العنوان تقرير لجنة الرئاسة الأمريكية يعترف !
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2005
مشاهدات 100
نشر في العدد 1646
نشر في الصفحة 7
السبت 09-أبريل-2005
في تقرير رسمي تم تقديمه إلى الرئيس الأمريكي بوش يوم ٣١ /٣/٢٠٠٥م اعترفت اللجنة الرئاسية التي تم تشكيلها للتحقيق في تقارير الاستخبارات الأمريكية بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية بالخطأ التام في تقديرات ومعلومات الاستخبارات في شأن أسلحة الدمار الشامل العراقية، وقال التقرير إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية ارتكبت أخطاء قاتلة في معظم معلوماتها وتقديراتها، وأن واشنطن لم تكن تعرف إلا القليل من المعلومات المضطربة بهذا الخصوص. واعترف التقرير بفشل أجهزة الاستخبارات الصريح في هذا الشأن واعتمادها على معلومات مضللة وقديمة، مؤكداً وجوب إحداث إصلاحات واسعة في أجهزة الاستخبارات لتمكينها من القيام بواجباتها خصوصاً ما تمتلكه الولايات المتحدة الآن من معلومات حول برامج ونيات دول معادية.
ويأتي هذا التقرير ليقدم دليلاً جديداً ودامغاً على خطأ قرار واشنطن غزو العراق وما تبعه من تدمير لبنية هذا البلد والاستيلاء على ثرواته وقتل وتشريد الآلاف من أبنائه ووضع البلاد تحت خط الفقر.
وإذا كان غزو العراق قد تم بناء على معلومات خاطئة ومضللة - باعتراف واحدة من أعلى اللجان الأمريكية. فمن الذي يحاسب الإدارة الأمريكية على هذا الخطأ؟ ومن الذي يعوض الشعب العراقي عما لحق ويلحق به حتى اليوم من أضرار؟ ثم أليس ذلك التقرير كافياً لتقرير الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق، تاركة لشعبه إدارة دولتهم بحرية وأمان؟!
ومن جهة أخرى أليس من حق الرأي العام العالمي أن يتشكك أيضاً في غزو أفغانستان وما ترتب عليه من دمار والغريب في هذا الأمر أن الإدارة الأمريكية تسلمت التقرير وسلمت بما جاء فيه دون إعلان عن مجرد النية في محاسبة الذين قدموا هذه التقارير المضللة والخاطئة ولو من باب أنهم تسببوا في إهدار المليارات من الدولارات من الميزانية الأمريكية في الحرب، وتسببوا في قتل وجرح الآلاف من الجنود الأمريكان وإصابة أعداد أخرى بأمراض نفسية مزمنة.
ويبدو أن الأمر سيقتصر على جلسات استماع الكونجرس الأمريكي، وستمر المناقشات بالطريقة التي مرت بها مناقشات فضيحة التعذيب الوحشي في سجن أبو غريب، دون توجيه اتهام رسمي للمسؤولين أو اتخاذ قرارات فعلية تعالج الخطأ الكبير الذي حدث.
ومن جهة أخرى فإن هذا التقرير الدامغ يضرب مصداقية السياسة الأمريكية ويضع قراراتها دائماً محل شك، خاصة أن ساسة أمريكيين معارضين لسياسة الرئيس بوش قد حذروا عقب صدور هذا التقرير من «احتمال أن تستمر الإدارة الأمريكية خلال الفترة المتبقية لها في استخدام الأسلوب نفسه لمهاجمة دول أخرى، بدعوى خطورتها على الأمن الأمريكي أو بارتداء قبعة الديمقراطية والحرية لتحقيق الهدف نفسه وهو تغيير أنظمة الحكم التي لا ترضى عنها...».
إن هذه السياسات والقرارات الخاطئة - خاصة التي تؤدي إلى الحروب والغزو تسهم لا شك في إذكاء روح العداء والضغينة من شعوب العالم للولايات المتحدة وهو ما ينعكس بالسلب على علاقاتها بدول العالم.. فهل تراجع الإدارة الأمريكية سياساتها بما يرسي علاقات التعاون والحوار مع الدول خاصة دول العالم الإسلامي بدلاً من الحروب والغزو وسفك الدماء؟ وهل تتخذ الإدارة الأمريكية القرار المناسب لتصحيح قرار غزوها للعراق وأفغانستان ووقف خططها وسياساتها الرامية لاحتلال دول أخرى أو تغيير أنظمتها بالقوة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل