; هوليود توجه الرأي العام الأمريكي | مجلة المجتمع

العنوان هوليود توجه الرأي العام الأمريكي

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997

مشاهدات 68

نشر في العدد 1272

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 21-أكتوبر-1997

لا شك أن للرأي العام الأمريكي تأثيرًا قويًّا وفعليًّا في رسم سياسات الإدارة الأمريكية التي توجه وتقود النظام العالمي الجديد منذ سقوط النظام الشيوعي قبل سبع سنوات، وإذا كانت السياسة الأمريكية ترسم في مكان ما -وهي كذلك بالطبع- فإن هذا المكان هو دور السينما والمسارح ووسائل الإعلام وليس الكونجرس أو البرلمان كما هي العادة في دول العالم الأخرى والسبب بسيط وهو أن هوليود والإعلام الأمريكي الذي يملكه اليهود يلعبان دورًا حيويًّا في صياغة الرأي العام هناك وتوجيهه، وخصوصًا ما يتعلق منه بقضايانا العربية والإسلامية، وهذا الدور الحيوي لهوليود والإعلام هو الذي يزيد من حرص رؤساء الولايات المتحدة على إرضاء وتقريب نجوم هوليود وأقطاب الإعلام الأمريكي وإقامة العلاقات الخاصة معهم، بل هو الذي أوصل ممثلًا سينمائيًّا من الدرجة الثالثة يدعى رونالد ريجان إلى سدة رئاسة الولايات المتحدة لثماني سنوات متتالية!.

لذلك فإن على العرب الذين يطالبون الإدارة الأمريكية بتغيير سياساتها المنحازة لإسرائيل في الشرق الأوسط لاختصار الطريق والتوجه مباشرة إلى الرأي العام الأمريكي بدلًا من الالتفاف وسلوك الطرق الملتوية عبر الكونجرس أو البيت الأبيض فإذا ما تغيرت صورتنا في أعين الرأي العام الأمريكي تأكدنا أن السياسة الأمريكية نحونا لا بد أن تتغير تبعًا لذلك، فاتجاه السياسة الأمريكية صعودًا من أسفل إلى أعلى عكس ما اعتدناه وألفناه في بلادنا حيث إن سياساتنا -إن كان هناك سياسات فعلًا- سفلية الاتجاه.

هوليود التي تهيمن عليها شركات الإنتاج السينمائي اليهودية هي التهديد الأكبر للحقوق والقضايا العربية والإسلامية، وبهدف تشويه سمعة العرب والمسلمين لدى الرأي العام الأمريكي والعالمي أنتجت هوليود حتى هذا الوقت حوالي ٢٥٠ فيلمًا سينمائيًا تصور العرب والمسلمين بأبشع الصور وتعكس بالمقابل صورة جميلة عن إسرائيل وتقدم يهود إسرائيل باعتبارهم ضحية الإرهاب العربي والمسلم.

صاحب الحق:

عامة الأمريكيين لا يعبؤون بمعرفة من هو صاحب الحق أو من هو المخطئ في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، وهم غير معنيين بمعرفة من هو الذي يعاني أكثر من هذا الصراع، ولذلك ليس مستغربًا أن يدعموا إسرائيل ويقدموا لها ما لا يقدمونه لأي بلد آخر في العالم، حيث تصل المساعدات الأمريكية الرسمية للدولة اليهودية النشاز أكثر من خمسة مليارات دولار، تجمع من دافع الضريبة الأمريكي، هذا عدا المساعدات والتبرعات غير الرسمية التي يقدمها أقطاب المال والأعمال اليهودية في أمريكا لإسرائيل.

ما يهم الأمريكان هو الصورة التي تطبعها هوليود ووسائل الإعلام في أذهانهم، ولو جرت مناظرة بين عربي وإسرائيلي أمام جمهور أمريكي سيتحول تعاطف الأمريكيين إلى الإسرائيليين تلقائيًا قبل أن ينبس العربي ببنت شفة لأن كراهية الأمريكيين للعرب تحصل من أول نظرة!

 عرفات يخسر دائمًا!

أحد الزملاء الأمريكان من أصل عربي غير متفائل بنتيجة أي مناظرة تجرى أمام الرأي العام الأمريكي بين أي مسؤول عربي ونظيره الإسرائيلي، فهو يؤكد أن الرئيس الفلسطيني عرفات مثلًا خاسر دائم لكل محاولاته في استمالة الجمهور الأمريكي لصالح القضية الفلسطينية، بينما رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ينجح دائمًا بجذبهم إليه، فهو يفسر ذلك بأن السيد عرفات لا يمكن أن يثير تعاطف المواطن الأمريكي معه بلباسه الكاكي الذي يرتديه وبكوفيته التي لا ينزعها، إضافة إلى أنه يعفي لحيته لعدة أيام ويتركها دون حلاقة أو تهذيب، كما أنه يتحدث الإنجليزية بلغة هي أقرب إلى أي لغة أخرى غير الإنجليزية وبالمقابل، فإن نتنياهو رجل وسيم وعصري في نظر الأمريكان ويتحدث الإنجليزية بلكنة أمريكية لا تميزه عن المواطن الأمريكي، ويقترح صاحبنا على الرئيس الفلسطيني ارتداء البدلة ونزع الكوفية وحلاقة ذقنه كل يوم وأن يحاول أن يكون أجمل مما هو عليه إضافة إلى ضرورة أن يقضي في المجتمع الأمريكي فترة من الزمن ليتقن اللكنة الأمريكية ويكسب تعاطف الأمريكيين مع القضية الفلسطينية وهو يرجوه حتى ذلك الحين أن يمتنع عن الظهور على شاشات التليفزيون الأمريكي. 

ليس بين مسؤولينا من يمتلك الكاريزما التي تمكنه من التأثير على صانعي القرار الحقيقيين في أمريكا، وليس فيهم أحد من ذوي العيون الزرق والملامح الأمريكية، وفي ظل أوضاعنا الديمقراطية لن يتوافر لنا ذلك على المدى القريب ولذلك سيظل الرأي العام الأمريكي مستباحًا من قِبَلِ الإسرائيليين الصهاينة.

 الديمقراطية بالنسبة للأمريكان، لا تعني شيئًا سوى أن باستطاعتهم أن ينتخبوا من يمثلهم في الكونجرس، والذين ينتخبون أعضاء الكونجرس هم الذين قضوا حياتهم في مشاهدة أفلام هوليود كفيلم «أكاذيب صادقة»؛ حيث يحارب فيه أرنولد شوارزنجر جيشًا كاملًا من الأشرار الإرهابيين بملامح عرب ومسلمين وينتصر عليهم، وهذا الفيلم الذي هو واحد من آلاف أفلام الفانتازيا الأمريكية ضرب أرقامًا خيالية في الأرباح تعادل ميزانية دولة عربية مستورة الحال.

هيمنة يهودية:

وسائل الإعلام الأمريكية يهيمن عليها اليهود ملكية وإدارة وتحريرًا ولذلك ستبقى عدوة للعرب، وليس صحيحًا أو دقيقًا ما يقال بأن يهود أمريكا يسيطرون على رأس المال والاقتصاد الأمريكي الذي يصل ناتجه السنوي إلى حوالي 6 تريليون «بليون بليون» دولار، لكن الحقيقة هي أن رأسمال اليهود هناك مستثمر غالبه في ماكينات الإعلام وهوليود ووسائل الترفيه البريئة وغير البريئة فسيطروا على الرأي العام الأمريكي وأوهموه أنهم -أي اليهود- هم كل شيء في اقتصاد أمريكا وبسبب هذه الهيمنة الإعلامية وهذا الوهم حول هيمنتهم على رأس المال الأمريكي سيطروا على مركز عمليات تنفيذ القرار في البيت الأبيض.

 لست متفائلًا بإمكانية تغيير هذه الصورة السلبية على المدى المنظور إلا إذا تغيرت استراتيجيات أصحاب رؤوس المال العرب والمسلمين فبدؤوا يستثمرون أموالهم في مجالات الإعلام الأمريكي أو العالمي ودخلوا هوليود بفتوى من شيخ «بحبحاني» وعندما نصل إلى مرحلة قطف الثمار من هذا الاستثمار ستكون الولايات المتحدة قد انهارت وانتقل مركز ثقل العالم إلى الصين أو جزر فيجي!.

 الصورة المشوهة عن العرب مطبوعة في أذهان الأمريكان وستبقى حتى لو ذهبت سيطرة اليهود عن الصحف وشبكات التليفزيون لأن الأمريكيين غير اليهود وخصوصًا المسيحيين قد تشربوا العداء وكره العرب، وإن أحد أوجه هذه المشكلة هو عدم إدراكنا لأهمية وسائل الإعلام أو أثر العلاقات العامة على توجيه الرأي العام الأمريكي والعالمي.. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 230

84

الثلاثاء 17-ديسمبر-1974

التعليق الأسبوعي.. موافقون!

نشر في العدد 716

110

الثلاثاء 07-مايو-1985

المجتمع الدولي - العدد 716