العنوان انعكاسات الحرب على الساحة الأمريكية. وتبعاتها على المحافظين الجدد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003
مشاهدات 57
نشر في العدد 1547
نشر في الصفحة 40
السبت 19-أبريل-2003
تطورات الحرب الأخيرة زادت من انتقادات الصحافة الأمريكية لدور المحافظين في التأثير على السياسة الأمريكية
أعلن المحافظون الجدد موقفهم منذ الحرب: الإطاحة بنظام صدام حسين وسيلة.. وليس غاية!
ترصد هذه المقالة بعض انعكاسات الحرب ضد العراق على الساحة الأمريكية الداخلية من خلال دراسة تبعاتها على موقف المحافظين الجدد كما تناولته بعض الصحف الأمريكية والدولية وكما عبر المحافظون الجدد عنه من خلال منابرهم الإعلامية منذ بداية الحرب على العراق في الثامن عشر من مارس الماضي، وتبرز المقالة بوجه الخصوص الجدل الذي أثارته بعض وسائل الإعلام الأمريكي حول تأثير أفكار المحافظين الجدد على خطط الحرب ضد العراق وموقفهم من تطور العمليات العسكرية منذ بداية الحرب وحتى الآن، كما تبرز المقالة التحليلية تطور موقف المحافظين الجدد تجاه المعارضة الدولية والداخلية للحرب.
أهداف الحرب ومتطلبات تحقيقها:
في التاسع عشر من مارس الماضي وبعد مرور يوم واحد فقط على بداية الحرب ضد العراق أصدر مشروع «القرن الأمريكي الجديد»- وهو مركز أبحاث أمريكي أسس في عام ١٩٩٧ ويعد أحد أكبر المعاقل المعبرة عن مواقف وآراء المحافظين الجدد- بيانًا بعنوان «العراق فيما بعد الحرب» يتحدث عن اختلاف بعض المحافظين الجدد واتفاق بعضهم مع سياسة الإدارة الأمريكية الحالية تجاه العراق ولكن البيان تحدث أيضًا عن توحد جميع الموقعين على البيان في موقفهم المساند للتدخل العسكري في العراق.
وقد وقع على البيان مجموعة من رموز المحافظين الجدد في دوائر الإعلام والسياسة الأمريكية مثل ويليام كريستول محرر مجلة ويكلي ستاندارد، وجاري شميت المدير التنفيذي للمشروع، وروبرت كاجان أحد مؤسسي المشروع وأحد محرري مجلة ويكلي ستاندارد وجيمس ووسلي المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية CIA، ولكن البيان خلا من توقيع بعض مؤسسي مركز مشروع القرن الأمريكي الجديد ورموز المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية الحالية مثل نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائب وزير الدفاع بول وولفوويتز.
وقال البيان: إن الإطاحة بالنظام القائم في العراق هو وسيلة وليس غاية في حد ذاتها، وأنه يمثل أساسًا لتحقيق أهداف ثلاثة أساسية وهي نزع أسلحة الدمار الشامل من العراق، وتأسيس حكومة سلام واستقرار وديمقراطية في العراق، والمساهمة في التطور الديمقراطي للشرق الأوسط.
وذكر البيان أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب من الولايات المتحدة القيام بالخطوات التالية:
1- المساعدة في بناء عراق ديمقراطي يعمل كقوة لدعم الاستقرار والتطور الديمقراطي في الشرق الأوسط.
2- أن تستثمر الإدارة الأمريكية الوقت والموارد اللازمة لتحقيق الهدف السابق وأن تعلن أمريكا للجميع التزامها بتحقيق ذلك ونيتها البقاء في العراق حتى تحقيق هذا الهدف.
3- أن يتحمل الجيش الأمريكي المسؤولية الأساسية في الحفاظ على أمن واستقرار العراق ووحدة أراضيه في المستقبل المنظور «العام المقبل أو أكثر كما ذكر البيان» وكلما سمح الوضع الأمني في البلاد يقوم الجيش الأمريكي بنقل السلطة إلى مؤسسات مدنية وإلى الشعب العراقي نفسه.
4- يجب أن تعتمد أمريكا على حلفائها في أوروبا والعالم في تحمل تكاليف إعادة بناء العراق وحماية أمنه مع اقتراح أن تزيد الولايات المتحدة من دور حلف الناتو والمؤسسات الدولية في التخطيط المرحلة ما بعد الحرب.
5- القيادة الأمريكية ضرورية ولكن المساندة والتعاون الدوليين هما من ضرورات النجاح.
الموقف من أوروبا والأمم المتحدة
وقد عاد الموقعون على بيان التاسع عشر من مارس ونشروا بيانًا آخر في الثامن والعشرين من مارس ركزوا فيه بالأساس على أهمية رأبالصدع في العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا. ونادوا بالبدء في بناء عصر جديد من التعاون عبر الأطلنطي «بين أمريكا وحلفائها في أوروبا» ونقطة البداية هي «عراق ما بعد الحرب» وقالوا إن «إعادة بناء العراق يجب أن تقوي الروابط العابرة للأطلنطي ولا تضعفها»، وطالب البيان على وجه الخصوص بإشراك حلف الناتو في أسرع وقت في جهود ما بعد الحرب.
كما طالبوا أيضًا بأن تحتوي الهيئة التي ستدير عراق ما بعد الحرب «منذ البداية» على مسؤولين من «البلاد المخلصة لهدف «أمريكا» من الحرب».
وقال الموقعون على البيان إن المساندة الدولية لجهود أمريكا في العراق بعد الحرب يمكن أن تسهل الجهود الأمريكية، ولذا طالبوا بأن تسعى الولايات المتحدة «في وقت لم يحددوه» إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يؤيد إنشاء إدارة مدنية في العراق، ويسمح بمشاركة وكالات الإغاثة وإعادة البناء الخاصة بالأمم المتحدة، ويرحب بنشر قوات الناتو لحفظ الأمن والاستقرار، ويرفع جميع العقوبات المفروضة على العراق. وتمثل المطالب السابقة تراجعًا نسبيًّا عن مواقف بعض المحافظين الجدد المتشددة تجاه بعض حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وعلى رأسهم فرنسا المتشائمة بخصوص الأمم المتحدة ودورها الدولي وقواعد عمل النظام العالمي الحالي.
فعلى سبيل المثال نشر ريتشارد بيرل- والذي اسـتـقـال مؤخرًا من رئاسة مجلس سياسات الدفاع التابع لوزارة العدل الأمريكية- مقالًا في الحادي والعشرين من مارس الماضي في جريدة ناشيونال بوست الكندية يتحدث فيه عن قيادة جديدة للنظام العالمي تعتمد بالأساس على دول التحالف المشاركة في الحرب ضد العراق وتستثني الأمم المتحدة والدول الكبرى التي أعاقت جهود أمريكا في الأمم المتحدة مثل فرنسا والصين وروسيا. وانتقد بيرل في مقاله «من يعتقدون بأن النظام العالمي يمكن إنشاؤه فقط من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن»، وقال إن تصرفات فرنسا والصين وروسيا من خلال الأمم المتحدة هي أدعى للفوضى وليس للنظام.
وتوقع بيرل أن نهاية النظام العراقي سوف تصاحبها نهاية أخرى هي نهاية الأمم المتحدة، لأن مجلس الأمن والأمم المتحدة عجزا عن مواجهة قضايا عديدة في الماضي، ولأنها تعطي لدول مثل روسيا والصين وفرنسا سلطة اتخاذ القرار في قضايا مهمة ومصيرية سياسية وعسكرية.
أما التوجه الجديد المهادن نسبيًّا مع حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين فقد عبر عنه جاري شميت المدير التنفيذي لمشروع «القرن الأمريكي الجديد» في مقال نشره في جريدة لوس أنجلوس تايمز في الثالث والعشرين من مارس الماضي بعنوان «القوة والواجب.. دور الولايات المتحدة ضروري في الحفاظ على النظام العالمي»، وقد عبر المقال عن رؤية تتفهم نسبيًّا موقف حلفاء أمريكا الأوروبيين القلق من القوة التي تستعرضها أمريكا ومن نظام القوة الأحادية الذي تفرضه القوة الأمريكية، ومن دور أمريكا في النظام العالمي الحالي، وطالب شميت حلفاء أمريكا بتبني نظرة واقعية تجاه الدور الأمريكي في النظام العالمي، ودعاهم إلى عدم القلق من هذه القوة لسببين على الأقل... أولهما: أن هذه الدول تتفهم أن أمريكا تتصرف أحيانًا بناء على مصالحها وأن دولًا كالصين وفرنسا تدرك أنها لن تقوم بتحجيم القرارات الخاصة بأمنها القومي وفقًا لقرارات الأمم المتحدة. وثانيًا: أن لأمريكا دورًا كبيرًا- يراه شميت- في الحفاظ على الأمن والاستقرار في العالم والحفاظ على موازين القوى الحالية.
ودعا شميت حلفاء أمريكا إلى النظر للأهداف التي تخدمها القوة الأمريكية وتحققها وليس للقوة الأمريكية ذاتها، ودعاهم أيضًا إلى عدم الخوف من التغيير لأن خطر عدم الفعل هو أكبر أحيانًا من خطر الفعل، كما هو الحال في وضع العراق وقال إن التغييرات الراهنة على الرغم من صعوبتها هي تغييرات محسوبة وأنها أوجدت فرصة، لأن بدء الحرب أعطى شعوب الشرق الأوسط- كما يرى شميت- دفعة للاحتجاج على نظمهم، كما أن الحرب فرضت على هذه النظم الانفتاح للتغيير، ولكنه عبر عن اعتقاده في أن هذا التغيير محسوب وأنه لا يصل إلى حد الثورة في المنطقة.
ولكن من الملاحظ أن هذه الكتابات على الرغم من مهادنتها مع بعض حلفاء أمريكا الأوروبيين أجمعت في غالبيتها على تأييد ذهاب أمريكا للحرب دون موافقة الأمم المتحدة، وعن صحة القرار الأمريكي وعدم ضرورة أن تتقيد أمريكا في تصرفاتها بمواقف وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وإن كانوا عبروا كما ذكرنا في السابق عن رغبتهم في استخدام الأمم المتحدة في «تسهيل» المساندة الدولية لجهود أمريكا في فترة ما بعد الحرب.
موقف المحافظين الجدد من المعارضة الداخلية
موقف المحافظين الجدد المهادن نسبيًّا تجاه المعارضة الأوروبية للحرب لم يصاحبه موقف مشابه تجاه المعارضة الداخلية للحرب، إذ استمر المحافظون الجدد في انتقادهم الشديد لليسار الأمريكي وفي اتهامهم له بالخيانة وعدم الوطنية مع الدعوة لممارسة مزيد من الضغوط على الليبراليين والمحافظين المعارضين للحرب ففي التاسع عشر من مارس الماضي نشرت جريدة وول ستريت جورنال المعروفة بالمواقف اليمينية الطاغية على صفحات الرأي بها مقالًا للكاتب لورانس كابلان بعنوان دیمقراطیون ضد الديمقراطية، ينتقد فيه موقف الديمقراطيين من الحرب ويصفه بالنفاق لأن هم يطالبون بنشر الديمقراطية وفي نفس الوقت يحجمون عن اتخاذ الخطوات اللازمة لذلك «بإحجامهم عن تأييد جهود الإدارة الحالية والحرب ضد العراق» وذلك لأنهم يعارضون الرئيس الأمريكي نفسه، والجمهوريين أكثر من معارضتهم لسياسته.
أما ويليام كريستول محرر مجلة «ويكلي ستاندار» فقد أخذ موقفًا أكثر تشددًا وجرأة تجاه الليبراليين في مقال نشرته مجلته في السابع من أبريل الحالي بعنوان «الحرب من أجل الليبرالية». وقد عبر كريستول في مقاله عن اعتقاده بأن الشعب الأمريكي لن يتأثر بمجريات الحرب وسيظل محافظًا على تأييده لها ولن يخشى من وقوع ضحايا وسط الجيش الأمريكي، وأعرب أيضًا عن اعتقاده بأن الإعلام الأمريكي لن يؤثر في الرأي العام وأن الشعب الأمريكي سوف يساند الإدارة طالما استمرت الإدارة في تركيز انتباهها على الفوز بالحرب.
ورأي كريستول أن المشكلة الحقيقية تكمن في الليبراليين، وأعرب عن اعتقاده بأن الليبراليين في أمريكا يمرون بمرحلة صراع أجيال تاريخية مهمة ينقسمون فيها حول فريقين أساسيين.. الأول: فريق الوطنيين بقيادة ريتشار جيبهارت الرئيس السابق للأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي والذي قاد وسط الديمقراطيين جهود تأیید قرار تفويض الرئيس استخدام القوة ضد العراق والذي أصدره الكونجرس الأمريكي في شهر أكتوبر الماضي، وقال كريستول إن هذا الفريق يضم غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين ونصف الديمقراطيين بمجلس النواب وخبراء السياسة الدولية الديمقراطيين الموجودين في معهد بروكينز للأبحاث ومجلس العلاقات الخارجية للأبحاث وعددًا قليلًا من كتاب الرأي الليبراليين كما هو الحال في كتاب الرأي بصحيفة واشنطن بوست كما يضم هذا الاتجاه السيناتور جوزيف ليبرمان وهيلاري كلينتون ولكنهما كانا أقل مساندة للحرب من ريتشار جيبهارت، لذا يستحق الأخير منصب قيادة هذا الفريق.
أما الفريق الآخر فيضم السيناتور إدوارد كيندي والنائبة نانسي بلوسي زعيمة الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب حاليًّا، والنواب الديمقراطيين المساندين لها وغالبية الديمقراطيين على المستوى الجماهيري، ومجموعة كبيرة من الكتاب الليبراليين في صحف كنيويورك تايمز ووصف كريستول هذا الفريق بالتطرف وقال إنهم يكرهون الرئيس جورج دبليو بوش إلى حد أنهم يتمنون أن تخسر أمريكا الحرب لكي يأخذوا ذلك ضد الرئيس، كما يكرهون وزير الدفاع إلى حد يجعلهم لا يتحملون نجاح استراتيجيته العسكرية.
وقال كريستول إنه لا ينبغي على المحافظين الدخول في الحرب الداخلية بين الليبراليين ولكن ينبغي عليهم على الأقل أن يحتفوا بريتشارد جیبهارت والليبراليين المساندين له على أمل أن ينجحوا في الحفاظ على الليبرالية.
التبرؤ من اليمنيين المعارضين للحرب
نقد المحافظين الجدد للاتجاهات المعارضة للحرب لم يتوقف على الليبراليين وإنما امتد إلى بعض المحافظين الذين انتقدوا الحرب، وقد وصف مقال للكاتب هاورد كبرتز نشرته جريدة واشنطن بوست في الرابع والعشرين من مارس الماضي الصراع الداخلي بين المحافظين بأنه «حرب غير متمدنة للمحافظين بخصوص العراق: جدل حول السياسات يتحول إلى «جدل» مر وانتقامي». وقد تحدث المقال عن هجوم صفور المحافظين الموجودين في عدد من المؤسسات الصحفية مثل مجلة ويكلي ستاندارد، ومجلة كومنتاري، ومجلة نيو ريا بليك، ومجلة ناشيونال ريفيو وصفحات الرأي بجريدة وول ستريت جورنال على بعض المحافظين الذين اتخذوا مواقف معارضة وناقدة السياسة الإدارة الأمريكية الحالية تجاه العراق.
وقد أشارت المقالة على وجه الخصوص إلى الهجوم الذي شنه الكاتب ديفيد فروم المحرر بمجلة ناشيونال ريفيو والذي عمل حتى فترة قريبة كأحد كاتبي الخطابات للرئيس الأمريكي الحالي جورج دبليو بوش ويقال إن ديفيد فروم هو صاحب مقولة «محور الشر» التي استخدمها بوش بشكل شائع بعد أحداث سبتمبر ۲۰۰۱.
فقد كتب ديفيد فروم مقالًا نشرته مجلة ناشيونال ريفيو في السابع من أبريل الحالي بعنوان «محافظون غير وطنيين: حرب ضد أمريكا» ينتقد فيه المعارضة المتزايدة للحرب، ويقول: إن آخر شيء كان يتصوره هو أن يطلق بعض من يقودون حركة المعارضة للحرب على أنفسهم صفة «المحافظين»
وانتقد فروم على وجه الخصوص الكاتب بات بوكانان والكاتب روبرت نوفاك لكونهم أشهر المحافظين المعارضين للحرب. وقال إن هناك الكثيرين غيرهم غير المشهورين مثل صموئيل فرانسيس وجاستين ريماندو وتوماس فليمنج.
وقال في نقده لهؤلاء المحافظين: إنهم لا يكتفون فقط بالتساؤل حول الحكمة من الحرب وهو أمر مشروع- كما يعتقد- ولكن تكمن في أن هؤلاء الأشخاص اتحدوا مع حركات المعارضة اليسارية والإسلامية في أمريكا وأوروبا، وقال إنهم يعانون من الشعور بالانهزامية ويتشوقون لنصر أعداء بلدهم.
المحافظون الجدد وتطورات الحرب ونظرة الإعلام الأمريكي لهم
تحدث مقال نشرته جريدة واشنطن بوست في الثامن والعشرين من مارس الماضي للكاتب توماس إيدزل عن إصرار الصقور المساندين للحرب على الحفاظ على تفاؤلهم بخصوص الحرب على الرغم من تطوراتها الأخيرة، وعلى الرغم من افتقارهم للخبرة العسكرية اللازمة للوصول إلى هذه التنبؤات أو لمقارعة الأفكار التي تنتقد أسلوب تعامل الإدارة الأمريكية مع خطط الحرب الصادرة عن بعض الخبراء العسكريين المتقاعدين.
وأشار الكاتب إلى قول ويليام كريستول محرر مجلة ويكلي ستاندارد بأن الشعب الأمريكي سوف يتعامل بتسامح إذا استمرت الحرب لفترة طويلة وإذا وقع مزيد من الضحايا، وإلى قول مايكل لادين الباحث بمعهد أمريكان انتربرايز إن «وقوع ضحايا هو أمر ثانوي»، وأشار الكاتب إلى أن تصريحات الصقور الشديدة التفاؤل بخصوص الحرب- مثل تصريح كينيث إدلمان عضو مجلس سياسات الدفاع التابع الوزارة الدفاع الأمريكية والذي تنبأ قبل الحرب بأن الحرب سوف تكون «كالسير في الكعكة»- أوقعت المحافظين الجدد في حرج كبير ولكنهم يصرون على عدم الاعتراف بأخطائهم وعواقب أفكارهم السلبية.
وقد زاد من الضغوط التي يتعرض لها المحافظون الجدد الانتقادات التي تعرض لها أحد رموزهم وهو ريتشارد بيرل الرئيس السابق لمجلس سياسات الدفاع التابع لوزارة الدفاع الأمريكية والذي وجهت إليه اتهامات بالدخول في علاقات اقتصادية مع أحد الشركات المستفيدة من عقود إعادة بناء العراق، وقد دفعته هذه الاتهامات إلى تقديم استقالته من رئاسة المجلس الاستشاري في الوقت الذي وجهت إليه بعض الصحف الأمريكية انتقادات شديدة لكونه أحد رموز المحافظين الجدد الذين دفعوا أمريكا للحرب ضد العراق لأسباب إيديولوجية، ووصفه مقال نشرته جريدة نيويورك تايمز في الثالث والعشرين من مارس الماضي بأنه «أمير الظلام».
الجدل حول أفكار المحافظين الجدد لم ينته بعد
وعلى الرغم من استمرار المحافظين الجدد في ترويج أفكارهم الأيديولوجية المبالغة في التفاؤل بخصوص تطور الحرب وسير العمليات العسكرية، يمكن القول إن تطورات الحرب الأخيرة زادت من انتقادات الصحافة الأمريكية الدور المحافظين الجدد في التأثير على السياسة الأمريكية، كما دفعت المحافظين الجدد إلى إنفاق مزيد من الوقت والموارد في مخاطبة من نوع جديد للقضايا والاتهامات المثارة ضدهم، ومثال على ذلك المقالات التي بدأت تعتلي صدر مجلة ويكلي ستاندارد ومجلة ناشيونال ريفيو منذ بداية الحرب والتي تحمل عناوين مثل «لا يوجد سبب للشعور بالضيق» و«سقوط القتلى هو أول حقائق الحرب» و «قليل من الرؤية من فضلكم» و«ماذا لو انسحبنا؟» و«ليست فيتنام أخرى».
أما جريدة نيويورك تايمز فقد نشرت مقالًا للكاتب إستيفن ويزمان في الثالث والعشرين من مارس الحالي يقول فيه إن الحرب تعد في حد ذاتها انتصارًا لأفكار المحافظين الجدد والذين خططوا لها منذ زمن طويل وقبل أن يكونوا جزءًا من الإدارة الحالية وأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱ أعطت المحافظين الجدد الفرصة لتطبيق أفكارهم هذه كما أن الحرب لا تمثل نهاية أفكار المحافظين الجدد فمازال لديهم الكثير من الطموحات واعتبر الكاتب الحرب وتطوراتها بداية الجدل حول أفكار المحافظين الجدد وتبعاتها وليست النهاية.