العنوان وثيقة الوسطاء تعترض مسيرة مفاوضات السلام في السودان
الكاتب حسين مبروك
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2003
مشاهدات 66
نشر في العدد 1561
نشر في الصفحة 24
السبت 26-يوليو-2003
وثيقة قدمها وسطاء الإيجاد في مباحثات السلام بين وفدي الحكومة السودانية والحركة الشعبية في كينيا كادت أن تنسف المباحثات بين الطرفين بعد أن رفضها الوفد الحكومي وقبلها وفد الحركة.
النقاط المختلف حولها في وثيقة الوسطاء تخص منصب النائب الأول، وتقسيم الثروة والسلطة، وعلمانية العاصمة الخرطوم، ووضع جيش التمرد في الجنوب والمناطق الثلاث المختلف حول تبعيتها للجنوب أم الشمال.
الرئيس عمر البشير انتقد في أكثر من مناسبة وثيقة الإيجاد ودعا المنظمة لتقديم وثيقة مقبولة بدلًا عنها، مؤكدًا أن الحكومة تريد السلام وترفض الاستسلام ولن تتنازل عن الشريعة الإسلامية بعدما قدمته من شهداء ودماء في سبيل الحفاظ عليها.
وفي ذات الاتجاه قال د. غازي صلاح الدين مستشار الرئاسة لشئون السلام: إن مقترح الإيجاد يؤسس للانفصال ويخالف اتفاق مشاكوس الذي يؤكد على الوحدة مشيرًا إلى أن المقترح يحتكر الجنوب كله للحركة الشعبية دون الأطراف الأخرى ولا يراعي القبائل والمجموعات السكانية والسياسية الأخرى ولا يصلح أن يكون مرجعية لأنه يختلف عن الأسس والاتفاقيات المضمنة في بروتوكول مشاكوس.
وفي أثناء وجوده بالقاهرة طلب د. رياك قاي رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية من جامعة الدول العربية حث وسطاء الإيجاد على سحب المقترحات التي أدت إلى إنهاء جولة المفاوضات الأخيرة.
وفي الخرطوم عقد الوفد السوداني للتفاوض مؤتمرًا صحافيًا كشف فيه ملابسات الاختلاف بين الوفد الحكومي والوسطاء على لسان د. مطرف صديق وكيل وزارة العلاقات الخارجية الذي وصف المرحلة الحالية في السودان بأنها لحظة تاريخية، لذلك يجب أن يأتي السلام كاملًا شاملًا متوازنًا وعادلًا وليس مجرد خطوات لوقف الحرب، في حين تبذر من جانب آخر بذور فتن أخرى لإشعالالحرب من جديد.
وتطرق د. مطرف إلى عقبات الوصول إلى اتفاق سلام بسبب التطلعات والتحالفات السياسية والنزعات الجهوية التي أفرزها الحراك الجديد.
أما عن موقف الحكومة في المفاوضات فقد جاء بسبب الإحساس بمحاولة الانحراف عما تم الاتفاق عليه في مشاكوس (20 يوليو 2002) الذي نص على أن يكون السودان موحدًا خلال الفترة الانتقالية، واختبار الوحدة قبل إجراء استفتاء، ولهذا فإن مقترح ترك الجنوب حكرًا على التمرد خلال الفترة الانتقالية يبذر بذرة الانفصال.
وأشار د. أمين عمر عضو الوفد السوداني إلى أنه توجد فرصة لإنقاذ سفينة السلام وأبان أن الحكومة تدرك أن الوسطاء غير محايدين بين الطرفين، وقد رفضوا الوثيقة المقدمة لأنها لن توقف الحرب ولكن ستزيد في غرس بذورها.
من جهة أخرى قال الجنرال لازاراس سيمبويو المبعوث الكيني للسلام في السودان إن الحكومة والحركة تدركان وتعلمان تمامًا أن المجتمع الدولي والعالم بأسره يراقب حركة السلام في السودان ولكن المشكلة أن هناك قوى أخرى – حسب قوله – خارجقاعة التفاوض لابد من إشراكها في المفاوضات حتى يكون السلام شاملًا ودائمًا. ودعا الحكومة والحركة إلى الحوار المباشر في الجولة السابعة القادمة للتفاوض.
على صعيد متصل زار القس الأمريكي جون دانفورث المبعوث الأمريكي الخاص بالسلام الخرطوم، حاملًا رسالة من الرئيس بوش للرئيس عمر البشير.
وكشف المبعوث الأمريكي قبل سفره إلى كينيا لمقابلة جون جارانج ووسطاء الإيجاد أن الرسالة أكدت استمرار ارتباط الإدارة الأمريكية بجهود السلام ورغبتها في مواصلة هذا الدور من موقع الوساطة، خاصة أنها ترى فرصة تلوح في الأفق لتحقيق السلام في السودان.
ودعا المبعوث الأمريكي طرفي التفاوض إلى ضرورة الإسراع في العملية السلمية لإنهاء الحرب. وعن موقف بلده قال إن الموقف الأمريكي يقف مع منبر الإيجاد.
والواضح أن هذه المذكرة تعد انتكاسة لجهود السلام التي ترعاها وتهتم لأجلها أكثر من دولة، ولكن عندما يكون الوسيط غير محايد ويساند طرفًا على حساب طرف آخر فإن المفاوضات لن تصل إلى اتفاق مُرضٍ للطرفين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل