العنوان المؤسسات الدينية.. وحماية هوية الأمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 01-يوليو-2024
مشاهدات 100
نشر في العدد 2193
نشر في الصفحة 5
الاثنين 01-يوليو-2024
﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ
لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا
بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ (١٨) إِنَّ
ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ
ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ
وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ (١٩)
فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل
لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ
أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ
ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (٢٠)﴾ (سورة آل عمران: 18- 20).
تتحدد معالم هوية الأمة الحضارية والثقافية والمجتمعية من خلال القرآن الكريم والتطبيق العملي لما فيه عن طريق السنة النبوية وسيرة الصحابة والتابعين والتراث الفكري والحضاري للأمة عبر تاريخها.
والهوية
الإسلامية هي السمات والخصائص التي تميز المسلم المنتسب لدين الإسلام وعقيدته
الصافية وشريعته التامة التي شرَّف الله تعالى أتباعها بأن جعلهم أمة وسطًا،
واختارهم لأن يكونوا خير أمة أخرجت للناس.
وقد
أدت المؤسسات الدينية الإسلامية خلال ١٤ قرنًا دورًا محوريًّا في حماية هذه
الهوية.
وكان
المسجد منذ عهد النبوة المؤسسة التي لها أكبر الأثر في حفظ هوية المسلمين، حيث
مثلت المساجد منارة للعلم، ومجمعًا للفقهاء، ومجلسًا للقضاء، ودارًا للفقراء، وقاعدة للإعداد ومنطلقا للجهاد.
ثم
أنشئت بعد ذلك الدواوين، والمدارس، والأوقاف، والجامعات، والمؤسسات والوزارات
المعنية بحفظ الدين، والشؤون الإسلامية التي كان لها دور كبير في الحفاظ على هوية
الأمة.
إن
الهوية الإسلامية تواجه تحديات كيانية وتهديدات وجودية تفرض أدوارًا استثنائية على
جميع المشتغلين بحراستها القائمين على حفظها من جميع المؤسسات الرسمية والأهلية
لتحقيق مقصد حفظ الدين على الأمة، وإعادة إحيائها وتشييد حضارتها من جديد.
ونهوض
هذه المؤسسات بطريق التكامل والتعاضد لأداء هذه الوظيفة الكلية والمهمة الحضارية
في حفظ هوية الأمة هو تجديد للنموذج الحضاري الإسلامي.
ونحن
ندعو في هذا السياق إلى تحويل التهديدات الحقيقية المتوجهة نحو هوية الأمة
الإسلامية إلى أولويات للفعل الحضاري للمؤسسات الدينية مستعينين بفقه الأولويات في
تعيين المعروف والمنكر محل الأمر والنهي، وتجديد الخطاب الديني، وتوجيه الأجيال
المتعاقبة، نحو الاصطباغ بقضاياها وتعزيز مناعتها الحضارية.
ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا كان القائمون على هذه المؤسسات واعين بمسؤوليتهم في حفظ هوية الأمة كلها، مدركين للأخطار المحدقة بها، عاملين بجد وإخلاص في دفع ما يفسدها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل