العنوان اليهود و «لعنة العقد الثامن» ... بين الأحداث التاريخية والنصوص الدينية
الكاتب بدر الدين حسين علي
تاريخ النشر الأحد 01-سبتمبر-2024
مشاهدات 55
نشر في العدد 2195
نشر في الصفحة 26
الأحد 01-سبتمبر-2024
●
رئيس «الكنيست» السابق: «إسرائيل» بنبذها للديمقراطية وإهدارها للقيم
الإنسانية فإنها تعجل بنهايتها
● «لعنة العقد الثامن» شعور جمعي بأن
الدولة نشأت على أساس من الظلم والاضطهاد وستواجه الهلاك
● على المسلمين والمقاومة
الفلسطينية عدم الانشغال بـ«لعنة العقد الثامن بل التركيز على أسباب زوال
«إسرائيل»
تناولت النخب الإسرائيلية في الآونة الأخيرة موضوع ، لعنة العقد الثامن، استشعاراً منها بدنو زوال دولة إسرائيل، مستندين إلى نبوءات دينية وصيرورة تاريخية لازمت كيانات سياسية سابقة على أرض فلسطين تهاوت عند العقد الثامن من تأسيسها .
غير أن أوساطاً داخل حركة حماس،
أيضاً عرفت على ذات الوتر، قديماً وحديثاً، مستندة إلى نبوءات تتعلق بزوال دولة
إسرائيل، عند العقد الثامن، وإن اختلفت الزوايا والروايات عما ذهبت إليه النخب
الإسرائيلية.
ولكن جملة أسئلة تطرح نفسها هنا عن
ماهية «لعنة العقد الثامن عند اليهود؟ وكيف تنظر «حماس» لذلك؟ وهل هنالك مؤشرات
الزوال «إسرائيل» على الواقع؟ وما الأبعاد الدينية في هذه الرواية؟ وهل تشكل مآلات
«طوفان الأقصى مؤشراً بقرب نهاية «إسرائيل»؟
ولعلنا هنا بصدد البحث عن إجابات
لكل هذه الأسئلة للوصول إلى حقيقة «لعنة العقد الثامن»، فالراجح أن «لعنة العقد
الثامن ترجع إلى رواية يكاد يتفق عليها المؤرخون التاريخ اليهود، وتقوم على أن
اليهود على مر التاريخ استطاعوا إقامة كيانين سياسيين لهما في أرض فلسطين، حيث
تهاوى وسقط الكيانان عند بلوغ أي منهما العقد الثامن له.
حيث نشأ الكيان الأول عام ١٠٠٠ ق.
م، وهو كيان اليهود الذي استمر زهاء 80 عاماً تحت ملك داود وسليمان عليهما السلام
ومع وفاة سليمان بدأ هذا الكيان في التشظي والانقسام ثم التلاشي، فمع بداية العقد
الثامن انقسم الكيان إلى جزأين؛ مملكة «إسرائيل» في الشمال وعاصمتها نابلس، ومملكة
يهود في الجنوب وعاصمتها القدس، فلم يصمدا طويلاً حيث سقطتا في أيدي الآشوريين ثم
البابليين.
أما الكيان الثاني فهو مملكة
«الحشمونائيم» التي نشأت حوالي عام ١٤٠ ق . م، وعند دخولها العقد الثامن أصابت
الفوضى عموم المملكة ما أدى لسقوطها .
●
لعنة العقد الثامن
وعلى مر التاريخ كان هذان النموذجان
الكيانين المستقلين لليهود على أرض فلسطين. إلى أن جاء العام ١٩٤٨م ليعود
الإسرائيليون لاغتصاب الأراضي الفلسطينية واحتلالها الإقامة كيانهم الحالي، وما أن
دخل الكيان الإسرائيلي الحالي بدايات العقد الثامن إلا وتعالت نبوءات رجال الدين
على وجه الخصوص، والنخب السياسية والفكرية على وجه العموم، بأن نهاية دولة إسرائيل
على وشك الوقوع.
فبالرغم من الحملات الصحفية التي
قادتها أجهزة الإعلام الإسرائيلية المختلفة متهكمة من لعنة العقد الثامن، سواء
طرحت من قبل حاخامات يهود أو علماء مسلمين، فإن هوس البقاء والخوف من انهيار ،
إسرائيل، ظل هاجساً يؤرق إسرائيل، بأثرها، فرئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك يعد
من أكثر الذين يتناولون
هذه اللعنة، أينما أتاح له الإعلام
فرصة، وظل مشدداً على أن الانقسام الداخلي وتفشي الكراهية المهدد الحقيقي لاستمرار
إسرائيل.. أما المؤرخ اليهودي بيني موريس، فإنه يرى أن إسرائيل، لا مستقبل لها :
لأن العرب أكثر عدداً من اليهود في المنطقة بين الأردن والبحر المتوسط، وهذا ما
سيحدث الغلبة العربية في إسرائيل، وسيصبح اليهود أقلية ما سيكتب نهاية الدولة
اليهودية.
وفي كتابه الانتصار على هتلر»، أشار
أفراهام يورج، رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق أن الكيان الإسرائيلي بنبذه
للديمقراطية وإهداره للقيم الإنسانية فإنه يعجل بنهايته، وشبه الكيان بألمانيا
النازية.
وقد ظل الحاخامات اليهود يحذرون
باستمرار من هذه اللعنة، موقنين بأنها حتمية الوقوع، حيث ذهبوا إلى أن عمر الدولة
العبرية ٧٦ عاماً حسب نبوءات التوراة، وأن النصوص القديمة لحاخامات اليهود
الأرثوذكس تقول: إن آخر زعماء الدولة العبرية هو عطا الله» الذي يعني بالعبرية
نتنياهو الشيء الذي أنشأ صراعاً خفياً بينهم وبين الآلة الإعلامية في «إسرائيل».
فإن كانت هذه اتجاهات النخب في
إسرائيل. فإن المسلمين كانوا أكثر احتفاء بهذه اللعنة التي أرقت الكيان
الإسرائيلي» فالمفكر الراحل د. عبد الوهاب المسيري، في عام ۲۰۰۸م،
توقع زوال إسرائيل، خلال ٥٠ عاماً، متوقعاً أن تتقهقر تحت وطأة إنهاك المقاومة
الفلسطينية لها إلى أن تصل مرحلة الانهيار.
إلا أن الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة
«حماس» في أبريل ۱۹۹۸م، قد جزم بأن إسرائيل ستندثر في الربع الأول من القرن التالي،
وتحديداً في العام ٢٠٢٧م، واستند في ذلك إلى أن القرآن أخبرنا أن الأجيال تتغير كل
٤٠ عاما، فالجيل الأول كان جيل النكبة، والجيل الثاني جيل الانتفاضة والتحدي
والقتال، والجيل الثالث سيكون جيل نهاية «إسرائيل».
وعلى ذات النحو خرج الناطق الرسمي ل
كتائب القسام أبو عبيدة، في ٢٨ أكتوبر ۲۰۲۳م، ليعلن أن
زمن أسطورة الجيش الذي لا يقهر قد ولى، وأن المعركة الحالية فاصلة في تاريخ الأمة،
وأن زمن انكسار الصهيونية قد بدأ، ولعنة العقد الثامن ستحل عليهم فليرجعوا إلى
توراتهم وتلمودهم ليقرؤوا ذلك جيدا، ولينتظروا أوان زوالهم بفارغ الصبر فهل هذا
الحديث يعني أن «حماس» شعرت بأن إسرائيل آيلة للسقوط، فالأفضل أن تهاجمها وتسقط
بدلاً عن السقوط وحدها ؟!
●
شعور جمعي
إن لعنة العقد الثامن لدى «إسرائيل»
شعور جمعي بأن الدولة نشأت على أساس من الظلم والاضطهاد، وإن هذا البناء طال الزمن
أم قصر سيواجه الهلاك؛ لأن تعاقب الأجيال سيعظم المطالب ويغير الأساليب المتبعة من
صاحب الحق، ويشكل خطراً في الجانب المغتصب إذ إن مبررات الظلم التاريخي التي حدثت
قد تكون غير مقنعة للجيل الثالث عند المغتصب.
أما عند المسلمين عامة، فإنه يشكل
أملاً الزوال إسرائيل»، وعند «حماس» كرت ضغط تستخدمه لإنهاك وإضعاف «إسرائيل» خاصة
أنها نفسياً تقع تحت تأثير هذه اللعنة، ولعل المقاومة اختارت الوقت المناسب
لمعركتها طوفان الأقصى في هذا التوقيت ليس إيمانا بهذا التطير، ولكن استغلالاً له.
على الصعيد العملي، فإن على
المسلمين عامة والمقاومة الفلسطينية على وجه الخصوص، عدم الانشغال به لعنة العقد
الثامن وإنما التركيز على أسباب زوال «إسرائيل» التي بدأت معالمها تظهر في الداخل
بعد اندلاع طوفان الأقصى، فالكيان يعاني الآن حالة من الضعف والانقسام الداخلي،
وظهرت به حركات تمرد يقودها حاخامات متطرفون وتتعالى الأصوات يوماً بعد يوم بإقالة الوزراء والحكومة
ويتنامى الشعور بأن إسرائيل لم تعد الوطن الأمن؛ مما جعل نصف مليون إسرائيلي»
يغادرونها، حسب ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل..
كما أن مالات الحال في «إسرائيل بعد
الحرب ستكون كارثية عليها: فستولد حرب سياسية داخلية تغذيها بيئة اجتماعية ملتهبة
وتحيطها تحديات اقتصادية شاملة.
فأي واقع إسرائيلي، أفضل من ذلك
ينتظره المسلمون الذين يحتاجون جهداً مضاعفاً للوصول إلى محطة زوال هذا الكيان؟!
فيتطلب منهم القيام بواجب نصرة المستضعفين في فلسطين، وعلى الأمة أن تتوحد في صعيد
واحد ضد اليهود، لا مناصرتهم كما يحدث الآن..