العنوان (الانتماء الدعوي) حوار في مجلس الدعوة
الكاتب د.علي العمري
تاريخ النشر السبت 29-أغسطس-2009
مشاهدات 81
نشر في العدد 1867
نشر في الصفحة 54
السبت 29-أغسطس-2009
(*) رئيس جامعة
مكة المكرمة المفتوحة
الورود الجميلة التي نأنس بشم رائحتها، أو نقطفها لنظهرها على
ملابسنا، أو نشتريها لنهديها لحبيب لنا، لها مسار خاص قبل أن تعرض لنا!
إنها تمر بدورة حياتية!
تطلع في الربيع، وتختفي في الخريف، وتذبل في الصيف،
وتحزن في الشتاء! تعاني الرياح، وتقلبات التربة، وقلة الأمطار، وتلقي الأماني،
عندما يغرد بجوارها العصفور، ويشم عبقها الصغير والكبير والغني والفقير وتتمايل
القلوب معها كلما مالت مع نسمة الهواء اللطيف!
إنها في كل مراحلها المحزنة والمبهجة لا يمكن
أن تتنكر لبستانها، أو ساقيها، أو أحبابها من حولها!
والورود هم الدعاة والبساتين هي واحاتهم!
لقد جبل الإنسان على الانتماء الفطري..
الانتماء الذي لا تكلف فيه الانتماء الذي أراده الإنسان، أم لم يرده.. الانتماء
للعائلة، وللأهل وللقبيلة وللحي، وللنادي، وللوطن وللأصحاب.. الانتماء العفوي،
الفطري المشدود نحو ما يألفه الإنسان السوي. والانتماء للدعوة أو للحركة أو للتيار
أو للجماعة أو للمجموعة، انتماء إنسان لإنسان، وفكر لفكر، وهم لهم.. إنه انتماء
حياتي طبيعي، تألفه الحياة وتهواه!
والانتماء لا يعني الرضا المطلق والحب الكامل
والانصياع التام والقبول المسلم!
والانتماء لا يعني تقييد الحركة والعواطف،
والأفكار والرؤى والذات الانتماء ينبع من إحساس ومحبة ومطلب ورغبة، وتفهم وعيش
كريم... الانتماء تكامل وعطاء، وتبادل وتواد، واستثمار.. الانتماء تجانس وتصالح وتناصح.
حال الانتماء كحال المسكن في حياة الإنسان
بين أهله ومجتمعه ووطنه.
المسكن ليس هو كل شيء، ليس هو الأهل، وليس هو
العيش الكريم، وليس هو الروح، وليس هو الوطن!
المسكن هو رافد الطيب العيش في الحياة، بين
أحضان الأهل، ومراتع الحي، ومفاخر الوطن.
لا يمكن أن تختصر المجتمع في المسكن، ولا الوطن
في مكان العمل.
الانتماء هو الرئة التنفسية الصحية، فهو ليس
معزولًا عن الجسم والانتماء الدعوي يقترب ويبتعد يقوى ويضعف، حسب المطالب العملية
والأوضاع النفسية والمستلزمات الحياتية.
لكنه في المآل يبقى الانتماء!
ولو أخذنا مثالًا على شخصية كبرى مثل الشيخ
يوسف القرضاوي الذي كان عضوا بارزا في جماعة الإخوان المسلمين، بل رشح ليكون
مرشدها العام، لكنه اعتذر، وصرح بأن وقته وعمله صار لكل المسلمين، وليس في حدود
جماعة فحسب.
ومع ذلك لا يمر عام إلا وله كتاب أو لقاءات
أو مجالس عن الإخوان ودورهم والمشاركة في أنشطتهم، والحديث بروحهم!
ولأن الانتماء فعل عفوي نابع عن وعي، فمنطقة
العفو يجب أن تأخذ مجراها مع كل المنتمين طالما عملوا وبقوا في دائرة الانتماء
الدعوي العام.
وختامًا، الإنسان لطالما أنه إنسان إما أنه
منتم أو أنه متحيز أو متحفز للانتماء!