العنوان واحة الشعر (1298)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1998
مشاهدات 92
نشر في العدد 1298
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 05-مايو-1998
■ من وحي الهجرة
شعر: أحمد حسبو
ها قد أهل على الوجود «محرم» فالكون يزهو والحياة تبسم
ترنو إلى ركب النبي وقد مضى تبكيه مكة والمقام وزمزم
عودت نفسي الاحتفال بهجرة الـهادي البشير، وعطرها اتنسم
لكنه على الوجه الذي أبصرته عن حب خير المرسلين يترجم
فاخترت من شعر المديح قصيدة أنشدتها ووجدتني أترنم
وحسبت أني قد بلغت ذرا التقى بل ليس مثلي في المحبة مسلم؟
وإذا بأعماقي دوي صارخ يا غافلاً حتى متى تتوهم؟!
حتى متى والقول قد زخرفته والفعل يفضح ما تقول وتزعم
لما عجزت عن اتباع «محمد» أقنعت نفسك بالكلام، ودمتموا
ماذا اقترفت لكي تراني واهمًا ألانني بهوى النبي متيم؟!
إني أرى حب النبي عبادة ينجو بها يوم الحساب المسلم
فأجابني: حب النبي عبادة فرض على كل العباد محتم
لكن إذا سلك المحب سبيله متأسيًا ولهديه يترسم
هل ضيع الإسلام إلا قائل أفعاله تنفي المقال وتهدم؟
فالقدس ضاعت من كلام دونما فعل ويؤيد قولهم ويترجم
والطفل مل من الكلام وليتهم يدعونه يرمي اليهود ويرجم
والعدل مل من الكلام وقد رأى من يدعي عدلًا يجور ويظلم
والطهر مل من الكلام وطالما زعم الطهارة داعر لا يرحم
حتى البطولة أعلنت إضرابها لما ادعاها من يخاف ويحجم
فصرخت: كف القول قد أخجلتني وكلامك الحق الذي لا يكتم
تعني بهذا أن يجيء «محرم» ويروح عنا دونما يُستلهم؟
فأجابني: كلا فهجرة «أحمد» فيها الدروس لمن يفيد ويفهم
درس التوكل خالد عنوانه (الله معنا)[1]يستجيب ويعصم
والأخذ بالأسباب درس مشرق والعبقرية باسم ربك ترسم
فهنا «علي»، في الفراش مدثر يلهي عيون المشركين ويوهم
وهناك «أسماء»، الأربية أصبحت مثلاً لكل المسلمات يقدم
وشقيقها الشهم الأبي ودوره يأتي النبي بما يحاك ويبرم
ويجيء «عامر» بالشياه يسوقها نشوانة تمحو الخطى وتعتم
حتى الدليل على[2] الطريق أتى به ما قال امشي ثم ربي يلهم
تمتمت: قد تعب الرسول مهاجًرا بأبي وأمي كم له أتألم
فأجابني: قد كان ربك قادرًا أن يستجيب المشركون ويسلموا
ما كان يعجزه انتقال رسوله فوق البراق وأهل مكة نوم
لكنه الإسلام ليس بنزهة درب يُراق على جوانبه الدم
رددت: وأسفا على عمر مضى في غفلة والآن كم أتندم
یا مسلمون لهجرة الهادي ارجعوا واستوعبوا لدروسها وتعلموا
■ دمعة وفاء
صالح رحيل العنزي شاب متدين، في السادسة والعشرين من عمره، وافته المنية في رحلة العلاج في الولايات المتحدة، ودفن بالجهراء بالكويت بين أهله وأحبابه في يوم الإثنين ۲۰ من أبريل ۱۹۹۸م، ووفاء لتلك الشمائل والخصال نذرف دمعة ساخنة، علها تخفف ما يعتصر القلب من لوعة.
شعر: تركي الظفيري
القلب ينعي عزة وإباء والعين تبكي حرقة ووفاء
والكون يندب أمة معطاءة في ثوب غر يستميل حياء
فلقد توارت في الثرى أحشاؤنا بعد التدثر بالبياض رداء
وتغيبت شمس المكارم بعدما ملأت سماء الخافقين ضياء
وترحلت عن روضِ قَوْمِي دَوْحَة ميالة بالظل تجلو الداء
بل جف نهر بالمحبة زاخر ينساب دفاقًا يشع صفاء
وترجل المقدام عنا بعدما أعلى وشيد بالعطاء بناءً
يا «صالح»، الأخلاق مهلًا إننا بخلالكم نستعذب الإطراء
إن الجبال وإن سمت أو طامنت في درب دعوتكم تكون سواء
بعزيمة لا تنثني أو تنحني وبهمة وقادة تتراءى
یا «صالح، الأخلاق مهلًا إننا بإخالكم لا نستعيض إخاء
إنا على عهد الأخوة بيننا نعلي على أرض الإباء لواء
ونصون هذا العهد ما عشنا وإن متنا فنرجو في الجنان لقاء
فاجمع إلهي بيننا في جنة واكتب لنا في الخالدين قضاء
-------------------------------
[1] إشارة إلى قوله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ ( التوبة: ٤٠).
[2] الدليل: المقصود به عبد الله بن أريقط.