العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1561
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2003
مشاهدات 62
نشر في العدد 1561
نشر في الصفحة 54
السبت 26-يوليو-2003
وقفة تربوية
لا تنفعل «1»
وضع النبي صلى الله عليه وسلم أحد أهم وأبرز أسس التحكم بالانفعالات النفسية السلبية عندما قال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عن الغضب».
فالقوة والشدة إنما تكمن فيمن يتحكم بهذه الانفعالات السلبية، وفي الحديث تقرير بأن كل نفس تنفعل وتثور عندما يستفزها الآخرون أو الظروف أو أي نوع من أنواع البلاء، ولكن القوي هو من يستطيع ترويض هذه النفس وتهدئة ثورتها وهيجانها.
والسؤال الذي يبرز هنا: ما خطوات السيطرة على النفس عند الهيجان؟
إن الخطوة الأولى أن يتذكر المسلم أن الذي يدفعه لهذا الغضب السلبي هو عدوه الأول: الشيطان، لأنه يريد له الشر، وأن يقع فيما يغضب الله... لذلك أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من الشيطان عند أول الشعور بالغضب، كما جاء في البخاري خاصة إذا استذكر معنى: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» أي الجأ إليك يارب وأطرق بابك، وأستعيذ بك من شر الشيطان فإذا ما استعاذ وكرر الاستعاذة ذهب عنه كل الغضب أو أكثره بإذن الله «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» «البخاري» وتتوقف نتيجة الاستعاذة وتأثيرها في تسكين الغضب والانفعال على الحالة الإيمانية والعلاقة بين الغاضب وربه، لذلك قال الإمام الطيببي: ولا تنفع الاستعاذة إلا المتقين بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾(الأعراف: 201)، أي ما أمرهم به تعالى ونهاهم عنه، ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (الأعراف: 201)، لطريق السداد، ودفعوا ما وسوس به إليهم» «مرقاة المفاتيح 5/267»
أبو خلاد
albelali@bashaer.org
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. قواعد وآداب
لا أمر ولا نهي إذا رجحت المفسدة على المصلحة
عبد القادر بن محمد العماري
من أساسيات الإسلام وأصوله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104)
وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: 110)
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المؤمنين، ومن لوازم الإيمان، كما أن الأمر بالمنكر والنهي عن المنكر من صفات المنافقين.
قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 71)
وقبل هذه الآية ببضع آيات قال تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (التوبة: 67).
ولكن يجب أن يكون أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر، فإذا تجاوزت الحد أصبح فعلك منكرًا، ولابد أن تكون المصلحة – فيهذا الأمر أو ذاك النهي – راجحة على المفسدة، إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب والله لا يحب الفساد.
وقد أشاد القرآن بالمصلحين وذم المفسدين فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به، إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده، وليس عليه هداهم، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 105)
والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من المعروف والنهي عن المنكر، كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضالين، وذلك يكون تارة بالقلب وتارة باللسان، وتارة باليد فأما القلب فيجب بكل حال إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس بمؤمن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «وذلك أضعف الإيمان ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمهالله: «وهنا يغلط فريقان من الناس فريق يترك ما يجب عليه من الأمر والنهي تأويلًا لهذه الآية، كما قال أبوبكر
الصديق في خطبة: إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 105)
وإنكم تضعونها في غير موضعها، وإني سمعت الرسول يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه».
والفريق الثاني: من يريد أن يأمر وينهي إما بلسانه وإما بيده مطلقًا، من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح، وما يقدر عليه وما لا يقدر كما في حديث أبي ثعلبة الخشني سألت عنها «الآية» رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائك أيامًا الصبر فيهن على مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله».
ابن تيمية.. نموذج للاعتدال
وقد غلط البعض فيما أتاه من الأمر والنهي، وكان فساده أعظم من صلاحه، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة وقال: «أدوا إليهم حقوقهم وسلوا الله حقوقكم».
ولنتأمل هنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية في دعوته للاعتدال والتوسط وعدم المبالغة والخروج عن الحدود الشرعية حتى لا يصير المعروف منكرًا وتصير الأمور إلى فساد، ومن المؤسف أن هناك من يهاجم شيخ الإسلام ويعتبره قدوة المتشددين المبالغين الذين أفرطوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بينما نجد أقواله كلها – في كتبه – دعوةإلى التيسير والاعتدال ودفعالضرر عن الناس مع الالتزام بأحكام الإسلام واتباع منهج الكتاب والسنة، والحرص على كرامة الإنسان والرفق واللين مع المخالفين في الرأي، والوقوف في وجه الظالمين والمتجبرين من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل وحفظ دماء المسلمين وأموالهم ونشر العدالة في المجتمعات، وهو القائل: «إن الله لينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ويخذل الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة».
وعرف موقفه مع التتار وإصراره على إطلاق سراح الأسرى النصارى مع الأسرى المسلمين ولم يقبل التفريق بين النصارى والمسلمين عندما أرادوا إطلاق سراح الأسرى المسلمين وإبقاء الأسرى النصارى في الأسر. وقال عندما قابل ملك التتار موجها خطابه للترجمان «قل له أنت تزعم أنك مسلم ومعك قاض وإمام وشيخ ومؤذنون على ما بلغنا فغزوتنا، وأبوك وجدك كانا كافرين وما عملا الذي عملت، عاهدا فوفيا، وأنت عاهدت فغدرت وقلت وما وفيت وجرت»
ثم خرج من بين يديه معززًا بحسن نيته الصالحة، وبذل نفسه في طلب حقن دماء المسلمين وأهل الذمة
الحكمة والموعظة الحسنة: إن الإسلام كله رحمة يمنع العدوان على الآخرين، ويحض على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. قال تعالي: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل: 125) وقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8)
فاللين والرفق والرحمة يجب أن تكون ملازمة للداعية المسلم، والله سبحانه وتعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: 159)، ويقول لهارون وموسى – عليهما السلام ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (طه: 43)
فهل لأحد أن يأتي بعد الأنبياء والمرسلين ويدعي أنه يسير على نهجهم ويدعو بدعوتهم، ثم يزعم أن له الحق في أن يعامل الناس بالغلظة والشدة والعنف؟!.
إن هذا من الغلو في الدين، وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات فإن الغلو المنكرات، فأهل الكتاب غلوا في الدين حتى ألهوا المسيح ابن مريم قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (النساء: 171)
وهل يرضى أحد من المسلمين أن يكون غاليًا في الدين، فربما يكفر بالله كما كفر بعض من غالوا في الدين من قبلهم؟ ولا يمكن أن تقدس فتوى عالم دین ولا تتبع إلا إذا وافقت كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وليس هناك مجال للرأي في الدين إذا كان هناك نص صريح صحيح يعارضه.
التوازن في شخصية المسلم
إيهاب صلاح العشري
For2ehab@hotmail.com
المسلم لديه منهج ورسالة من أعظم الرسالات وأشرفها وأكملها، ولكن المشكلة فيمن يتبعون هذا المنهج الرباني العظيم. ولا يخفى علينا أن ما يحدث الآن للأمة الإسلامية من اضطراب وتأخر، إنما يرجع إلى عدم اتباع النهج التربوي الإسلامي الصحيح في حياتنا
إن المفاهيم التي ربى عليها الإسلام اتباعه هي أرقى المفاهيم التربوية على وجه الإطلاق، والمهم أن نطبق تلك المفاهيم تطبيقًا صحيحًا.
ومن تلك المفاهيم «التوازن» وبعبارة أخرى فكيف نوازن بين متطلبات حياتنا ورضا الله عنا؟ كيف نسخر هذه الحياة لإرضاء الله؟ وكيف نبني شخصية متوازنة؟!
البعض يبالغ في اتباع فكرة معينة أو جانب معين ويصرف لها كل وقته على حساب باقي الأفكار والجوانب الأخرى، فما أكثر ما نرى هؤلاء الذين يصرفون جل أوقاتهم لتحصيل المال والسعي بكل سبيل لجمعه، سواء من حرام أو من حلال، وينسى أنه محاسب على ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وينسى حق أهله ومجتمعه وأبنائه، وإذا ذكرته بكل هذا أجابك بقوله: إني كثير الأولاد والمتطلبات وينسى أن الله عز وجل هو الرزاق وأنه يتكفل بكل خلقه من النملة إلى أعظم ملوك الأرض.
هذا الخلل جعل الأمة في مأزق حقيقي لأنها صادمت سنن الكون.
الرسول.. نموذج ناجح لإدارة الذات: قال الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه: سألت أبي عن دخول رسول الله؟ فقال: كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءًا لله – عز وجل – وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم شيئًا، وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه فيهم على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما يصلحهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول:
ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها ... «رواه الترمذي في الشمائل»
فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا مهارة إدارة الذات والموازنة بين الحقوق، حيث بدأ بحق الله عز وجل أولًا ثم حق أهله ثانيًا، ثم انتهى بحق لنفسه، وقسمه بينه وبين الناس.
توازن دقيق عجيب في إدارة الإنسان لحياته.. فهلا تعلمنا منه صلى الله عليه وسلم؟!
جوانب ثلاثة: وإذا نظرنا إلى الكيان الإنساني نظرة تفحص وتأمل وجدنا أن هناك جوانب ثلاثة لابد من إشباعها، وهي: الروح ويشبع بالطاعة والذكر والصلة القوية بالله عز وجل و العقل ويشبع بالقراءة والتثقيف وسماع العلماء والمواعظ والجسد ويشبع بما أحل الله عز وجل من الطيبات من المأكل والمشرب، وكذلك حق البدن في الرياضة حتى يصبح سليمًا قويًا .. وبهذا التوازن في بناء الشخصية يستطيع المسلم أن ينهض برسالته وأن ينطلق معمراً الأرض بطاعة الله عز وجل، ومعبداً هذا الكون كله لله رب العالمين.
يقول صلى الله عليه وسلم: «إني أصوم وأفطر، وأقوم وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
فلا ينبغي أن نغلب جانب الروح فيصبح المسلم زاهدًا تاركًا دنياه للعصاة والمذنبين والمشركين، ولا أن نغلب جانب العقل فيتحول الإنسان إلى آلة لا روح فيها ولا عاطفة بل إنسان جامد متحجر المشاعر والأحاسيس ولا أن نغلب جانب البدن فيصبح الإنسان وكأنه حيوان جل همه الأكل والشرب والشهوة بل يجب أن نحقق هذا التوازن في النفس البشرية حتى نخرج للأمة رجالًا هم بحق خير أمة أخرجت للناس وقد صدق القائل:
فكونوا كالصحابة أهل دنيا
وآخرة وعبادًا وغزى
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم القائد العسكري في الحروب والمعارك، وكان المعلم المربي الذي يعلم الصحابة أمور دينهم، وهو القائد السياسي الذي يرسل الكتب والمراسلات إلى الملوك والأمراء، والقاضي الذي يقضي بين الناس، وفي الوقت نفسه هو الزوج الحاني والأب الرقيق اللطيف.. نموذج فريد للاتزان في بناء الشخصية المسلمة.
وهناك بعض الأمور التي تساعد على تحقيق التوازن في بناء الشخصية منها:
ربط الإنسان نفسه بمنهج الله عز وجل.
اتباع سنة النبي في بناء الشخصيةبصورة متوازنة.
مراقبة الذات باستمرار والتأكد منوجود هذا التوازن قدر المستطاع.
الثبات.. مواطنه وأسبابه «۲ من ٢»
لا ثبات إلا بتربية إيمانية عميقة مستمدة من مشكاة النبوة
د. إسماعيل الزعبي (*)
تناولنا في العدد الماضي.. أهم المواطن التي يحتاج فيها المسلم إلى الثبات، وهي الثبات عند الفتن والثبات عند الجهاد والثبات على الحق... والثبات عند الممات. ونتحدث في هذا العدد عن أهم عوامل الثبات كما جاءت في الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين.
وقد تحدثنا عن بعض وسائل الثبات على دين الله في عدد سابق... وهي الإقبال على القرآن والتزام الشرع والعمل الصالح، وتدبر قصص الأنبياء، والدعاء والذكر، والحرص على سلوك الطريق المستقيم، ونتحدث فيما يلي عن بقية هذه الوسائل:
أولًا: التربية:
التربية الإيمانية العلمية الواعية المتدرجة عامل أساسي من عوامل الثبات.
التربية الإيمانية التي تحيي القلب والضمير بالخوف والرجاء والمحبة
التربية العملية القائمة على الدليل الصحيح البعيدة عن التقليد والتبعية الذميمة
التربية الواعية التي تدرس خطط أعداء الإسلام وتحيط بالواقع علمًا، وبالأحداث فهمًا وتقويمًا المنافية للانغلاق والتقوقع على البيئات الصغيرة المحدودة.
التربية المتدرجة التي تسير بالمسلم شيئاً فشيئاً، ترتقي به في مدارج الكمال البشري بتخطيط موزون المنافية للارتجال والتسرع والقفزات المحطمة.
ولكي ندرك أهمية هذا العنصر من عناصر الثبات، فلنعد إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة إبان فترة الاضطهاد؟
- كيف ثبت بلال وخباب ومصعب وآل ياسر وغيرهم من المستضعفين وكبار الصحابة في حصارالشعب وغيره؟
- هل يمكن أن يكون ثباتهم بغير تربية عميقة من مشكاة النبوة، صقلت شخصياتهم؟
- لتأخذ صحابيًا مثل خباب بن الأرت رضي الله عنه، الذي كانت مولاته تحمي أسياخ الحديد حتى تحمر ثم تطرحه عليها عاري الظهر فلا يطفئها إلا ودك شحم ظهره حين يسيل عليها، ما الذي جعله يصبر على هذا كله؟
- وبلال تحت الصخرة في الرمضاء، وسمية في الأغلال والسلاسل.
- وسؤال أخر من الذي ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حنين لما انهزم أكثر المسلمين؟ هل هم حديثو العهد بالإسلام ومسلمة الفتح الذين لم يتربوا التربية الكافية في مدرسة النبوة والذين خرج كثير منهم طلبًا للغنائم؟ كلا... إن غالب من ثبت هم أولئك الصفوة المؤمنة التي تلقت قدرًا عظيمًا من التربية على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لو لم تكن هناك تربية.. هل كان سيثبت هؤلاء؟
(*) كلية الشريعة – جامعة الكويت
ثانيًا: الثقة في الطريق:
لا شك أنه كلما ازدادت الثقة بالطريق الذي يسلكه المسلم كان ثباته عليه أكبر.. ولهذا وسائل منها:
1- استشعار المسلم أن الطريق المستقيم الذي يسلكه ليس جديدًا ولا وليد قرنه وزمانه، وإنما هو طريق عتيق سار فيه من قبله الأنبياء والصديقون والعلماء والشهداء والصالحون فتزول غربته، وتتبدل وحشته أنسًا، وكآبته فرحًا وسرورًا، لأنه يشعر بأنأولئك كلهم إخوة له في الطريق والمنهج.
2- الشعور بالاصطفاء قال الله عز وجل ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (النمل: 59)
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ (فاطر: 32)
﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (يوسف: 6).
وكما أن الله اصطفى الأنبياء، فللصالحين نصيب من ذلك الاصطفاء، وهو ما ورثوه من علوم الأنبياء.
- ودعني أسألك سؤالًا: ماذا يكون شعورك لو أن الله خلقك جمادًا، أو دابةً، أو كافرًا ملحدًا، أو داعية إلى بدعة أو فاسقًا؟
- ألا ترى أن شعورك باصطفاء الله لك، وأن جعلك من أهل السنة والجماعة من عوامل ثباتك على منهجك وطريقك؟
الثقة في سلامة المنهج.. الدعوة إلى الله.. وتذكر نعيم الجنة وعذاب النار من أهم أسباب الثبات
ثالثًا: الدعوة إلى الله عز وجل:
النفس إن لم تتحرك تأسن، والماء إن لم يجر يتعفن، ومن أعظم مجالات انطلاق النفس الدعوة إلى الله، فهي وظيفة الرسل، ومخلصة النفس من العذاب فيها تتفجر الطاقات، وتنجز المهمات ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (الشورى: 15). وليس يصح شيء يقال فيه: «فلان لا يتقدم ولا يتأخر، فإن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية والإيمان يزيد وينقص.
والدعوة إلى المنهج الصحيح ببذل الوقت وإعمال الفكر، وسعي الجسد، وانطلاق اللسان بحيث تصبح الدعوة هم المسلم وشغله الشاغل، يقطع الطريق على محاولات الشيطان بالإضلال والفتنة.
زد على ذلك ما يحدث في نفس الداعية من الشعور بالتحدي تجاه العوائق والمعاندين وأهل الباطل.
فتكون الدعوة – بالإضافة لما فيها من الأجر العظيم – وسيلة من وسائل الثبات، وأداة من أدوات الحماية من التراجع والتقهقر لأن الذي يهاجم لايحتاج للدفاع، والله مع الدعاة يثبتهم ويسددخطاهم.
رابعًا: الالتفاف حول العناصر المثبتة:
تلك العناصر التي من صفاتها ما أخبرنا به عليه الصلاة والسلام: «إن من الناس ناسًا مفاتيح للخير مغاليق للشر» (1).
إن البحث عن العلماء والصالحين والدعاة المؤمنين والالتفاف حولهم معين كبير على الثبات. وقد حدثت في التاريخ الإسلامي فتن ثبَّت الله فيها المسلمين برجال.
ومن ذلك ما قاله علي بن المديني – رحمهالله تعالى أعز الله الدين بالصديق يوم الردة، وبأحمد يوم المحنة» (2).
وتأمل ما قاله ابن القيم – رحمهالله – عن دور شیخه شيخ الإسلام في التثبيت: «وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا، وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة. فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل وأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها». (3)
وهنا تبرز الأخوة الإسلامية كمصدر أساسي للتثبيت فإخوانك الصالحون والقدوات والمربون هم العون لك في الطريق والركن الشديد الذي تأوي إليه فيثبتونك بما معهم من آيات الله والحكمة ... ألزمهم وعش في أكنافهم، وإياك والوحدة، فتتخطفكالشياطين، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
خامسًا: الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام:
نحتاج إلى الثبات كثيرًا عند تأخر النصر، حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 148)
ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثبت أصحابه المعذبين أخبرهم بأن المستقبل للإسلام في أوقات التعذيب والمحن. فماذا قال؟
جاء في حديث خباب مرفوعًا عند البخاري ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ،(4).
فعرض أحاديث البشارة بأن المستقبل للإسلام الناشئة مهم في تربيتهم على الثبات.
سادسًا: معرفة حقيقة الباطل وعدم الاغترار به:
في قول الله عز وجل: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ (آل عمران: 196)، تسرية عن زمنين وتثبيت لهم..
وفي قوله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (الرعد)، عبرة لأولي الألباب في عدم الخوف من الباطل والاستسلام له.
ومن وسائل القرآن في التثبيت فضح أهل الباطل تعرية أهدافهم ووسائلهم: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام: 55)، حتى لا يؤخذ المسلمون على حين غرة.
سابعًا: استجماع الأخلاق المعينة على الثبات:
وعلى رأسها الصبر، ففي حديث الصحيحين: ما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» (5)،أشد الصبر عند الصدمة الأولى.
ولما أصيب المسلمون في أحد لم يكونوا ليتوقعوا المصيبة لأن الله وعدهم بالنصر. فعلمهم الله بثمن كبير بالدماء والشهداء: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: 165)، ماذا سل من عند أنفسهم؟
فشلتم وتنازعتم في الأمر، وعصيتم من بعد ما كم ما تحبون، منكم من يريدالدنيا ....
ثامنًا: وصية الرجل الصالح:
عندما يتعرض المسلم لفتنة ويبتليه ربه ليمحصه يكون من عوامل الثبات أن يقيض الله له رجلًا صالحًا يعظه ويثبته فتكون كلمات ينفع الله بها. عدد الخطى، وتكون هذه الكلمات مشحونة بتذكير بالله ولقائه، وجنته، وناره.
وهاك أخي، هذه الأمثلة من سيرة الإمام أحمد -رحمه الله- الذي دخل المحنة ليخرج ذهبًا نقيًا.
لقد سيق إلى المأمون مقيدًا بالأغلال وقد توعده وعيدًا شديدًا قبل أن يصل إليه، حتى لقد قال خادم الإمام أحمد:
«يعز علي يا أبا عبد الله، أن المأمون قد سلِّ سيفًا يسله قبل ذلك، وأنه يقسم بقرابته من رسول الله لمن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلك السيف (6).
وهنا ينتهز الأذكياء من أهل البصيرة الفرصة ليلقوا إلى إمامهم بكلمات التثبيت ففي السير للذهبي «11/238» عن أبي جعفر الأنباري قال: «لما حمل أحمد إلى المأمون أخبرت، فعبرت الفرات، فإذا هو جالس في الخان فسلمت عليه فقال: يا أبا جعفر، تعنيت أي تحملت العناء والمشقة».
فقلت: يا هذا أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك، فوالله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن خلق وإن لم تجب ليمتنعن خلق من الناس كثير. ومع هذا فإن الرجل إن لم يقتلك، فإنك تموت لابد من الموت فاتق الله ولا تجب.
فجعل أحمد يبكي ويقول: ما شاء الله.
ثم قال: يا أبا جعفر، أعد....
فأعدت عليه وهو يقول: ما شاء الله... .أ ه»
وقال الإمام أحمد في سياق رحلته إلى المأمون «صرنا إلى الرحبة ورحلنا منها في جوف الليل فعرض لنا رجل فقال: أيكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له هذا فقال للجمال على رسلك... ثم قال: «يا هذا ما عليك أن تقتل ها هنا، وتدخل الجنة. ثم قال: أستودعك الله، ومضى.
فسألت عنه، فقيل لي هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الصوف في البادية، يقال له: جابر بن عامر، يذكر بخير (7).
وفي رواية أن الإمام أحمد قال: «ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق» (8)، قال: «يا أحمد، إن يقتلك الحق، مت شهيدًا، وإن عشت عشت حميدًا.. فقوى قلبي» (9).
ويقول الإمام أحمد عن مرافقه الشاب محمد بن نوح، الذي صمد معه في الفتنة ما رأيت أحدًا – على حداثة سنه وقدر علمه – أقومبأمر الله من محمد بن نوح، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير.
ابن حنبل كيف ضرب مثلًا رائعًا للثبات على الحق مهما كان الثمن!
قال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله الله الله، إنك لست مثلي أنت رجل يقتدى بك قد مد الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك فاتق الله واثبت لأمر الله».
فمات وصليت عليه ودفنته (10).
وحتى أهل السجن الذين كان يصلي بهم الإمام أحمد وهو مقيد قد ساهموا في تثبيته.
فقد قال الإمام أحمد مرة في الحبس: «لست أبالي بالحبس - ما هو ومنزلي إلا واحد – ولاقتلًا بالسيف، وإنما أخاف فتنة السوط».
فسمعه بعض أهل الحبس فقال: «لا عليك يا أبا عبد الله، فما هو إلا سوطان ثم لا تدري أين يقع الباقي»
فكأنه سري عنه. (11)
فاحرص أيها الأخ الكريم على طلب الوصية من الصالحين واعقلها إذا تليت عليك.
اطلبها قبل سفر إذا خشيت مما قد يقع فيه.
اطلبها أثناء ابتلاء أو قبل محنة متوقعة. اطلبها إذا عينت في منصب أو ورثت مالًا وغنى.
تاسعًا: التأمل في نعيم الجنة وعذاب النار وتذكر الموت
والجنة بلاد الأفراح وسلوة الأحزان ومحط رحال المؤمنين والنفس مفطورة على عدم التضحية والعمل والثبات إلا بمقابل يهون عليها الصعاب ويذلل لها ما في الطريق من عقبات ومشاق.
فالذي يعلم الأجر تهون عليه مشقة العمل ثم إن النفس تحتاج إلى ما يرفعها من الطين الأرضي ويجذبها إلى العالم العلوي.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم ذكر الجنة في تثبيت أصحابه، ففي الحديث الحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بیاسر وعمار وأم عمار وهم يؤذون في الله تعالى فقال لهم «صبرًا آل ياسر صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة» (12).
كما أن تذكر الموت يحمي المسلم من التردي ويوقفه عند حدود الله فلا يتعداها، لأنه إذا علم أن الموت أدنى من شراك نعله، وأن ساعته قد تكون بعد لحظات، فكيف تسول له نفسه أن يزل، أو يتمادى في الانحراف ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم «أكثروا من ذكر هادم اللذات» (13)
الهوامش
حسن – رواه ابن ماجه – عن أنس مرفوعًا (237)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة 1/127، وانظر السلسلة الصحيحة (1332).
سیر أعلام النبلاء 11/196.
الوابل الصيب: ط بشير عيون، ص 97.
رواه البخاري. انظر فتح الباري 7/165
رواه البخاري ومسلم.
البداية والنهاية (1/332)
سير أعلام النبلاء (11/241)
اسم بلدة بين الرقة وبغداد على شاطئ الفرات السير (11/241)
سير أعلام النبلاء (11/241)
سير أعلام النبلاء (11/242)
سير أعلام النبلاء (11/241)
رواه الحاكم 3/383 وهو حديث حسن صحيح
رواه الترمذي 2/50 وصححه في إرواء الغليل 3/145
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل