; فتاوى المجتمع: العدد1598 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع: العدد1598

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2004

مشاهدات 84

نشر في العدد 1598

نشر في الصفحة 58

السبت 24-أبريل-2004

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع ikhwanonline.net

لا بأس بالعمل في البنك ارتكابا لأخف الضررين

تخرجت في كلية التجارة وسعيت في طلب الرزق، فلم أجد إلا عملًا بأحد البنوك، لكنني أعلم أن من أعمال البنوك ما يقوم على الربا، وأن الله لعن كاتب الريا، فهل أقبل هذا العمل أم أرفضه علمًا بأنه مصدر رزقي؟

النظام الاقتصادي في الإسلام يقوم على أساس محاربة الربا، واعتباره من كبائر الذنوب التي تمحق البركة من الفرد والمجتمع، وتوجب البلاء في الدنيا والآخرة.. نص على ذلك الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة

وحسبك أن تقرأ في ذلك قول الله تعالي﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (البقرة: 276)، وقوله تعالي﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ  (البقرة: 278-279)، وقول رسوله -صلي الله عليه وسلم-: «إذا ظهر الزنى والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله» «رواه الحاكم وقالصحيح الإسناد».

وسنة الإسلام في تشريعاته وتوجيهاته أن يأمر المسلم بمقاومة المعصية، فإن لم يستطع كف يده -على الأقلعن المشاركة فيها بقول أو فعل، ومن ثم حرم كل مظهر من مظاهر التعاون على الإثم والعدوان، وجعل كل معين على معصية شريكًا في الإثم لفاعلها، سواء أكانت إعانة بجهد مادي أم أدبي، عملي أم قولي.

ففي الربا يروي جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لعن أكل الربا ومؤكله وشاهديه وقالهم سواء» «رواه مسلم».

ويروي ابن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلمقال: «لعن الله أكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» «رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه»، ورواه النسائي بلفظأكل الربا ومؤكله وشاهداه -إذا علموا ذلكملعونون على لسان محمد -صلى الله عليه وسلمإلى يوم القيامة.

تنزيل الحكم على الواقع

وهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة هي التي تعذب ضمائر المتدينين، الذين يعملون في مصارف أو شركات لا يخلو عملهم فيها من المشاركة في كتابة الربا وفوائد الربا، غير أن وضع الربا لم يعد يتعلق بموظف في بنك أو كاتب في شركة، إنه يدخل في تركيب نظامنا الاقتصادي وجهازنا المالي كله، وأصبح البلاء به عامًا كما تنبأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره، «رواه أبو داود وابن ماجه».

ومثل هذا الوضع لا يغير فيه ولا ينقص منه امتناع موظف عن تسلم عمله في بنك أو شركة، وإنما يغيره اقتناع الشعب -الذي أصبح أمره بيده وحكمه لنفسهبفساد هذا النظام المنقول عن الرأسمالية المستغلة، ومحاولة تغييره بالتدرج والأناة حتى لا تحدث هزة اقتصادية تجلب الكوارث على البلاد والعباد، والإسلام لا يأبى التدرج في علاج هذه المشكلة الخطيرة، فقد سار على هذه السنة في تحريم الربا ابتداء، كما سار عليها في تحريم الخمر وغيرها، والمهم الاقتناع والإرادة، وإذا صدق العزم وضح السبيل

وعلى كل مسلم غيور أن يعمل بقلبه ولسانه وطاقته بالوسائل المشروعة لتطوير نظامنا الاقتصادي؛ حتى يتفق وتعاليم الإسلام، وليس هذا ببعيد.

ولو أننا حظرنا على كل مسلم أن يشتغل في البنوك لكانت النتيجة أن يسيطر غير المسلمين -من يهود وغيرهمعلى أعمال البنوك وما شاكلها، وفي هذا على الإسلام وأهله ما فيه على أن أعمال البنوك ليست كلها ربوية فأكثرها حلال طيب لا حرمة فيه، مثل السمسرة والإيداع وغيرها، وأقل أعمالها هو الحرام، فلا بأس أن يقبله المسلم -وإن لم يرض عنهحتى يتغير هذا الوضع المالي إلى وضع يرضي دينه وضميره على أن يكون في أثناء ذلك متقنًا عمله، مؤديًا واجبه نحو نفسه وربه وأمته منتظرًا المثوبة على حسن نيته: «وإنما لكل أمرئ ما نوى«.

وقبل أن أختم فتواي هذه لا أنسى ضرورة العيش أو الحاجة التي تنزل -عند الفقهاءمنزلة الضرورة، تلك التي تفرض على صاحب السؤال قبول هذا العمل كوسيلة للتعايش والارتزاق، والله تعالى يقول﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ  (البقرة: 173).

الجهر بالتأمين في الصلاة يجوز للمرأة مع زوجها

الإجابة من موقعwww.islam-qa.com

• هل تقول النساء، آمين بصوت منخفض في الصلاة في المنزل مع أزواجهن؟

-أولًاالتأمين سنة لكل مصل بعد فراغه من قراءة الفاتحة.

قال النووي يرحمه الله في المجموع (371/3):

«التأمين سُنَّةٌ لِكُلِّ مُصَلِّ فَرَغَ مِنْ الفاتحة سواء الإمام والمأموم، والمنفرد وَالرَّجُلُ والمرأةُ وَالصَّبِي، وَالْقَائِمُ وَالْقَاعِدُ والمضطجع (أي لعذروَالْمُفْتَرِضُ وَالمُتَنَفّلُ فِي الصلاة السرية والجهرية، ولا خلاف في شيء منْ هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا».

ثانيًاتنهى المرأة عن رفع صوتها في حال وجودها مع رجال أجانب عنها، لذلك منع النبي -صلى الله عليه وسلمالنساء من التسبيح في الصلاة إذا أردن تنبيه الإمام، وإنما ينبهنه بالتصفيق

أما مع جماعة النساء أو مع وجود رجال من محارمها فلا بأس أن تجهر بالقراءة والتأمين.

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (38/3): «وتجهر -يعني المرأةفي صلاة الجهر، وإن كان ثم رجال لا تجهر إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس».

قال النووي في المجموع (390/3): «وأما المرأة فقال أكثر أصْحَابِنَاإِنْ كَانَتْ تُصلي خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة، سواء أصلت بنسوة أم منفردةً، وَإِنْ صلت بحضرة أجنبي أسرت.. وهو المذهب... 

قَالَ الْقَاضِي أبو الطيب: «وَحُكْمُ التَّكْبِير في الجهر والإسرار حُكْمُ القراءة».

وحكم التأمين من حيث الجهر والإسرار حكم القراءة، والخلاصةيجوز للمرأة أن تجهر بالقراءة والتأمين في الصلاة، إلا إذا صلت بحضرة رجل أجنبي عنها فإنها تسر.

نفقة المطلقة طلاقًا رجعيًا

الإجابة للشيخ عجيل النشمي

• امرأة في العدة، بعد طلاق رجعي وقطع عنها زوجها المصروف بدعوى أنها مطلقة، فما حكم الشرع؟

المرأة التي في العدة من الطلاق الرجعي وهو الطلاق لأول مرة أو ثاني مرة لها السكن والنفقة كاملة، وأيضًا تتفقوا على أن المعتدة من طلاق بائن تستحق النفقة، إذا كانت حاملًا إلى أن تضع حملها، وأما إذا لم تكن حاملًا فبين الفقهاء خلاف في وجوب النفقة والسكن.

لا عدة عليها

• هل العدة تلزم المرأة، ولو كان الحمل غير شرعي بدون عقد زواج؟ 

إذا كانت المرأة حاملًا من الزنى -والعياذ باللهوتوفي الفاعل، فإنه لا عدة عليها، وهذا رأي الحنفية والشافعية لقوله -صلي الله عليه وسلم-: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» «البخاري 292/4 ومسلم 1080/2»، ولأن العدة شرعت لحفظ الأنساب، والزنى لا يثبت به النسب، وذهب المالكية والحنابلة إلى أن هذه المرأة عليها عدة المطلقة، ولعل الأولى القول الأول لما ذكر من أدلة ظاهرة القوة.

عقد عليها قبل انتهاء عدتها

• امرأة طلقها زوجها الأول وتم العقد عليها وهي لم تنته من الحيضة الثالثة، فهل زواجها باطل؟ وهل يوجد شك في نسب الأولاد علمًا بأن ذلك حدث وهي لا تعرف الحكم الشرعي؟ 

إذا كان الزوج قد طلق هذه المرأة وهي طاهر، فيحسب الطهر الذي طلقها فيه، وعلى ذلك فإنها تزوجت وقد أتمت ثلاثة قروء على رأي من يرى أن القرء هو الطهر، وأما إن كانت وقت الطلاق حائضًا، فإنها لم تتم ثلاثة قروء على رأي من يرى أن القرء معناه الحيض

وعلى ذلك تفتى هذه المرأة برأي من يرى أن القرء الطهر، وأما على رأي أن القرء الحيض فيفصل في الحكم إن كانت لا تعرف الحكم كما جاء في السؤال، وكان من عقد عليها لا يعلم حالها أو لا يعلم الحكم فلا شيء عليها، فيثبت النسب ولا إشكال في ذلك، ولا شك، وأما إن كانت تعلم بالحكم وهو كذلك يعلم فهذا عقد محرم، لأنه عقد في العدة، ويعتبر زنى ويجب الحد، ولا يثبت النسب.

تحقيق في فتوى من موقعislamonline.net

هذه القوات تأخذ حكم المحتل

• تحاول الولايات المتحدة أن تدخل قوات دولية للعراق عن طريق الأمم المتحدة أو من بعض الدول الصديقة، وذلك بهدف تخفيف وطأة المقاومة عليها، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ما حكم مهاجمة هذه القوات الدولية التي تأتي للعراق؟

في التحقيق التالي يتفق العلماء على وجوب الدفاع عن الأرض بكل طريق وسبيل يتفق مع أخلاق الإسلام في الحروب، مشيرين إلى أن هذا الوجوب على سبيل فرض العين، ويخرج فيه للقتال، بالإضافة للرجال والشباب أصحاب الأعذار مثل الشيوخ والنساء

في البدايةيقول الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرةلا شك في وجوب قتال المحتلين، وهذا القتال يجب على جميع من داهمهم الاحتلال رجلًا كان أو امرأة وحتى الشيوخ والأطفال.

وبالنسبة للقوات الدولية فإن كانت بأمر الأمم المتحدة، ومهمتها حفظ الأمن والسلم دون القتال أو التمكين للمحتل فلا يجوز قتالها، أما إن كانت بإيعاز من المحتل لتمكين وجوده واستمراره، وإكسابه شرعية دولية فهي مثل المحتل يجب قتالها.

جهادهم فرض عين

وفي السياق نفسه، يقول الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهربالنسبة لوضع الاحتلال، هو أجنبي محتل يجب على أهل البلاد مقاومته، يقول الله تعالى﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا  (النساء: 141) والآية وإن كان فيها نفي إلا أنه كما قال المفسرون نفي بمعنى النهي، فلا يجوز مطلقًا أن يحكم غير المسلم في المسلم ولا أن يعلو عليه، ومن حق المسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم وأرضهم بكل قوة، فهو من أسباب الجهاد وقتال المعتدين المحتلين فرض عين على الرجال، والنساء، والشباب، والشيوخ.

وعلى الصعيد ذاته، يقول الدكتور أحمد أبو الوفا أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة القاهرةالوضع الحالي في العراق يدلل على أن الغرض من إرسال قوات دولية تلافي الخسائر اليومية الواقعة على أمريكا وبريطانيا، وإرسال قوات دولية إلى العراق لا يخلو من أحد فرضينالأول: وجودها استمرار للاحتلال، بمعنى أن تكون القوات الدولية كخط دفاع أول والأمريكيون والبريطانيون في أماكن بعيدة، فهنا يكون قتالهم مشروعًا، الثانيأن يكون وجود هذه القوات من أجل خروج القوات الأمريكية والبريطانية ونقل السلطة للعراقيين خلال فترة بسيطة، وهنا لا يجوز قتالها بل يمكنوا من أداء مهمتهم حتى يحققوا المهمة المنوطة بهم، أما إن استمر وجودهم أكثر من اللازم وبقي الأمريكيون والإنجليز، فهنا يجوز قتالهم.

الرابط المختصر :