العنوان النظام الجزائري يشن حملة ضد الإسلاميين لتغطية إفلاسه الاقتصادي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1986
مشاهدات 58
نشر في العدد 763
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 15-أبريل-1986
*السلطات الجزائرية تصف الشباب الإسلامي بالعمالة وخيانة الوطن.
*اتهام الإسلاميين بعرقلة التنمية الوطنية لرفضهم فكرة تحديد النسل المستوردة.
في كثير من بلدان العالم العربي من مشرقه إلى مغربه يمر الشباب المسلم المتمسك بتعاليم دينه الحنيف بظروف نفسية في غاية الصعوبة وبسبب تمسكه بكلمة «لا إله إلا الله» قولًا وفعلًا يزج بهم في السجون والمعتقلات، حيث يتعرضون لألوان قذرة من التعذيب النفسي والبدني. والجزائر من بين الدول العربية التي يمر فيها الإسلاميون بظروف قاسية منذ سنوات، وكلما ازداد النظام الجزائري تدهورًا سياسيًا أو أمنيًا أو اقتصاديًا فلا تبحث السلطات عن كبش فداء إلا في صفوف الإسلاميين الذين توجه إليهم تهم باطلة وتسلب منهم اعترافات كاذبة تحت التعذيب، ليزج بهم في المعتقلات، حيث يقضون الشهور بدون محاكمة يخرجون إلى ذويهم وقد سدت في وجوههم أبواب العمل الحكومي، لأنهم أصبحوا في نظر السلطات أشخاصًا غير مرغوب فيهم.
تشهد الساحة الجزائرية حملة عنيفة على الإسلاميين منذ أن عجزت السلطات عجزًا كاملًا عن تعقب رأس التمرد المدني الذي حصل في أغسطس ١٩٨٥ على مدرسة شرطة الصومعة القريبة من العاصمة. ومنذ ذلك الوقت أخذت السلطات تنكل بالمشتبه فيهم، واندفعت فرق الأمن لتشديد الحراسة على مداخل المدن الكبرى وخاصة العاصمة لمطاردة الملتحين والتحقيق معهم وحلق لحاهم عنفًا، وإدراج أسمائهم في سجلات المتهمين والمطاردين المجرمين، فضلًا عن أن هناك معتقلين قد لبثوا رهن الاعتقال قرابة خمسة أشهر تحت المراقبة والتعذيب النفسي والبدني لإجبارهم على الاعتراف الباطل، وفي آخر المطاف يفرج عنهم ليجدوا أمامهم أبواب العمل مؤصدة، وألسنة المسئولين تصفهم بالعمالة والخيانة وأنهم غير مرغوب فيهم. وبذلك تتعطل طاقات من الشباب طالما صرفت الأمة عليها من الأموال والجهود ما لا يحصى، كما تحرم عائلات من عائل يسد حاجاتهم في هذا الظرف الدولي الذي انهار فيه عائد البترول والغاز، لدرجة أن قامت الحكومة الجزائرية بإعلان الإفلاس وسلوك سياسة تقشف قصوى.
الدعوة هي المقصودة:
إن هذه الحملة لم تنحصر في رجالات الدعوة فحسب، بل طالت ويلاتها الدعوة ذاتها، حيث قامت بعض السلطات المحلية بإصدار قوانين محلية تمنع بموجبها إقامة المعارض الإسلامية التي تعود الطلاب إقامتها بالمناسبات الوطنية والدينية، ولعل ولاية بومرداس ضربت مثالًا سيئًا، وكانت القدوة السيئة في هذا المنع الجائر بعد اجتماعات متكررة للسلطات المحلية. وكان المفروض أن تناقش في تلك الاجتماعات المحلية مسألة الهجوم اليهودي على تونس، ومشكلة صبرا وشاتيلا، لا من أجل منع كلمة الحق ومنع إبلاغ دعوة الإسلام في بلد المليون شهيد وأرض الجهاد.
إن السلطات الجزائرية لجأت إلى ضرب الصحوة الإسلامية في البلاد لتحقيق الأهداف التالية:
إظهار قوة السلطة وأنها قادرة على ردع كل تمرد أو عنف.
ضرب الإسلاميين بالسلطة وإشعال فتيل الفتنة بين الحاكم والمحكوم المسلم.
تعليق مشكلة التنمية على الإسلاميين الذين يرفضون فكرة تحديد النسل المستوردة.
تغطية الإفلاس اليائس والانهيار الاقتصادي الذي يهدد بمصير النظام.
تكريس وجود الحزب الحاكم الذي يمتص جزءًا كبيرًا من ميزانية الدولة.
التعرف على قوة الإسلاميين الحقيقية باستفزازهم المستمر.
الدجل على الرأي العام الوطني والدولي.
إجهاض الصحوة الإسلامية وإفراغها من محتواها والتي تريد تحقيق الخير والأمن والحرية والكرامة لكل المواطنين.
كنا نربأ بالنظام الحاكم الذي سعى إلى القيام بتعديل الميثاق وتصحيح بعض مفاهيمه، وسعى إلى التعديل الوزاري الأخير، أن يقع في صدام مبيت ماكر يستهدف رفع الثقة بين الحاكم والمحكوم، وطمس معالم الشخصية الإسلامية وإثبات معنى الأيديولوجيات المستوردة والعصبيات النتنة والتبعية للغرب أو الشرق الذي كان من نتائجه هذا الإفلاس والعجز الذي استدعى تقشفًا ظالمًا ذاقت ويلاتها كل الطبقات المحرومة بالدرجة الأولى، والتي دفعت دماءها قديمًا بمحض إرادتها لتحرير أرض الوطن، وتدفع الآن أموالها ومواردها بمحض إرادة الغير.
الحل السليم:
إن الحل السليم لمشاكل الجزائر لن يكون بضرب الإسلاميين أو اتهامهم لتغطية عجز الحكومة وتبرئة ساحتها أمام الشعب، بل يكمن الحل في معالجة المشاكل بطرق علمية حديثة مدروسة في ظل حرية الرأي والفكر والتدين، وفي مشاركة جميع فئات الشعب الجزائري المسلم في البحث عن الحلول الناجعة لمشاكل التنمية وهبوط سعر النفط والغاز، ومشكلة الديون الخارجية وارتفاع الأسعار والتضخم والبطالة وغيرها من المشاكل التي تثقل كاهل المواطن.
إن تعطيل الشباب المثقف الواعي النير المتمسك بتعاليم الإسلام لن يسهم إلا في تفاقم الأوضاع المتدهورة في البلاد، وشق الجبهة الداخلية التي يكفي ترابطها لحل أي مشكلة تواجه الوطن والمواطن في ظل التمسك بالشريعة الإسلامية الغراء.