العنوان تساؤلات وإجابات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1983
مشاهدات 68
نشر في العدد 612
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 15-مارس-1983
حكم المعانقة؟
- السؤال: كثيرًا ما نرى الشباب المسلم
إذا رأى أخاه يعانقه من باب المودة والإخاء. فما حكم الإسلام في هذا الأمر؟
وهل يترتب عليه محاذير معينة؟!
وقد
أجاب على السؤال الدكتور توفيق الواعي:
الحمد
لله رب العالمين والصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أما بعد أقول وبالله
التوفيق: تباح معانقة الرجل للرجل والمرأة للمرأة كما يباح التقبيل في غير الفم
على وجه البر إذا أمنا الشهوة، وهذا هو رأي الحنفية والشافعية والحنابلة لما ورد
عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عانق جعفرًا حين قدم من الحبشة وقبله بين عينيه.
وقال
إسحاق بن إبراهيم: إن أبا عبدالله احتج في المعانقة بحديث أبي ذر أن النبي -صلى
الله عليه وسلم- عانقه، قال: وسألت أبا عبد الله عن الرجل يلقى الرجل أيعانقه؟ قال:
نعم فعله أبو الدرداء، وقال في الإرشاد: المعانقة عند القدوم من السفر سنة، وقال
الشافعية: تسن المصافحة والتقبيل والمعانقة مع اتحاد الجنس خصوصًا لنحو قدوم من
سفر.
وروي
أيضًا عن أسيد بن حضير رجل من الأنصار قال: بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح
يضحكهم فطعنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في خاصرته بعود فقال: أصبرني فقال:
«اصطبر» قال إن عليك قميصًا وليس عليَّ قميص فرفع النبي -صلى الله عليه وسلم- عن
قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه قال إنما أردت هذا يا رسول الله. وعن عائشة قالت:
قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه سلم في بيتي فأتاه فقرع الباب
فقام إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- يجر ثوبه فاعتنقه وقبله» (رواه الترمذي
وحسنه).
وكره
مالك المعانقة سواء كانت للقدوم من السفر أو غيره. واستشهد بما روي عن الرسول- صلى
الله عليه وسلم- أنه نهى عن المكامعة (المعانقة) وعن المكاعمة وهي التقبيل»، وردّ
عليه بأن هذا محمول على ما قبل التحريم أو المعانقة في إزار واحد، وقد اعتد مالك
عن حديث جعفر حين قدم من السفر بأنه حديث خاص له، فقال له سفيان ما تخصه بغير دليل
فسكت مالك. قال القاضي عياض في ذلك: وسكوت مالك دليل على التسليم بقول سفيان
وموافقته وهو الصواب.
ومن
هذا يعلم أنه لا بأس إذا أمنت الشهوة من العناق والتقبيل عند اتحاد الجنس، أي
الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة إذا أمنت الفتنة لتلك الأدلة التي ذكرنا وهو ما
عليه الجمهور وبالله التوفيق.
1- ابن
عابدين ٥/٢٤٤، قليوبي وعمير۲۱۳/ ۱ الآداب الشرعية ۲/٢٦٩/٢۷٠ فتاوى عليه الفواكه الدواني ٤٢٥/۲ .
الخمار وعمل المرأة:
السؤال:
أود أن أعرف ما هو الخمار؟ وكيف يكون ارتداؤه، أتدخله المرأة داخل الملابس أم
يكون من الخارج؟!
وإذا
كان قد فرض علينا لبسه من الخارج، فنخشى إعاقته لنا في مكان دراستنا علمًا بأنني
أعمل وأتدرب بالمستشفى.
أم أنس- المعهد الصحي.
وقد
أجاب عن السؤال فضيلة الشيخ عبدالفتاح إبراهيم نائب رئيس قسم الوعظ في وزارة
الأوقاف والشئون الإسلامية.
الأخت
المسلمة تسأل عن الخمار ما هو؟ والجواب للأخت الفاضلة هو أن الخمار دواء يعالج داء
من أدواء الجاهلية الأولى، هو «التبرج» الذي أصيبت به المرأة الجاهلية في أخلاقها
حيث كانت تبرز مفاتنها، وتمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء، وربما أظهرت
عنقها وذوائب شعرها وأقرطة أذنيها، وهو مظهر من مظاهر التحلل، يوحى بميلها عن
صوابها، وتفريطها في عفافها، وعيشها مع العابثين بها، فأنقذها الإسلام، وخلصها من
الموبقات الجسام، وشرع لها خمارًا يجنبها الفتنة، ويضمن لها التوقير والاحترام،
فقال تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ
فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور:
31).
والخمر
جمع خمار، وهو ما تغطى به المرأة رأسها، مأخوذ من الخمر بمعنى الستر والتغطية.
والجيوب جمع جيب، وهو فتحة في أعلى القميص يبدو منها بعض النحر. قال المفسرون: إن
نساء الجاهلية كن يشددن خمرهن من خلفهن، وإن جيوبهن كانت من قدام فكان ينكشف
نحورهن وقلائدهن، فأمرن أن يضربن مقانعهن على الجيوب ليتغطى بذلك أعناقهن ونحورهن
وما يحيط بها من شعر وزينة من الحلي في الأذن والنحر، وهيئة ذلك أن تضرب المرأة
بخمارها على جيبها لتستر صدرها على أن يكون الخمار كثيفًا لا يشف ما تحته. فقد روى
أن حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر دخلت على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقد
اختمرت بشيء يشف عن عنقها وما هنالك، فشقته عليها وقالت: إنما يضرب بالكثيف الذي
يستر. وقد دلت الآية الكريمة على أن الجيب إنما يكون في الثوب موضع الصدر. وكذلك
كانت الجيوب في ثياب السلف رضوان الله عليهم، وقد ترجم البخاري رحمه الله
تعالى: "باب جيب القميص من عند الصدر وغيره" وساق حديث أبي هريرة قال:
ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من
حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما" الحديث...، وفيه قال أبوهريرة:
فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأصبعه هكذا في جيبه، فلو رأيته
يوسعها ولا تتوسع -جواب لو (أي لتعجبت)- فهذا يبين لك أن جيبه عليه السلام كان في
صدره؛ لأنه لو كان في منكبيه لم تكن يداه مضطرة إلى ثدييه وتراقيه، قال القرطبي:
وهذا استدلال حسن وفي تفسير الكشاف: "كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن
وصدورهن وما حواليها، وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة، فأمرن بأن يسدلنها
من قدام حتى يغطينها".
ونعود
إلى الأخت صاحبة السؤال لنقول لها: إن الغاية من الخمار هي ستر الرأس والعنق
والصدر وستر ما على ذلك من الحلي ولا حرج عليك بعد ذلك في كيفية ارتداء الخمار
داخل الملابس أو خارجها.
أعانك
الله على طاعته وجميع المسلمين.
عاقبة الحكم بغير ما أنزل الله
- عن عائشة رضي الله عنها أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
ستة
لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب:
- الزائد في كتاب الله -عز وجل.
- والمتسلط على أمتي بالجبروت
ليذل من أعز الله -عز وجل- ويعز من أن أذل الله.
- والمستحل حرمة الله.
- والمستحل من عترتي ما حرم
الله.
- والتارك السنة.
(رواه
الطبراني وابن حبان في صحيحه).
- عن ابن عمر -رضي الله عنه-
قال: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: كيف
أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيهم أو تدركوهن:
- ما ظهرت الفاحشة في قوم قط
يعمل بها علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم.
- وما منع قوم الزكاة إلا
منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.
- وما بخس قوم المكيال
والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان.
- ولا حكم امراؤهم بغير ما
أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم فاستنقذوا بعض ما في أيديهم.
- وما عطلوا كتاب الله وسنة
نبيه إلا جعل الله بأسهم بينهم.
(رواه
الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم)
ظلال
عقوبة
عاجلة صريحة في الدنيا لكل من تولى أمر المسلمين وحكمهم بغير ما أنزل الله وعمل
على إذلال دعاة الإسلام وإعزاز أعداء الإسلام حملة مبادئ الضلال والانحراف.. عقوبة
هؤلاء لعنة من الله ورسوله وتسليط العدو عليهم وعجزهم عن صده أو إعادة ما
اغتصبه منهم من أرض أو مال وابتلاء هؤلاء الولاة بالشقاق والخلاف فيما بينهم.. فهل
يعمل ولاة المسلمين على تأسيس قواعدهم على كتاب الله وسنة رسوله ليحققوا الفوز
والفلاح في الدنيا والآخرة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل