; البوليساريو | مجلة المجتمع

العنوان البوليساريو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1980

مشاهدات 100

نشر في العدد 479

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 06-مايو-1980

● نقدم فيما يلي ترجمة لمقال عن البوليساريو لمراسل مجلة «لونوفيل ابوبسيرفاتير» الفرنسية، و«المجتمع» غير ملتزمة فيما ورد فيه من آراء.

لونوفيل أو بسيرفاتير الفرنسية: هل يوجد فعلًا شعب صحراوي؟ على كل حال ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال، لكن من المؤكد أن أناسًا يعيشون في الصحراء استطاعوا بفضل تأييد الجزائر لقضيتهم أن يوجهوا ضربات شديدة إلى الجيش المغربي. 

مراسل لونوفيل اوبسيرفاتير الذي زار الصحراء لمقابلة الثوار «في المناطق المحررة» يكتب ما رآه وسمعه هنالك:

المراسل: قال لي أحمد مندوب البوليساريو بعد فترة من الرحلة داخل سيارة «لاندروفير» مع رجال من البوليساريو وعدد من الصحفيين، قال المندوب: 

«لسنا الآن في الأراضي الجزائرية لقد دخلنا الأراضي المحررة وباستطاعة القوات المغربية أن توجه إلينا ضربات نارية، لكن لا داعي للخوف فنحن نسيطر على الصحراء تمامًا، وسوف تشاهدون ذلك بأعينكم..»

كنا في قلب الصحراء يقودنا الدليل بدون بوصلة ولا شيء يستدل به على الطريق فسألته مستغربًا: كيف تستطيع يا فتحي أن تستدل على الطريق بدون بوصلة؟ فقال لي أحمد: إنه يستدل بالنجوم التي نستعملها مكان البوصلة. هكذا واصلنا الرحلة حتى دخلنا في الأراضي المغربية وبدأت بعد مدة من ذلك أشاهد بعض المعالم المغربية بالفعل مثل قرية عويدرا وجبل أركيز. وهنا بدأت أثق فيما كان يقوله دليلنا من أننا دخلنا بالفعل في الأراضي المغربية.

المغرب خسر أراضي كانت مغربية حتى ١٩٧٥

الملك الحسن الثاني لم ينجح في مراقبة الغزو وصد البوليساريو كما أنه بدأ يخسر أراضي كانت لا تزال مغربية حتى سنة ١٩٧٥، والسؤال الذي يطلق نفسه الآن هو: هل القوات المغربية التي تعتبر من أكبر القوات الأفريقية بدأت السقوط أمام الأقلية البوليسارية؟! سؤال يمكن طرحه لكني شخصيًّا لا أقتنع بمضمونه لأن كبرياء الجيش المغربي لا ترضى بالهبوط إلى هذه الدرجة. لكن الصحراء تشبه المحيط من حيث أن أحدًا لا يستطيع أن يسيطر عليها تمامًا وعلى كل حال نحن اليوم نعيش مع البوليساريو في منطقة البيرة على أنها أراض متحررة تابعة للبوليساريو ولكن من يدري إذا كان المغاربة لا يستطيعون بدورهم أن يعيشوا هنا غدًا أو يومًا على أنها مغربية؟ لكن مع أن هذا الاحتمال قائم إلا أنه من المؤكد أن الجيش المغربي انسحب من هذه المناطق الحدودية وانحصر داخل الأراضي المغربية منذ أسبوعين بعد معركة مع البوليساريو استمرت عشرة أيام. ومنذ ذلك التاريخ مازال الصحفيون يترددون على المنطقة فقد كان هنا ثلاثة صحفيين من الإيطاليين ونحن هنا اليوم وأمس الأول كان دور خمسة صحفيين فرنسيين وسيأتي بعدنا قريبًا مجموعة من الصحفيين الهنغاريين. خلال هذه الرحلات لم يشاهد أي صحفي جنديًّا مغربيًّا في المنطقة ماعدا الجثث. وبعض الآليات العسكرية التي سحقها رجال البوليساريو. 

يقال: إن المغاربة أرسلوا كتيبة من سلاح المدرعات نحو قرية «زاج» حيث يحاصر البوليساريو منذ ثلاثة أشهر خمسة ألاف جندي مغربي. والقرية مهددة الآن بالجوع، وطلب من الكتيبة المغربية طرد البوليساريو من القرية وتطهير جيوبهم الموجودة في المناطق المحررة. 

لكن الغريب هو أن البوليساريو رغم هذه الانتصارات يدعون أنهن لا يملكون إلا أسلحة خفيفة، مع أنه لكي يستطيعوا سحق هذه الكمية من الآليات العسكرية المغربية ويتمكنوا من قتل هذه الأعداد الكبيرة من الجنود المغاربة لا بد أن يكون لهم شيء من الأسلحة الثقيلة أو يكون لهم نوع من التفوق العسكري على الجنود المغاربة. قد يكون هذا التفوق في عنصر سعة الخبرة بأرض المعركة، أو عنصر المفاجأة وإن لم يكن ذلك واضحًا في المعارك الأخيرة. أما البوليساريو فهم ينسبون انتصاراتهم إلى كونهم يناضلون لتحرير أراضيهم. قال لي مندوبهم: «نحن نسحق الجنود المغاربة لكوننا نقاتل من أجل تحرير أراضينا بينما هم يقاتلون لأسباب غير عادلة، فجنود الملك لا يعرفون في الحقيقة لماذا يحاربوننا؟» وهنا قاطعته قائلًا: ربما يكون في كلامكم نوع من المبالغة للدعاية، وإلا فإني لما قابلت بعض الجنود المغاربة لمست فيهم العزم والثقة بالنفس والإيمان بأن الصحراء مغربية. فرد على المندوب وقال: نعم إنكم لا تقابلون إلا الضباط وهم سياسيون. لكن الجندي المغربي العادي لا تهمه الصحراء أبدًا، لذلك تراهم يفرون منا من أول طلقة نار، ولو كانوا يدافعون فعلًا عن أراضيهم لكانوا يتصرفون بطريقة عكس ذلك.

زعماء البوليساريو يعتبرون عدد الشعب الصحراوي سرًّا عسكريًّا لا يجوز إفشاؤه.

لو افترضنا أن المغاربة أصيبوا بخيبة أمل بعد الخسائر المتكررة كما يبدو فلا يعقل أن يحرز البوليساريو تلك الانتصارات بالبنادق الرشاشة والقلوب الحازمة فقط على جيش مسلح بقاذفات القنابل المتطورة. لكن أحد رجال البوليساريو قال لي: «إذا كان المرء مؤمنًا بمبدأ فإنه يستطيع أن يسقط طائرة بالأحجار من أجله» لكن هذا الكلام يحتاج إلى شيء من الجدية. أما العسكريون الفرنسيون فهم يؤكدون أنه لا يستطيع البوليساريو أن يوقفوا تقدم الجنود المغاربة داخل الصحراء إلا أن تكون في حوزتهم المئات من مركبات المدافع وصواريخ سام والآلاف من الرجال بينما أن البوليساريو يعتبر جيشًالشعب يعتبر أقل شعوب العالم تعدادًا، ولا يعرف أحد بالتحديد كم هو عدد الشعب الصحراوي لأن زعماء البوليساريو يعتبرون ذلك سرًّا عسكريًّا لا يجوز إفشاؤه، ولما ألح الصحفيون على رئيس مجلس الجمهورية الصحراوية نفسه لمعرفة تعداد شعبه لم يرد عليهم إلا بقوله: «نحن كثيرون بما فيه الكفاية» وحتى لما داعبته قائلًا: اسمحوا لي يا سيادة الرئيس أن أؤكد أنكم الزعيم الوحيد في العالم الذي يرفض الإفصاح عن تعداد شعبه، لم يزد على قوله «إن عددنا كبير بما فيه الكفاية» ولم أجرؤ على أن أعلن له عدم اقتناعي برده.

أما في الجزائر عندما قابلني عمر منصور في صالة سفارة الجمهورية الصحراوية بالجزائر العاصمة فكنت جريئًا عندما ذكرت له أن الحكومة الإسبانية أجرت تعدادًا سكانيًّا دقيقًا في الصحراء قبل أن تغادرها بقليل. وأعلنت أن عدد الصحراويين لا يتعدى سبعين ألف نسمة لكن يمكن القول بأن الإسبان قللوا عددهم ليوهموا العالم بأن الصحراء خالية من السكان حتى تستمر في احتلالها، فقال لي عمر منصور: إن عدد الصحراويين يبلغ على الأقل ستمائة ألف نسمة وحكى لي بعض الصحفيين أنهم سمعوا أن عددهم يبلغ ثمانمائة ألف نسمة، ويوجد كتيب ورد فيه أنه يوجد مليون نسمة في الصحراء كما ذكر لي مواطن صحراوي أن عددهم مليونان. 

ذلك ما سمعنا من روايات حول عدد سكان الصحراء، لكن إذا كانت ولاية «تاهراسيت» الواقعة في الصحراء الجزائرية وتكبر فرنسا مساحة لا يسكنها سوى ثلاثين ألف مواطن جزائري. أليس من الممكن أن يكون التعداد الإسباني لسكان الصحراء الغربية صحيحًا؟ وإذا صح أن سكان الصحراء لا يتجاوز عددهم حوالي مائة ألف نسمة فإنهم بذلك يكونون مثل سكان أحد أحياء الجزائر العاصمة أو أحد أحياء دار البيضاء بالمغرب، وإذا كان الأمر كذلك فإن مطالبتهم بوطن مستقل أمر يثير السخرية. كما يدعو إلى التساؤل حول جدوى الدخول في حروب قد تدوم مائة سنة في أفريقيا الشمالية من أجل وطن مستقل لمائة ألف نسمة فقط؟

البوليساريو: لماذا لم يطالب الملك بالصحراء الغربية قبل اكتشاف الثروات فيها؟

قبل أن أقوم برحلتي إلى الصحراء كنت أظن أنه لا داعي للدخول في الحرب من أجل الأقلية البوليسارية لكني عندما قابلت رجال الصحراء من كبار السن غيرت رأيي فيهم، كنت معهم في مخيماتهم وكان أحدهم يبلغ من العمر ثمانين عاماً، قال لي بعضهم: «نحن تعودنا على النوم فوق الرمال من قديم الزمان وحتى الآن ولا نعرف شيئًا من الترف، فأين كان الملك عندما كنا فقراء؟ إنه لم يهتم بنا حتى اكتشفتثروات معدنية في أراضينا فأراد أن يستولي على كل شيء، لكننا نحمد الله فإن معنا رجال البوليساريو فهم يدافعون عنا بشراسة كماعلّمناهم تمامًا. 

كان معنا مندوب البوليساريو في المخيمات وكان يشرح لنا كيف تصل المؤن إلى اللاجئين كما ذكر أن النساء في المخيمات يؤدين دور تعليم الأطفال بالإضافة إلى الأعمال المنزلية من طهي وخياطة وغيرهما أما الشباب من الرجال فهم يتولون مهمة القتال ولا تكاد تجد واحدًا منهم في مخيمات اللاجئين. 

وقال عمر منصور أحد زعماء البوليساريو «إن الاستعمار شرد شعبنا فانتشر في البلاد المجاورة وتشتت الأسر» وعن الدول التي تحد الصحراء قال منصور: دولتنا المتوقعة تحدها من الجنوب أفريقيا السوداء ومن الشرق قبائل الطوارق ومن الشمال الجزائر والمغرب.

كيف تكونت جبهة البوليساريو وما علاقتها بالدول المجاورة؟

رجال البوليساريو يتمتعون بصحة جيدة وتكوين بدني قوي وهم من أبناء الصحراء الغربية كان أغلبهم يعيشون في المغرب قبل إنشاء جبهتهم، في أول حركتهم حاولوا ضم علال الفاسي إلى صفهم وهو الذي كان يدعو إلى قيام المغرب الكبير، ثم حاولوا أن يدفعوا الرئيس الموريتاني «السابق» مختار ولد داده إلى الدخول في اتحاد بين الصحراء وموريتانيا لأنهم في ذلك الوقت لم يكونوا متحمسين لقيام دولة مستقلة.

بدأ رجال البوليساريو حرب العصابات ضد الاحتلال الإسباني في عام ۱۹۷۳ بمباركة وتأييد موريتانيا. وفي عام ١٩٧٥ وافق مختار ولد داده والملك الحسن على توقيع اتفاقية مع إسبانيا تقضي بتقسيم الصحراء الغربية، ومنذ ذلك الوقت بدأ البوليساريو الاعتماد على الجزائر.

الرئيس بومدين كان يرى أن مشكلة الصحراء حياة أو موت بالنسبة للمنطقة

بعد سنة واحدة من تأييد الجزائر للبوليساريو أصبحت من أقوى جيوش الصحراء، لأن الرئيس بومدين كان يرى أن الأمر حياة أو موت بالنسبة للمنطقة. وأن الحدود التي ورثتها دول المنطقة عن الاستعمار لا يمكن تغییرها أبدًا، وأن من يحاول تغييرها فالجزائر مستعدة لخوض الحرب من أجل خمسة عشر سنتيمترًا من أراضيها، وبإلقاء نظرة خاطفة على خريطة الصحراء يدرك المرء تمامًا أن إلغاء شرعية الحدود الموروثة في منطقة الصحراء يعني انتهاء كل شيء بالنسبة للجزائر ابتداء من النفط والصناعة وانتهاء بوجود الجزائر نفسها، فالجزائر بدون الصحراء لا تساوي شيئًا.

ومن الواضح أن جبهة البوليساريو اتبعت في استراتيجيتها نفس الطريقة التي اتبعتها قبلها جبهة التحرير الجزائرية حيث بدأت الجبهة تكون نفسها أولًا ثم تعلن عن حكومة وتسعى للحصول على اعتراف العالم بها، ثم تجذب أنظار الصحافة العالمية إلى قضيتها بعد أن تنشئ مخيمات اللاجئين. هذا ما قامت به جبهة التحرير الجزائرية في الخمسينيات وهو ما تقوم به الآن جبهة البوليساريو بتأييد من الجزائر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2111

252

الجمعة 01-سبتمبر-2017

أذان.. وبلاغ.. وتلبية.

نشر في العدد 2107

929

الاثنين 01-مايو-2017

باحث مصري سنة 2055م!