العنوان محكمة العدل الدولية شاهد جديد شاهد جديد على الصلف الصهيوني والانحياز الأمريكي..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 23-يوليو-2004
مشاهدات 102
نشر في العدد 1610
نشر في الصفحة 7
الجمعة 23-يوليو-2004
التصريحات والإشارات الصادرة عن الإدارة الأمريكية برفض أي قرارات تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو مجلس الأمن بإلزام الكيان الصهيوني بتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية الذي أدان إقامة إسرائيل الجدار الفصل العنصري وقضى بإزالته.. هذه التصريحات والإشارات، وإن كانت تؤكد إصرار واشنطن على المضي قدمًا في تبني سياسات الكيان الصهيوني وحمايته أمنيًا ودعمه عسكريًا وسياسيًا، إلا أنها تؤكد من جهة أخرى على مضي الإدارة الأمريكية نحو عدم احترام القانون الدولي، والشرعية الدولية والمؤسسات التي تمثل هذه الشرعية الأمر الذي يؤسس لإعلاء نهج القوة والبطش على حساب أسس العدل التي ارتضاها المجتمع الدولي، والتي تروج لها الولايات المتحدة بل وتتخذها عنوانًا لحملاتها العسكرية لاحتلال الدول والمثال الأقرب على ذلك احتلالها لأفغانستان والعراق.
ورغم أن رئيس محكمة العدل الدولية القاضي جو يونغ. قال أثناء تلاوة قرار المحكمة إن المحكمة تعتقد أن هيئة الأمم المتحدة يجب أن تدرس أي خطوات إضافية يلزم اتخاذها لإنهاء الوضع غير القانوني الذي نتج عن بناء السور، وتؤكد المحكمة في منطوق حكمها على أن خرق القانون الدولي الذي تنفذه إسرائيل عن طريق بناء السور، لا يمكن تبريره من خلال طرح أسباب أمنية.. إلا أن الولايات المتحدة ردت على ذلك بالتهوين من شأن المحكمة الدولية، والتأكيد على رفض تحويل القضية من الأساس إليها وذلك واضح من تصريحات كولن باول وزير الخارجية الأمريكية تعليقًا على القرار إذ قال إن إسرائيل غير ملزمة بتطبيق القرار ومن حقها أن تدرس وتتخذ الموقف الذي يناسبها..
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر في مؤتمر صحفي، الجمعة ٩/٧/٢٠٠٤، نود أن نشير إلى أن رأي المحكمة ليس ملزمًا قضائيًا.. وأن الولايات المتحدة لم تؤيد قرار الجمعية العامة الذي أحال قضية السياج الأمني إلى محكمة العدل الدولية... وهكذا يتبلور الموقف الأمريكي المؤيد للكيان الصهيوني، في رفض قرار المحكمة والذي يمهد الطريق لاتخاذ واشنطن حق النقض ضد أي قرار يصدر من مجلس الأمن بهذا الخصوص. ويأتي ذلك الموقف ليضاف إلى سجل المواقف الأمريكية المتخم بدعم وتأييد العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. فمنذ نشأة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لا تتوانى عن دعمه في شتى الميادين العسكرية والسياسية والاقتصادية، فقد فتحت واشنطن ترسانتها العسكرية أمام الصهاينة لبناء جيشهم بأحدث آلة عسكرية، وليحققوا تفوقًا في ميزان القوى على الجانب العربي، كما أمدت المشروع النووي الصهيوني باليوارنيوم اللازم لتشغيل مفاعل ديمونة بعد توقيع اتفاقية بهذا الخصوص في ٢٥/٨/١٩٦٦م وتحملت جانبًا كبيرا من تكاليف مشروع صواريخ آرو العملاق الذي بلغت تكاليفه ١٥ مليار دولار، وإن الأسلحة الفتاكة التي يرتكب بها الصهاينة مجازرهم الوحشية ضد الشعب الفلسطيني ويهدمون بها دياره ويجرفون أراضيه ويقتلعون مزروعاته ويفرضون بها الحصار عليه هي أسلحة أمريكية تعلم الولايات المتحدة يقينًا أنها تستخدم لإبادة الشعب الفلسطيني، وليست لحفظ أمن إسرائيل، كما يروجون زورًا.
كما أن كل خطط ومشاريع السلام التي روجت لها الولايات المتحدة عبر تاريخ القضية، بزعم إقرار الحلول السلمية تصب في صالح التمكين للكيان الصهيوني وتجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه في إقامة دولته وعودة لاجئيه واسترداد أراضيه وقد كان آخر تلك المشاريع مشروع خريطة الطريق الذي أتبعه الرئيس بوش بخطاب ضمانات أمريكي لإسرائيل المعتدية التزم فيه بتفوق، إسرائيل العسكري، وأكد على حقها في الاحتفاظ بـ ٧٠٪ من المستعمرات في الضفة الغربية وقطاع غزة ودعم إنشاء الجدار الفاصل وإسقاط حق اللاجئين في العودة.
وهكذا يؤكد سجل المواقف الأمريكية الجائر بحق القضية الفلسطينية أن الولايات المتحدة تقف في خندق واحد مع الكيان الصهيوني في مشروعه الاستعماري التوسعي بل وتقوم بالنيابة عنه في حريه الضروس ليس على أرض فلسطين وحدها، وإنما في المنطقة كلها.
وقد استفزت تلك المواقف الكثير من الكتاب والمحللين، ففي الولايات المتحدة ذاتها قال الكاتب الأمريكي وليام هيوز، عندما أرى على شاشة التلفاز الأب الواعظ بات رويتسون وهو يحاول إقناع الناس بتأييد إسرائيل بما في ذلك أعمالها الشريرة... وعندما أتأمل الصمت المتواصل الذي يمارسه الوسيط الأخلاقي إزاء تلك الأعمال يستولى عليَّ العجب.
ولا شك أن تلك المواقف الجائرة من الولايات المتحدة تؤكد عدم اكتراث الإدارة الأمريكية بالموقف العربي ولا بالدول التي عقدت صداقات مع الولايات المتحدة والذي يبدو أن السياسة الأمريكية لا تعول كثيرًا على مواقف الحكومات العربية والإسلامية ولم تعد تلقي لها بالًا. لكن السياسة الأمريكية تتناسى أن مواقفها تزيد من غضبة الشعوب العربية والمسلمة، يومًا بعد يوم وتوجع نيران العداء في قلوب أبناء وشباب الأمة بما يجعل مصالحها هدفًا لموجات الغضب الشعبي وكان الأولى بالولايات المتحدة أن تراجع مواقفها وسياساتها لتكون عادلة حتى تكتسب صداقة الشعوب.. وتحافظ على مصالحها. ومن جهة أخرى فإن الإدارة الأمريكية إذا راجعت التاريخ، ستكتشف بسهولة، ما جرى للإمبراطوريات الكبرى سابقًا، وستصل إلى حقيقة واضحة وهي أن عاقبة دولة الظلم مهما بلغ جبروتها، إلى زوال، وأن دولة الظلم مهما بلغت من عتو وعلو فلن تستطيع أن تقلب الباطل حقًا وإن استطاعت أن تزين ذلك الباطل ليتوهمه البعض حقًا.. فألحق أبلج والباطل لجلج. وإن الحق الذي لا مراء فيه أن فلسطين أرض عربية إسلامية من النهر إلى البحر، وأنها ستؤول حتمًا إلى أصحابها وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله...