; أزمة الزعامة في قبرص | مجلة المجتمع

العنوان أزمة الزعامة في قبرص

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2003

مشاهدات 98

نشر في العدد 1570

نشر في الصفحة 39

السبت 27-سبتمبر-2003

تشهد جزيرة قبرص منذ فترة تراشقًا بالاتهامات بين زعامة الطائفتين التركية واليونانية، فبعد اتهام الزعيم القبرصي التركي رؤوف دنكطاش لنظيره اليوناني تاصوص بابادوبولوص بالتعنت، رد الأخير بعنف قائلًا إن المسؤول الوحيد عن تعذر الوصول إلى حل للقضية القبرصية هو دنكطاش.

وإذا ما القينا نظرة متفحصة على أقوال بابادوبولوص الأخيرة يتبين لنا أن أهم أخطاء الزعيم القبرصي دنكطاش أنه تركي! وهذا يكفي بنظر بابادوبولوص لإلقاء تبعة كافة الأخطاء عليه.

صحيح أن دنكطاش متعنت في بعض المواقف ولكن نقول «حتى لو استاء البعض» إنه يتعنت بل ويبالغ في تعنته في مجالات معينة بهدف الحيلولة دون العودة للأوضاع السابقة أي أيام سطوة اليونان على الطائفة التركية والمذابح الدموية التي تعرضوا لها في ذلك الحين، ويطالب بنظام لا يفسح المجال لتكرار تلك الأحداث ثانية.

بالنسبة لبابادوبولوص ليس هناك فرق بين دنكطاش وأكبر معارضيه زعيم الحزب الجمهوري التركي محمد علي طلعت، بل حتى بينه وبين حكومة رجب أردوغان التي تملك خطًا سياسيًا مناقضًا ومعاكسًا تمامًا لخط دنكطاش في مجال تسوية القضية القبرصية إلى درجة حض الإدارة القبرصية التركية بل وممارسة الضغط عليها للبحث عن حل للقضية في نطاق الأمم المتحدة. فإذا كان التغاضي عن رؤية هذا الفرق غير نابع عن سوء النية فليس بالإمكان إيضاحه إلا بأنه حكم مسبق يستند إلى تعصب أعمى.

ردًا على سؤال عن أسباب انهيار الجمهورية القبرصية بعد ثلاث سنوات من تأسيسها في عام 1960م، يفصح بابادوبولوص في مقابلة صحفية عن نظرته الحقيقية إلى القضية القبرصية حيث يقول: «مثلًا في قطاع الخدمات العامة كان الاتفاق على نسبة 30: 70 ولكن هذه النسبة كانت انتهاكًا لمبدأ اللياقة في العمل لأن كثيرًا من المواطنين اليونانيين ظلوا عاطلين عن العمل بسبب تخصيص نسبة 30% من الوظائف للمواطنين الأتراك وأصبحوا معادين للنظام»، بهذه العبارة الوجيزة يفصح بابادوبولوص عن عدم قناعته بوجود أتراك أكفاء يستحقون التعيين في الوظائف الحكومية وبعبارة أوضح يفضل رؤية اليونانيين في الدوائر الحكومية بسبب أصولهم الإثنية.

في هذه الحالة هل نستطيع القول إن بابادوبولوص لم يعد الشاب المتطرف الذي عرفناه في الستينيات وأنه تغير ونضج فكريًا؟ لا نعتقد ذلك لأنه ينفي ذلك بنفسه ويثبت عدم تبدله منذ قيامه بدور فاعل في انقلاب سامبسون الفاشي عام 1974م ونشاطاته المعروفة داخل منظمة آيوكا الإرهابية التي دفعت بتركيا إلى التدخل في الجزيرة في نفس العام.

هذا الماضي الحافل كان يمكن أن يبقى طي النسيان خاصة بعد قبول الشطر اليوناني من الجزيرة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، ولكن يبدو أن العضوية التي ستكتسب الصفة الرسمية النهائية في 2004م أثرت بشكل سلبي على الرئيس القبرصي اليوناني ودفعته لإطلاق تصريحات تنضح بالغرور والنفور، وهو لا يملك أي مصداقية عندما يقول إنه يستهدف تحقيق حل في الجزيرة لأن أي موقف يتخذه ولو كان سلبيًا لن يؤثر بعد الآن على عضوية قبرص في الاتحاد الأوروبي ولن يغير من الأمر شيئًا.

ومهما برهن موقفه على صحة رأي دنكطاش باستحالة التفاهم مع الجانب اليوناني فإنه يدعم في نفس الوقت موقف الجهات المحلية المناهضة لانضمام تركيا إلى عضوية النادي الأوروبي، فاذا كان الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر أكبر مثل للوحدة في عصرنا الحديث يفتح ذراعيه لدولة ترسخ زعامتها الانقسام بين شطريها فليس لنا أن نعترض.         

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 211

93

الثلاثاء 30-يوليو-1974

ماذا يجري في قبرص

نشر في العدد 861

103

الثلاثاء 05-أبريل-1988

أدب - العدد 861