العنوان المأزق السياسي في الكويت إلى أين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 07-سبتمبر-2012
مشاهدات 67
نشر في العدد 2017
نشر في الصفحة 5
الجمعة 07-سبتمبر-2012
في ٢٠ يونيو ۲۰۱۲م أصدرت المحكمة الدستورية في الكويت حكمًا يقضي بحل مجلس الأمة (۲۰۱۲م) وعودة مجلس ۲۰۰۹م، ومنذ ذلك التاريخ دخلت الكويت في أزمة سياسية جديدة، وفي خضم هذه الأزمة السياسية أثير موضوع عدالة قانون الانتخابات البرلمانية وحولت الحكومة القانون إلى المحكمة الدستورية، وفي حالة حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون، لعدم توفر العدالة فيه، وهو المتوقع، ستدخل الكويت في أزمة أكثر تعقيداً، إذ إن الحكومة ستنفرد بوضع قانون انتخابي بالتأكيد سيراعي مصالحها ويقلص من قوة المعارضة (الأغلبية) في المرحلة القادمة، وبعدها ستتحمل الحكومة مسؤولية القرار السياسي والتنفيذي والتشريعي، بحكم أنها ستكون المسيطرة على الأغلبية في مجلس الأمة، وستعود «حليمة إلى عادتها القديمة»، على نمط مجلس ۲۰۰۹م الذي سمي مجلس القبيضة، وستعود المعارضة أيضا والتي كانت فيه أقلية إلى التأزيم»، يعني ستعود الكويت لتعيش حالة صراع بين التأزيم، والفساد السياسي. وفي رأينا أن وضع قانون انتخابي جديد لن يحل أزمة سياسية متجذرة، سببها عدم احترام الدستور من جميع الأطراف، والبعد عن التوافق الوطني، والتدافع من أجل المصالح، وستسعى الحكومة إلى الدفع بمرشحين يسهل تذويبهم في آلية الفساد السياسي، وتصديرهم للشعب بدعم مالي من أطراف متنفذة محسوبة على أطراف سياسية، ولكن كل الخطورة هو انعكاس هذا الصراع السياسي على لحمة المجتمع الكويتي اجتماعيا، فأي قانون انتخابي لن يحقق العدالة الكاملة، ولن يستطيع حل أزمة الحالة السياسية في الكويت، وتتمثل الأزمة السياسية في الكويت فيما يلي:
أولًا : ممارسات خلافية لشخصيات بارزة في أسرة الحكم عن الخط التوافقي في الأسرة، مما أوجد حالة من التشتت الاجتماعي والسياسي، واستخدام أدوات وآليات سياسية وإعلامية في هذا الخلاف، أثر على مستوى الشحن الاجتماعي السياسي في اتجاه الأزمة، لا في اتجاه التوافق والحل.
ثانيًا: ضعف إدارة الدولة في مجلس الوزراء، أدى إلى سيطرة التجاذبات والنفوذ السياسي، والمصالح المالية والتجاوزات الإدارية، وتقليد غير الكفاءات في أجهزة الدولة الحساب الشخصيات والواسطات، وتجاوز القانون والتنفيع الملياري لأطراف نافذة.
ثالثًا: مؤسسة برلمانية يخترقها الفساد وغير ناضجة سياسيًا بسبب لوائحها وممارساتها، وضعف الرقابة عليها، وعدم وجود نظام حقيقي جاد للعمل السياسي في الكويت.
رابعًا: التمادي في التميز بين المواطنين في الحقوق الاعتبارية، وتغليب فئة على فئة، أو تقريب طائفة على حساب طائفة والاستقواء بجزء من الشعب على الجزء الآخر، وهكذا مما أوجد حالة من التفرق والخصام والاحتراب الإعلامي والسياسي واتهامات بالخيانة، والمؤامرات، وعدم الوطنية.
خامسًا: سيطرة على الإعلام من قبل الطرف الحكومي وحلفائه، بما يوجد حالة من الخصومة الشديدة مع الأغلبية التي تسيطر في المقابل على الشارع الكويتي فالإعلام أصبح جزءا من المشكلة والأزمة السياسية في الكويت، فالإعلام يدير الصراع السياسي في الشارع الكويتي لحساب طرف على الآخر.
لذا، فإن إصدار مرسوم بقانون انتخابي جديد لن يزيد الأمر تحسناً، بل سيصعد من الأزمة، إذ ستقاطع الأغلبية الانتخابات، وسيكون جهدها منصباً على الشارع ومواصلة التأزيم الدائم للمجلس القادم، وستتدهور الحالة السياسية لتنعكس سلباً على الحالة الاجتماعية.
وأملنا أن تنظر الحكومة الكويتية وتيارات المعارضة والشباب إلى الأوضاع الخارجية والتهديدات الحقيقية، والمشكلات الجذرية التي ذكرناها، والتفاهم على سيناريو حل سياسي جذري حقيقي، بديلا عن اقتراح قانون انتخابات لن يكون عادلا بأي شكل من الأشكال.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل