; فتاوى المجتمع ( 1639) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع ( 1639)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2005

مشاهدات 59

نشر في العدد 1639

نشر في الصفحة 56

السبت 19-فبراير-2005

صيام العشر من ذي الحجـة

  • أنا معتاد أن أصوم أيام العشر من ذي الحجة ولكن هذه السنة تكلم بعض الفقهاء وقالوا لا يجوز أن تصوم أيام العشر من ذي الحجة متواصلة، وأن هذا بدعة فما هو الرأي في هذا الكلام؟

  • أيام العشر من ذي الحجة من أفضل أيام السنة لما روى ابن عباس قال قال صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله .. إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء». «البخاري ٤٥٧/٢» 

ولاشك أن الصيام من أفضل العبادات، ولم يرد ما يمنع مواصلة صيام أيام العشر من ذي الحجة فيما عدا اليوم العاشر لأنه يوم العيد، والقول بخلاف هذا يعوزه الدليل، بل ورد حديث هو نص في مشروعية مواصلة صيام الأيام التسعة من ذي الحجة، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها صيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر «الترمذي ۱۱۲۲/۳ وقال: حديث حسن غريب» 

حجك صحيح

  • في حج هذا العام كنت مريضًا ونائمًا ودخلت مع زملائي إلى عرفات قبل الغروب بقليل وأنا نائم، وبعد المغرب ذهبنا إلى مزدلفة، وسؤالي هل حجي صحيح باعتبار أن الحج عرفة، وكنت نائمًا وقت الوقوف؟

  •  حجك صحيح لأن الوقوف بعرفة لا يحتاج إلى نية، فإذا دخلت عرفات مع زملائك وأنت نائم، ولم تصح من نومك حتى خرجتم إلى مزدلفة أو غيرها فقد تم وقوفك صحيحًا، سواء كنت نائمًا لمرض أو لغير مرض.

ثمن الذبيحة عليك

  • أديت الحج نيابة عن شخص، ولم أبت فى منى، فقالوا: عليك دم، وسؤالي هل تكاليف الذبح علي أم على الرجل الذي وكلني؟ 

  • نفقة أو ثمن الذبيحة عليك وليست على من أنابك، لأنك أنت الذي وقعت فيما يوجب الدم، وهذا رأي جمهور الفقهاء ويرى الحنابلة أن ذلك على الموكل كما لو حج بنفسه ولعل ما ذهب إليه الجمهور أولى بالاعتبار للعلة المذكورة، وكذلك لو أن النائب وقع منه ما يفسد الحج، كما لو جامع قبل الوقوف بعرفة فإن الحج يفسد، ويضمن النفقة لمن حج عنه، وعليه أن يقضي هذه الحجة على نفقته هو.

 لا شيء عليه

  • توفي والدي فبكت عليه أختي بكاء كثيراً، وقامت تصرخ وشقت ثيابها ولطمت خدها، وسؤالي هل صحيح أن والدي يعذب بهذه الأفعال لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك؟

  •  الميت لا يعذب بهذه الأفعال، وإثمها على من فعلت ذلك، لقوله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (فاطر:8) وهذا رأي جمهور الفقهاء وينسب إلى بعض الصحابة القول بأن الميت يعذب بنياحة أهله عليه، وقد ورد حديث: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه «البخاري ١٥١/٣» ومسلم «٦٤٠/٢» وقد حمل الفقهاء هذا الخبر على من أوصى إذا مات أن يبكي عليه وفعل النياحة، أما إذا لم يوص - فلا شيء عليه..

صلاتك صحيحة

  • صليت صلاة نفل بنية أن أصلي ركعتين، وأثناء الصلاة غيرت نيتي وأردت أن أكمل أربع ركعات، فهل صلاتي صحيحة؟ 

  • الصلاة صحيحة لأن الركعتين الأوليين صليتهما بنية والأخيرتين بنية.. وهذا أجازه كثير من الفقهاء. 

الإجابة للشيخ صالح بن العثيمين. يرحمه الله من موقع

ibnothaimeen.com

لا يقبل الحج من تارك الصلاة

  • أرى كثيرًا من الناس يؤدون فريضة الحج ويصومون شهر رمضان، مع أنهم لا يصلون هل يقبل منهم؟

  • هذه مسألة عظيمة وخطيرة يقع فيها بعض الناس بأن يكونوا يصومون ويحجون ويعتمرون ويتصدقون ولكنهم لا يصلون هل أعمالهم الصالحة هذه مقبولة عند الله عز وجل أم مردودة؟ هذا ينبني على الخلاف في تكفير تارك الصلاة، فمن قال إنه لا يكفر قال إن هذه الأعمال مقبولة ومن قال إنه يكفر قال إن هذه الأعمال غير مقبولة.

إذا رددنا نزاع العلماء في هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله وجدنا أنهما يدلان على أن تارك الصلاة كافر، وأن كفره كفر أكبر مخرج عن الملة، فمن ذلك قوله تعالى في المشركين ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ (التوبة:۱۱) فإن هذه الجملة الشرطية تدل على أنه لا تتم الإخوة لهؤلاء إلا بهذه الأمور الثلاثة: التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

ولا تنتفي الأخوة الدينية بين المؤمن وغيره إلا بانتفاء الدين كله، ولا يمكن أن تنتفي بالمعاصي وإن عظمت، فمن أعظم المعاصي قتل المؤمن وقد قال الله فيه ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء:93)، ومع ذلك فقد قال الله تعالى في آية القصاص: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ﴾ (البقرة : ۱۷۸) فجعل الله تعالى القتيل أخًا للقاتل مع أن القاتل قتله وهو مؤمن وقتل المؤمن من أعظم كبائر الذنوب بعد الشرك، وهذا دليل على أن المعاصي - وإن عظمت - لا تنتفي بها الأخوة الدينية، أما الكفر فتنتفي به الأخوة الدينية.

وأما من السنة فمثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». «أخرجه مسلم في صحيحه» وقولهصلى الله عليه وسلم فيما رواه بريدة وأخرجه أهل السنن: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»، وهذا هو الكفر المخرج من الملة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بين إسلام هذا الرجل وكفره فاصلاً وهو ترك الصلاة، والحد الفاصل يمنع من دخول المحدودين بعضهما ببعض، فهو إذا خرج من هذا دخل في هذا ولم يكن له حظ من الذي خرج منه، وهو دليل واضح على أن المراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة.

وقد جاء في الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم بكفر تارك الصلاة، فقال عبد الله ابن شقيق - وهو من التابعين الثقات: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة»، ونقل إجماع الصحابة على ذلك، أي على أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا عن الملة. نقله إسحاق بن راهويه الإمام المشهور. والمعنى يقتضي ذلك؛ فإن كل إنسان في قلبه إيمان يعلم ما للصلاة من أهمية وما فيها من ثواب وما في تركها من عقاب، كل إنسان يعلم ذلك لا يمكن أن يدعها خصوصًا إذا كان قد بلغه أن تركها كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، فإنه لا يمكن أن يدعها ليكون من الكافرين.

وبناءً على هذا القول الصحيح الراجح وهو أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، فإن ما يعمله تارك الصلاة من صدقة وصيام وحج لا يكون مقبولًا منه لأن من شروط القبول للأعمال الصالحة أن يكون العامل مسلمًا.

فالطريق إلى قبول أعمالهم الصالحة أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما حصل منهم من ترك الصلاة، وإذا تابوا فإنهم لا يطالبون بقضاء ما تركوه في هذه المدة بل يكثرون من الأعمال الصالحة. 

الإجابة للشـيخ

محمد صالح المنجد من موقع الشيخ

علاج الشك والوسوسة

  • يصيبني الشك أحياناً في نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسأل نفسي كيف شهدنا يقيناً من قلوبنا أن محمدا رسول الله؟ أجيبوني؛ فالوساوس والشبهات تقطع فؤادي.. والله المستعان. 

- أبشر بأنه لن يكون لها نتائج إلا النتائج الطيبة، لأن هذه وساوس يصول بها الشيطان على المؤمنين، ليزعزع العقيدة السليمة في قلوبهم، ويوقعهم في القلق النفسي والفكري ليكدر عليهم صفو الإيمان، بل صفو الحياة إن كانوا مؤمنين.

ولقد كانت هذه الحال تعرض للصحابة رضي الله عنهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، فقال: «أو قد وجدتموه؟. قالوا: نعم، قال: «ذاك صريح - الإيمان». رواه مسلم. وفي الصحيحين عنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان «والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان وبوساوس الكفر التي يضيق بها صدره، كما قالت الصحابة: يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب لـ إليه من أن يتكلم به. فقال: ذاك صريح الإيمان». وفي رواية ما يتعاظم أن يتكلم به. قال: الحمد الله الذي رد كيده إلى الوسوسة، أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له، ودفعه عن القلوب هو من صريح الإيمان، كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه، فهذا عظيم الجهاد إلى أن قال: «ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعباد من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم، لأنه «أي الغير» لم يسلك شرع الله ومنهاجه، بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه وهذا مطلوب الشيطان، بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة، فإنه عدوهم يطلب صدهم عن الله تعالى «ص ١٤٧ من الطبعة الهندية».

فأقول لهذا السائل: إذا تبين لك أن هذه الوساوس من الشيطان فجاهدها وكابدها، واعلم أنها لن تضرك أبدًا، مع قيامك بواجب والمجاهدة والإعراض عنها، والانتهاء عن الانسياق وراءها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم». متفق عليه وأنت لو قيل لك: هل تعتقد ما توسوس به؟ وهل تراه حقًا؟ وهل يمكنك أن تصف الله سبحانه به؟ لقلت: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم، ولأنكرت ذلك بقلبك ولسانك، وكنت أبعد الناس نفورًا عنه، إذن فهو مجرد وساوس وخطرات تعرض لقلبك، وشباك شرك من الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم ليرديك ويلبس عليك دينك.

ونصيحتي تتلخص فيما يأتي:

١ - الاستعاذة بالله والانتهاء بالكلية عن هذه التقديرات كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم

2- ذكر الله تعالى وضبط النفس عن الاستمرار في هذه الوساوس.

٣ - الانهماك الجدي في العبادة والعمل امتثالًا لأمر الله، وابتغاء لمرضاته، فمتى التفت إلى العبادة التفاتًا كليًا بجد وواقعية نسيت الاشتغال بهذه الوساوس إن شاء الله.

٤ - كثرة اللجوء إلى الله والدعاء بمعافاتك من هذا الأمر.

هذا إن كانت مجرد وسوسة يلقيها الشيطان ويذهب، وإن كانت شبهة لها في عقلك دليل فحاور فيها أحد العلماء حتى يوضح لك السبيل والله أعلم.

الإجابة للدكتور علي جمعة مفتي مصر من موقع www.alazhr.org

موازاة مصلى النساء في المسجد لمكان الرجال

  • أرجو بيان الحكم الشرعي في موازاة مصلى النساء في المسجد للمكان المتخصص للرجال؟  

  • من المعلوم شرعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للنساء الخروج إلى المساجد لحضور الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيتهن خير لهن»، وقال «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها».. فبين صلى الله عليه وسلم موقف الرجال والنساء في الجماعة، وقال فقهاؤنا رضوان الله عليهم أجمعين: يقف خلف الإمام الرجال ثم بعدهم الصبيان ثم بعدهم النساء. فالنساء يكن في آخر الصفوف اتقاء للفتنة، وإذا ضاق المصلى عليهن اتخذ لهن مصلى آخر توسعة للأول وموازيًا لصفوف الرجال، فإنه يجوز للحاجة تنزيلًا لها منزلة الضرورة كما نص على ذلك الفقهاء رضوان الله عليهم أجمعين، ويكون ذلك بضوابطه التي تمنع تقدم النساء على الرجال وعدم رؤية بعضهم البعض الآخر أثناء الصلاة، فلابد من وجود الفواصل الثابتة بين مصلى الرجال ومصلى النساء. والله سبحانه وتعالى أعلم. 

الرابط المختصر :