; فشل أول زيارة لوزير الخارجية الأمريكي إلى البلقان | مجلة المجتمع

العنوان فشل أول زيارة لوزير الخارجية الأمريكي إلى البلقان

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2001

مشاهدات 95

نشر في العدد 1448

نشر في الصفحة 36

السبت 28-أبريل-2001

اجتماع باريس ومؤتمر وزراء خارجية البلقان وأوروبا الشرقية.. لم يخفف شيئا من التوتر القائم في المنطقة. 

في أول زيارة له لأوروبا والبلقان بعد تعيينه وزيراً للخارجية وضع كولن باول معالم السياسة الأمريكية تجاه البلقان من خلال ما صرح به في اجتماع لجنة الاتصال الدولية بباريس، ومؤتمر وزراء خارجية دول البلقان بالعاصمة المقدونية سكوبيا، ثم زيارته القصيرة لسراييفو التي قال فيها الكثير، غير أن تلك الرسائل التي حاول باول توصيلها إلى الصرب والكروات والألبان يبدو أنها لم تغير من

الوضع شيئاً إن لم تزده توتراً. كان اجتماع لجنة الاتصال (الدولية) في باريس الذي تم في الحادي عشر من أبريل قد تطرق إلى قضايا الحدود الدولية، وتهريب السلع وتجارة الرقيق الأبيض، والمتسللين لأوروبا الغربية من خلال منافذ البلقان وأوروبا الشرقية، إلى جانب بحث الاستقرار في البلقان وخاصة في مناطق التوتر الحالية، مثل البوسنة والهرسك ومقدونيا، وكوسوفا، ومناطق حدود كوسوفا مع صربيا، والوضع في بلجراد، ولم يتطرق المجتمعون في باريس من أعضاء لجنة الاتصال الدولية للوضع في الجبل الأسود. اجتماع باريس أكد على ضرورة بقاء الحدود كما هي الآن في كل من مقدونيا وكوسوفا والبوسنة والهرسك ودعم الأنظمة السياسية القائمة وهي أنظمة مرضي عنها في الغرب بعد سقوط الأنظمة القومية السابقة خاصة في زغرب وبلجراد وفي هذا السياق حيا اجتماع باريس عملية إلقاء القبض على الرئيس اليوغسلافي السابق ميلوسوفيتش وإبداعه السجن وطالب المجتمعون بمحاكمته في بلجراد وتسليمه بعد ذلك إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي ليلقى جزاءه هناك، كما دعا المجتمعون إلى ضرورة استتباب السلام في مقدونيا من خلال فتح باب الحوار بين القوميات لإرساء قاعدة من التسامح والتعايش بين مختلف القوميات بعد الهزة التي عرفتها في المدة الأخيرة وكانت تشعل نار حرب عرقية في مقدونيا ومن ثم المنطقة بأسرها ... اجتماع باريس ومؤتمر وزراء خارجية البلقان وأوروبا الشرقية حضرها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول وساهم بشكل واضح في إعطائها دفعة قوية لكنها لم تؤثر على الأوضاع في المنطقة كما يبدو من خلال تطورات الأوضاع التي أعقبت زيارته فسرعان التوتر مجدداً في منطقة كوسوفسكا متروفتسا حيث أغلق الصرب الطرق على إثر صدور قرار من الإدارة الدولية في كوسوفا يقضي بتحصيل ضرائب على السلع القادمة من صربيا، وتبع ذلك وقوع انفجار هز المنطقة التي يقع فيها مقر المنظمات الدولية والأحزاب السياسية الألبانية. لا يشك أحد في أنه من تدبير عناصر صربية، أما في مقدونيا فلم يحدث أي تطور غير ما يقال عن لقاءات واجتماعات بروتوكولية هنا وهناك، ورغم أن التغيير حادث لا محالة - بإذن الله - إلا أن حجم ذلك التغيير غير معروف وهو ما ستكشف عنه الأيام، وفي البوسنة والهرسك لايزال الكروات يرفضون الحوار، ولا يزال الجنود الكروات والقادة العسكريون خارج الثكنات الفيدرالية ويمكن اعتبار الفيدرالية في حال انهيار تام ورغم ما يقال عن أن ٨٥% من العسكريين الكروات قد عادوا إلى الثكنات الفيدرالية، فإن مصادر عسكرية كشفت ل المجتمع أن ذلك مجرد دعاية إعلامية حتى لا تعم حالة من الفوضى في البلاد خاصة أن الكثير من المدنيين بدأوا يفكرون في الرحيل خوفاً من اندلاع الحرب مجدداً في البوسنة والهرسك. 

ومن النقاط التي تداولها اجتماع باريس. ومؤتمر وزراء خارجية البلقان وأوروبا الشرقية قضية مجرمي الحرب التي عقد بشأنها وزير الخارجية الأمريكي لقاء خاصاً مع رئيس الكيان الصربي في البوسنة ميركو شاروفيتش ودعاه الضرورة تسليم مجرمي الحرب الصرب . جرائم الحرب في لاهاي، ورغم أنه لم يصدر عن الطرفين أي تعليقات بعد اللقاء، إلا أن الموقف الصربي قد ظهر للعلن متحدياً المجتمع الدولي ولجنة الاتصال وقرارات مؤتمر وزراء الخارجية الدول البلقان وأوروبا الشرقية، حيث انتقد شاروفيتش عملية اعتقال دراجن إبرونوفيتش المتهم بجرائم حرب في كل من سريبرينيتسا وزفورتيك، وأعلنت الحكومة العربية داخل البوسنة والهرسك أنها لن تسلم مجرمي الحرب بناء على الأدلة السرية لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي وإن القوائم التي تطالب بتسليم  ١٥ مجرماً صربيا سوف تسلم المحاكم صربية لتبت فيها .

الرابط المختصر :