العنوان عباس يدمي فلسطين!
الكاتب عبدالستار قاسم
تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006
مشاهدات 68
نشر في العدد 1707
نشر في الصفحة 30
السبت 24-يونيو-2006
- إنه يبحث عن كل الوسائل والأساليب غير المعقولة وغير الوطنية من أجل إفشال الحكومة وتوريط الشعب الفلسطيني في مزيد من الآلام والهموم..
- إنه يرتكب جريمة فظيعة بحق الشعب الفلسطيني.
- كان أمامه إقالة قادة الأجهزة الأمنية يوم كان رئيس وزرائه فتحاويًا.. وأن يلاحق هؤلاء الذين أمدتهم المخابرات الصهيونية بالسلاح والرصاص.. لكنه لم يفعل!
- لقد أثبت أنه أعجز من أن يتخذ قرارًا.. وإذا كان قد أتقن شيئًا فلم يتعد استنكار أعمال المقاومة ودعوة الصهاينة المجرمين للعودة إلى طاولة المفاوضات المفعمة بالذل والعار .
كان أمام الرئيس محمود عباس وقت طويل لاتخاذ خطوات صارمة في مواجهة الفلتان الأمني ومحاصرة الزعران الذين يعيثون في الأرض الفساد. لقد أكد في برنامجه الانتخابي أن أهم أولوياته القضاء على الفلتان الأمني، وأنه سيبذل كل الجهود المطلوبة لإعادة الأمن الداخلي للشارع الفلسطيني.
ومر عام ونيف قبل أن تفوز حماس بالانتخابات التشريعية ولم يقم عباس بخطوة واحدة نحو تحقيق هذا الشعار الانتخابي، علمًا بأن رئيس وزرائه كان فتحاويًا. لا رئيس السلطة الفلسطينية تحرك، ولا رئيس الوزراء، وبقي قادة الأجهزة الأمنية ومن والاهم من القبضايات والفتوات يمارسون السلب والنهب والاعتداء على النفوس والأموال والممتلكات.
كان أمام عباس أن يقيل قادة الأجهزة الأمنية، لكنه لم يفعل وكان أمامه أن يلاحق هؤلاء الذين أمدتهم المخابرات الصهيونية بالسلاح والرصاص، لكنه لم يفعل كان أمامه أن يدعم الشرطة وأن يصر على تطبيق القانون، لكنه لم يفعل، وقف عباس هامدًا لا يلوي على شيء وكأنه الصنم فيما يخص كل شؤون الحياة الفلسطينية. لقد ثبت أنه أعجز من أن يتخذ قرارًا في أي شأن ولا في أي مسألة لها علاقة بالحياة العامة للشعب الفلسطيني. إذا كان قد أتقن شيئًا فلم يتعد استنكار أعمال المقاومة ودعوة الصهاينة المجرمين للعودة إلى طاولة المفاوضات المفعمة بالذل والعار.
وإذا كانت قد دبت فيه روح اتخاذ قرارات فذلك فقط بعد فوز حماس. لقد انضم إلى الجوقة التي تحاصر الشعب الفلسطيني تحت شعار «المصلحة الوطنية الفلسطينية ومحاربة التطرف وعدم الواقعية السياسية». يا للعار!
لم نكن نتوقع من الرئيس عباس أفضل مما كان وما هو كائن، لأسباب موضوعية ساطعة، برزت جليًا خلال تاريخه الذي يمتد عشرات السنين.
إذ لم يكن عباس يومًا مع المقاومة، بل كان مناوئًا لها، وطالما رأى فيها عملًا بائسًا لا يأتي على الفلسطينيين إلا بالدمار والخراب. لم نكن نتوقع منه تغيير جلده ليتحول إلى مناضل يصر على عودة اللاجئين وحق الفلسطينيين في الرد على العدوان الصهيوني المستمر.
لقد خطب في جماهير لبنان عندما كان في مرحلة التحضير لخوض انتخابات الرئاسة بأنه يصر على حق العودة وحق المقاومة، لكنه كان يتلعثم أمام الجماهير التي تعشق التصفيق.
إن عباس شخصية ضعيفة بصورة عامة وهو الحلقة الأضعف من بين الذين أحاطوا بعرفات، ولم يكن لديه مقومات القفز إلى سدة الرئاسة لولا الدعم الذي حصل عليه من قبل العديد من الأشخاص المتهمين بالفساد المربع وأكل الحقوق وتركيع الشعب الفلسطيني لصالح الأعداء، ومن قبل دول معادية جندت إعلامها وتصريحاتها المغرية للشعب الفلسطيني مثل الولايات المتحدة.
إن عباس هو الحلقة الأضعف من بين القيادات التي تتحدث الآن باسم حركة فتح وتعتبر سببًا قويًا في إلحاق الهزيمة بالحركة أمام حماس.
إنه لا يجرؤ حتى لو كانت لديه النية على تحدي هذه القيادات التي يتولى بعضها قيادة الأجهزة الأمنية ويلقى بعضها الآخر دعمًا أمريكيًا «وإسرائيليًا».
ومع كل حسن الظن به، عباس لا يستطيع إلا التلاقي مع رغبات صادرة من جهات خارجية أو من جهات داخلية تأتمر بأوامر جهات خارجية.
كان أمام عباس أن يستنفر قوات الأمن من أجل ضبط النظام، وأن يصدر الأوامر الصارمة لملاحقة الساقطين والفاسدين. لكن الأمر لم يحل له إلا بعدما قررت الحكومة الجديدة المبادرة نحو ضبط الأمن. لقد أنزل قواته لأسباب غير وطنية وإنما لأسباب سياسية فئوية لا تجر على الشعب إلا الويلات. هو لا يريد ملاحقة الزعران، ولا يريد من غيره أن يفعل ذلك، وأين كانت قواتك يا عباس عند مهاجمة سرايا أريحا واعتقال سعادات؟
ما يقوم به عباس عبارة عن جريمة فظيعة بحق الشعب الفلسطيني، وعليه أن يتوقف عن عملية التدمير هذه. إنه يريد من حماس تدبير الأموال لأنها محاصرة، ولا يريد منها حفظ الأمن من أجل التضييق عليها بالمزيد!
إنه يبحث عن كل الوسائل والأساليب غير المعقولة وغير الوطنية من أجل إفشال الحكومة وتوريط الشعب الفلسطيني بمزيد من الآلام والهموم، وجر الشعب الفلسطيني إلى مزيد من الاقتتال الداخلي.
وإنه من واجب الشعب الفلسطيني أن يقف الآن في مواجهة هذه الحملة اللعينة البغيضة التي لا تخدم إلا أمريكا وإسرائيل. هذه الوقفة ليست من أجل حماس أو أي فصيل فلسطيني، ولكن من أجل فلسطين وشعبها العظيم الذي صمد على مدى عشرات السنين.
هذا لا يعفينا من توجيه كلمة إلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية: أرجوك أن تفكر مليًا قبل أن تحكم بأن فلانًا صديق أو عدو لقد صدرت تعليماتكم لأحد الموقعين على بيان يدعو عباس إلى الاستقالة عقب العار الذي لحق بنا في أريحا بأن يسحب توقيعه لأن «عباس صديق لنا». كان أمامك يا أخ إسماعيل أن تقيل قادة أجهزة الشرطة والأمن الوقائي لكنك لم تفعل ما الذي منعك من استخدام صلاحياتك وأنت ترى أن قادة هذه الأجهزة لا يتقون الله بهذا الشعب؟ ألا تعلم أن وزير الداخلية هو المسؤول الرسمي والقانوني عن كل التجاوزات التي يقدم عليها قادة الشرطة والأمن الوقائي؟
يا أخ إسماعيل: الحذر ضروري، لكن يتحول إلى خوف إذا زاد عن الحد، وإذا حلت الفتنة وعظم الخطب واشتد البلاء فإن الحزم يصبح عنوان العمل السياسي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل