العنوان لنقرأ معًا وثائق العداء الأمريكي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1985
مشاهدات 58
نشر في العدد 700
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 15-يناير-1985
التركيز على الحركة الإسلامية في الأجهزة السياسية والإعلامية الغربية، -والذي ينعكس أحيانًا على صفحات بعض الصحف العربية- ما زال مستمرًا، وإذا كانت أهداف ذلك التركيز معروفة منذ زمن.. فإن سؤالًا منطقيًا يطرح نفسه على الساحة العربية الإسلامية:
هل هناك إستراتيجية غربية معينة تستهدف الوصول الى أهداف معينة بما يخص الحركات الإسلامية، وما هي هذه الإستراتيجية.. وما أهدافها؟ ثم ما هو التكتيك الخاص بتنفيذها؟
هناك دراسة نعتبرها وثيقة ذات دلالة، نشرتها الهيرالد تربيون قبل ثلاثة شهور يمكن أن تساعد في الإجابة عن هذه الأسئلة.. كما يمكن للإنسان المسلم أن يقف من خلال هذه الدراسة الوثيقة على حقيقة الموقف الغربي وبخاصة الأمريكي من العالم الإسلامي والحركات الإسلامية فيه... وقد نشرت يوم 8/10/1984 وهي من إعداد: «أموس بيرل منز» وذلك تحت عنوان: «استراتيجية لاحتواء الحرب الإسلامية المقدسة».
وعلى الرغم من عدم إسهاب مُعِدّهَا فإنها احتوت على ثلاثة جوانب شملت: «تصورًا أمريكيًّا للحركات الإسلامية -استراتيجية أمريكية لمحاربة الإسلاميين- التكتيك الذي يجب أن يُتَّبع في محاربة الحركات الإسلامية».
أما الأسلوب الذي انتهجته فهو أسلوب التحريض والتهويل؛ حيث رسمت صورة إرهابية مغرضة للحركات الإسلامية، ثم قارنتها بشبكات الإرهاب التي كان الاتحاد السوفييتي وكوبا ينشرانها في العالم خلال حرب الروس ضد الأمريكان.
على أن القارئ لما قرره أموس بيرل منز يلاحظ خلطًا تحريضيًّا متعمدًا بين الحركات الإسلامية وشبكات الإرهاب التي يبعثها النظام الليبي لتصفية خصومه في أوربا وغيرها، ويتعمد واضع الدراسة أن يمزج فيما بين إيران وليبيا تارة، وفيما بينهما وبين الحركات الإسلامية في شتَّى أنحاء العالم الإسلامي، والتي تنص الدراسة على أن حسن البنا هو الأب الروحي لها، كل ذلك يجيء في معرض رسم الصورة الإرهابية للإسلاميين في العالم الإسلامي، أما عناصر هذه الصورة كما تحددها الدراسة فهي:
١- هناك حرب إسلامية يشنها إسلاميون بدائيون ومتعصبون في العالم الإسلامي والعربي ضد «الغرب والمسيحية والرأسمالية الحديثة والصهيونية» في آن واحد.
٢- الحرب الإسلامية لا تفرق بين رأسمالي وشيوعي أو أمريكي أو روسي.
3- القذافي وإيران هما اللذان يمدَّان الحركات الإسلامية.
٤- نشاط الإسلاميين يشبه إلى حد كبير نشاط العملاء السوفييت في الماضي.
وبعد رسم هذه الصورة للإسلاميين تحدد الدراسة إستراتيجية القمع والاحتواء التي يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تأخذ بها وذلك كما يلي:
١- حرب الإسلاميين هدف آنِي لا يقبل التأجيل.
٢- الحرب ضد الإسلاميين يجب أن تكون على المدى القصير «أي سريعة» خلافًا لحرب المدى الطويل مع السوفييت، وبهذا يجب أن تكون حرب الحركات الإسلامية ذات أهمية قصوى وصاحبة الأولوية.
3- يتحتم أن تشمل الحرب الحركات الإسلامية في كل دول العالم الإسلامي.
أما التكتيك الحربي المضاد للحركات الإسلامية فتنص الدراسة على أنه يشمل:
١- استخدام أسلوب الاغتيال والقتل وذلك بإعداد وحدات خاصة مدربة على ذلك.
٢- استعمال وسائل التجسس في الحرب ضد الإسلاميين.
٣- دعم الأنظمة التي تهددها نشاطات إسلامية، وحركات إسلامية.. وتحدد الدراسة هنا «مصر والأردن ومراكش وبعض دول الخليج» وذلك وفق أسلوب التحريض المعروف.
٤- عزل رجال الدين سياسيًّا على شرط أن يكون ذلك الدعم والسند مقابل تعاون هذه الأنظمة الكامل مع الولايات المتحدة في عملية العزل هذه.
ولا تنسَ الدراسة تحديد جبهات الحرب ضد الإسلاميين فتنص على أن يكون ذلك في العالم الإسلامي ولا سيما تلك الأقطار التي تهددها الحركات الإسلامية على حد تعبير الدراسة.
وبعد.. فأي تعليق يمكن أن نسجله على هذا الطرح الأمريكي؟؟
إننا لا نريد أن نقول سوى أن الحركة الاسلامية مُستهدفة من قِبَل قوى الاستعمار العالمية لا لأنها تريد -كما تذكر الدراسة- محاربة الأمريكان والروس والشيوعية والرأسمالية والصهيونية، ولكن لأنها النواة التي تعمل على إعادة الوجه الحقيقي لهذه الأمة.. ولأنها الوسيلة الأساسية لإعادة تحكيم ديننا الإسلامي الحنيف في مرافق الحياة كلها، ولأن القوى الاستعمارية تخاف الإسلام لأنه دين الحق والكرامة والحرية، ومن ثم الاستقلال، فإنها لا بد إذًا أن تحارب العاملين من أجل الإسلام..
إن القوى الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا الشيوعية تدرك تمامًا أن الحركات الإسلامية لا تستهدف تغيير النظم السياسية واغتيال الزعامات السياسية في دول المعسكرين الغربي والشيوعي على الرغم من أن الدراسة صورت أن الحركات الإسلامية هي الخطر الأول على الغرب، ولكن تلك القوى الاستعمارية تدرك تمامًا أن الحركات الإسلامية خطرة على أمرين:
- الأول... الكيان الإسرائيلي المغتصب لفلسطين الإسلامية.
- الثاني... المصالح والتدخلات الاستعمارية في العالم الإسلامي.
وهكذا، اجتمعت الإستراتيجية والتكتيك على ضرورة محاربة الحركات الإسلامية بشتى الوسائل.. وعلى جميع المساحات التي تقوم عليها أقاليم العالم الإسلامي، وذلك خوفًا على مصالحها.. واشفاقًا على ربيبتها الصهيونية المتركزة على أرض فلسطين العربية الإسلامية.. وإذا كانت الحرب الاستعمارية تأخذ وجهًا سياسيًّا إعلاميًّا في هذه الفترة.. وهذا ما يبرز في صحافة الغرب وينعكس في بعض الصحف العربية أحيانًا.. فإن الحرب لابد وأن تشتد ضد الإسلاميين طالما أن الهيمنة الأمريكية هي صاحبة القرار في مواقع متعددة من بلدان عالمنا المسلم، ولكن هل ينتصر الباطل على الحق؟ ... وهل تخنق قوى الشر صوت الإسلام؟.. لا وألف لا، فهذا خلاف لسنَّة الحياة.. ولا يمكن لدياجير الباطل -ولو كانت أمريكية- أن تطفئ نور الحق، يقول رب العزة جل شأنه: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء:18) صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل