر منظمة الصحة العالمية لا يتوافر إلى الآن ما يدل على انتقال المرض من إنسان لآخر، غير أن هذه المسألة يجب معاملتها بصورة جدية للغاية، فإذا ارتفع عدد الإصابات في صفوف البشر فإن ذلك يقتضي إجراء دراسة دقيقة الاحتمالات تطور طفرة فيروس جراء تبادل أنفلونزا البشر وأنفلونزا الطيور ويشير العلماء إلى أن H5N1 يلتصق بفيروس الأنفلونزا العادية التي تصيب الانسان واذا ما انتقل ذلك الفيروس إلى أنسجة البشر تصبح لديه القدرة على التسبب فيروس في ضرر واسع.
العدوى والوقاية
يعتقد الخبراء أن العدوى يمكن أن تنتج عن تماس مباشر بالدجاج المصاب، لذا ينصح العلماء بالعديد من الإجراءات الوقائية التي يجب أن يتبعها الناس لحماية أنفسهم من الانفلوانزا الفتاكة ومنها:
طهي الدجاج والبيض جيدًا.
يجب أن يلجأ أي شخص يصاب بأعراض أو آلام في العضلات أو مشكلات خطيرة في الجهاز التنفسي إلى الطبيب فورًا.
يجب على العاملين في مزارع الدواجن غسل الله أيديهم جيدًا وارتداء قناع واق وقفاز يجب فصل الأنواع المختلفة من الدواجن عن بعضها البعض وأن تظل حظائرها نظيفة.
ولغرض استنصال المرض وقمعه لا بد من التخلص نهائيًا من الحيوانات المصابة فضلًا عن اتخاذ إجراءات التعقيم والحجر الصحي كما ينبغي فرض الحظر على انتقال الطيور الداجنة موضع التنفيذ.
الآثار الاقتصادية
ويستقر فيروس المرض في طيور الحياة البرية ويترتب على المرض خسائر اقتصادية جسيمة نتيجة تفوق الطيور والذبح الجماعي للطيور وإجراءات المكافحة الأخرى وتصيب موجات المرض المناطق التي يقطنها الاف المزارعين الذين يعتمدون في معيشتهم على إنتاج الدواجن. ويشير خبراء منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض أنفلونزا الطيور يمكن أن يؤدي إلى تفشي وباء أسوأ من سارس الذي اجتاح عدة دول في العام الماضي وتسبب في وفاة المئات وترك آثارًا اقتصادية عميقة على الدول التي ظهر فيها.
وإلى جانب الآثار الصحية الخطيرة لأنفلونزا الطيور يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن استفحال المرض سيترك اثارًا اقتصادية كبيرة فتايلند التي تعد رابع أكبر مصدر للدجاج عالميًا تخشى أن تتكبد خسائر بملايين الدولارات نظرًا لأنها تعتمد بشكل كبير على هذه الصناعة التي تقدر قيمتها بنحو ١,٥ مليار دولار سنويًا، كما يضيع على عشرات الآلاف فرص عمل.
وقد حظر الاتحاد الأوروبي الذي يعد ثاني أضخم مشتر للدجاج التايلندي واليابان التي تعد أكبر عميل لتايلند جميع الواردات من الدجاج التايلندي بالإضافة إلى الفلبين وهونج كونج وبنجلاديش، كما انضمت سنغافورة وماليزيا وتايوان وبنجلاديش وكوريا الجنوبية إلى قائمة الدول التي منعت استيراد الدواجن من تايلاند ويقول المراقبون إنه إذا لم تنجح السيطرة على الفيروس سريعًا فإن الأيام القادمة قد تكشف عن آثار سلبية يلحقها الفيروس بالقطاع السياحي في البلاد المتضررة منه.
ومن سارس إلىٰ أنفلونزا الطيور يعجز العلماء عن تفسير الانتشار الفيروسي في آسيا ويكتفون بتقديم فرضيات من بينها تشديد الرقابة الصحية وتحسن وسائل تشخيص الأمراض وزيادة الاحتكاك بالحيوانات ومع سارس شهد العام الفائت عودة فيروس أنفلونزا الطيور إلىٰ كوريا الجنوبية وفيتنام، أما ماليزيا والصين فعانتا أنفلونزا فوجيان كما عانت هونج كونج من الضنك ومن حمى الدماغ اليابانية ومن بين الفرضيات لتفسير ظهور كل هذه الأمراض الجديدة في آسيا بالتحديد.
تحسين أنظمة الإبلاغ والكشف عن الأمراض منذ ظهور سارس في أواخر ۲۰۰۲م فقد تم في الصين تكليف فرق بالكشف عن الأمراض الجديدة وهذا يعطي الانطباع بأن الفيروسات أكثر عددًا، ويشير العلماء إلى أن فيروس سارس ربما كان موجودًا منذ سنوات ولكنه كان محصورا لدى عدد قليل من الأشخاص الأمر الذي لم يلفت الانتباه إليه، وطبقًا لهذا الافتراض، اتخذ سارس حجم الوباء بحكم ظاهرة جديدة مرتبطة بحركة السكان فالأشخاص ينتقلون إلى مناطق لم يقيموا فيها من قبل ويتعرضون لجراثيم وفيروسات جديدة، وعلى الأثر ينتقلون ويحملون فيروساتهم معهم.
بعض السكان يعيشون على مقربة من مواطن الحيوانات البرية ويوضح العلماء بأن الحيوانات تلعب دورًا مركزيًا في ظهور أمراض جديدة في العالم، فكل الأمراض التي ظهرت خلال السنوات العشر الماضية تقريبًا انتقلت من الحيوان إلى الإنسان بعد تحولها. وفي بعض مناطق آسيا وإفريقيا، يعيش السكان في القرى بالقرب من مواطن الحيوانات البرية التي يأكلون بعضها فالصينيون خصوصا يحبون أكل اللحم الطازج ولهذا يشترون الحيوانات حية. وهذا يعني أن عددًا كبيرًا من الأشخاص يحتكون بتلك الحيوانات الحية. في حين أنه وفي ثقافات أخرى ينحصر الحيوان وترتدي المشكلة بعدًا إضافيًا في جنوب الصين؛ حيث يقبل الناس على اصطياد الطيور التي تشكل مصدرًا مرجحًا لمعظم الفيروسات الجديدة.
الطيور المهاجرة يمكن أن تحمل جراثيم أو فيروسات جديدة، فعلىٰ سبيل المثال، كانت الطيور المهاجرة وراء نقل فيروس النيل الغربي إلى نيويورك في ۱۹۹۹، وهناك آلاف الأنواع من الطيور المهاجرة تنتقل عبر آسيا في طريقها من أوروبا أو الشرق الأوسط الى المناطق الحارة وهذا الانتقال يمكن أن يكون من العوامل المفترضة لنقل الأمراض ويكون خطر الطيور المهاجرة أكبر في الدول المطلة على البحار وكذلك الجزر، ولا غرابة إن سمعنا بانتشاره في بلدان هي جزر بحد ذاتها مثل إندونيسيا والفلبين..
تصنيع الزراعة، فكما تسببت التغيرات التي أدخلت على الأنظمة الغذائية للأبقار في أوروبا في ظهور مرض جنون البقر من الممكن أن يكون الخلط بين مئات الطيور في المزارع سببا وراء انتشار انفلونزا الدجاج على مستوى واسع؛ حيث يمكن أن يصاب الأطفال بالمرض عن طريق المس الطيور المصابة أو لمس إخراجها.
كيف يتم انتقال المرض؟
ينجم المرض عن أنماط وسلالات متعددة من الفيروسات، وما نحن بصدده الآن هو السلالة HSNI أما ما انتشر في أوروبا من سنوات فكان من السلالة H7N7 استطاعت تلك الفيروسات اختراق حاجز الأجناس فتجاوزت الطيور إلى بني البشر، وما يمكن أن ينتقل للإنسان هو تحديدًا النوع الشديد الذي ينتقل للطيور عند التعامل معها وهي حية فهذا الفيروس لا يعيش في جسم الطائر الميت ويبدو أنه لا ينتقل من خلال اللحوم أو نواتج الطيور ومخلفاتها.
وأهم طرق العدوى بهذا المرض بين الطيور التنفس في جو موبوء داخل المزرعة وقد ينتقل الفيروس عن طريق براز الطير، ولكن لا يبقى حيًا داخل البيئة الملوثة وفي سماد الدواجن إلا لمدة محدودة، وبخصوص براز الطيور يقول الباحث شور تريدج إن البراز هو واسطة الانتقال الأهم من الطيور للبشر، ولم يثبت علميًا حتى الآن أنه يمكن أن ينتقل بشكل عمودي أي من الطير إلى البيض ثم إلى الفرخ، ولكن لا توجد دراسات علمية محكمة حول إمكانية انتقال المرض بهذه الطريقة والمثبت علميًا حتى الآن أن انتقال المرض يكون عبر البيئة الملوثة فقط، مع التأكيد على أن نسبة وخطورة العدوى شديدة جدًا ، فقد حصلت حالات وفيات بين موظفي المستشفيات نتيجة تماسهم مع المصابين.
أعراض المرض
وأهم مظاهر المرض عند الطيور ظهور بقع دموية على أرجل الطير وحدوث خمول وكسل ووهن وفقدان شهية ونقص واضح في إنتاج البيض مع إفرازات أنفية وفموية وغيرها ويتم تشخيص المرض مخبريًا لعزل الفيروس المسبب أو للكشف عن الأجسام المناعية المضادة في الدم.
وعند البشر يبدو أن مدة حضانة الفيروس في لجسم ما بين يومين وبضعة أيام قبل ظهور أعراض المرض التي تشتمل على علامات مشابهة لما يحدث في الأنفلونزا أو الكريب؛ حيث يحدث التهاب في الحلق مع ألم وحمى عالية وسريعة وتوعك عام وقشعريرة وصداع وألم في عموم البدن والتهاب ملتحمة العين، ثم يتطور إلى سعال وقصر نفس وصعوبة تنفس مع حدوث التهاب ذات رئة ثنائية الجانب غالبًا، وقد يتطور الأمر فتتدهور الحالة العامة للمريض ويسوء وضعه ويحتاج لجهاز التنفس الصناعي، وذكرت حالات من التهاب الرئة المزمن الذي أدى للوفاة لاحقًا. الوفيات المرافقة له
تحدث نسبة وفيات عالية للغاية عند الطيور قد تصل إلى 100% ويقول الباحث الأمريكي د. ديفيد هو في مؤتمر بهونج كونج إن فيروس الأنفلونزا هذا أخطر فيروس أنفلونزا عرفته البشرية، لقد سجلت حالات عديدة من الوفاة وفي عام ۱۹۹۷ تم تسجيل أولى حالات اختراق الحاجز البشري بانتقال المرض من الطيور للبشر وفي في هونج كونج.
وقد صدرت من منظمة الصحة العالمية توقعات بوفاة الملايين فيما إذا التقت سلالة HSNI فيروس أنفلونزا بشرية آخر يتحرك باتجاه منطقة جنوب شرق آسيا، ويتوقع الدكتور شيفرو أومي التقاء الفيروسين وحدوث طفرات على المستوى الجزيئي لهما مما يؤدي لوباء عالمي لا سمح الله. كيف يتم التشخيص؟
هناك التحاليل الروتينية، وهناك صورة الصدر، وهناك اختبارات لكشف الفيروسات وأضدادها في الجسم، وبالنسبة للمراكز المتخصصة هناك اختبارات تشخيصية.
ويجب عزل المريض، وبالإضافة للإجراءات التي يعرفها الأطباء جيدًا من إعطاء سوائل وريدية ومغذيات واكسجين وحتى التنفس الاصطناعي والرعاية الطبية الداعمة، وهناك أدوية مضادة للفيروسات تساعد كثيرًا بإذن الله وكذلك فإن الستيروئيدات قد تستخدم، وهناك معالجات أخرى يتم تطويرها.
إرشادات وقائية: هناك إجراءات وقائية على مستوى الطيور بذبحها وإتلافها بشكل مناسب وتطعيم الدجاج الحي غير المصاب، وتجنب استيراد الدواجن الحية واللحوم الطازجة والصوص وبيض التفريخ من المناطق الموبوءة.
وهناك إجراءات على صعيد البشر مثل حماية الأشخاص الذين هم على تماس مع تلك الدواجن وكذلك اتخاذ اجراءات مماثلة لما اتخذ مع مرض «سارس»، بل وأشد نظرًا إلىٰ أن هذا البلاء أخطر و احتمال تفشيه أسرع ويجب بالطبع الحفاظ على الصحة الشخيصية والنظافة وتغطية الأنف والفم أثناء العطاس أو السعال وغسل بمنديل ورقي اليدين مباشرة بعد ذلك بالصابون السائل، واستخدام المناشف التي تستعمل لمرة واحدة أو استخدام مجفف اليدين بعد الغسيل واتباع السلوكيات الصحية السليمة من طعام مناسب وتمارين منتظمة وراحة كافية وتجنب التدخين والتأكيد على تهوية المكان بشكل مناسب سواء في المنزل أو المكتب وفتح النوافذ من وقت لآخر، وصيانة المكيفات وتنظيفها بشكل منتظم، والحفاظ على أثاث المكتب والمنزل وتجهيزاتهما نظيفة على الدوام، وعلى الذين لديهم التهابات تنفسية مهما كان نوعها وشدتها أو من يعتني بهم ارتداء قناع الوجه واستشارة الطبيب حالًا عند وجود أدنى شك بالمرض.
وعند إصابة شخص في العائلة ينبغي تجنب زيارة الآخرين له أما الذين على تماس وثيق به فعليهم مراعاة اجراءات الحجر الصحي والتوقف عن العمل والمكوث في المنزل، وإذا كان من الضروري مغادرة المنزل فينبغي ارتداء قناع الوجه والالتزام بقواعد الصحة، وإذا كان هناك شك بالتماس مع شخص مصاب يجب ارتداء القناع لعشرة أيام على الأقل وطلب المشورة الطبية باكرًا، وفي المنزل ينبغي تنظيف الألعاب والأثاث بشكل مناسب وبالمحاليل المناسبة والانتباه للصحة الشخصية والنظافة وخصوصًا غسل اليدين وطلب النصيحة الطبية عند وجود عوارض ذات صلة، وينبغي عدم المشاركة بنفس أدوات الطعام والشراب.
السفر إلى البلاد الموبوءة
أما فيما يتعلق بالسفر لبلدان فيها إصابات فلا ننصح بذلك إلا للضرورة «القصوى»، وفي حالة وجود هذه «الضرورة، يلزم اتباع القواعد الصحية مع تجنب زيارة الأماكن المشبوهة وخصوصًا إذا كانت مهنة الشخص تتعلق بالطيور.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل