العنوان ماذا يجري في قبرص
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1974
مشاهدات 87
نشر في العدد 211
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 30-يوليو-1974
نالت قبرص استقلالها عام ١٩٦٠، وتولى مكاريوس السلطة في الجزيرة، وبعد الاستقلال بفترة وجيزة وقع صدام مزدوج بين الأتراك واليونانيين من جهة وبين مكاريوس والجنرال جريفاس الذي كان يسعى لضم قبرص إلى اليونان من جهة أخرى واستمر الصراع.. ولم ينته حتى الآن..
وعمليًا هناك حكومتان داخل الجزيرة ومكاريوس يتعرض كل يوم لمؤامرة من قبل ضباط الحرس الوطني القبرصي اليونانيين.
وأخيرًا وخلال الأيام الماضية وقع انقلاب قادته منظمة أيوكا السرية وتولى بموجبه مساعد جريفاس رئاسة الجمهورية.. ووصل مكاريوس إلى نيويورك للمطالبة بإعادته إلى الجزيرة باعتباره السلطة الشرعية. وبدأت الأحداث تتتالى بسرعة مذهلة استنكار عالمي للانقلاب. اعتراف أميركي بالانقلابيين وتدخل تركي بحري وجوي للجزيرة وصدامات مسلحة عنيفة بين الجيش التركي وبين الحرس الوطني اليوناني ومعارك دموية رهيبة بين المسلمين الأتراك سكان الجزيرة وبين الجالية اليونانية.
لماذا حصلت هذه الأمور
وكيف يمكن تفسيرها؟
صرح رئيس الوزراء التركي حين سئل عن سبب تحرك الجيش التركي فقال بوضوح إن الانقلاب الذي قامت به اليونان قلب موازين القوى في المنطقة والجيش الأن يحاول إعادة هذه القوى إلى توازنها.
وحين سئل إن كان يحبذ المحادثات مع اليونان قال بعد إعادة توازن القوى نتوجه إلى قاعة المفاوضات.
فما هي الموازين التي اختلت؟
لم تعد أمريكا حريصة على إخفاء خططها وتحركاتها في منطقة الشرق الأوسط وهي تحاول الآن أحكام طوقها حول البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط فهي بعد تحركها في إثيوبيا ونجاحها في تطويق دول المواجهة مع إسرائيل عن طريق اتفاقات فصل القوات وتحركها في اليونان، ولم يبق أمامها إلا هذه الجزيرة لتضمها إلى استراتيجيتها.
ولقبرص أهمية بالغة من الناحية الاستراتيجية وإذا تذكرنا العدوان الثلاثي على مصر وكيف انطلق من القواعد الأجنبية في الجزيرة، وإذا عرفنا أن التحركات الإسرائيلية في قبرص هي أوسع تحركات من نوعها في العالم لعلمنا كم تحرص أمريكا موجدة إسرائيل وحاميتها على ضـم هذه الجزيرة إلى استراتيجيتها.
ولم تخف أمريكا رغبتها هذه فقد أعلنت في اليوم التالي للانقلاب اعترافها بالوضع الجديد ودعت دول العالم إلى الاعتراف بالأمر الواقع.
حروب صليبية لم تنته بعد
هذا من الناحية الاستراتيجية، وهناك جانب آخر لابد من أخذه بعين الاعتبار وهو الحقد الصليبي على الأتراك، فالحياة السيئة جدًا التي يعيشها الأتراك في اليونان وفي قبرص ليس لها تفسير إلا الحقد الصليبي...
وبريطانيا التي تظهر سخطها على الانقلاب اليوناني لم يسعها إلا استهجان التحركات التركية في الجزيرة وأمريكا أظهرت أسفها الشديد، وحتى مكاريوس الذي تبدو العملية وكأنها في صالحه استنكر بعنف شديد. فما زالت أوربا كلها تعيش في حمى الصليبية الحاقدة التي لا تستريح إلا مع استئصال شأفة الإسلام من دیاره.
وأسباب أخرى
1 - الصراع البريطاني الأمريكي في المنطقة ومحاولة بريطانيا التثبت بآخر معاقلها .
2 - الصراع الداخلي في اليونان نتيجة فشل الحكم العسكري في البلاد، وموقف مكاريوس المؤيد للملكية والمعارض بعنف للعسكـر هناك.
3 - الصراع الداخلي في أمريكا بسبب قضية ووترجيت تجعل الرئيس الأمريكي اميل إلى تفجير المواقف لإشغال الشعب عنه.
4 - النفط الذي تأكد وجوده في بحر إيجه والذي وتر المواقف وأوجد الطامعين.
وأسباب أخرى يمكن ربطها بالصراع الذي يدور في قبرص.
دروس جديدة
1 – لا شك أن وجود حزب السلامة الإسلامي في الحكم من الأمور الأساسية التي دفعت تركيا إلى اتخاذ هذا الموقف السليم.
2 - تصرف تركيا بهذا الشكل يعتبر درسا لأولئك الذين ينتظرون حل أمورهم في قاعات المباحثات فموازين القوى لا تعدل إلا بالقتال وبعدها تكون المفاوضات وهذا ما أعلنه رئيس الوزراء التركي..
وأخيرًا ...
فان جزيرة قبرص هي جزيرة إسلامية فتحها المسلمون في عهـد الخليفة عثمان ابن عفان وقد سقاها أبطال الإسلام بدمائهم الذكية وهي أمانة في أعناق المسلمين لا يجوز التفريط فيها ولقد عملت بريطانيا - عدوة الإسلام اللدودة - على تهجير وتوطين اليونانيين في الجزيرة حتى صاروا الكثرة هناك، تمامًا كما فعلت في فلسطين حين هجرت ووطنت فيها اليهود..
ومن هنا فلا بد من التمسك بالجزيرة مهما تكن الظروف.. وعلى الدول الإسلامية أن تعلن وقفتها الصريحة إلى جانب إخوانهم المسلمين في قبرص.. وأن لا يكونوا أقل شأنا من السلطان عبد الحميد الذي ضحى بعرشه ولم يقبل بيهودي واحد يدخل فلسطين.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل