الثلاثاء 21-فبراير-1984
لاقت الدعوة الموجهة من اللجنة الأولمبية الكويتية إلى اللجنة الأولمبية الأفغانية، والاتفاقية التي أبرمت بينهما بشأن التعاون الرياضي لاقت استياءً شعبيًّا كبيرًا في الكويت؛ بسبب الموقف الإجرامي للحكومة الأفغانية تجاه الشعب الأفغاني المسلم، وللمجازر التي يتعرض لها هذا الشعب المسلم على يد الجنود الروس الغزاة بمباركة ومساعدة الحكومة الأفغانية العميلة.. ولكن اللجنة الأولمبية في الكويت أبت إلا أن تدوس على مشاعر الشعب الكويتي المتعاطف مع الشعب الأفغاني المجاهد وأبت إلا أن تتحدى الموقف الرسمي للحكومة الكويتية المتعاون مع ملايين الأطفال والشيوخ والأرامل الذين شردوا من ديارهم وسكنوا الخيام البالية تحت رحمة الطائرات الروسية التي تحصدهم ليل نهار.. هذه اللجنة أبت إلا أن تمد يدها للمؤسسات الأفغانية العميلة وتتعاون معها دون أدنى حرج أو شعور بالمسؤولية.. وليست هذه هي المرة الأولى التي تقف فيها اللجنة الأولمبية هذا الموقف السيئ.. فقد سبق أن قامت بخطوتها الأولى الجريئة عندما أعادت العلاقات«الرياضية»بين الكويت ومصر.. ضاربة بعرض الحائط الالتزام الحكومي بقرارات القمة العربية القاضي بمقاطعة النظام المصري لإبرامه اتفاقية «كامب ديفيد» مع العدو اليهودي.. حتى قيل إن هذه الخطوة ما هي إلا تمهيد وتوطئة وإعداد لتقبل التوجه العربي العام نحو إعادة العلاقات مع النظام المصري.. وقد يقال إن المؤسسات واللجان الرياضية في الدول المختلفة لا تمثل النظام بل تمثل الشعب.. وهذا قول مردود؛ فكل المؤسسات الرياضية تابعة أساسًا للجهات الرسمية، تمويلًا وإدارة وإشرافًا ولا شأن للشعب فيها.. كما أن الفرق الرياضية المختلفة أصبحت بمثابة سفراء لبلدانهم- على حد قول الرياضيين- والسفير يمثل بلاده نظامًا وشعبًا.. كما نخشى أن يتخذ هذا التعليل الضعيف ذريعة لاستدعاء جميع «المؤسسات الشعبية» الأخرى مثل مجلس الشعب المصري وما شابهه في المستقبل.
وقد يقال إن الرياضة لا شأن لها بالسياسة.. أي «لا سياسة في الرياضة» على حد قول أحد الرياضيين.. وهذا قول مردود كذلك.. ولو كان هذا الكلام صحيحًا فلماذا إذًا تعتز اللجنة الأولمبية الكويتية بمواقفها المتشددة للمؤسسات الرياضية الصهيونية في المحافل الرياضية؟!! ولماذا تصر اللجنة الأولمبية الكويتية دائمًا على طرد اللجان الرياضية الإسرائيلية من الاتحادات الدولية؟!! أليس هذا من قبيل الموقف السياسي؟!! وهل نبيح لأنفسنا استدعاء الفرق الإسرائيلية للعب في ملاعبنا تحت مظلة «لا سياسة في الرياضة»؟!! إن هذا قول ناقص وباطل، ولا يجوز أن تتخذه اللجنة الأولمبية الكويتية سياسة لها في تعاملها مع الاتحادات الأخرى.. نتمنى على اللجنة الأولمبية الكويتية والقائمين عليها إعادة النظر في مواقفهم الدولية.. كما نتمنى عليهم المحافظة على سمعة الرياضة داخل البلاد، وتطهير الساحة الرياضية من كل ما يسيء إلى سمعة الرياضة من تصرفات وأعمال.. فالدورة الرياضية التي نظمها «نادي الفتاة» بمباركة اللجنة الأولمبية الكويتية ورئيسها، هذه الدورة تعتبر من الأعمال التي قد تشين إلى سمعة الرياضة في الكويت.. فقد ظهرت فيها الفتيات بمظهر غير لائق أمام الجماهير وعلى صفحات الجرائد.. نتمنى أن تحرص اللجنة الأولمبية على دراسة أنشطتها ومواقفها جيدًا قبل الإقدام على التنفيذ، وذلك حرصًا على سمعة الرياضة في الكويت. ودمتم.