العنوان معونات الألبان الصناعية.. خطر يهدد أطفال العالم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1997
مشاهدات 94
نشر في العدد 1247
نشر في الصفحة 61
الثلاثاء 29-أبريل-1997
يعتبر مسحوق اللبن الصناعي صنفًا محببًا من أصناف الغذاء الذي تقدمه الدول الغنية إلى الدول التي تعاني من كوارث ومجاعات، ولكن المعارضة على هذه المعونات تتزايد لأنها تعيق استمرار الرضاعة الطبيعية التي تعتبر أفضل وسيلة لحماية الطفل، فاستخدام قارورة الرضاعة مرة واحدة قد يجعل الطفل يعاف الرضاعة من الثدي مرة أخرى، كما تتعرض هذه المساحيق بسهولة إلى التلوث اثناء تحضيرها نتيجة لتدني مستويات النظافة في المناطق المنكوبة، وهذا كله يعرض الأطفال في تلك المجتمعات الفقيرة للخطر ويهدد بانتشار أوبئة الإسهال والنزلات
الشعبية والرئوية القاتلة.
وعلى الرغم من توصيات خبراء التغذية بعدم التوسع في استخدامها، مازالت المجتمعات الدولية تقدم الألبان الصناعية كمعونات، وتعتبر منظمة الصليب الأحمر أكبر المنظمات التي توزع الألبان الصناعية في العالم، وأحد الأسباب الهامة وراء انخفاض معدلات الرضاعة الطبيعية كان بسبب برامج المساعدات الدولية في فترة الأربعينيات والخمسينيات.
وقد كان فائض إنتاج اللبن الصناعي عن حاجة الدول الغربية في عام ١٩٨٦م وحده، يمكن أن يملأ استاد الكولوسيوم في روما إلى ارتفاع ١٤ كيلو مترًا في السماء، ولذا تقبل الدول الغربية بشغف على توزيعه كمعونات حتى تتخلص من المختزن لديها، وهي في نفس الوقت تشعر بالراحة لأنها توزعه على المحتاجين واللبن عند أغلب الناس رمز للغذاء الصحي المفيد.
وعلى الجانب الآخر، ينظر المستقبلون للمعونات بعين الرضاء إلى اللبن الصناعي على سبيل المثال طلبت البرازيل –عقب إصابتها بفيضانات مدمرة– إمدادها بمعونات اللبن وقوارير الرضاعة والحلمات الصناعية، وعلى الفور نصحها المختصون بالرابطة المشتركة للهلال والصليب الأحمر بعدم جدوى هذا، ومع هذا أصرت حكومة البرازيل على طلبها وحصلت على ما تريده من فروع منظمة الصليب الأحمر الأوروبي وساهم الصليب الأحمر الفرنسي في توزيع أقراص مصنعة من مسحوق اللبن المجفف، وذلك على الرغم من سياسة تمنع توزيعها.
في إثيوبيا.. لم ينفع توزيع الألبان المجففة على البالغين، فاللبن لا يعتبر غذاء رئيسيًا على موائدهم، وكان من الممكن أن يوزع أصناف أخرى من أغذية معروفة لديهم، والمختصون يرون أن مع اعتياد الناس على هذه الوجبات الجديدة يزداد الطلب عليها، ويتناقص المخزون منها وبالتالي ترتفع أسعارها.
وتحكي إحدى المختصات عن منظر أهالها عقب زيارتها إحدى مناطق الكوارث في بنجلاديش، وهو منظر أم وأبنتها يعيشان في العراء دون مأوى، وهما ترضعان أحد الأطفال من قارورة -حصلت عليها من المعونات الأجنبية- وتحت ظروف قاسية لا تجد فيها ماء صالحًا لغسل القارورة وتخفيف اللبن.
وتستورد سيراليون الألبان من الولايات المتحدة الأمريكية وتوزعها الجماعات المسيحية الكاثوليكية على الفقراء، اللبن مع الزيت يوزعان على الأمهات اللاتي يراجعن العيادات في المستشفيات، ولهذا تفضل الأمهات الذهاب إلى العيادات سعيًا وراء المعونات المجانية، بينما لا يرى الأطباء أي جدوى من هذه المواد، ونتيجة لذلك انخفضت نسبة الأمهات اللاتي يرضعن طبيعيًا من ٧٥ عام ١٩٧٩م إلى ٣٥ عام ۱۹۸۹م، وفي الجزء الغربي من سيراليون لا يرضع من الثدي سوى ١٣ فقط من الأطفال والباقين أغلبهم يعانون من سوء التغذية، وأثناء الفيضانات التي ضربت جواتيمالا عامي ۱۹۸۳م ١٩٨٤م استوردت منظمة اليونيسيف وقتها ألبانًا مجففة ووزعتها على الأطفال، وعلى الرغم من نصحها الأمهات بعدم استخدام قارورة الرضاعة في إطعام الأطفال، استخدمت الأمهات القوارير، وتلوثت عبوات الألبان فور فتحها وتسبب ذلك في انتشار الأمراض، وفي النهاية فشل برنامج المساعدة وتوقف.
وأثناء الحرب الأهلية بنيكاراجوا، وفي أعقاب زلزال المكسيك، وصلت مساعدات الألبان الصناعية، وعلى الفور تناقصت معدلات الرضاعة الطبيعية.
إن معونات الألبان الصناعية تهدد الرضاعة الطبيعية وتوجد اعتمادا مستمرًا عليها من الدول المحتاجة وفي النهاية يقع الضرر على المحتاجين بينما ينتفع من ذلك الدول المتبرعة التي يزداد الطلب والشراء على منتجاتها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل