العنوان فضيحة جديدة في بريطانيا
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1982
مشاهدات 51
نشر في العدد 592
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 26-أكتوبر-1982
نشرت جريدة «السياسة» المحلية في الأسبوع الماضي تقريرًا عن فضيحة جديدة تهز المجتمع البريطاني، ذكرت فيه أن عددًا من أعضاء مجلس العموم البريطاني، و رجال الدين وأساتذة في الجامعات، وبعض الأطباء والمحامين اشتركوا جميعًا في تكوين جمعية سرية مهمتها تقديم الأطفال وممارسة الشذوذ الجنسي بهم.
وعلى الرغم من أن المجتمع البريطاني يتسامح تمامًا مع الشاذين جنسيًا، إلا أن الفضيحة الجديدة قد هزته بعنف لأنها تتعلق بالأطفال.
وتحاول أجهزة الإعلام الآن إلقاء الضوء على أسماء السياسيين المتورطين في نشاط الجمعية خوفًا من تعرضهم للابتزاز من بعض أجهزة المخابرات الأجنبية لإمدادها بالمعونات نظير التستر على فضائحهم الجنسية.
ويشمل نشاط الجمعية تقديم الأطفال، وتسهيل حفلات الجنس الجماعية، وعرض الأفلام الجنسية، وتقديم غرف للأعضاء لممارسة نشاطهم الشاذ فيها.
ويؤكد رجال المباحث أن الكشف عن نشاط الجمعية يمكن أن يكون بداية الخيط للكشف عن ظاهرة اختفاء الأطفال، إذ أن هناك أربعة آلاف طفل تقريبًا يختفون في إنكلترا سنويًا.
ومعروف أن بريطانيا تبيح الشذوذ الجنسي وتعترف به، بل أن مدينة لندن تسمح بالزواج من اثنين من نفس الجنس «ذكران أو أنثييان» وتقدم لهما شققًا رخيصة تمامًا كما في حالة المتزوجين العاديين.
ومنذ حوالي العام اعترف أحد القسس إنه يمارس الشذوذ الجنسي منذ أن التحق بخدمة الكنيسة، و بدلًا من أن تستبعده الكنيسة أصدرت بيانًا أكدت فيه أنها لا ترى تعارضًا بين الشذوذ الجنسي والقيام بالواجبات الكنسية.
و اعترفت الكنيسة بأن القسيس يقوم بواجبه خير قيام، و أنها لا تستطيع معاقبته بسبب «مزاجه الشخصي» وفي اليوم التالي تدفقت جماهير المصلين على الكنيسة، وفي يد كل منهم هدية خاصة للقسيس تقديرًا لشجاعته، وسجلت الكنيسة أن معدل المترددين عليها قد زاد منذ اعتراف القسيس الشجاع!
ويذكر المجتمع البريطاني جيدُا، أن «جيمي ثورب» الزعيم السابق لحزب الأحرار، ثالث الأحزاب البريطانية من حيث الحجم وقوة التأثير، كان قد تورط في فضيحة جنسية وقُدم إلى القضاء، لا بسبب نشاطه الشاذ، ولكن بسبب محاولته قتل عشيقه الرجل الذي أراد أن يُدمر مستقبله السياسي بإذاعته أسرار علاقتهما الخاصة!
وقد أكدت الصحف البريطانية أن نشاط الجمعية الجنسية الذي استمر عدة سنوات قبل الكشف عنها، كان يتمتع بنوع من الحماية والتشجيع من بعض نواب البرلمان الأعضاء في الجمعية.
وتحاول الشرطة الآن الكشف عن نشاط جمعيات أخرى ألمحت وسائل الإعلام إلى أنها تقوم بنشاط شاذ وسط الأطفال في مناطق مختلفة من بريطانيا.
انهيار الاقتصاد العالمي والبحث عن منقذ
أكثر من خبر هذا الأسبوع يشير إلى أن الاقتصاد العالمي في خطر الاقتصاد التابع إلى المعسكر الرأسمالي والاقتصاد التابع إلى المعسكر الشيوعي، كلاهما معًا يهددهما خطر الانهيار.
فقد حذرت لجنة وزارية دولية من احتمال انهيار النظام المالي والتجاري العالمي إذا لم تتغير الاتجاهات السلبية التي تسود الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر، و دعت الدول الغنية إلى إنعاش اقتصادها عبر استخدام مزيج مناسب من السياسات التجارية والاقتصادية والعسكرية.
و انتقدت اللجنة الإجراءات الاقتصادية المُتشددة التي يفرضها صندوق النقد الدولي على المقترضين مقابل منحهم قروضًا قصيرة الأجَل، و حَمَّلَت الركود الاقتصادي في الدول الصناعية مسؤولية الوضع القائم الذي يسود الدول الأخرى في العالم.
وقالت إن نسب الفوائد المُرتفعة في الدول الصناعية زادت بشكل كبير للغاية من أعباء القروض التي تثقل كاهل الدول النامية، و أصبحت البنوك الخاصة أكثر ترددًا في إقراض الدول التي تعاني من مشاكل.
من جهة أخرى قالت دراسة نشرتها في نيو يورك مؤسسة سالومن براذرز التي تملك بنك الاستثمار أن الحكومة الأمريكية قد تجد نفسها مضطرة لاستدانة ۱۷۷ بليون دولار، وذلك خلال السنة المالية ۱۹۸۳ التي بدأت في أول الشهر الحالي «أكتوبر».
وأضافت الدراسة أن هذا المبلغ يزيد بمقدار الثلث عن العجز في ميزانية السنة الحالية، و قالت أن العجز في الميزانية يحتمل أن يصل إلى ١٦٣ بليون دولار في السنة المالية المُقبلة، وهذا أكثر بكثير من تقدير إدارة ريغان.
وهكذا يبدأ السوس ينخر في بنيان الاقتصاد العالمي، أو لعله كان ينخر فيه منذ أن أقيم على أسس مادية مجردة من القيم الإنسانية، وتبدأ أسسه بالتداعي، ويقترب من السقوط الذي حذرت منه هذه اللجنة، و حذر من قبلها كثيرون من رجال الاقتصاد والمال في مختلف الهيئات والمؤسسات الاقتصادية العالمية، ودعوا إلى البحث عن نظام اقتصادي جديد ينقذ العالم من المستقبل المُظلم الذي ينتظره إذا لم تنقذه معجزة.
ونحن لا نرى هذه المعجزة إلا في الإسلام و نظامه الاقتصادي، ذلك أن النظام الاقتصادي في الإسلام جزء من النظام الرباني الشامل، النظام الذي لا ينظر إلى الإنسان على أنه مستهلك فقط ولا يقيم اسمه على المادة وحدها، ولا يجرد التجارة والربح من القيم الإنسانية والتعاليم الربانية، بل يقيدهما بمصلحة الناس ويراهما وسيلتين لا غايتين.
و ليس من قبيل المصادقة أن تحدث هذه الأزمة العالمية في الوقت الذي تحدث فيه أزمة سوق المناخ في بلدنا، و في الوقت الذي تنتشر فيه البنوك والمؤسسات الاقتصادية الإسلامية في مختلف أنحاء العالَم، إنها البشارة إن شاء الله بقرب انتصار الاقتصاد الإسلامي و اتجاه الناس إليه ليخلصهم مما هم فيه، ليس المسلمون وحدهم، بل جميع من يكتوي بنار الأنظمة الاقتصادية السائدة.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ﴾ (الإسراء: ٥١)