العنوان من الحياة: حقائق عن القلق
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2007
مشاهدات 61
نشر في العدد 1752
نشر في الصفحة 56
السبت 19-مايو-2007
Dr_samiryounos@hotmail.com
أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية المساعد
في العدد الماضي.. تحدثنا عن مرض العصر «القلق» ..حقيقته وأسبابه، وفي هذا العدد نعرض الحقائق أخرى عن هذا الداء الذي لا يفرق بين قوى وضعيف، ولا بين جسيم ونحيف، ولا بين شباب وكهول... إنه الهم الذي يجعل الجسيم نحيفًا هزيلًا والصبي شيئًا ضعيفًا. وإلى ذلك يشير الشاعر في قوله:
الهَمُّ يخترمُ الجسيم نحافةً
ويشيب ناصية الصبي ويهرم
إن القلق هو الداء الذي يصيب الغني والفقير، والرجال والنساء، والمثقفين وغير المثقفين، والدول الكبيرة والصغيرة، يقول «ديل كارنيجي» في كتابه: «دع القلق وابدأ الحياة»: «لقد أثبت الإحصاء أن القلق هو القاتل «رقم ١ » في أمريكا، ففي خلال سني الحرب العالمية الأخيرة قتل من أبنائنا. أي ومن أبناء أمريكا. نحو مليون مقاتل. وخلال هذه الفترة ذاتها قضى داء القلب على مليوني نسمة، ومن هذين المليونين مليون نسمة، كان مرضهم ناشئًا عن القلق والتوتر».
وإلى خطورة مرض العصر «القلق» يشير د. «ألكسيس كاريل»، إلى أن «رجال الأعمال الذين لا يعرفون كيف يكافحون القلق يموتون مبكرين».
وما أشار إليه هؤلاء العلماء المحدثون من خطورة القلق والهم... أشار إليه القرآن الكريم من قرون عديدة وأزمنة مديدة.. ألم يخبرنا القرآن الكريم بحكاية يعقوب عليه السلام بسبب حزنه على ولده يوسف ـ عليه السلام ـ وعلى أخيه المحتجزين حتى بلغ به الحزن مداه، وفقد بصره من شدة حزنه وأسفه لفراق أفلاذ الأكباد، برغم صبره واحتسابه، قال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام في رده على اخوة يوسف الذين كادوا له: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (يوسف٨٤:٨٣).
ولقد استعاذ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من الهم ومن القلق ومسبباته، وكذلك علم أصحابه أنْ يستعيذوا بالله من الهمّ والقلق ومسبباتهما.
فعن أبي سعيد رضي الله عنه: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم فإذا هو برجل من الأنصار يُقال له أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة.. مالي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت صلاة»؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله همك، وقضى دينك»؟، قلت: بلى يا رسول الله، قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال» «رواه أبوداود».
ولقد أخبرت السيدة عائشة رضي الله عنها عن طول بكائها عندما نال من عرضها الأفَّاكون في حديث الإفك الذي سجله القرآن الكريم في سورة النور، فقد ظلت تبكي، حتى قالت ظننت أن الحزن فالق كبدي».
ولعل من المفيد هنا أن أوضح للقارئ أن هذا الدعاء إنما هو مفتاح للقيود النفسية التي يكبل الفرد بها نفسه، ذلك أن كثيرًا من الناس يظنون أن الدعاء كاف للعلاج دون العمل والأخذ بالأسباب، لكن الحقيقة أنه ما قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته واكتفى بالدعاء، وما أمر أصحابه بترديد دعوات دون أن يعيشوا معانيها ويحيوا بروحها.
يقول فضيلة الشيخ محمد الغزالي ـ رحمه الله ـ في كتابه «جدد حياتك»: «إن هذه الأدعية ليست جؤار القاعدين، ولا أماني الهامدين، بل هي أمداد دافقة من الحق والضياء واليقين، يتغلب بها البشر على مشكلات العيش ومضايق الأيام.. وبعض الناس يتصور أن الدعاء موقف سلبي من الحياة! أليس عرض حاجات وانتظار إجابة؟!! ويوم يكون الدعاء كذلك. لا يعدو ترديد الأماني، وارتقاب الفرج من الغد المجهول. فإن الدعاء يكون لغوًا، ولا وزن له عند الله...».
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا بلغ به المرض مبلغًا حرجًا، حتى بدا هزيلًا ضعيفًا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل كنت تدعو الله بشيء أو تسأله إياه»؟ قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله!! لا تطيقه، أفلا قلت اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» «رواه مسلم». وسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يقول: اللهم إني أسألك الصبر. فقال: «سألت الله البلاء فسله العافية» «رواه الترمذي».
ولو تأملنا هدي رسولنا الكريم في طلب العافية من ربه وسؤاله رفع المصائب والبلاء لتأكدنا أن الحكماء وعلماء النفس والمحدثين قد حذوا حذوه في ذلك، وفيما يلي باقة من أقوالهم في هذا الميدان «لا تبحث عن السعادة، ولكن كن مستعدًا دائمًا لأن تكون سعيدًا».
«رکسن»
.. «إن معظم الناس يكونون سعداء إذا نووا ذلك بحزم».
«العبوس يقتل السعادة».
«إبراهام لنكين»
«عبد الحميد حمدي»
... «السعادة أن تنجح في تحويل ليمونتك إلى شراب لذيذ».
«ديل كارنيجي»
«الضمير المستريح أفضل منوم في العالم».
«مثل فرنسي»
هذه بعض الحقائق القليلة عن مرض العصر.. القلق... وبقي أن نعرف الطريق إلى الخلاص منه وعلاجه، وهذا ما سنتناوله. بمشيئة الله في العدد القادم.
المراجع
«١» ديل كارنيجي، دع القلق وابدأ الحياة.
«٢» محمد الغزالي، جدد حياتك
«٣»www.ozkrallah.net
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل