; السودان- الكرة في ملعب الترابي | مجلة المجتمع

العنوان السودان- الكرة في ملعب الترابي

الكاتب المستشار فيصل مولوي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1999

مشاهدات 74

نشر في العدد 1382

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 28-ديسمبر-1999

شارك الشيخ فيصل مولوي في جهود الوساطة بين الرئيس السوداني عمر البشير والدكتور حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني، ومن هنا فقد جاء مقاله التالي بعد اطلاع من قريب على الأوضاع في السودان.

مساء الأحد ٤ رمضان المبارك، ظهر الرئيس عمر البشير على التلفاز السوداني وأعلن:

 1- انتهاء أجل المجلس الوطني لوفاء المدة، ودعوة الناخبين لانتخاب المجلس الوطني الجديد في موعد تحدده هيئة الانتخابات العامة «وهي هيئة رسمية تتولى الإشراف على أي انتخابات تجرى في السودان».

٢- إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد اعتبارًا من يوم الإثنين 5 رمضان ولمدة ثلاثة أشهر.

٣- تعليق المواد ٥٦- ٥٧- ٥٩- ٦٠ «فقرة ٢ و ٣» وهي المواد المتعلقة بكيفية اختيار الولاة.

وقال الرئيس البشير: «إن هذا الإجراء يهدف إلى استعادة هيبة السلطة وتوحيد المسؤولين». 

ورد الدكتور حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني- بانفعال زائد لم يكن متوقعًا، ووصف هذه القرارات بأنها انقلاب عسكري، وقال: لقد خان البشير التنظيم السياسي الذي أعطاه ثقته، وانتهك بشكل فاضح الديمقراطية والحريات الواردة في الدستور.

فما حقيقة الأمر؟

وهل ما جرى يعتبر انقلابًا؟

لا يستطيع أي مراقب للأحداث أن يصف القرارات بأنها انقلاب إلا بقدر من التعسف، والواقع أن الرئيس البشير عسكري قاد ثورة الإنقاذ منذ عشر سنوات، ولكن الحزب رشحه لرئاسة الجمهورية، فحصل على أكثر من خمسة ملايين صوت، فهو يتمتع بشرعية حزبية وشعبية كاملة. وحين يمارس صلاحياته كرئيس منتخب لا يمكن وصف قراراته بأنها انقلاب.

ثم إن المتتبع للأحداث منذ سنوات يشعر بوجود خلاف حقيقي داخل الحزب الحاكم، ويرى أن القيادات التاريخية للجبهة الإسلامية القومية لم تكن مرتاحة إلى الأسلوب الذي يتبعه الدكتور حسن الترابي في إدارة شؤون البلاد متجاوزًا الرئيس والحكومة والمؤسسات الدستورية، ومنطلقًا من قيادته للحزب الحاكم ولا نزال نذكر «مذكرة العشرة» التي رفعها بعض هؤلاء القياديين ينقدون فيها هذا الأسلوب، فكان مصيرهم أن أسقطوا في الانتخابات الحزبية بأسلوب ترتسم عليه كثير من علامات الاستفهام. ونلاحظ الآن أن الرئيس البشير يتمتع بتأييد شريحة كبيرة من هؤلاء، خاصة من كان منهم ضمن السلطة التنفيذية، فنائب الرئيس الأستاذ علي عثمان محمود طه، كان نائبًا للدكتور الترابي في الجبهة الإسلامية القومية لأكثر من خمس عشرة سنة، وهو الذي رشحه ليكون نائبًا لرئيس الجمهورية بعد وفاة الزبير- رحمه الله- ولكنه الآن يتبنى وجهة نظر الرئيس البشير في الخلاف مع الدكتور الترابي والدكتور علي الإمام كان رئيسًا لهيئة الشورى في الحزب الحاكم، ثم أصبح مستشارًا للتأصيل لدى رئيس الجمهورية والدكتور غازي صلاح الدين الناطق باسم الحكومة، والدكتور سيد الخطيب وغيرهم كثير من القيادات التاريخية للحركة الإسلامية الذين كانوا دائمًا إلى جانب الترابي، هم الآن مع فريق الرئيس البشير وليس بين هؤلاء عسكري واحد، مما يؤكد أن القضية في حقيقتها ليست انقلابًا عسكريًا ضد سلطة مدنية، ولكنها خلاف بين وجهتي نظر حسمه الرئيس البشير بموجب صلاحياته الدستورية، وقد صرح هو وعدد من المسؤولين بوضوح أنه لا تراجع عن أي مكتسب من مكتسبات الإنقاذ سواء في إشاعة جو الحريات، وتبني التعددية السياسية والسعي إلى الوفاق الوطني وغير ذلك. 

أين يكمن الخلاف؟

أولًا: ازدواجية القيادة

استطاعت الحركة الإسلامية السودانية أن تنفذ إلى جميع قطاعات الشعب السوداني ومنها القوات المسلحة، ولم يعد خافيًا على أحد أن الفريق البشير وزملاءه الضباط الذين قادوا ثورة الإنقاذ كانوا مرتبطين بشكل ما مع الحركة الإسلامية، وبعدما نجحت ثورتهم مارسوا الحكم بالتعاون مع الجناح المدني بشكل كامل، ولما انتهت المرحلة الانتقالية وأرادت الثورة أن تعود إلى الشرعية الجماهيرية لم تجد الحركة الإسلامية من خلال حزب المؤتمر الوطني مرشحًا لرئاسة الجمهورية أفضل من الفريق البشير خاصة بعد أن أثبت خلال الفترة الانتقالية مزيدًا من الحكمة في معالجة الأمور فكان ترشيحه بالإجماع، وربما كان البعض يومها يفكر بعودة القيادة السياسية إلى المدنيين، وبترشيح الدكتور الترابي نفسه لرئاسة الجمهورية ولكن الأوضاع الداخلية والإقليمية العربية والدولية لم تكن تسمح بذلك، لأن الدكتور الترابي خلال قيادته للحركة الإسلامية أكثر من ثلاثين عامًا أوجد لنفسه خصومات كثيرة قد لا يكون مسؤولًا عن الكثير منها، ولكن ليس من مصلحة المشروع الإسلامي في السودان أن يتحمل أعباء هذا التاريخ، ولذلك وانطلاقًا من تقديم البشير لرئاسة الجمهورية، جرى التوافق على أن يكون الترابي أمينًا عامًا للحزب وكانت هذه هي المفارقة التي ولدت الأزمة.

ففي كل بلاد العالم، عندما ينتصر أحد الأحزاب في الانتخابات ويتولى السلطة، يكون رئيسه هو المسؤول الأول في السلطة التنفيذية وبذلك تنعدم الازدواجية.

أما في السودان، فرئيس الجمهورية هو رئيس البلاد كلها، والترابي كرئيس حزب يجب أن يكون مواطنًا خاضعًا لرئيس الدولة، وفي المفهوم الشرعي عليه أن يبايع ولي الأمر وأن يطيعه في غير معصية. ولكن رئيس الجمهورية هو في الوقت نفسه عضو في الهيئة القيادية للحزب التي يرأسها الترابي، وهو بذلك عليه أن يكون رئيسًا ومرؤوسًا، وكذلك الترابي، مما أوجد ازدواجية خطيرة دفعت بالرئيس البشير إلى اتخاذ الإجراءات الأخيرة لإزالتها.

ثانيًا: ازدواجية المؤسسات

هناك مؤسسات دستورية، وهناك مؤسسات حزبية، وكلها تتحرك في الساحة نفسها.

مثلًا: وزارة الخارجية ترعى العمل السياسي الخارجي بكل أبعاده، ولديها موظفون مختصون ومتفرغون يتابعون كل القضايا، والوزير مسؤول عن أعمال وزارته أمام الرئيس وأمام المجلس الوطني «وهو مجلس النواب». لكن المؤتمر الوطني باعتباره الحزب الحاكم أنشأ هيئة قيادية قومية «يرأسها الترابي» وجعل من اختصاصاتها «مناقشة السياسات العامة للمؤتمر الوطني والدولة وإقرارها» وفرع عن هذه الهيئة ثمانية قطاعات منها قطاع العلاقات الخارجية الذي «يختص بالعلاقات والسياسات الخارجية للدولة..» وينص النظام الأساسي للمؤتمر الوطني على أن «قرارات كل من هذه القطاعات نافذة وملزمة لكل عضو في المؤتمر الوطني فيما يليه من مسؤولية في أجهزة الدولة أو المجتمع».

فهل من المعقول أن يكون للوزير مرجعيتان: الأولى دستورية وهي الحكومة والمجلس الوطني والثانية حزبية وهي القطاع المختص التابع للهيئة القيادية؟

وهل من المعقول أن يتخذ القطاع الحزبي القرار ويقوم الوزير بتنفيذه، ويتحمل وحده المسؤولية أمام الرئيس ومجلس الوزراء والمجلس الوطني، بينما لا يتحمل القطاع الحزبي أي مسؤولية عن قرار اتخذه؟

النزاع على السلطة

النزاع على السلطة أمر معروف في كل  التاريخ البشري، ولم ينج منه المسلمون حتى في العصور الأولى، رغم أن الرسول ﷺ نهى عن طلب الولاية، وقال إن من طلبها أوكل إليها، ومن جاءته من غير طلب أعين عليها، ومن ذلك تنازع المسلمون على السلطة كما تنازع غيرهم، وسالت منهم الدماء، وقديمًا قيل: «إن آخر ما ينزع من قلوب الصديقين حب الرئاسة»، وعلى الرغم من أن النزاع على السلطة تدخل فيه الأهواء، إلا أنه لا يخلو عادة من قضايا موضوعية تكون سببًا للنزاع، أو يتذرع بها الفرقاء المتنازعون، وفي السودان، وأمام الحركة الإسلامية هناك قضايا موضوعية لا بد أن تحسم أولًا لأنها تشكل أرضًا خصبة للخلاف والنزاع، وبعد ذلك يمكن للموعظة أن تنفع في مقاومة الأهواء، والإخلاص الكامل لله تعالى، لقد انتقل الإسلاميون من الحركة إلى السلطة، دون أن تكون لديهم دراسات عن كيفية ممارسة السلطة، وعن طبيعة العلاقة بين الحركة والسلطة، ومثل هذه المسألة لا تفيد فيها دراسة  التاريخ الإسلامي لأن الممارسة الشورية الشعبية في العمل السياسي كانت معطلة تمامًا في أكثر حقب ذلك  التاريخ، كما لا يفيد في هذه المسألة دراسة الممارسات الديمقراطية المعاصرة لدى الدول والأحزاب، لأن الإسلاميين وإن تبنوا كثيرًا من الأساليب الديمقراطية، إلا أنها عندهم مرتبطة بالثوابت الإسلامية، ولذلك فمن الواجب إنشاء دراسات جديدة تستفيد من التجارب الديمقراطية ولا تخالف المبادئ الإسلامية، ومثل هذه الدراسات يجب أن تجيب بوضوح عن مسائل أساسية منها:

- إذا نجح أي حزب إسلامي في الوصول إلى- الحكم عن طريق الانتخابات فكيف يحكم البلاد من خلال مؤسساته الحزبية أم من خلال مؤسسات الدولة الدستورية؟

- هل تتوحد القيادة الحزبية مع قيادة الدولة فتمتنع الازدواجية؟ أم تبقى قيادتان منفصلتان وفي هذه الحالة هل تعالج القيادتان القضايا نفسها. وتتمتع بالصلاحيات ذاتها، أم يحدد لكل منها مجال حتى لا يقع التصادم.

- هل يكون قائد الحزب هو رئيس البلاد أم يكون غيره الرئيس، وهو يقود من الخلف؟

التعديلات الدستورية

التعديلات الدستورية كانت السبب المباشر لانفجار الموقف، فما هذه التعديلات؟

سنذكر منها تعديلًا واحدًا لأن الخلاف حوله هو الذي أدى إلى هذه الإجراءات الاستثنائية، إنه التعديل المقترح على كيفية اختيار الولاة.

- ينص الدستور على تقسيم السودان إلى ست وعشرين ولاية «مادة ۱۰۸» تتمتع كل منها بسلطات محلية واسعة «مادة ۱۱۱»، يمثل الوالي فيها السلطة التنفيذية «مادة ٦١»، ومعه مجلس وزراء في كل ولاية «مادة ٦٤»، ومجلس تشريعي منتخب «مادة ٩٧».

- تنص المادة ٥٦ على اختيار الوالي كما يلي: تتألف هيئة من أعضاء المجلس الوطني في الولاية، وأعضاء مجلس الولاية وهو المجلس التشريعي المحلي في الولاية، ورؤساء المحليات- أي البلديات في الولاية- هذه الهيئة تقدم ستة مرشحين إلى رئيس الجمهورية. 

- يختار رئيس الجمهورية ثلاثة من هؤلاء الستة، ويعرضهم على الانتخابات العامة في الولاية.

- يعتبر فائزًا بمنصب الوالي من يحصل على أكثر من ٥٠٪ من أصوات المقترعين، وإلا يعاد الاقتراع بين المرشحين اللذين نالا أكبر عدد من الأصوات.

- التعديل المقترح يرمي إلى انتخاب الوالي مباشرة من الشعب بما يعني إلغاء دور الهيئة التي ترشح، وإلغاء دور رئيس الجمهورية في اختيار الوالي.

قبل أن نتحدث عن خلفيات هذا التعديل نشير إلى أن النص الحالي واقتراح التعديل كلاهما من اقتراح الدكتور حسن الترابي، ولكن نظرة موضوعية للأمر تبين ما يلي: 

  1. أن الوالي المحلي يحكم ولايته فمن الطبيعي أن ينتخبه الناس.
  2. أنه يمثل رئيس الجمهوري، أي السلطة التنفيذية الاتحادية في ولايته، فمن الطبيعي أن يكون للرئيس دور في اختياره.

وبذلك نرى أن المادة ٥٦ نجحت في التوفيق بين الأمرين، وجعلت اختيار الوالي بترشيح من هيئة واسعة منتخبة من أبناء الولاية، ثم يختار الرئيس ثلاثة من هؤلاء المرشحين ويعرضهم على انتخابات عامة.. فلماذا اقتراح التعديل؟

الهيئة القيادية في حزب المؤتمر الوطني

وهو الحزب الحاكم، تتألف حسب النظام الأساسي للمؤتمر من ستين عضوًا، عشرون منهم ينتخبهم مجلس الشورى القومي للحزب، وستة وعشرون يمثلون الولايات «إما الوالي، أو الأمين العام للحزب في الولاية بالتناوب بينهما»، ويكون رئيس الجمهورية عضوًا في هذه الهيئة وليس رئيسها وهو ملزم بقراراتها. 

ونلاحظ هنا ما يلي:

  1. أن الولاة الستة والعشرين الذين يمكن أن يتفهموا آراء رئيس الجمهورية باعتبارهم يمارسون السلطة التنفيذية يشكلون دعمًا ولو قليلًا لمواقف الرئيس، لذلك كان طرح التعديل بإلغاء أي دور للرئيس في اختيارهم حتى يكون التزامهم تجاه الحزب أكثر من التزامهم مع الدولة.
  2. أن اقتراح التعديل لا يؤدي فقط إلى تحجيم صلاحيات الرئيس في الدولة، وإنما يؤدي إلى تهميش دوره في الهيئة القيادية، بحيث يكون موظفًا تابعًا للحزب مكلفًا بإدارة شؤون الدولة، وليس رئيسًا منتخبًا من الشعب له صلاحياته الدستورية.
  3. أن هذا التعديل مخالف لأبسط قواعد المنطق، وهو قبل ذلك مخالف لبدهيات الأحكام الشرعية التي تجعل البيعة للقائد والطاعة له بالمعروف، وتجعله قائدًا للأمة كلها، يلتزم برأيها أو برأي ممثليها، وليس برأي حزب من أحزابها ولو كان إسلاميًا.
  4. أن الإسراع في طرح هذا التعديل على المجلس الوطني الحالي الذي تنتهي مدته بعد ثلاثة أشهر، في الوقت الذي تستمر مدة الولاة الحاليين سنتان، وعلى الرغم من طلب رئيس الجمهورية الفريق البشير تأجيل مناقشة هذا التعديل إلى المجلس الجديد، مما جعل الرئيس البشير يشعر وكأنه أمام مؤامرة تستهدف منعه من ممارسة صلاحياته الدستورية، وتحجيم دوره في قيادة البلاد، وإخضاعه لقرارات حزبية في جميع شؤون الدولة، فلم يجد أمامه إلا هذه الإجراءات الاستثنائية، على الرغم من أنه نصح من قبل الكثيرين من القيادات الإسلامية التي تدخلت للوساطة بعدم اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات حرصًا على وحدة الصف وسلامة البلاد. 

ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات لا تتجاوز حل المجلس الوطني أو إعلان إنهاء مدته والدعوة إلى انتخابات جديدة، تجعل الشعب هو الذي يحكم في هذا الخلاف، باعتبار أن الانتخابات ستجري على أساس فرز واضح لوجهتي النظر. 

أملنا كبير أن يبقى الحوار هو الأساس في العلاقات بين الإسلاميين خاصة، وبين القوى الشعبية الأخرى، وأن يكون الاحتكام إلى صناديق الاقتراع هو الحل، وألا تتأخر الانتخابات عن مواعيدها الدستورية، ولعل الكرة الآن في ملعب الدكتور حسن الترابي وقيادة المؤتمر الوطني، لأن أي توتير في الأجواء قد يتسبب أو يبرر تأجيل الانتخابات وتعطيل الاحتكام للإرادة الشعبية، وليس في ذلك أي مصلحة للسودان. 

لقد تسرع الدكتور الترابي كثيرًا عندما وصف الرئيس البشير بالخيانة للتنظيم السياسي الذي أعطاه ثقته، وكان بالإمكان للرئيس البشير أن يرد على ذلك بالمقابل فيتهم التنظيم السياسي بالخيانة لمن قادوا ثورة الإنقاذ، وحملوا دماءهم على أكفهم وسلموا الأمانة للتنظيم السياسي وللجماهير، ولكنه لم يفعل، ونتمنى ألا يفعل هو ومن معه، واكتفى برفض التراجع عن الإجراءات التي اتخذها عندما طالبه بذلك وفد من قيادة المؤتمر الوطني.

ربما تكون هناك أهواء تؤثر على الجميع، ولكن هناك قضايا خلافية مهمة، وهذه لا تحل إلا بالحوار، وبالتزام المؤسسات وصلاحياتها والاحتكام إلى الإرادة الشعبية، ودعاؤنا إلى الله تعالى أن يوفق الجميع للارتفاع إلى هذا المستوى وأن يحفظ السودان وأهله، والمشروع الإسلامي فيه.

الرابط المختصر :