العنوان العولمة تزيد من أزمة البطالة في الوطن العربي
الكاتب خدمة قدس برس
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-2000
مشاهدات 55
نشر في العدد 1405
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 20-يونيو-2000
1مليون عامل عاطلون عن العمل والعدد سيرتفع إلى 32 مليونًا عام 2010
الخسائر السنوية للمتعطلين - تتجاوز ۱۷۰ مليار من الناتج الإجمالي العربي
تشير المعطيات والدلائل المتوافرة عن مشكلة البطالة في الوطن العربي إلى أن هذه المشكلة آخذة بالتفاقم عامًا بعد آخر، وأن جميع المعالجات التي قامت بها الدول العربية لحل هذه المشكلة، أو الحد من اتساعها قد باءت بالإخفاق، وذلك لأسباب تتباين من دولة لأخرى، ولعل ما يزيد الأمر خطورة هو تسارع ظاهرة العولمة التي ستترك آثارًا وانعكاسات كارثية على وضع العمل والعمال في الدول النامية والعربية منها بشكل خاص، كما ستؤدي إلى تفاقم ظاهرة هجرة الكفاءات والطاقات العربية المتميزة بحثًا عن فرص أفضل للعمل والاستقرار.
وعلى الرغم من أن التأثيرات السلبية لظاهرة العولمة على الاقتصادات العربية ومشكلاتها الكثيرة ومن ضمنها البطالة لم تظهر بشكل مباشر حتى الآن، إلا أن الحجم الحالي للبطالة يبعث على القلق أيضًا، ويسبب خسائر اقتصادية كبيرة ناهيك الانعكاسات الاجتماعية.
ومع الإشارة هنا إلى عدم توافر بيانات دقيقة حول الحجم الحقيقي لعدد العاطلين عن العمل، وبالتالي لأبعاد المشكلة وتأثيراتها السلبية المختلفة إلا أن ما تورده التقارير الرسمية العربية، ومما بينها التقارير الصادرة عن منظمة العمل العربي التابعة لجامعة الدول العربية تؤكد على اتساع هوة المشكلة وقصور العلاجات التي طرحت حتى الآن؛ سواء على المستوى القُطري أو المستوى العربي
فتقارير المنظمة لهذا العام التي عقدت الدورة الثالثة والخمسين لمجلس إدارتها في القاهرة خلال الفترة من ٢٠ إلى ۲۲ مايو الماضي، وقبل ذلك المؤتمر الـ ٢٧ للمنظمة في مطلع مارس تقول: إن عدد الشبان العرب العاطلين عن العمل يبلغ نحو ٢ مليون شخص يشكلون ما نسبته ١٤ من القمة العربية العاملة التي تبلغ في الوقت الحاضر نحو 98 مليون شخص.
وعلى هامش انعقاد فعاليات مجلس إدارة المنظمة قال إبراهيم قويدر -الأمين العام لمنظمة العمل العربية- إن المنظمة تسعى إلى وضع آلية تساهم في حل مشكلة تشغيل الشباب العربي لمواجهة البطالة.
وأضاف قويدر أن هناك ۱۲ مليون شاب عربي عاطل عن العمل، في حين يعمل ستة ملايين أجنبي في الوطن العربي، كما أشار إلى وجود أكثر من ٣٠ مليار دولار يستثمرها العرب خارج الأقطار عربية قائلًا: لو تم استثمار هذه الأموال في الوطن عربي لتمكنا من تشغيل نسبة كبيرة من اليد عاملة والحد من الخسائر السنوية التي تتكبدها الدول العربية.
وتوقع قويدر أن يصل عدد الباحثين عن فرص العمل في المنطقة العربية سنة ۲۰۱۰م إلى أكثر من ٣٢ مليون شخص، وأضاف أن عدد السكان النشيطين اقتصاديًّا سيرتفع من ٩٨ مليون شخص حاليًا إلى نحو ۱۲۳ مليونًا في تلك السنة، ومما يزيد في خطورة ظاهرة البطالة ارتفاع معدلاتها السنوية التي تقدرها إحصاءات الرسمية بنحو 1,5٪ من حجم قوة عمالة العربية في الوقت الحاضر.
وإذا كانت منظمة العمل العربية تقدر أن كل زيادة في معدل البطالة بنسبة 1٪ سنويًا تنجم عنها خسارة في الناتج الإجمالي المحلي العربي بمعدل 2% أي نحو ١١٥ مليار دولار، فإن ارتفاع المعدل السنوي للبطالة يرفع فاتورة الخسائر سنوية إلى أكثر ۱۷۰ مليار دولار، وهذا المبلغ يمكن أن يوفر نحو تسعة ملايين فرصة عمل التالي تخفيض معدلات البطالة في الوطن العربي، ربع حجمها الحالي.
وهنا لا بد من الإشارة إلى تضارب الأرقام التي تنشرها منظمة العمل العربية فحسب إحصاءات العام الماضي كانت معدلات البطالة وبواقع ١٤ مليون شخص، أما تقارير هذا العام فقد قدرت عدد العاطلين عن العمل بـ ۱۲٪ مليون شخص، وإذا ما أخذنا العدد ١٤ حسب تقارير العام الماضي، وأضفنا إليه معدل الزيادة السنوية وهو ١,٥ مليون عاطل على العمل، فإن عدد العاطلين سيزيد حاليًا على ١٥ مليون شخص، وهو عدد كبير قياسًا بعدد السكان، ويعتبر من أعلى معدلات البطالة في العالم.
ومما سيساهم في زيادة معدلات البطالة مستقبلًا، وخاصة في الدول العربية ذات الكثافة السكانية والمصدرة للعمالة انحسار فرص العمل في دول الخليج العربي وإحلال العمالة المحلية مكانها، وفي هذا الإطار تشير دراسة حديثة أعدتها منظمة "الإسكوا" إلى أن عدد سكان الدول الخليجية الست سيصل بحلول العام ۲۰۱۰م إلى نحو ٤٠ مليون نسمة ما سيرفع القوة العاملة فيها إلى حدود ۲۱ مليون نسمة، وبالتالي تناقص فرص العمل أمام الوافدين بشكل عام والعرب بشكل خاص، حيث يبلغ مجموع العمالة الوافدة في الوقت الحاضر نحو 8 ملايين عامل، يشكل العمال غير العرب منهم نسبة ٥٨٪.
أما بالنسبة لتوزع البطالة العربية - التي تتركز في معظمها في صفوف الشباب - فيأتي العراق في المرتبة الأولى بنسبة تزيد على ٦٠٪ من حجم قوة العمل، فيما يأتي في المرتبة الثانية اليمن بنسبة ٢٥٪، ثم الجزائر ۲۱٪، فالأردن ۱۹٪ فالسودان۱۷٪، فلبنان والمغرب ١٥٪ فتونس ۱۲٪ في مصر وأخيرًا سورية.
وعلى الرغم من أن مشكلة البطالة قد أصبحت مشكلة عالمية، إلا أنها الأخطر في العالم العربي وذلك لغياب الحماية الاجتماعية للنسبة الكبيرة من المتعطلين، ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى أهم الأسباب التي كانت وراء تفاقم هذه الظاهرة، وما تزال والتي يمكن اختصارها بالنقاط التالية:
1- إخفاق بعض خطط التنمية الاقتصادية على مدار العقود الثلاثة الماضية، ولعل ما جاء في دراسة المركز دراسات الوحدة العربية مؤخرًا يلخص نتائج هذه التنمية على الإنسان العربي، حيث تقول الدراسة إن من أبرز مظاهر إخفاق خطط التنمية الاقتصادية وقوع معظم الدول العربية تحت وطأة المديونيه الخارجية التي وصلت عام ١٩٩٥م إلى نحو ۲۲۰ مليار دولار، وفي المقابل هروب رؤوس الأموال العربية إلى الخارج والتي يقدرها بعض المصادر بأكثر من ۸۰۰ مليار دولار، وكذلك وجود أكثر من ٦٠ مليون أمي عربي، وتسعة ملايين طفل لا يتلقون التعليم الابتدائي و ٧٣ مليون تحت خط الفقر، وأكثر من ١٠ ملايين لا يحصلون على طعام كاف.
2- غياب التخطيط الاقتصادي المنهجي، وعدم تطابق برامج التعليم في معظم الدول مع الحاجات الفعلية لسوق العمل، علاوة على أن التكوين المهني في معظم الدول لم يواكب التطورات التكنولوجية السريعة الجارية في العالم.
3- تطبيق برامج الخصخصة التي أدت إلى تسريح أعداد كبيرة من العاملين في شركات القطاع العام.
4- إخفاق معظم برامج التصحيح الاقتصادي التي طبقتها الدول العربية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي في إحداث أي نمو اقتصادي حقيقي، وبنسب معقولة تساعد على التخفيف من مشكلة البطالة.
5- استنزاف معظم الموارد العربية في الإنفاق على التسلح وتحت ضغط الحروب التي اندلعت في المنطقة، وإذا كانت معظم الأسباب السابقة ما تزال قائمة، فإن تسارع ظاهرة العولمة ومسارعة الدول العربية للالتحاق بقطار منظمة التجارة العالمية والاستجابة لشروطها في فتح الأسواق العربية أمام السلع والمنتجات الأجنبية المنافسة والتي أدت إلى إعلان الكثير من المصانع والشركات الإفلاس كما يحدث الآن في مصر، زاد من اتساع ظاهرة البطالة وبشكل أسرع من السابق.
كما أن العولمة ستؤدي إلى تفاقم ظاهرة الهجرة من الدول العربية إلى الخارج، وخاصة في صفوف الكفاءات والخبرات العلمية المتميزة، الأمر الذي يعني خسارة مزدوجة، وهو ما أكدته منظمة العمل الدولية حيث قالت في تقرير لها صدر في الثاني من مارس الماضي إن عدد المهاجرين من شتى أنحاء العالم قفز من ۱۲۰ مليونًا عام ١٩٩٠م إلى ١٣٠ مليونًا في الوقت الحاضر، وأنه قد يرتفع تحت وطأة ضغوط العولمة.
في ختام هذا الاستعراض الموجز الظاهرة البطالة العربية والتي رحلت إلى القرن الجديد ضمن حزمة المشكلات التي تعاني منها الاقتصادات العربية نقول إن استمرار التغاضي عن هذه المشكلة وعدم حلها ضمن استراتيجية عربية متكاملة تضع مصلحة العرب وأمنهم الاقتصادي والاجتماعي ومن ثم السياسي في مقدمة الاهتمامات سيكون له عواقب وخيمة لا بالنسبة لهؤلاء العاطلين بل على مجمل الوضع العربي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل