العنوان الافتتاحية: عودة للديمقراطية، عودة للشورى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
مشاهدات 117
نشر في العدد 1015
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
·
صوتك
أمانة فلا تشهد إلا بحق: نحو ديمقراطية واعية في الكويت
· الرشاوى الانتخابية وشراء الأصوات والذمم أمور تحط من قيمة الديمقراطية.
حتى كتابة هذه السطور، كان أكثر من 250 مواطنًا كويتيًّا قد تقدموا
بأسمائهم للترشيح لانتخابات مجلس الأمة القادم، الأمر الذي يعكس موسمًا
انتخابيًّا ساخنًا في هذه العودة الحميدة للديمقراطية في الكويت، ويحق لكل
الكويتيين أن يفرحوا بالقادم الجديد. وقد أثبتت السنوات العديدة الماضية أن مجلس
الأمة الكويتي كان دائمًا عنصرًا أساسيًّا في الاستقرار السياسي والاجتماعي في هذا
الوطن، وإن عودته بعد نكبة الاحتلال العراقي هي إيذان بعودة الروح السياسية
المستنيرة بمشاركة الشعب الكويتي حكومته في إعادة البناء ورسم المستقبل الكويتي
المنشود. [مجلس الأمة الكويتي (الموقع الرسمي): http://www.kna.kw/].
العمل الانتخابي: يقظة
سياسية وبرامج إصلاحية
على أن العمل الانتخابي لا يقتصر على عملية الاقتراع وفوز البعض بالوصول إلى
مقعد البرلمان، بل هذا العمل ينبغي أن يكون حالة من اليقظة السياسية والبرامج
الإصلاحية لكل أبناء الوطن، من خلال النشاط الثقافي والفكري الهادف الذي يرافق
الحملات الانتخابية. ففي هذه الحملات، يلتقي المرشحون بالناخبين، وتتبلور من خلال
الندوات والمحاضرات واللقاءات العديدة التوجهات التي يحملها الجمهور تجاه العديد
من المسائل السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية وغيرها.
وتصبح كافة الديوانيات والمقار الانتخابية بمثابة "جمعية عمومية"
للشعب الكويتي، يدلي فيه برأيه في كافة المواضيع، ويصدر بشأنها قرارات عفوية
يحملها المرشحون في حال نجاحهم إلى قاعة النقاش والتقرير في مجلس الأمة القادم.
مسؤولية التوعية والحصافة
الإعلامية
وتُلقى هنا على عاتق المرشحين والمحاضرين وكافة المشاركين بأفكارهم في
الندوات مهمة التوعية التي ينبغي أن تُمارس بموضوعية وحصافة، وأن نتوجه في
نقدها وطرحها الفكري للبناء والإصلاح لا للتجريح والهدم. وفي نفس الوقت، لا
نجامل أو نهادن في تبيان وتوضيح مكامن الخطأ والانحراف في البنيان السياسي
والاجتماعي والاقتصادي للوطن.
وفي صدد التوعية السياسية، نلاحظ قصورًا في وسائل الإعلام الحكومية
عن المساهمة الفعَّالة في هذا الشأن، فالإعلام الرسمي يكتفي حتى الآن بالإشارة
العابرة إلى النشاط الانتخابي، ويبالغ في امتداح عودة الديمقراطية التي لا ينبغي
أن تتوقف في الأساس. نريد من الإذاعة والتلفزيون أن تتحرك وتنقل أحداث النشاط
الانتخابي من خيام المرشحين ومن ديوانيات الكويت، وأن تعكس صدق آراء وتصورات
المواطن البسيط الذي لا يمتلك صحيفة أو منبرًا يُدلي فيه برأيه.
نزاهة المعركة الانتخابية
ورفض الفساد
أما المعركة الانتخابية نفسها، فغني عن القول إن النزاهة والحيادية
صفة لازمة للسلطة التنفيذية الكويتية فيها. وعلى الإخوة المسؤولين جميعًا التصرف
بما يكذب كل الشائعات والاتهامات بوجود العنصر الحكومي في الدوائر الانتخابية أو
وجود طرف من السلطة يدعم هذا المرشح أو يقف ضد مرشح آخر.
وعلى المرشحين أنفسهم ذات المسؤولية، ولا شك أن الممارسات التي يتبعها البعض
في سبيل الفوز بمقعد المجلس لا تتناسب مع مكانة التمثيل النيابي في المجتمع.
فالرشاوى الانتخابية وشراء الأصوات والذمم والأساليب الملتوية ضد المرشحين
المنافسين، كلها أمور تحط من قيمة الديمقراطية، وتنقلها من طور الإنجاز الحضاري
إلى طور الصراع الرخيص على مقعد برلماني وُضع في الأساس لخدمة المجتمع والمواطن.
الديمقراطية والشورى
الإسلامية
بقي أن نقول بأن الديمقراطية عندنا صيغة من صيغ نظام الشورى كما عرفه
المسلمون منذ صدر الإسلام، وإن أي دعوى للديمقراطية تتجاوز هذا المفهوم غير مقبولة
ولا مرغوبة في مجتمعنا. فليس غريبًا أن تكون الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية
أبرز برامج المرشحين وأكثرها أهمية في معظم الدوائر الانتخابية، وأن تتركز كثير من
الندوات والمحاضرات لخدمة القيم الإسلامية، وأن تطالب بتثبيتها وتدعيمها في
مجتمعنا الكويتي.
ونتجه في الختام بالدعوة بشكل أساسي إلى الناخب الكويتي الذي سيدلي
بصوته في الخامس من الشهر القادم ليحدد من يمثله في مجلس الأمة، وندعوه إلى اختيار
من يتوسم فيه الصلاح والكفاءة للقيام بهذا الدور الكبير تحت قبة المجلس، وأن يطالب
مرشحيه بأن يجعلوا الإسلام ومنهجه الحنيف شعارهم وبرنامجهم الانتخابي،
ونقول لكل ناخب: "صوتك أمانة فلا تشهد إلا بحق".
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل