; قراءة لعملية استخباراتية سرية في أحداث ثورة «٢٥ يناير» | مجلة المجتمع

العنوان قراءة لعملية استخباراتية سرية في أحداث ثورة «٢٥ يناير»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-مارس-2011

مشاهدات 54

نشر في العدد 1943

نشر في الصفحة 22

السبت 12-مارس-2011

  • «الرئيس أوباما» أرسل «فرانك ويزنر» إلى القاهرة للتباحث مع «مبارك» لإيجاد حل الأزمة المظاهرات المتواصلة.
  • خبير كندي: «واشنطن» أرادت تغيير النظام بهدف إحداث الفوضى والارتباك سعيًا لانهيار النظام النقدي في مصر!

«فرانك ويزنر الثاني» -الدبلوماسي المتقاعد والسفير السابق للولايات المتحدة في مصر وزامبيا والهند والفلبين، ورجل الأعمال الحالي- كان أحد كبار رجال الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) السابقين، عمل في وزارة الخارجية لمدة ستة وثلاثين عامًا، وخدم ثمانية رؤساء، اختاره «أوباما» مبعوثًا خاصًا له إلى مصر على وجه السرعة، في 31 يناير الماضي في ذروة التظاهرات المصرية لعقد اجتماعات عالية المستوى مع «حسني مبارك».

لم يكن «ويزنر الثاني» مجرد دبلوماسي أمريكي عادي، فهو عضو عائلة معروفة جيدا في أسرة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وكان متزوجًا من «كريستين دي كناي» التي تنتمي إلى عائلة زوجة والد الرئيس الفرنسي الحالي «نيكولاي ساركوزي»، وهو ابن أحد أكبر الجواسيس الأمريكيين سيئ السمعة، وهو «جارديان ويزنر» (۱۹۰۹- ١٩٦٥م) أحد مؤسسي جهاز الاستخبارات الأمريكية، وأحد أهم السفراء الأمريكيين البارزين في عهد الإمبراطورية الأمريكية. 

رأس «ويزنر الأب» مكتب الخدمات الإستراتيجية لجنوب شرق أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، وكان مسؤولًا في فترة الحرب عن العديد من العمليات الاستخباراتية التي كانت سببًا في تحديد طريقة عمل جهاز الاستخبارات، وشملت مسؤولياته جميع أمور الدعاية، والتخريب، وتشويه المعلومات، وكان مهندس عملية المخابرات الأمريكية «الطائر العياب»، وهو برنامج استخباراتي يهدف إلى اختراق كل وسائل الإعلام الأمريكية والأجنبية، وأشرف على انقلاب «جواتيمالا» ضد الشيوعيين. 

وفي عام ١٩٥٢م، تم تعيينه رئيسًا لإدارة التخطيط في جهاز الاستخبارات الأمريكية مع «ريتشارد هيلمز» رئيس العمليات، وكان العقل المدبر وراء الإطاحة بحكومة «مصدق» في إيران في عام ١٩٥٣م، الذي مهد الطريق ل«محمد رضا بهلوي» ليكون إمبراطورًا لإيران، وأصيب بانهيار عصبي عقب إحباط السوفييت للثورة المجرية عام ١٩٥٦م، ولم يُشف منها، وأخيرًا انتحر في العام نفسه. 

درس «ويزنر الابن» في مدرسة «وودبري فورست»، ثم جامعة برنستون»؛ حيث تعلم اللغة العربية، وتخرج في عام ١٩٦١م، ثم التحق بوزارة الخارجية الأمريكية كدبلوماسي في ديسمبر من ذلك العام، وكان معتادًا على العمل في الظروف الفوضوية، وأرسله «جورج بوش الأب» إلى الفلبين عام ١٩٩١م للإطاحة ب«فرديناند ماركوس» وتوطيد حكم «كورازون أكينو»، ونجح في إحباط عدة محاولات انقلاب الجماعات متمردة في الجيش الفلبيني. 

قال متحدث باسم البيت الأبيض؛ إن «ويزنر الابن» لديه خبرة واسعة بمنطقة الشرق الأوسط، شارك في رئاسة مجموعة عمل مستقلة مع «جيمس بيكر» في إعداد نموذج لدور الولايات المتحدة في العراق بعد الغزو، وقد تضمنت توصياتهم المنشورة إرساء القانون والنظام من خلال إعادة تدريب الجيش العراقي، والتركيز على توزيع المعونات الإنسانية، وإعادة تأسيس الخدمات الحيوية، وأهمية تجنب تعيين قادة المعارضة العراقيين العائدين من المنفى في مناصب نافذة في الحكومة الجديدة. 

«عقد ويزنر» اتفاقيات مع مصر ألزمتها بالمشاركة في حرب الخليج، وبالانصياع لتعليمات صندوق النقد الدولي المدمرة للاقتصاد المصري، وكانت لديه علاقات وثيقة مع العديد من المصريين داخل وخارج الحكومة، وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه صديق شخصي للرئيس المصري «المخلوع» «حسني مبارك»، وترجع هذه الصداقة إلى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، حينما كان «ويزنر» سفيرا للولايات المتحدة لدى مصر في الفترة (١٩٨٦-١٩٩١م).

مصالح تجارية

كشفت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن المبعوث الرئيس الأمريكي مصالح تجارية في القاهرة، فهو يعمل لصالح شركة «باتون بوغز» التي تعمل لدى حكومة «مبارك»، وتربطها علاقة حميمة بها، وتفاخر بأنها تقدم خدمات استشارية للجيش المصري، ووكالة التنمية الاقتصادية المصرية، ومثلت حكومة «مبارك» في قضايا تحكيم وتقاضي في أوروبا والولايات المتحدة. 

وذكرت الصحيفة أن هذه الشركة «أقرت بأن المحامين العاملين فيها يمثلون بعض العائلات التجارية الرائدة في مصر، وتعمل شركاتها في مشاريع النفط والغاز والاتصالات والبنية التحتية، ورأس أحد شركائها غرفة التجارة الأمريكية- المصرية، وقامت بالترويج للتجارة وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في مصر، ونجحت أيضًا في حل المنازعات المتعلقة بالخلافات في اتفاقات مبيعات الأسلحة العسكرية الأمريكية».

يقول «نيكولاس نوي» الباحث السياسي الأمريكي المقيم في بيروت، والباحث السابق لدى «هيلاري كلينتون»: إن «المشكلة الرئيسة هي أن «ويزنر» أرسل إلى القاهرة بناءً على طلب من وزيرة الخارجية، وهذا يمثل تضاربا في المصالح، ولكن الأكثر خطورة هو أن تكون الولايات المتحدة بدأت تنتهج سياسة تعاقد أو خصخصة مع شركات خاصة لتدبير الأزمات، فهل تعاني الولايات المتحدة من نقص الدبلوماسيين لتدبير هذه الأزمات؟»

طلب صريح

أرسل «ويزنر» إلى مصر بناء على طلب صريح من الرئيس «أوباما» للتفاوض في أمر إيجاد حل لأزمة التظاهرات المصرية وكانت مناقشاته مع «مبارك» مقدمة لخطابه يوم الثلاثاء الأول من فبراير، الذي أكد فيه أنه لن يتنحى عن رئاسة مصر حتى إجراء انتخابات جديدة في نهاية ٢٠١١م. 

أكد «ويزنر» في تصريح له أن «مبارك» قد يسمح له بالبقاء في منصبه، وقال خلال مناقشة شارك فيها عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة في إطار مؤتمر حول الأمن في مدينة «ميونيخ» الألمانية: إن «بقاء «مبارك» رئيسًا للبلاد أمر حيوي، وفرصة له لتحديد ماذا سيترك خلفه، فقد كرس ستين عامًا من حياته في خدمة بلاده، وإنها اللحظة المثالية بالنسبة إليه لتحديد المسار الواجب سلوكه، ويجب التوصل إلى تفاهم وطني حول الظروف المناسبة للانتقال إلى المرحلة التالية، وعلى الرئيس أن يبقى في منصبه لتطبيق هذه التغييرات».

أجندة المخابرات

سرعان ما أعلن «البيت الأبيض» براءته من تصريحات «ويزنر»، مشيرًا إلى أنها تعبر عن وجهة نظره الخاصة، وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية: «إن فرانك ويزنر» كان يتحدث باسمه وليس باسم الحكومة الأمريكية.

يقول «مايكل شوسودوفسكي» الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة «أوتاوا» في كندا: «كانت اللقاءات التي تتم بين «مبارك» و«ويزنر» وراء الأبواب المغلقة جزءًا من أجندة المخابرات الأمريكية، ولم تكن لدى الولايات المتحدة نية في إيجاد حل لأزمة التظاهرات، وكانت ترى ضرورة تغيير النظام، أوصى «ويزنر» صديقه «مبارك» بألا يتنحى، وكانت واشنطن تسعى من ذلك إلى إيجاد جو من عدم الاستقرار والفوضى والارتباك فينهار النظام النقدي في مصر بسبب مليارات الدولارات التي تخرج منها أثناء هذه الفوضى». 

هكذا غدرت الولايات المتحدة بحليفها «مبارك»، واستخدمت في ذلك صديقًا أمريكيًا حميمًا له قد يكون غدر به أيضًا، ولم يفهم «مبارك» معنى أن صديقه الحميم كان أحد رجال استخباراتها، وابن أهم رجال استخباراتها على الإطلاق، وأن الشركة التي تفخر بتقديم خدماتها له وللجيش المصري، وتدخل معهما في صفقات اقتصادية كبيرة الحجم قد تكون شركة خاصة لتدبير الأزمات في مصر، طبقًا لافتراضات «نيكولاس نوي». 

والأهم من هذا كله، أن ذلك كان على حساب خراب اقتصاد مصر، وهذا ما تريده الشركة وما يريده «أوباما» والولايات المتحدة أيضًا، طبقا لتحليلات «شوسودوفسكي».

----------------------------------------

المراجع

  1. Michel Intelligence Chossudovsky Egypt: Washington's Covert Operation, Global Research, February 7, 2011,

www.globalresearch.ca/index. Php?context=va&aid

  1. «فرانك ويزنر»، ضحية المصالح السرية بين مصر والولايات المتحدة.

www.baladnews.com

  1. «إندبندنت»: مبعوث الرئيس الأمريكي إلى القاهرة له مصالح تجارية في مصر.

www.alwatanvoice.com/arabic/ news/2011/…/168101.html

الرابط المختصر :