العنوان الماسونية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1975
مشاهدات 26
نشر في العدد 265
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 02-سبتمبر-1975
الماسونية
حركة هدم.. تخدم سياسات ومصالح اليهود
وقد يؤيد الماسون دعوات ليسوا في الأصل منشئيها إذا وجدوا أن هذه
الدعوات تخدم بعض أغراضهم ولو إلى حين، ولذلك أيدوا داروين النصراني في نظريته:
التطور والارتقاء، وبذلوا كل دعاية ممكنة لترويج مذهبه الفاسد؛ لأنه يحدث بلبلة
شديدة في الأديان، كما أيدوا كذلك دعاة القومية العربية مع أنها في الواقع أسسها
دعاة النصرانية وعقدوا لها أول مؤتمر في باريس عام 1910 م. ومع أنها كذلك تخالف
بعض مبادئهم ضد الأميين، لكنها لما كان ترويجها يحطم روح الدين في نفوس أهلها
ويؤدي إلى محاربة الأديان، قام الماسون بالترويج والدعاية لها. كما أيدوا
القاديانية التي أنشئت لتكون كالخراج الحار في جسم الأمة الإسلامية، كما أيدوا
البهائية التي تدعو صراحة للتجمع الصهيوني في فلسطين، إذ قام رئيس هذه العصابة
عباس المسمى بعَبْد البهاء يعمل على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وفي ذلك
يقول في - مفاوضات عبد البهاء - ص 19: "وقيل في زمان ذلك الغصن الممتاز وفي
تلك الدورة سيجتمع بنو إسرائيل في الأرض المقدسة وتكون أمة اليهود التي تفرقت في
الشرق والغرب والجنوب والشمال مجتمعة - ثم يقول - فانظروا الآن تأتي طوائف اليهود
إلى الأرض المقدسة ويمتلكون الأرض والقرى ويسكنون فيها ويزدادون تدريجيًا إلى أن
تصير فلسطين جميعًا وطنًا لهم". وقد ذكر صاحب دائرة معارف القرن العشرين -
الرابع عشر فريد وجدي في الجزء الثاني ص 377 أن بعض دعاة البهائية فسر الفقرة
الثانية من الإصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية التي تقول: "جَاءَ
اللَّهُ مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ مِنْ سَاعِيرَ وَتَلألأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ"
[التثنية: 33/ 2] فقال: فهذه الآية المباركة تدل دلالة واضحة أن بين يدي الساعة
وقد أم مجيء القيامة لا بد أن يتجلى الله على الخلق أربع مرات ويظهر أربع ظهورات
حتى يكمل بني إسرائيل وينتهي أمرهم إلى الرب الجليل فيجمع شتيتهم من أقصى البلاد
ويدفع عنهم كل العباد ويسكنهم في الأرض المقدسة ويرجح موازينهم القومية. ومن أهم
وسائل الماسون لتحقيق أغراضهم هو الاستيلاء على جميع وسائل الدعاية في العالم من
الصحافة والإذاعة والكتابة والتلفزيون وغيرها من شؤون الإعلام. كما أن من أعظم
وسائلهم الاستيلاء على المناصب الحساسة في إدارات الدول بوضع رجال خبراء من اليهود
أو مؤيديهم في تلك المناصب.
أما الصهيونية فهي نسبة لصهيون، وهو جبل يقع في جنوب بيت المقدس،
والصهيونية حركة يهودية تسعى بكل الوسائل إلى إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد
الأقصى والسعي إلى السيطرة على العالم وحكمه من القدس أولًا ثم رومانيا على يد ملك
من اليهود يكون من نسل سليمان. والصهيونية كما أشرت سابقًا: هي إحدى فرق
الماسونية، وقد برزت قرونها في القرن السابع عشر الميلادي باسم حركة منشئة بن
إسرائيل، وبدأت بالدعوة إلى توطين اليهود في بريطانيا تمهيدًا لنقلهم إلى فلسطين،
وقد استطاعت هذه الحركة أن تسخر الإنجليز لتحقيق أهداف اليهود. وقد نشطت في فرنسا
في عهد نابليون بعد الثورة الفرنسية التي كان الماسون من ورائها، ففي سنة 1798 م
وجه أحد زعماء الصهيونية خطابًا يعتبره اليهود دستور الصهيونية وقد جاء فيه:
"هيا بنا أيها الإخوان لتجديد هيكل أورشليم، إن عددنا يبلغ ستة ملايين
منتشرين في أقطار العالم، وفي حوزتنا ثروات طائلة وواسطة وممتلكات عظيمة، فيجب أن
نتذرع بكل ما لدينا من الوسائل لاستعادة بلادنا"، إنه يجب العمل وإقامة مجلس
ينتخبه اليهود المقيمون في بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، واللجنة الممثلة لليهود
المقيمين في هذه البلدان يمكنها أن تبحث في مهمتها وتتخذ ما تراه من القرارات وعلى
اليهود أن يقبلوا هذه القرارات ويجعلوها قانونًا يخضعون له. وقد حدد الوطن القومي
لليهود بفلسطين وسيناء إلى النيل من أرض مصر. ثم يقول: "فهذا المركز يجعلنا
قابضين على ناصية تجارة الهند وبلاد العرب وأفريقيا مع سهولة الاتصال ببلاد
أوروبا". ثم يختم خطابه بقوله: "أيها الإسرائيليون: لقد قربت الساعة
التي تنتهي فيها حالتكم التعسة، وإن الفرصة الآن سانحة فاحذروا أن تفلت من
أيديكم". وقد عمل اليهود كل الوسائل على شراء الأراضي في فلسطين وبناء
المستعمرات بمساعدة كبار اليهود من الإنجليز مثل ديزرايلي اليهودي الإنجليزي الذي
تنصر وصار رئيسًا للوزارة البريطانية. ثم نشطت الصهيونية بقيادة هرتزل الذي
يلقبونه - بأبي الصهيونية الحديثة - وهو صحفيٌّ نمساويٌّ، وقد حاول هرتزل هذا أن
يدفع للسلطان عبد الحميد خمسة ملايين ليرة ذهبية عثمانية هديةً للخزانة السلطانيةِ
الخاصةِ، وعشرين مليونًا كقرض من الجمعية اليهودية للحكومة العثمانيةِ لمدة تعينها
الحكومة العثمانيةُ، وقد تنبه السلطان عبد الحميد إلى خطر هذه الحركة الإجراميةِ
ورفض أي وعد باستيطان اليهود في أرض فلسطينَ، ففكر اليهود في إقامة وطن مؤقت في
سيناء أو أوغندا، ولكن المؤتمر اليهودي السادس المنعقد سنة 1903 م رفض هذه الفكرة
وأصر على أرض فلسطينَ، ومات هرتزل سنة 1904 م بعد أن وضع كثيرًا من الوسائل لتحقيق
هدفهم الخبيثِ، ومن أهم هذه الوسائل وجوب عقد مؤتمر في كل عام يضم قادة الحركة
الصهيونيةِ، وقد انعقد أول مؤتمر لهم في مدينة بال بسويسرا عام 1897 م واتَّخذ هذا
المؤتمر قرارات ترمي كلها إلى تحقيق إقامة دولة يهودية في أرض فلسطينَ، وتعهدت فيه
الأسر اليهودية الغنية مثل أسرة - روتشيلد - بتقديم الأموال اللازمة لتحقيق أهداف
اليهودِ. وقد عرفت القرارات السرية التي اتخذت في هذا المؤتمر باسم - بروتوكولات
حكماء صهيون - التي كان من بينها: "يجب ألا نتردد في أعمال الرشوة والخديعة
والخيانة إذا كانت تخدم أغراضنا، وأن المحفل الماسوني المنتشر في كل أنحاء العالم
يعمل في غفلة كقناع لأغراضنا.
يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان وعندما نصل إلى مملكتنا لن نبيح
قيام أي دين غير ديننا.
فيتعين علينا أن نكتسح جميع العقائد والأديان الأخرى، وإذا كان هذا
يؤدي إلى وجود ملحدين ينكرون وجود الخالق فإن هذا مما لا يتعارض مع وجهة نظرنا
ويعتبر في ذاته مرحلة تطور وانتقال".
ولقد كان من أبرز ثمار هذه التعاليم وأخطرها على الإنسانية هو
الانقلاب الشيوعي في روسيا والذي قامت به عصابةٌ من اليهود الروس بزعامة اليهودي
لينين تَبَعًا للمخطط الماسوني الذي روج من قبل لكارل ماركس. والشيوعية قد عرفت في
التاريخ القديمِ، ومن ذلك ما أُثِرَ عن مزدك الفارسي الذي ظهر في عهد الملك قباذ
ملك فارسَ، وكان هذا الملك ضعيفًا مهينًا فسدت في عهده الرعيةُ، فزعم مزدك أنه نبي
وأخذ ينهى الناس عن المباغضة والمخالفة والقتالِ، وأعلن أن سبب هذه الفتن هي
النساء والأموالُ، لذا رأى أن تباح النساء لكل راغبٍ، وأن تباح الأموال لكل طالبٍ
حتى يشترك فيها الناس اشتراكهم في الماء والهواء.
وقد انتشر مذهبه في عامة بلاد فارس ودخل فيه قباذ نفسُه، وقام الفقراء
بِقَتْلِ الأغنياء وصار الجماعة منهم يدخلون على الرجل فيقتلونه ويغلبون على
أمواله ونسائه فغضب لذلك بعض عظماء فارس وبخاصة أنوشروانَ بن الملك قباذ وزعيم آخر
يقال له ساجورتَا، مروا على مزدك وقتلوه وخلعوا قباذ وعينوا أخاه - جاماسَبَ -
ملكًا عليهم وحاولوا القضاء على فتنة المزدكيةِ. غير أن قباذ استطاع أن يعود إلى
الملك وأن يحبس أخاهُ، فقوي بذلك شر المزدكية من جديد واستمرت إلى أن قتل قباذ
وتولى ابنه أنوشروانُ الذي ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استقل
بالملك وجلس على السرير قال لخواصه: "إني عاهدت الله إذا صار إلي الملك ألا
أبقي على أحد من المزدكية الذين أفسدوا أموال الناس ونساءهم"، وكان عند سريره
رجل مزدكيٌّ، فقال: "أتقتل الناس جميعًا؟" فنظر إليه أنوشروانُ وقال له:
"أتذكر يا ابن الخبيثة يوم طلبت من أبي أن يأذن لك في المبيت عند أمي فأذن
لكَ، ولما ذهبت إلى حجرتها لحقت بك وقبلت رجلك وتضرعت إليك حتى وهبتها لي؟
ورجعت؟" فأقر الرجل أمام الحاشية بما قال الملك فأمر بقتله فضربت عنقه وأحرقت
جثته ثم أمر أنوشروانُ باستئصال شأفة المزدكية وقضى عليهم.
كما عرفت الشيوعية في العصر الحديث في صور متقاربة بزعامة رجال تكاد
تتشابه ظروف حياتهم مع حياة مزدك الفارسي وأشهر هؤلاء كارل ماركس المولود عام 1818
م من أبوين يهوديَّيْنِ غير أن أباه أظهر أنه تنصر وترك دين اليهوديةِ وكذلك فعل
ابنه كارل ماركسُ، وقد وصف - أوتو رول ماركس - بأنه كان على الدوام متقلبًا حقودًا
لا يزال في تصرفه عرضة لتأثير سوء الهضم والانتفاخ وهياج الصفراء وكان موسوسًا
يغلو كجميع الموسوسين في الشعور بمتاعبه الجسديةِ - وقد كان كارل ماركس يهمل دروسه
وينقطع عن المعهدِ الأسابيع المتواصلة متابعًا لما شذ من الآراء التي يبنيها اليوم
ويهدمها غدًا أو باحثًا عن اللذة الجنسية والمتاع الجسدي، وقد شغف أولًا بدراسة
القانون ثم تركه وشغف بدراسة الفلسفة ثم تركها، واشتغل بدراسة المذاهب الاقتصادية
وحصل على دكتوراه بالمراسلة من جامعة جينا الألمانية عام 1841 م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل