العنوان مكتبة المجتمع.. الظاهرة القرآنية
الكاتب د. عبدالحليم عويس
تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1973
مشاهدات 17
نشر في العدد 181
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 25-ديسمبر-1973
- تأليف:
مالك بن نبي
- ترجمة:
د. عبد الصبور شاهين
- نشر:
دار الفكر - بيروت
- عرض:
عبد الحليم عويس
ما أحسبني بقادر على إعطاء كتاب «الظاهرة
القرآنية» حقه من التعريف والتقديم.
وما أحسبني بقادر على إعطاء مالك بن نبي -الظاهرة
الجزائرية الإسلامية- حقه من التقديم- رحمه الله.
إنها -الظاهرة القرآنية- وكفى!
وإنه مالك بن نبي- وكفى!
وإن الظاهرة القرآنية التي حاول مالك الحديث
عنها بلغته التي كانت يومًا ما -فرنسية- قد وجدت من صنع لها أفضل وعاء يمكن أن توضع
فيه في العربية..
إنه المترجم والمستوعب لفكر الأستاذ مالك بن
نبي.. إنه الدكتور عبد الصبور شاهين.
لقد امتزج في هذا الكتاب شرف الموضوع، وقدرة
المؤلف، وسمو المترجم، ووعي المعرب، فخرج الكتاب -ولاسيما في طبعته الثالثة التي
بين أيدينا- بناء ناضجًا متكاملا يعكس أبعادًا عميقة من نجاحات قلما تتوافر لكتاب
من الكتب التي تترجم عن ظواهر حية من ظواهر التحول الإنساني الفكري.
وأنا أعترف أن هذا التقديم لا يبدو أن يكون
«تعريفًا» حاسمًا، لا وقفة ناقد أراد أن يتسقط شيئًا يبرز به للناس قدرته على
الصيد والتطاول -عفوًا، فقد استشَرَت ظاهرة النقد لذات النقد أو التقديم لذات
المجاملة، حتى أصبح باب تعريف الكتب في المجالات بابًا ميتًا.. ينظر إليه الناس
-على عجل- وكأنهم يعرفون ما هو موجود فيه!
وقد هزني أن تحفل الأيام الأخيرة بخبر وفاة
المهندس الكهربائي الذي عاش في فرنسا ثلاثين سنة من عمره وأجاد لسانها أكثر من
إجادة كثير من أبنائها وأكثر من معرفته للغته.. ثم كتب عن الإسلام أروع مما كتب
الآلاف من خريجي جامعات الإسلام في الشرق وتصدى لمناهج الاستشراق على نحو لم يُتطاول
إليه..
هزني.. وهز الذين يعيش الإسلام في ضمائرهم
وعقولهم ومشاعرهم أن يموت مالك بن نبي، فلا تكاد الأمة الإسلامية تشعر ويمتص
طاقتها الدعائية والاحتفالات لمن سفهوا تاريخها، وتنقصوا من دينها، وحملوا كبر نقل
مناهج الاستشراق التبشيرية إليها، وافتخروا -وياللعجب- بما فعلوا، وأخذوا الجوائز
الثمينة والمرتبات الأكثر.. ممن أذلوهم بالفرو الفكري المهين!
هذا هو الكاتب..
هذا هو مالك بن نبي حين نقرأ كتاب حياته من
آخره، أو حين نقدم موجزًا عابرًا عن تلك الحياة.
إنه مالك بن نبي الذي علم هذا الجيل كيف ينظر
-في تماسك- إلى «تاريخ الحضارة».. وكيف يفهم «شروط النهضة» ويستوعب الصراع الفكري
في البلاد المستعمرة ويقف صامدًا «في مهب المعركة» وينطلق في كل ذلك وفي غير ذلك
من «الظاهرة القرآنية»!
وأيضًا.. هذا هو الكاتب.
وأما الكتاب -وجزى الله مؤلفه ومترجمه خير
الجزاء- فهو «محاولة لتحقيق منهج تحليلي في دراسة الظاهرة القرآنية وهو منهج يحقق
من الناحية العملية هدفًا مزدوجًا:
فهو يتيح للشباب المسلم فرصة التأمل في الدين
تأملاً ناضجًا وهو يقترح إصلاحًا مناسبًا للمنهج القديم في دراسة القرآن.
إن الكتاب الذي بين أيدينا -من وجهة نظر
مؤلفه، ومن وجهة نظرنا- محاولة لفهم نواحي الإعجاز القرآني.. بأسلوب علمي نابع من
الفهم الواعي لدراسة القرآن..
وقد يختلف الطريق بين باحث وباحث في استخراج
نواحي الإعجاز، وفي الطريق الموصل إلى إخراج هذه النواحي، لكن من المؤكد أن تعدد
الطرق -ما دامت علمية وسليمة- ليس بالضرورة خطأ.. وليست نتائجه بالضرورة كذلك.
ويرى المؤلف أن ثمة أسبابًا مختلفة تدفع إلى
إبراز الإعجاز المتعدد في الظاهرة القرآنية في هذا الأيام.
فالتطور الثقافي في العالم الإسلامي يمر
بمرحلة خطيرة إذ هو الآن في امتحان صعب، حيث يتلقى أفكاره واتجاهاته الفنية من
الثقافة الغربية وخاصة من طريق مصر (طه حسين وتلامذته المتشيعين). وأيضًا يعتبر
التطور الاجتماعي الذي يواجهه الإنسان المسلم الثقف، وهو يرى تركيبًا جديدًا
للحضارة يعتبر هذا التطور الاجتماعي عاملا من عوامل ضرورة النظر إلى الظاهرة
القرآنية من جديد.
ويأخذ الأستاذ مالك -رحمه الله- وإن كان مقدم
الكتاب الأستاذ محمود محمد شاكر يرى أن ما يقوله الأستاذ مالك ليس صحيحًا على
إطلاقه- يأخذ على مناهج الدراسة التفسيرية السابقة أنها قامت على أساس البرهنة على
سمو كلام الله فوق كلام البشر، وبالتالي فقد لجا إلى الدراسة الأسلوبية لكي يضع
الإعجاز القرآن أساسًا عقليًا مناسبًا وضروريًا..
ويرى الأستاذ مالك أيضًا -ويخالفه الأستاذ
شاكر- أنه لا يوجد مسلم -وخاصة في البلاد غير العربية- يمكنه أن يقارن موضوعيًا
بين آية قرآنية وفقرة موزونة أو مقالة من أدب العصر الجاهلي..
وفي البداية وقبل أن يتناول الأستاذ مالك
القضية وفقًا لأصول المنهج العلمي القائم على التصور المحدد.. يحدد لنا مصطلح
الإعجاز لغة واصطلاحًا وفي حدود التاريخ.
وأهل اللغة يرون أن الإعجاز هو الإيقاع في
العجز، وأهل الاصطلاح يرون أن الإعجاز هو الحجة التي يقدمها القرآن إلى خصومه من
المشركين ليعجزهم بها.
فأما حين يراد تحديد هذا المصطلح في حدود
التاريخ أي في تطور إدراك البشر لحجة الدين، وإدراك المسلم لحجة الإسلام خاصة فلابد
من مراجعة القضية في ضوء تاريخ الأديان. وهذا هو الإعجاز من نواحيه الثلاث.
إن الآيات القرآنية المتحدية من مثل ﴿قُل
لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا
الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾
(الإسراء: 88) لم تأت لتنشئ الحجة وإنما جاءت إعلانًا عنها.
وفي البداية ومنذ قرعت آيات القرآن أسماع
الجاهليين كان التحدي يخاطب به كل الناس.. وعلى رأسهم هؤلاء الجاهليون، إذ كان لهم
من رصيد «الشعر الجاهلي» الذي حاول نسفه لغرض خبيث المستشرق اليهودي «مرجليوث»
وتلميذه «طه حسين».
كان لهم من هذا الرصيد ما يسمح لهم بالفهم
لإعجاز القرآن وبالتعرف على أن هذا الرصيد ما يسمح لهم بالفهم لإعجاز القرآن
وبالتعرف على أن هذا الكلام مختلف الجنسية عن كل كلام البشر «إن أعلاه لمثمر، وأن
أسفله لمغدق، وإنه ليس من قول بشر». هكذا قالوا أو ترجم بعضهم عن قولهم الحالي..
لكن تتابع العصور.. والابتعاد التصاعدي أو التنازلي - على حد سواء- عن لغة العرب
وانتهاء إلى سطح الدعوات إلى العامية واللاتينية.. وغيرهما من الدعوات الاستشراقية
- وتلامذة طه حسين أيضًا.
هذه الدعوات.. أو هذا الابتعاد التصاعدي.. جعل
الذين يستشعرون القيم الإعجازية في القرآن -من أبرز نواحيه بالذات- فئة محدودة،
تكاد تكون فئة متخصصة كأية فئة من فئات المشتغلين بالفكر أو العمل العلمي..
كيف يمكننا أن نحدد موقع الظاهرة القرآنية من
ناموس الحياة وحركة الإنسان.. الإنسان الفكر والحضارة؟!
ثمة مذهبان قد ظهرا على امتداد التاريخ كله..
أولهما المذهب المادي.. مذهب النفي والسلب والصدفية.. وهذا المذهب يعيش على هامش
التاريخ والحقيقة.. إنه خارجهما، لأنه الشذوذ ولأنه ضد الفطرة، وضد الحقيقة.
والمذهب الآخر.. المذهب «الغيبي»، والإنسان منذ البداية مؤمن بقوة عليا.. إنه
يحاول السيطرة على الكون لكن هذا لا يمنعه من أن يقر بأنه ما دام جزءًا موجودًا
ومحدودًا من هذا الكون.. فلابد أن يكون لهذا الكون كل موجود غير محدود..
هكذا اقتنع، وتصور، وتحقق وهدته فطرته المباشرة
النظيفة وحتى «قوانين الأمم الحديثة» لاهوتية في أصلها وأساسها، أما ما يطلقون
عليه قانونهم المدني فإنه ديني في جوهره، ولاسيما في فرنسا، حيث قد اشتق من «الشريعة
الإسلامية».
«وليس من نافلة القول أن نقرر أن عالمًا
كبيرًا يستطيع أن يكون مؤمنًا كبيرًا على حين أن مسكينًا جاهلًا يمكنه أن يكون
جاحدًا كبيرًا أيضًا».
«إن عصور الاضطرابات الاجتماعية والاختلال
الروحي هي وحدها التي تخلق الصراع بين الدين والعلم».
إن هذه هي الخطوة الأولى في عملية تحديد مركز
الظاهرة القرآنية.. إنها خطوة الانحياز إلى مبدأ الغيب.. مبدأ الفطرة والإيمان
بالحقيقة حتى ولو كانت أكبر من حجم الإنسان.
والخطوة الثانية هي انحيازها كذلك إلى مبدأ
النبوة والوحي.. ومبدأ النبوة يعرض نفسه -في عالم الحقيقة- بفعل شاهده الوحيد (النبي)
كظاهرة موضوعية مستقلة عن الذات الإنسانية التي تعبر عنه.. وحياة الأنبياء
وتاريخهم يمنعان من أن نعدهم مؤمنين مندفعين دون تعقل وبكل بساطة إلى الفوارق
والمعجزات، أو أن نحكم بأنهم معتوهون بأصل خلقتهم.. اختلت عقولهم وبصائرهم بنقائص
مؤمنة.
فهم -على العكس- يمثلون الإنسان في أسمى حالات
كماله البدني والخلقي والعقلي..
- إن
النبي يتمتع بصفة القهر النفسي الذي يقصي جميع العوامل الأخرى للذات بإلزام
النبي في النهاية لسلوك معين.
- وهو
ثانيًا يتمتع بحكم قد على أحداث المستقبل يمليه نوع من القسر الذي ليس له أي
أساس منطقي.
- وهو
ثالثًا يحظى باستمرار مظاهر السلوك النبوية، وتماثلها الظاهر والخفي عند جميع
الأنبياء.
إن هذه الصفات المميزة لا يمكن أن تلقى ببساطة
تفسيرًا نفسيًا.. ذاتيًا شخصيًا.
وإنها عند العقل المحايد الموضوعي لأكبر من أن
تخضع لأي تفسير إنساني عادي..
إنها النبوة.. ولا شيء غيرها.
وتلك هي الخطوة الثانية أو الخصيصة الثانية
التي تحدد موقع الظاهرة القرآنية.
ونلتحم الآن بالإسلام- أي بالخطوة الثالثة من
الخطوات التي تحدد موقع الظاهرة القرآنية- وعند أية دراسة نقدية للإسلام لا نستطيع
أن نغفل أهمية فحص الوثائق المدونة أو التاريخية التي يمكن أن تلقي ضوءا على
الظاهرة القرآنية، على أن هذه المشكلة التاريخية قد حلت بالنسبة للإسلام بصفة
استثنائية، فهو الوحيد من بين جميع الأديان الذي ثبتت مصادره منذ البداية.. وعلى
الأقل فيما يختص بالقرآن».
«ولقد تميز القرآن بميزة فريدة هي أنه تنقل
منذ أربعة عشر قرنًا دون أن يتعرض لأدنى تحريف أو ريب، وليست هذه حال العهد القديم
«التوراة» الذي لم تعترف له بالصحة أو الدراسة النقدية للشراح المحدثين فيما عدا
واحد من كتبه هو كتاب أرمياء، وليس العهد الجديد (الإنجيل) بأسعد حالا، فقد ألغى
مجمع أساقفة «نيقية» كثيرًا من أخباره مما زرع الشك حول ما تبقى منه وهو الإنجيل..
وحتى هذه الأخيرة بدورها لا تعتبر الآن من الصحاح لأن النقد أثبت أنها قد وضعت بعد
المسيح بأكثر من قرن، أي بعد عصر الحواريين الذين تنسب إليهم التعاليم المسيحية».
إن هذا التفرد الذي يمتاز به القرآن كمصدر إلهي
وحيد صحيح في الأرض هو أيضًا خصيصة من خصائص «الظاهرة القرآنية».. حقيقة هو مصدر
إسلامي لكنه أيضًا وبفعل الظروف التاريخية المعقدة أصبح المصدر الإلهي الذي لم يبق
غيره صحيحًا في يد الناس.
وجدير بالذكر أن الظاهرة القرآنية -مجال
الدراسة- مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بذات النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا النبي الأمين قد مر في حياته بفترات يمكن
تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: فترة ما قبل البعثة، وفترة الوحي، وفترة المدينة.
وعلى أية حال -ومادام ليس من عملنا الوقوف
طويلا عند شخصيته الفذة عليه السلام- فحسبنا أن نقول: «إن محمدًا باعتباره نبيًّا
التزم في سلوكه الشخصي الحقيقة المنزلة، وهو مع كونه قائدًا لم يستأثر بأية ميزة
دون صحابته، بل إن سلوكه الشخصي يعرفهم بحدود الجهد الإنساني».
ومهما يكن أمر التفصيلات الطيبة والواقية التي
حلل بها المؤلف شخصية الرسول عليه السلام فأنت تستطيع أن توجز الأمر في تلك
الحقيقة التي أصبحت وكأنها إحدى الحقائق الكونية الكبرى.. لقد كانت شخصية الرسول
«الصادق الأمين» المتزنة المنسجمة الساميةِ العقلِ والسلوك من أكبر البراهين
المؤكدة لصدق ما يصدر عنه، وعلى رأس ذلك كله ما اعتبره الرسول نفسه أمانة.. ورسالة
يتحمل نتائجها أمام الله.. وهو القرآن.
لقد كان اقتناع النبي بما يقول حقيقة لا تقبل
الجدل. لقد كان منسجمًا مع عقله الموضوعي كما يعكس ذلك سلوكه الظاهري، ولم يكن
مقياسه العقلي أقل اقتناعًا بما يصدر عنه «فمحمد صادق مع نفسه، كما هو صادق مع
قومه، وقد قام اقتناعه على أساسين: ذاتي محض يقتصر على ملاحظته وجود الوحي خارج
إطار شخصه.. وموضوعي محض يقوم على المقارنة الواقعية بين الوحي المنزل عليه وماورد
في الكتب المنزلة المحددة من قبل..
وكأنما كان الوحي نفسه يعلمه المنهج الأخير
الموضوعي.. وهو في هذا يحدثه صراحة قائلا:
﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّنَّا أَنزَلْنَا
إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ
الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (يونس: 94).
إن الذات المحمدية كانت مقتنعة بالوحي، وكانت
صادقة في تبلیغه للناس لكنها لم يكن لها أدنى تأثير شخصي في الظاهرة القرآنية كظاهرة
موضوعية سماوية.
وهي -أي الذات المحمدية- تلقت الوحي كما تلقاه
الناس، لمنها سرعان ما اقتنعت به، لأنها -من الناحية الشخصية أولًا- هي الشاهد
الأول -الموضوعي كذلك- على صدقه.
وهذه الذات المحمدية المكتملة -على أية حال-
بخصائصها التي عرضناها- من أدلة وعلامات صدق الظاهرة القرآنية.
إن الخصائص الظاهرية للوحي تشمل -عند التحليل
المفصل- تناول قضايا كبرى هامة ضرورية لتحديد موقع الظاهرة، وتحديد سيرها في
التاريخ.
ومن هذه القضايا: قضية التنجيم -نزول القرآن
منجمًا- والوحدة الكمية، والتشريعية، والوحدة التاريخية والقضايا التي يتكون منها
المضمون القرآني، كموضوعات ما وراء الطبيعة والكونيات، والأخلاق، والاجتماع وتاريخ
الوحدانية (قصص الأنبياء والمرسلين)، وقضايا الإرهاص بالغيب، وأيضًا ما لا مجال
للعقل فيه كفواتح السور وغير ذلك وتلك من الموضوعات.
وبعد: ففي ضوء القرآن يبدو الدين ظاهرة كونية
تحكم فكر الإنسان وحضارته، كما تحكم الجاذبية المادية، وتتحكم في تطورها، والدين
في هذا يبدو، وكأنه مطبوع في النظام الكوني، وقانونًا خاصًا بالفكر الذي يطوف في
مدارات مختلفة، من الإسلام الموحِّد «توحيدًا خالصًا» إلى أحد الوثنيات البدائية
حول مركز واحد يخطف سناه الأبصار وهو حافل بالأسرار.. إلى الأبد..
إنه ليس من السهل عرض عمل تحليلي رائع
كالظاهرة القرآنية لمؤلفه الكبير - رحمه الله - مالك بن نبي.
إننا فقط، كما أسلفنا في صدر هذه الكلمات، قد حاولنا التعريف بالكتاب، أما من شاء استيعاب الكتاب، والوقفة الحقيقية عنده، فذلك أمر آخر نتركه له، ونرجو أن نتمكن نحن منه في القريب إن شاء الله.