العنوان من كنوز العلم.. الحافظ الهيثمي.. ومنهجه في كتابه «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» (۲)
الكاتب حيات محمد
تاريخ النشر السبت 18-مايو-2013
مشاهدات 66
نشر في العدد 2053
نشر في الصفحة 44
السبت 18-مايو-2013
أخلاقه وصفاته كان عجبًا في الدين والتقوى والزهد والإقبال على العلم والعبادة والأوراد وخدمة الشيخ وعدم مخالطة الناس في شيء من الأمور، والحب للحديث الشريف وأهله وحدث بالكثير رفيقًا للشيخ الزين بل قل أن حدث الزين بشيء إلا وهو معه وكذلك قل أن حدث هو بمفرده، لكنهم بعد وفاة الشيخ أكثروا عنه، ومع ذلك فلم يغير حاله ولا تصدر ولا تمشيخ، وكان مع كونه شريكًا للشيخ يكتب عنه الأمالي، حيث كتب عنه جميعها وربما استملى عليه، ويحدث بذلك عن الشيخ لا عن نفسه إلا لمن يضايقه ولم يزل على طريقته حتى مات.
ثناء العلماء عليه
أثنى على الحافظ الهيثمي كثير من العلماء:
قال ابن حجر: كان خيرًا لينًا سليم الفطرة، شديد الإنكار للمنكر، محبًا في الحديث وأهله، وكان كثير الاستحضار للمتون يسرع الجواب بحضرة الشيخ فيعجب الشيخ ذلك، وقد عاشرتهما مدة فلم أرهما يتركان قيام الليل، ورأيت من خدمته لشيخنا «العراقي» وتأدبه معه من غير تكلف لذلك ما لم أره لغيره.
وقال ابن حجر أيضًا: إنه صار كثير الاستحضار للمتون جدًا لكثرة الممارسة، وكان هينا دينًا خيرًا محبًا في أهل الخير، لا يسأم ولا يضجر من خدمة الشيخ وكتابة الحديث، سليم الفطرة كثير الخير والاحتمال للأذى خصوصًا من جماعة الشيخ، وقد شهد لي بالتقدم في الفن جزاه الله عني خيرًا.
وقال ابن حجر: وكنت قد تتبعت أوهامه في كتابه «المجمع» فبلغني أن ذلك شق عليه فتركته رعاية له.
قال السيوطي: كان يحفظ كثيرًا من متون الأحاديث.
قال البرهان الحلبي: إنه كان من محاسن القاهرة، ومن أهل الخير غالب نهاره في اشتغال وكتابة مع ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه وثيابه ولا يخاطبه إلا بسيدي حتى كان في أمر خدمته كالعبد مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير وكثرة الاستحضار جدًا.
قال التقي الفاسي: كان كثير الحفظ للمتون والآثار صالحًا خيرًا.
قال الأقفهسي: كان الحافظ الهيثمي إمامًا عالمًا حافظًا زاهدًا متواضعًا متوددًا إلى الناس، ذا عبادة وتقشف وورع.. انتهى.
والثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك كثير جدًا، بل هو في ذلك كلمة اتفاق، وأما في الحديث فالحق ما قاله شيخنا «ابن حجر»: إنه كان يدري منه فنًا واحدًا يعني الذي دربه فيه شيخهما العراقي، قال ابن حجر: وقد كان من لا يدري يظن السرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ، وليس كذلك بل الحفظ المعرفة، ورحمه الله وإيانا.
وفاته
توفي الحافظ الهيثمي يرحمه الله تعالى في ليلة الثلاثاء تاسع عشر من رمضان عام سبعة وثمانمائة للهجرة (807هـ / ١٤٠٥م) بالقاهرة.