العنوان المجتمع النسوي (العدد 959)
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1990
مشاهدات 110
نشر في العدد 959
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 20-مارس-1990
حزمة أخبار
اكتشف باحثون سويديون أن حليب الأم
يحتوي على مواد مهدئة طبيعية، تساعد على نوم الرضيع بسهولة. وأوضح "سفان
دانكر" الذي كان من ضمن الباحثين أنهم أجروا دراساتهم على حليب الأمهات
اللواتي لا يتناولن المواد المهدئة "مثل الفاليوم"؛ ففوجئوا عندما وجدوا
أن حليبهن يحتوي على مواد مهدئة طبيعية. منذ الثامن والعشرين من يناير 1988 وكندا
تعيش بلا قانون ينظم الإجهاض، ففي ذلك التاريخ أُلغي القانون السابق الذي كان ينظم
الإجهاض. دفعت الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة تسعين مليون دولار تعويضات
لضحايا الاعتداء على الأطفال من قبل القسس، وهناك محامٍ متخصص في قضايا شذوذ القسس
في أمريكا يدعى جيف آندرسون، ويتعاون مع مائة محامٍ آخر منهمكين في قضايا شذوذ
القسس في أمريكا. قال مدير جامعة أنقرة أن الجامعة حظرت على الطالبات ارتداء
الحجاب خوفًا من حدوث اضطرابات في حرم الجامعة! وكان قرار رفع الحظر على ارتداء
الحجاب قد سمح لكل جامعة من الجامعات التركية التسع والعشرين بوضع قوانينها الخاصة
بزي الطالبات. شنت المستشرقة الفرنسية "آن ماري ديلكابر" أستاذة
الدراسات الإسلامية في جامعة باريس حملة على رجال الكنيسة وبعض المستشرقين، وأوضحت
أن عظمة الإسلام وقدرته على الإيفاء بحاجات البشر واضحة تمامًا للجميع، لكن بعض
المستشرقين يعملون على تشويه هذه الصورة الرائعة، واتهمت الكنيسة بأنها وراء هؤلاء
المستشرقين. زادت جرائم الاغتصاب في دولة العدو بنسبة 35 في المائة في العام
الماضي عن العام الذي سبقه.
كان الله في عونك
في البداية أعرفك على نفسي: أنا فتاة
مسلمة مؤمنة -ولله الحمد- أؤمن بأن هذه الحياة طريق للآخرة، وأن كل ما فيها سوى
عمل الإنسان الذي سيُحاسب عليه، وكل ما يحدث للإنسان هو محطات في هذا الطريق، وليس
هو الهدف الأساسي من خلق الإنسان، وأقصد بهذه المحطات التعليم، الزواج، الغنى،
الفقر، المرض، الصحة، فبعض الناس يعتقد بأنه لا بد أن يظل بصحة جيدة، وأن يحصل على
أعلى الشهادات، وأن يكون غنيًّا، ولا بد أن يتزوج، وأن ينجب، وإلا ما تحقق هدف
حياته، وينسى أن الهدف من خلق الإنسان هو الخلافة في الأرض، وإقامة دين الله
ونشره، وعبادة الله سبحانه وتعالى.
أقول: أنا فتاة سأبلغ الثالثة والثلاثين
من عمري بعد أشهر معدودة، أعمل في الجامعة موظفة منذ خمس سنوات، لي من الإخوة
خمسة، ثلاث بنات وولدان، الأخ الأكبر مهندس، ومتزوج، والأصغر يدرس في الخارج،
وأختي الكبرى معلمة، والأصغر مني معلمة، والصغرى في البيت عمرها 25 عامًا، مصابة
بأنيميا البحر الأبيض المتوسط، وتحتاج كل عدة أشهر لوحدات من الدم، والدتي أصيبت
منذ عام بجلطة أثرت على الجانب الأيمن، وتستطيع الآن مع التمارين أن تتحرك قليلًا،
والدي موظف، المهم في الموضوع أن لا أحد في العائلة يؤدي فريضة الصلاة سواي أنا
ووالدي، ولم أدع طريقة لأدعو بها إخواني للصلاة لم أتبعها، والمشكلة أن والدتي
كانت لا تقطع فرضًا، ومنذ إصابتها بالمرض منذ سنة لم تصل ولو فرضًا واحدًا، ولم
تصم رمضان الفائت، وحاولت أن أبين لها أن هذا امتحان من الله؛ ولكنها غضبت مني،
وأصبحت في حالة عصبية، والكل أصبح يلومني، وأني تسببت في زيادة الجلطة عليها؛ مما
دفعني لعدم فتح الموضوع أمامها مرة أخرى وقلبي يتمزق، وحاول والدي الإنسان المؤمن
أن يحدثها، ولكن بدون فائدة. ونعود لمشكلة أخواتي اللواتي لا يؤدين الصلاة، فلا
أدري ماذا أفعل والأيام تمضي، ولا أحد يعلم متى أجله، وأنا في حيرة من أمري. أختي
الكبرى -والعياذ بالله- عندما أدعوها للصلاة تقول: ولماذا أصلي، فالله لم ييسر لي
العريس، ومن هذا الكلام الذي يجعلني أتفتت ألمًا، وكأن العريس هو كل حياة الفتاة،
وهو الهدف، وأخبرها بأن الخير هو فيما يختاره الله، وهو القائل سبحانه: ﴿وَعَسَى
أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا
وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ (البقرة:216)، والله الذي يقدر ما هو في صالح العبد، ولكن
أختي لا ترد، ولا أدري ما هو الحل؟
ثانيًا: في نفس العدد السابق ورد في
زاوية وقفة أن حبوب منع الحمل قبل الإنجاب تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، والإنجاب
المبكر أفضل، والزواج المبكر أفضل، فهل معنى هذا أن الإنسانة التي لم تتزوج ولم
تنجب معرضة للإصابة بالسرطان؟
نقطة أخرى، إنني فتاة لم تتزوج واحتمال
80% أن أؤدي فريضة الحج مع والدي هذا العام -إن شاء الله- وهناك من أخبرني أن
بإمكاني أن آخذ من هذه الحبوب لتأخير العذر الشرعي، ولكن هناك من حذرني من مخاطر
أخذ هذه الحبوب، فكيف السبيل بالله عليك لتأخير العذر، وتأدية هذه الفريضة؟ وما
الحل؟
ثالثًا: في عدد المجتمع 952 الموافق 30
يناير 1990 قرأت في صفحة 43 موضوع "إجهاض الأجنة المريضة وراثيًّا أو المشوهة
خلقيًّا" أن من الأسباب للتشوهات هو حمل المرأة بعد سن 35 سنة، وأنا بعد
سنتين سأبلغ هذا العمر، فهل إذا يسر الله لي الزوج المناسب أن أتزوج أم من الأفضل
أن لا أتزوج حتى لا يأتي المولود مشوهًا؟
أختكم س. ف / دبي
الأخت الكريمة، حفظها المولى وأيدها
ورعاها:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما في رسالتك التي كتبتها فتاة مؤمنة
صابرة مصابرة، أقرأ فيها كلمات الإيمان، وألمح من خلال سطورها مشاعر اليقين، وحسن
الظن بالله تعالى، والرضا بكل ما قضى وقدر، فأبشري خيرًا عظيمًا -أختي المؤمنة- في
الدنيا والآخرة، وزادك الله إيمانًا وتسليمًا، وأجزل لك المثوبة والأجر، إنه سميع
مجيب الدعاء. إنك بدعوتك المستمرة لأمك وأخواتك إلى الصلاة والصيام، وتذكيرهن
المتكرر بحق الله عليهن، تقومين بخير عمل، وتقولين خير كلام: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ
الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:33) لا تيأسي -يا أختي- من استجابتهن لتذكيرك، ولا تسأمي من
تكرار دعوتهن إلى ذكر الله، ولكن عليك أن تنوعي في الأساليب، وتجددي في طريقة
الحديث إليهن، من ذلك مثلًا:
- اختاري بعض الكتب الدينية المناسبة، وأحضريها معك إلى البيت، دون أن
تطلبي منهن قراءتها، وإنما اجعليها في متناول أيديهن، كأن تتركيها على
الطاولة، ولتكن من الكتب الدعوية السهلة الأسلوب، البالغة التأثير.
- لا بأس كذلك من أن تضعي في متناولهن بعض أشرطة الكاسيت المسجل عليها
القرآن الكريم، وأديري هذه الأشرطة، وكأنك تريدين سماعها وحدك، ولكن اجعلي
صوتها يصل إليهن، وكذلك الأشرطة المسجل عليها بعض الأناشيد الإسلامية
المؤثرة.
- في موعظتك المباشرة لهن، انقلي لهن قصصًا وحوادث من السيرة، ومن
التاريخ الإسلامي لنساء صابرات مؤمنات، فأسلوب القصة أبلغ تأثيرًا في النفس
من الكلام المجرد.
- لا تنسي الدعاء إلى الله تعالى، وصلاة الحاجة بأن يشرح الله صدورهن
لطاعته سبحانه. واعلمي أخيرًا أن الله يهدي من يشاء، وإنما عليك التذكرة
والموعظة، والله تعالى لن يضيع أجر دعوتك هذه.
أما بالنسبة إلى سؤالك حول إن كانت
الفتاة التي لم تتزوج ولم تنجب معرضة للإصابة بالسرطان، فلا تشغلي بالك بهذا، لأن
المقصود بهذا الكلام الزوجات اللواتي يبدأن بتناول حبوب منع الحمل فور الزواج،
والأمر لا يشملك بإذن الله. أما رغبتك بتناول حبوب منع الحمل لتأخير الدورة من أجل
فريضة الحج، وخشيتك من أن يعرضك هذا للإصابة بالسرطان؛ فلا تخافي من هذا؛ لأن خطر
حبوب منع الحمل إنما يأتي من المداومة عليها عدة سنوات، ولا خطر من تناولها عدة
شهور إن شاء الله. يبقى سؤالك عما قرأته من أن من أسباب تشوه الجنين هو حمل المرأة
بعد سن 35 سنة، وهذا وإن كان صحيحًا لكن نسبته تبقى قليلة، ولا يمنع من الزواج
والإنجاب، ولو ولدًا أو ولدين قبل بلوغ سن الأربعين. ولقد ذكرت في رسالتك أنها
ليست للنشر، لكني أفضل نشر قسم كبير منها؛ لتستفيد آلاف القارئات مما فيها، طبعًا
مع عدم نشر اسمك حتى لا أسبب لك أي حرج، فما رأيك أختي الفاضلة؟ أخيرًا -أيتها
الأخت المؤمنة المجاهدة- أدعو الله أن يوفقك إلى المزيد من الثبات والإيمان، وأن
يكتب لك الأجر الكبير في الدارين، وكان الله في عونك.
يا فاطمة بنت محمد لا أملك لك من الله
شيئًا
أخرج أحمد عن عائشة -رضي الله عنها-
قالت: لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء:214)، قام رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد
المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئًا، سلوني من مالي ما
شئتم" -مسلم. وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يملك شيئًا لابنته
وأحب الناس إليه "فاطمة"، فمن باب أولى أنه لا يملك لأحد من العالمين من
الله شيئًا، فليس في الدعوة محاباة أو مجاملة، ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ
أُخْرَى﴾ (الأنعام:164)، ولقد خفق قلب "فاطمة" حنانًا وتأثرًا، وهو يذكر
اسمها في هذا الموقف العظيم، وهذا الذكر يدحض أقوال المستشرقين أمثال
"لامنس" الذي زعم أن المؤرخين المسلمين تناسوا فاطمة، فلم يحفلوا بها
أول الأمر، حتى إذا ظهرت فكرة التشيع في الإسلام، عادوا يطيلون الحديث عنها!
والفكرة سخيفة، وحب رسول الله لبناته -وخاصة لصغراهن- أوضح من كل شيء، ويوم سئل
رسول الله: أيهما أحب إليك: فاطمة أم علي؟ قال صلى الله عليه وسلم: "فاطمة
أحب إليَّ منك، وأنت أعز عليَّ منها"!