; البروفيسور محمد يونس .. صاحب مبادرة بنك الفقراء في بنجلاديش | مجلة المجتمع

العنوان البروفيسور محمد يونس .. صاحب مبادرة بنك الفقراء في بنجلاديش

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-يونيو-2014

مشاهدات 56

نشر في العدد 2072

نشر في الصفحة 52

الأحد 01-يونيو-2014

أذهل العالم بانتشال قطاع كبير من الشعب من دائرة الفقر.

في بنجلاديش نموذج آخر للمبادرة الفردية: البروفيسور محمد يونس (٧٤ عامًا)، أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة» شيتاجونج»، إحدى الجامعات الكبرى في بنجلاديش والحاصل على جائزة «نوبل» للسلام عام ٢٠٠٦م. وصاحب مبادرة تأسيس بنك الفقراء (بنك،(Grameen Bank جرامين وهي المبادرة التي تمكن من خلالها وضع الفقراء على خارطة الحياة، واثبت انهم ليسوا عالة، وانهم جديرون بالاقتراض: لأنهم قادرون على السداد، وتمكن رغم كل الصعوبات التي واجهته، والسخرية من محاولاته، من تحويل مجتمع الفقراء في بلاده إلى مؤسسة منتجة وقادرة على تغييب ذلك الفقر واختفاء توابعه بالإنتاج والعمل.

يقول د. محمد يونس عن تجربته: «جلست لأشهر كثيرة أحاول إقناع البنوك بإقراض الفقراء من أجل أن تسير الحياة في البلاد»، حتى وصل الأمر إلى أن يكون هو «الضامن» و«الكفيل» لأي مقترض.

ولد محمد يونس عام ١٩٤٠م في مدينة شيتاجونج Chittagong. التي كانت تعتبر في ذلك الوقت مركزًا تجاريًا لمنطقة البنغال لشرقي في شمال شرق الهند .

في عام ١٩٧٢م حصل على درجة الدكتوراه في جامعة فاندربيلت Vanderbilt بولاية تينيسي الأمريكية، وعندما عاد لبلاده عام ١٩٧٢م ليصبح رئيسًا لقسم الاقتصاد في جامعة شيتاجونج، كانت بنجلاديش قد انفصلت عن باكستان، وكان الشعب يعاني ظروفًا معيشية صعبة تفاقمت بمجاعة عام ١٩٧٤م التي قتل فيها ما يقرب من مليون ونصف المليون، ومن أتون تلك المجاعة ولدت فكرة بنك الفقراء  »بنك جرامين «Grameen Bank المبدعة، ولكنها كانت بداية صعبة عليه، فقد مضى يحاول إقناع البنك المركزي أو البنوك التجارية بوضع نظام لإقراض الفقراء دون ضمانات، فكانت ردود فعل رجال البنوك السخرية منه ومن أفكاره، زاعمين أن الفقراء ليسوا أهلا للإقراض.

لكنه أصر على أن الفقراء جديرون بالاقتراض، واستطاع بعد ذلك إنشاء بنك الفقراء Grameen Bank  

بنك جرامين في عام ١٩٧٩م في بنجلاديش، لإقراض الفقراء بنظام القروض متناهية الصغر التي تساعدهم على القيام بأعمال بسيطة تدر عليهم دخلًا معقولًا.

يقول د. عادل رجب، أستاذ العلوم الإدارية تخصص التسويق عن تلك التجربة: يعيش في دولة بنجلاديش حوالي ٣٥,٦٪ من سكانه البالغ عددهم ١٤١ مليون نسمة تحت خط الفقر  »دخل الفرد يقل عن دولًار واحد يوميًا«، يضاف إلى ذلك ٢٠٪ آخرون يعتبرون على حافة لفقر، وتزداد حدة الفقر في القرى  »٧٦,٦١٪ من السكان يعيشون في القرى« حيث تنقص لخدمات وترتفع البطالة، وهو ما يضطر معه لكثير من السكان للنزوح إلى المدن بحثًا عن فرص العمل.

ولكي نتصور حجم التنمية التي أحدثها البروفيسور محمد يونس.. صاحب مبادرة »بنك الفقراء» في بنجلاديش المصرف علينا أن نعلم أن عدد المقترضين من المصرف بلغ حتى يناير ٢٠٠٧م أكثر من ٦,٩٥ مليون مقترض مقسمين على ٢,٣٤٣ فرعًا تعمل في أكثر من ٧٥,٣٥٩ قرية، ويعمل به٢١,٣٦٣ موظفًا .

وقد حظيت نظريته بتقدير العديد من الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية عندما منحته العديد من الجوائز التقديرية، كوسام بنجلاديش من الدرجة الأولى عام ١٩٨٧م، وجائزة الغذاء العالمية عام ١٩٩٤م، وجائزة  » اليونسكو» للتربية والتعليم عام ١٩٩٦م، وجائزة سيدني للسلام عام ١٩٩٨م، وجائزة سيول للسلام عام ٢٠٠٦م، وأخيرًا جائزة نوبل للسلام لعام ٢٠٠٦م في منتصف فبراير ٢٠٠٧م.

وقد وضع الباحث المصري د. مجدي سعيد تجربة هذا البنك في كتاب حمل اسمها «بنك الفقراء»، وذلك بعد أن عايش د. مجدي تجربة البنك عن قرب في بنجلاديش وتحاور مع صاحبها وتفقد آثارها.

يقول د. مجدي عن تلك التجربة: إنها تقوم على تقديم قروض صغيرة لتمويل مشروعات منزلية تقوم عليها غالبًا نساء، وقد قدم البنك منذ تأسيسه أوائل الثمانينيات نحو ١١ مليون قرض، ووصلت نسبة تسديد القروض إلى ٩٩٪ وهي نسبة مذهلة ترد على كل الذين سخروا من صاحب التجربة متهمين الفقراء بأنهم غير قادرين على السداد، فأثبت بذلك أن مجتمع الفقر مجتمع حي وليس بميت، فهو قادر على العمل بناء على قروض وقادر على السداد، وذلك يؤكد أمانة ذلك القطاع المهمش بعكس قطاعات أخرى تملأ السجون لعدم وفائها بسداد ما عليها من قروض رغم أنها ليست فقيرة.

بدأ بنك الفقراء »بنك جرامين ال« Grameen Raعام ١٩٧٦م، وأعطى الأولوية في أعماله للنساء اللاتي يشكلن ٩٦٪ من مقترضي البنك، ويعمل على تحسين أوضاعهن في أسرهن بإعطائهن القدرة على التملك.

وتتواجد فروع بنك جرامين في المناطق الريفية، فهو يعمل على أساس أن الفقير لا ينبغي أن يذهب إلى البنك، وإنما على البنك أن يذهب إليه، ويتعامل البنك اليوم مع ٧ ملايين شخص في أكثر من ٧١ ألف قرية.

وعندما واجهت بنجلاديش أعنف فيضان عام ١٩٩٨م إذ بقي الناس تحت الماء ١٠ أسابيع وفقدوا ممتلكاتهم ومنازلهم، قرر بنك جرامين القيام ببرنامج ضخم لإعادة التأهيل بتوزيع قروض جديدة لمشاريع مدرة للدخل.

وبالتالي بدأت مرحلة اقتصادية جديدة للبنك ببناء نظام عمومي يعتمد على نوع أولي من القروض بقواعد توصف ب الطريق السريع للقروض المتناهية الصغر.

تحسين نوعية الحياة

وتتركز مداخل التنمية في تجربة بنك جرامين للفقراء على تحسين حالة المسكن وتحسين الوضع الصحي للمجتمع عبر تحسين الحالة الصحية للأسرة، وزراعة الخضراوات، كما يتناول البنك المدخل البيئي والسلوكي في الصحة، مثل بناء المراحيض الصحية، والعمل على شرب الماء النظيف.

وقد كان المدخل التعليمي أحد مرتكزات البنك بإحداث نهضة المجتمع وإتاحة الفرصة للحراك الاجتماعي، وأسس البنك بالتعاون مع اليونسكو في إطار مبادرة التعليم للجميع »مؤسسة جرامين للتعليم» التي تستهدف التعليم المستمر للنساء الفقيرات الأميات من عضوات البنك والدمج الاجتماعي لهن وتحسين نوعيات حياتهن من خلال محو أمية القراءة والكتابة والحساب.

الآفاق المحلية والعالمية

ويذكر د. مجدي سعيد العديد من مؤسسات «جرامين» الهادفة إلى مكافحة الفقر في بنجلاديش مثل مؤسسة «جويسار للأسماك»، ومؤسسة «جرامين كاليان»  »مؤسسة للرفاهية الريفية «، ومؤسسة  »جرامين شاموجري» التي تعتني بالمنتجات الريفية، ومؤسسة «جرامين تيليكوم» المتخصصة في إدخال ثورة المعلومات إلى الريفيين.

وقد دعمت «جرامين ترست» من خلال المانحين أكثر من ١١٣ منظمة في ٣٤ دولة بآسيا والباسيفيك وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، وقد أقرضت تلك المنظمات ما مجموعه ١٦ مليون دولار حتى الآن، والتي أقرضت بدورها ١٧٤ مليون دولار من أموال المانحين في الأغلب إلى المقترضين.

وضع الفقراء على خارطة الحياة واثبت للعالم انهم جديرون بالاقتراض لأنهم قادرون على السداد

د. مجدي سعيد: قدم البنك نحو ١١ مليون قرض ووصلت نسبة تسديد القروض إلى ٩٩٪ وهي نسبة مذهلة

ويعلق د. محمد الجاسر، محافظ مؤسسة النقد السعودي بنك الفقراء هو الأول عالميا في حصيل القروض، وقد وصلت نسبة استرداد القروض إلى .٩٨٪

وأوضع أن البنك قدم قروضًا لأكثر من ثمانية ملايين مقترض، وبتمويل يصل إلى ١٠٠ مليون دولار شهريًا، في ظل سداد متواصل من الفقراء، يقترب من مليار دولار سنويًا، مقابل القروض المعطاة، إلى جانب ما عززته هذه القروض من فتح مجالات شاسعة للعمل، في ظل إعطاء قروض للمساكن، وللأعمال التجارية الصغيرة.

يونس بدوره فند التساؤلات التي ترى أن بنكه ربحي بقوله: «بنكنًا أصبح يملكه الفقراء الآن لأنهم هم المساهمون، والأرباح هي للتكلفة ولتدوير المال للآخرين»، ويضيف: «لم يتعرض لبنك بكل فروعه التي وصلت إلى ٦٠٠ فرع إلى خسارة تذكر، إلى جانب زيادة عدد فروع البنك التي تدل على نجاحه المستمر .

 

الرابط المختصر :