العنوان صحة الأسرة العدد 1524
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-أكتوبر-2002
مشاهدات 95
نشر في العدد 1524
نشر في الصفحة 62
السبت 26-أكتوبر-2002
عظام.. بلا كسور
أصبح مرض هشاشة العظام سببًا رئيسًا للقلق عند النساء
د. عماد جاسم
يعتبر مرض هشاشة العظام من الأمراض المهمة التي اعتنى بها الأطباء مؤخرًا، حيث تم تعريفه من قبل منظمة الصحة العالمية في عام 1990م وصدرت حوله دراسات عالمية كثيرة تتناول كيفية تشخيصه وأسبابه والوقاية منه وطريقة علاجه.
وسبب اهتمام العالم بهذا المرض ما يسببه من زيادة في حالات الإعاقة والوفيات، فهو سبب رئيس لكسور العمود الفقري وحالات كسور الورك، ففي بلد مثل بريطانيا يحدث حوالي 80% من كسور الورك لمن هم فوق 65 سنة «حوالي 60 ألف حالة سنويًا»، وفي أمريكا وقعت في عام 1986م حوالي 238 ألف حالة كسر في الورك، وهي تكلف الدولة حوالي 8 مليارات دولار سنويًا.
ويصل إجمالي الكسور بسبب هشاشة العظام إلى حوالي 250 ألف حالة في بريطانيا، ومليون ونصف حالة في أمريكا.
فما هذا المرض؟
مرض هشاشة العظام يصيب الجهاز العظمي، ويعني نقص كتلة العظام مما يسبب زيادة بنسبة الكسور، وتزداد نسبة المرض في النساء خاصة، فلكل 10 حالات في النساء هناك حالة واحدة في الرجال، ويحصل المرض عادة بعد سن 45 سنة في النساء، إذ تقل الهرمونات الأنثوية مما قد يزيد من حالات كسور اليد والذراع إلى حد عمر 65 سنة، بعدها تزداد حالات كسور الورك والعمود الفقري.
أما في الرجال فالحالات تزداد بعد سن 75 سنة، وتتساوى النسبة بين الرجال والنساء بعد عمر 85 سنة.
ولو نظرنا إلى ما يحصل في العظام، فإنه في كل 90 - 130 يومًا هناك عملية إعادة بناء للعظام من الخلايا، خلايا تهدم، الأخرى تبنى من جديد، ولكن بعد سن 45 تكون عملية الهدم أكبر من البناء مما يؤدي إلى ضعف في كتلة العظام.
عوامل هشاشة العظام
1 - تأثير الهرمونات: يعتبر الهرمون الأنثوى من أهم عوامل تنظيم عملية إعادة بناء العظام، ولذلك فعند انقطاع الدورة الشهرية يحدث هبوط في الهرمونات الأنثوية مما يؤدي إلى هبوط في عملية بناء العظم وزيادة في عملية الهدم، وبذلك تفقد المرأة نسبة كبيرة من كتلة العظام في السنوات الأولى من توقف الدورة الشهرية «ما يعرف بسن اليأس»، إنها تفقد حوالي 15% من كتلة العظام في الخمس سنوات الأولى بعد توقف الدورة الشهرية.
2 - قلة الكالسيوم في الغذاء: توافر الكالسيوم في الغذاء مهم جدًا لأنه العنصر الأساسي في بناء العظام، ويحتاج الإنسان يوميًا من 400 - 1000 ملليجرام، ونقص الكالسيوم من العوامل الرئيسة لزيادة مرض هشاشة العظام.
3 - نقص فيتامين د: في بلادنا المشمسة يجب ألا يحدث نقص فيتامين د.. ولكن قلة من الناس من يتعرض للشمس، خصوصًا النساء، «يحتاج الإنسان من ساعة إلى ساعتين يوميًا للتعرض للشمس»، حيث إن الجلد يقوم بصناعة فيتامين د عن طريق التعرض للشمس.
4 - كبر السن: من العوامل المهمة لهذا المرض، وذلك لأن الإنسان يصل إلى قمة قوة العظام في سن الثلاثين «35 سنة»، ثم يبدأ بفقد حوالي 3 – 6% كل عقد من الزمان.
5 - عوامل أخرى: مثل النقص في الهرمونات «بعض الحالات المرضية» أو تأخر أو انقطاع الدورة الشهرية عند الصغار من النساء، العلاج بالكورتيزون، أو نقص الوزن تحت الطبيعي، أو التدخين، أو شرب الخمر - والعياذ بالله - أو قلة الرياضة والحركة، أو زيادة شرب المشروبات الغازية والمحتوية على نسبة عالية من الكافيين، أو العوامل الوراثية «مثل إصابة الأم بالمرض»، وأسباب أخرى مثل أمراض الغدة الدرقية وأمراض الجهاز الهضمي التي تؤدي إلى قلة امتصاص الطعام، وأمراض الروماتيزم، والأمراض السرطانية، وأمراض العظام، الأدوية مثل الكورتيزون، الهيبارين، وبعض الأدوية الكيماوية كلها قد تؤدي لمرض هشاشة العظام.
6 - وأخيرًا: طبيعة الجنس، حيث يكثر في البيض والآسيويين ويقل في الأفريقيين والسود من البشر.
أعراض المرض
1 - آلام في الظهر متكررة مع تقوس إذا كان المرض متقدمًا، ونقصان في طول المريض، أيضًا قد تحدث آلام متكررة في القفص الصدري والحوض.
2 - حدوث كسور متكررة في الذراع وفي القدم، وأخطرها في العمود الفقري وعظم الورك، ولنعلم أن واحدة من كل اثنتين من النساء مهددة بحصول كسر بسبب هشاشة العظام، وواحد من 6 من الرجال، وقد تحصل الكسور من حادث بسيط أو صدمة خفيفة للعظم، وفي بعض الحالات القليلة يؤدي السعال أو التقلب على الفراش إلى كسر في الأضلاع.
تشخيص المرض
1 - أخذ المعلومات الكافية عن المريض والإجابة عن أسئلة مهمة لتحديد وجود العوامل التي تؤدي إلى هذا المرض.
كل مريض عليه أن يحاول الإجابة عن الأسئلة التالية:
- هل تجاوزت سن 45؟
- بالنسبة للمرأة هل انقطعت الدورة لديكِ مبكرًا أو لسبب جراحي؟
- هل حجم جسمك أو وزنك صغير؟
- هل يوجد في العائلة من لديه ضعف في العظام؟
- هل نشاطك الجسماني قليل؟
- هل تدخنين السجائر أو أي نوع من أنواع التبغ؟
- هل تتناولين أدوية لمعالجة الأورام أو الغدة الدرقية؟
- هل تعرضك لأشعة الشمس قليل؟
- هل أنتِ مصابة بمرض السكري أو أمراض الروماتيزم؟
- هل تشتكين من آلام متكررة في الظهر؟
- هل حصل لديك كسر من صدمة بسيطة؟
وكلما زادت الإجابات بنعم زاد احتمال وجود المرض مما يستوجب الخطوات التالية:
2. جهاز قياس كثافة العظام: لقد توصل العلم الحديث إلى جهاز يعمل على قياس كثافة العظام يسمى (Dexa Scan) وهو أهم الأجهزة التي
تساعد على تشخيص المرض مبكراً وعلاجه أو حتى تشخيص بداية ضعف العظام وإعطاء العلاج اللازم الوقاي من المرض.
3. أجهزة أخرى مثل (SXA) وبعض الأحيان (TSCAN) أو جهاز صغير يستخدم الأشعة فوق الصوتية ولكنها أضعف قوة من الـى DEXA SCAN)، ولا نريد ان ندخل في كيفية عمل هذه الأجهزة وكيفية التشخيص، ولكني أنصح كل امرأة تكون إجاباتها على أكثر الأسئلة المذكورة أعلاه بنعم أن تسعى إلى عمل الأشعة بالـ (DEXA) تتأكد من سلامة عظامها ومعرفة ما إذا كانت بحاجة إلى علاج. وهناك الأشعة العادية Ray) (X وهذه تساعد فقط على تشخيص المرض في الحالات المتقدمة عند حدوث كسور، وليست دقيقة عادة.
4. الفحوص المخبرية مثل الكالسيوم وأنزيم العظام والهرمونات وغيرها من الفحوصات التي تساعد في معرفة ما إذا كانت هناك أمراض أخرى تؤدي إلى هذا المرض.
س: من يحتاج إلى الفحص بأشعة( DEXA) ؟
1. حالات نقص الهرمون الأنثوي:
- انقطاع الدورة الشهرية قبل عمر ٤٥ سنة. نقص الهرمون عند النساء أقل من ٤٥ سنة لأسباب أخرى.
- النساء اللواتي تمت إزالة المبايض عندهن السبب أو آخر مبكراً ..
2. حين تبين أشعة X-ray وجود ضعف في العظام.
3. حدوث كسر سابق بصدمة بسيطة.
4. المرضى الذين يحتاجون لدواء الكورتزون بجرعة ٧.٥ ملجرام أو أكثر لأكثر من 3 أشهر.
5. أمراض تؤدي إلى هشاشة العظام (انظر أعلاه )
6. مراقبة من يعالجون من هشاشة العظام التقييم العلاج.
الوقاية
كما قلت فإن عملية الهدم وبناء العظام تحدث يومياً وتكمل حلقاتها في ٩٠ - ١٣٠ يوماً، وعندما تزيد عملية الهدم على عملية البناء فهناك عوامل مهمة تساعد على الوقاية من أن يؤدي ذلك إلى هشاشة العظام.
1. الكالسيوم كما علمنا أعلاه أن الكالسيوم مهم جداً لبناء العظام ولذلك من المهم جداً على كل شخص أن يكون مقدار ما يتناوله يومياً من الكالسيوم على الأقل ٥٠٠ ملجرام أي ما يعادل كوبين أو 3 من الحليب، ويكون هذا أهم عن الأطفال لأن عظامهم في مرحلة بناء أكثر من الهدم.
وعند توقف الدورة الشهرية فإن أخذ الكالسيوم يساعد . على إبطاء عملية النقص في كتلة . العظام خصوصاً، إذا أخذ مع فيتامين د.
2. فيتامين د :على كل شخص وخصوصاً النساء التعرض إلى الشمس التي تساعد على تكوين هذا الفيتامين من الجلد، ساعة إلى ساعتين قد تكفي لذلك، كما أثبتت الدراسات فاعلية الفيتامين للنساء بعد سن اليأس في تقليل تهدم العظام وتقليل نسبة الكسور.
3. التمارين الرياضية: زيادة الفاعلية والحركة تقلل من النقص في كتلة العظام وبعكسها قلة الحركة والخمول.
4. الإقلال من المشروبات الغازية والمحتوية على نسبة عالية من الكافيين وإيقاف التدخين، ولن نتكلم بالطبع عن امتناع عن شرب الخمر لأن الأصل هو عدم تناولها .
5. أثبتت الدراسات أن إعطاء النساء بعد توقف الدورة الشهرية حبوب الهرمونات الأنثوية يكون فعالاً لمنع حصول الهدم في العظام ومنع هشاشة العظام، أخذين في الاعتبار الا تحدث أعراض جانبية ويكون استخدام الهرمونات مع النساء اللاتي لم يصبن من قبل بأعراض تمنع إعطاءهن الهرمونات (مثل تجلط في الساق وأمراض الشقيقة، وأورام الثدي.
6. المرضى الذين يحتاجون دواء مثل الكورتيزون فترة طويلة يحتاجون إلى إضافة علاج مثل الكالسيوم وفيتامين د أو BisphosphONATE علاج
العلاج: إذا أثبتت الفحوصات أن المريض يعاني من هشاشة العظام فالعلاج يكون كما يلي :
1. العلاج بالهرمونات كما هو أعلاه إن لم يكن هناك مانع من استخدام الهرمونات فإنه من أهم العلاجات التي تعيد قوة العظام.
ولكن في بعض الأحيان لا ينصح به بسبب أعراضه الجانبية، وقد اكتشف حديثاً هرمون جديد Roloxifen يعمل على العظام أعراضه الجانبية أقل ويعطى مرة واحدة يومياً .
ويستمر العلاج بالهرمونات عادة من ٥ – ١٠سنوات حسب الاستجابة للعلاج.
2. حبوب البسفوسفونين: وهي تعمل على منع الخلايا التي تهدم العظام من العمل وفي المقابل تبدأ عظام البناء عملها، وهذه الأدوية تعتبر ثورة في العلاج
3. هرمون الكالسيتونين: يساعد على إعادة بناء العظام ويعطى عن طريق الإبر أو البخاخ عن طريق الأنف.
4. الكالسيوم وفيتامين د. يعطى وحده أو مع الأدوية أعلاه كقاعدة لكل علاج.
5. بعض الهرمونات مثل PTH و Grotuth Hormone
ما زالت تحت الدراسة. ويجب أن نقول هنا إن إعادة بناء العظام تحتاج إلى زمن طويل كمن يبني عمارة أو بناية شاهقة، وذلك ينصح بأخذ العلاج لمدة سنتين ثم
إعادة فحص DEXA وعادة يستمر العلاج إلى 5 : ١٠ سنوات يوقف بعدها مع متابعة المريض سنوياً يفحص DEXA SCAN
وأخيرا أختم بالقول إن هشاشة العظام في الرجال كأهميتها في النساء وأن نقص كتلة العظام بعد عمر ٦٥ سنة . يكون سريعاً، ولذلك. على الرجال أيضاً مراجعة الطبيب عندما تتكرر الام الظهر أو تكون هناك عوامل أخرى قد تؤدي إلى هشاشة العظام لإجراء الفحص اللازم..
سن اليأس ومشكلاته
د. رباب خيرة (*)
يوماً ما في حياتها سوف تلاحظ المرأة تاثيرات تناقص الهرمونات الأنثوية وأهمها هرمون الاستروجين وهذا يعني أن مرحلة ما هو معروف بسن انقطاع الدورة الشهرية أو (سن اليأس) قد بدأت.
ربما يكون من الواضح أن مواعيد الدورة الشهرية قد أصبحت غير منتظمة، وإذا لم تعد هذه الدورة بعد فترة انقطاع كاملة لمدة سنة عندها يقال إن المرأة قد وصلت بالتأكيد إلى حالة الانقطاع، وبهذا تكون المبايض قد أتمت عملها، ولم تعد تنتج أي هرمونات أنثوية.
إن مصطلح ما قبل انقطاع الدورة يصف الفترة التي تقع غداة الانقطاع، عندما تتباطأ مهام المبيض ولكنها لا تختفي بصورة كاملة.
في هذه الفترة من الممكن أن تحدث بعض التطورات التي هي مؤقتة في طبيعتها ولكنها مزعجة إلى حد بعيد مثل: الشعور المفاجئ بالارتفاع في درجة الحرارة الهبات الساخنة) مع تصبب العرق، اضطراب المزاج والاكتئاب أحياناً، وعدم القدرة على النوم بسهولة، جفاف والتهاب مما يؤدي إلى صعوبة وآلام أثناء الجماع، وبعض النساء تغضب بسهولة وتفقد أعصابها بسهولة، وكذلك قد تحدث بعض الأخطار الصحية على المدي البعيد مثل ترقق العظام وأمراض القلب وتصلب الشرايين.
لكل امرأة ردة فعل مختلفة تجاه هذه التغيرات، إذ يستطيع الكثير من النساء أن يتأقلمن مع الوضع الجديد، ولكن البعض الآخر يكون بحاجة إلى بعض التفهم، وأحياناً التدخل الطبي خاصة في حالة استئصال المبيض حيث يتسبب هذا في توقف إنتاج الأستروجين بصورة مفاجئة، وفي هذه الحالة تكون هناك حاجة ملحة لتعويض النقص في هذا الهرمون.
العلاج الهرموني البديل
إذا تداخلت مشكلة أو أكثر من مشكلات مرحلة انقطاع الدورة الشهرية مع الأنشطة اليومية العادية فإن العلاج الهرموني البديل يوضع بعين الاعتبار، وعندئذ يقوم الطبيب بتحديد المرحلة التي وصلت إليها المرأة، ثم يصف لها العلاج المناسب أخذا بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة للمرأة في كل مرحلة ونتائج الفحوص الطبية اللازمة للثدي والرحم والأوعية الدموية ..
(*) إخصائية النساء والولادة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل