; التعليق الأسبوعي (196) | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي (196)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1974

مشاهدات 194

نشر في العدد 196

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 16-أبريل-1974

 

 

اكتملت عناصر تقويم «أزمة المثقفين في الوطن العربي» 

- وهذا تصحيح لتسمية الندوة بـ «أزمة التطور الحضاري ». - 

 ففي العدد الماضي لم يكن من الموضوعية والمنهجية في شيء أن نتناول الندوة بالتقويم والتحليل. لأن شروط التقويم لم تكن مستوفاة ولا متوفرة.

والقرآن الكريم شدد على ضرورة التزام قيمه الحضارية في البحث الموضوعي والمنهجي.

• ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ أن ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡ‍ُٔولٗ﴾ (الإسراء: 36)

• ﴿وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ أن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡ‍ٔٗا﴾ (النجم: 28) 

أما حين تكتمل شروط التقويم. والنقد والتحليل فإن تبعة جديدة يتحملها المسلم. وهي المسؤولية الفكرية في الصدع بالحق.. بوضوح وحزم. 

ولقد اكتملت وتوفرت الشروط 

- طرحت الأبحاث والأفكار، فعرف المحتوى 

- وانفضت الندوة، وختمت أعمالها ببيان ختامي

- وتبينت الأسماء والشخصيات المشتركة في الندوة

- اتضحت الاتجاهات، وتبلورت 

• «وفي مكان آخر من هذا العدد يطالع القرآن تقويم الندوة»

 

نقاط جوهرية

في أعقاب هزيمة حزيران رد جلال العظم -وهو مشترك في الندوة وأصدر كتابًا يبث الإلحاد بثًّا– رد الهزيمة إلى التمسك بالمعتقدات الدينية! 

وهذا غش فكري مكشوف.

فمن المقرر المعروف أن الإسلام نحى عن المعركة وأقصي من الصراع بين الأمة واليهود.

* فعلى جبهات القتال قبيل الحرب وأثناءها –عام 67– لم توزع المصاحف على الجنود، وإنما وزعت صور أم كلثوم!!

- ولم يذكر اسم الله، وإنما شنت مجلات تابعة لبعض جيوش الجبهة هجومًا على الله –تبارك اسمه– وطالبت بوضع الدين في متحف!

* ولم يمكن المؤمنون الصادقون من قتال عدوهم، وإنما سيقوا إلى المعتقلات والسجون!

فبأي منطق عقلي أو علمي يحاسب الإسلام على أخطاء وانحرافات تمت في غيبته.

 

خلط وتشويش

هذه الأمية الفكرية التي تبناها جلال العظم هي التي سادت بحوث ومحاورات الندوة. 

ينظر أحدهم إلى مجموعة من الخرافات السائدة. والانحرافات التاريخية أو القائمة ثم يصيح: هذا هو الدين!!

• كانت أوقات الصلاة تحين، وتنتهي بينما المشتركون في الندوة جالسون، مضيعون لها. 

فهل الإسلام هو الذي أمرهم بهذا؟ 

وهل ينبغي لمفكر أن يتخذ من هؤلاء دليلًا على عدم اهتمام الإسلام بالصلاة؟ 

• كان إخلاف المواعيد هو طابع المشتركين في الندوة، فهل يجوز تحمل النقيصة للإسلام الذي اعتبر إخلاف الميعاد نقيصة خلقية؟ 

• إن الإسلام قد فرض على المسلمين النظافة فرضًا وألزمهم بها إلزامًا. وحبب اليهم الجمال في كل شيء لأن «الله جميل يحب الجمال» فهل الإسلام. هو المسؤول عن المجتمعات المتسخة التي تنسب إليه. عن مظاهر القبح التي تعلو المدائن والقرى في تلك المجتمعات؟ 

وهل من الضروري إذا أرادت هذه المجتمعات أن تعود إلى الالتزام بنظافة الإسلام وتتحلى بإيحاءاته الجمالية، هل من الضروري أن تقتبس ذلك من اللوائح التي أصدرتها بلدية موسكو عام 1967 والتي تفرض غرامة تتراوح بين 25 إلى 100 روبل ضد كل من يبصق في الشوارع أو يلقي بأعقاب السجائر على الرصيف. 

أو يعلق ملابسه في الشباك المطل على الشارع أو يركب السيارات العامة بملابس غير نظيفة؟ 

• وفي المجتمعات التي ورثت الإسلام إرثًا. تهدد الكفاءات ويقدم الذي هو أدنى على الذي هو خير. فهل الإسلام هو المسؤول عن هذا الاختلال الشنيع في المعايير، وتوزيع المناصب؟ 

إن الإسلام اعتبر تقديم التافهين والعجزة والفاشلين على النابغين الأكفاء في تولية المناصب وإدارة المرافق المختلفة.. اعتبر ذلك خيانة لله ولرسوله، وللمسلمين، كما قرر أن إسناد الوظائف الهامة إلى أناس غير مناسبين لها إيذان بخراب المجتمعات. وزوال الحياة.

• الإسلام حرم -في حسم بحرارة ووضوح- تقديس الأشخاص والغلو في تمجيدهم فهل هو المسؤول -والحالة هذه- عن الجموع الغبية التي تتخذ من أضرحة الموتى مطافًا. 

وهل هو المسؤول عن الوثنيات السياسية التي انتشرت في العالم الإسلامي بشكل مذهل وأقامت المباخر الوثنية حول أشخاص يلتذون برؤية الجماهير وهي راكعة تحت اقدامهم أو هاتفة بحياتهم أو معلقة مصيرها على وجودهم؟!!

إن الخلط الفكري بين الإسلام، وسوء التطبيق يعبر عن أمنية فكرية، وغش ثقافي، ويشوه الحقائق تشويهًا جاهليًّا.

 

جرأة على الله وخوف من الحكام!

• علق أحد المثقفين على الذين حضروا الندوة –ولم يشترك في النقاش بسبب احتكار الرأي– بقوله: «إن كثيرًا من هؤلاء المشتركين في الندوة، كانوا يسارعون إلى شتم الاسلام، وإغضاب الله عز وجل.» 

ولكنهم كانوا يضعون على أفواههم أقفالًا حتى لا تفلت منهم كلمة تغضب زعيمًا عربيًّا!!

وهكذا يخشون الحكام أشد من خشيتهم الله.

وردد المثقف بيتا من الشعر: 

يقاد للسجن إن سب الزعيم

 

 

وإن سب الإله فإن الناس أحرار!

 

 

 

   

 

 

أزمة المثقفين في الوطن العربي

كشفت الندوة لا عن مشكلات التخلف الحضاري التي تعيشها الأمة.

وإنما كشفت «عمق» الأزمة التي تعيشها هذه الشرائح التائهة من المثقفين العرب. 

كان زكي نجيب محمود يسرد كلامًا قديمًا كان له بريق في الأربعينات، وعلى طريقته في كتابه «تجديد الفكر العربي» راح يرد إيجابيات العقل الإسلامي إلى أصول يونانية.

ولو كان هذا الرجل يعيش مع القرآن الكريم لعلم أنه كتاب يفجر في العقل طاقات الإيجابية والإبداع، ويجعل من موضوعات النقاش والحوار «دليل عمل». بعيدة عن الترف النظري. والجدل السلبي. 

ويقف شاكر مصطفى ليلقي كلمته فإذا به يعاني أزمة فقدان الرؤية، وسلامة المعايير، وإذا بنصيبه من علوم الإسلام –الذي يحاول شتمه– ضئيل جدًّا 

وحين ألقى محمد ربيع محاضرته.

جاءت نموذجًا حيًّا للتخلف الفكري الذي يعيشه الرجل 

مجموعة من «العقد» صاغها في كلمات تعبر في النهاية عن موقفه من الدين والمجتمع.

• كلامه.. ليس فيه منهج.. وهذا تخلف 

• كلامه ليس فيه علم.. وهذا تخلف 

• كلامه ليس فيه دقة.. وهذا تخلف.

كان يرسل الأحكام جزافًا، وبإطلاق خال من منهجية العلم ومقاييسه.. وهذه نماذج فحسب 

إنها أزمة هؤلاء المثقفين.

أولًا: من التكوين التربوي فمن لاحظ أنهم أشربوا تربية معينة انتهت بهم إلى هذا المصير 

والإنسان أسير تربيته 

ثانيًا: تأثرهم الواضح بالمستشرقين الذين تخصصوا في دراسات إسلامية ابتغاء الكيد للإسلام في الجانب الفكري والثقافي.

ثالثًا: على الرغم من أنهم يحملون أسماء إسلامية إلا أن حصيلتهم الفكرية، لا علاقة لها بالإسلام، على الأقل في الجانب العلمي النظري.

رابعًا: هم يحددون موقفهم ثم يتصيدون الشبهات أو المزق الثقافية لتأييده.. وهذا هو الهوى الذي يضل عن الحق.

ودومًا كانت المشكلة في رفض الحق تتمثل في علتين أساسيتين اطردتا في التاريخ الإنساني كله. كما اطردتا في تاريخنا الخاص.. من أبي جهل وأمية بن خلف.. إلى محمد ربيع وشاكر مصطفى.

العلتان هما: 

• التخلف العقلي، أي قلة العلم واتباع الظنون 

• التخلف النفسي، أي العقد واتباع الهوى 

هذه حقيقة قررها القرآن الكريم: 

﴿إن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ﴾ (النجم: 23)

فهل يستطيع أشخاص يعانون هذه الأزمات المعقدة أن يعالجوا مشكلات التخلف الحضاري في الأمة؟ 

إن قانون «القصور الذاتي» يحبط هذا الادعاء ولقدأحبطه فعلًا.

 

اقرأ أيضًا.. أزمة المثقفين في الوطن العربي مقال بقلم الدكتور حسن الترابي ص.26 

 

مظاهرة.. ضد الإسلام والنفقات من الحكومة!

كانت الندوة مظاهرة ضد الإسلام. هتف فيها ملحدون، أعلنوا إلحادهم بصراحة.

وعلى الرغم من أن الشيخ سعد العبد الله رئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية والدفاع شدد في الخطاب الافتتاحي بالندوة على ضرورة التمسك بقيمنا ورفض المبادئ المستوردة فإن كثيرًا من المشتركين لم يراعوا ذوق الضيافة. وتهجموا على دين الأمة.

وإذ نشكر الحكومة على رعاية الفكر والمفكرين. فإن الانتباه إلى خطورة أصحاب الأفكار المشبوهة شيء لا بد منه.

من 11 - 16 ألف دينار كان ينبغي أن تنفق على ندوة أكثر أصالة وأكثر جدية ونفعًا.

إن إطلاع المسؤولين على محاضرة الدكتور محمد ربيع -مثلا- كفيل بإعادة النظر في مثل هذه الندوات غير الموثقة.

 

تقويم الندوة.. في الظرف التاريخي المعاصر

الندوة تنحاز إلى خصوم الاسلام.. في الصراع الفكري وتضع خلفية مشتركة للزحف اليساري والامريكي والصهيوني

الندوة محاولة لمنح فكر الهزيمة عمرًا جديدًا

أولًا: المرحلة والزمن.

الخروج على النطاق التاريخي الذي يقع فيه حدث ما إخلال بالمنهج العلمي في النظرة والبحث. 

والقفز الذهني فوق الأحداث ابتغاء تجاهلها أو تجاوزها هدم لجملة من الشروط الموضوعية الضرورية. 

ومن هنا ينبغي أن نضع في الحساب –منذ البداية– الإطار الظرفي أو المرحلة التاريخية الراهنة غير المفصولة عن طبيعة الصراع العالمي. 

فما هي هذه المرحلة، أو ما هي الظروف؟ 

هناك عاملان مهمان. يلقيان ضوءًا يعين على الإجابة العلمية على هذا السؤال.

• العامل الأول: أن عودة الاستعمار المباشر في الإدارة والسياسة والاحتلال عن طريق الجيوش أصبحت متعذرة أو مستحيلة. 

فوعي الشعوب تطور.

ووسائل الاستعمار تطورت كذلك

• العامل الثاني: أن الحرب العالمية أصبحت متعذرة أو مستحيلة لأن حسم المشكلات أو التنافس على الأسواق عن طريق التناطح بالصواريخ العابرة للقارات، والحاملة لرؤوس نووية.

هذه الوسائل أمست تشيع رعبًا متبادلًا بين من يملكونها.

وبوجود هذه الأسلحة الرهيبة، تعذر حسم المشكلات بالحرب النووية 

ولكن استبعاد وسيلة بعينها من الصراع لا يعني أبدًا نهاية الصراع. 

إن الصراع كان. ولايزال. وسيظل يعمل ويتخلل مسيرة البشرية 

هذه حقائق صدع بها القرآن: ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾. (البقرة: 251) 

وأكدتها تجارب البشر الطويلة.

إذن فالتغيير يطرأ على قنوات الصراع ووسائله ومضمونه. 

في القديم يحرز السبق في الدعاية. أقوى الناس طبلًا أما اليوم فيحرز السبق في الإعلام أقوى الناس، وأعرقهم في وسائل الإعلام. من الصحيفة إلى التلفزيون.

في ضوء العاملين الآنفين تركز الصراع في «الحرب الفكرية» عن طريق التعليم والثقافة والإعلام. 

وصحيح أن الصراع الفكري بين روسيا وأمريكا –مثلًا– يستغل الفكر والثقافة لتحقيق أطماع البلدين بواسطة الحركات الشيوعية والحركات التبشيرية والعلمانية. 

لكنه رغم ذلك يظل صراعا فكريًّا وإن التأثت بواعثه. وساءت أهدافه 

المرحلة الراهنة إذن هي: مرحلة الصراع الفكري. 

ومن وسائل هذا الصراع، مناهج التعليم –خاصة في الجامعات– ووسائل الإعلام المختلفة، وعقد الندوات، وإصدار الكتب والنشرات

إنها الحرب. 

ولكنها حرب ذات قنابل فكرية، وألغام عقائدية، وكتائب أيديولوجية تجعل من أدمغتها مناطق نفوذ، وقواعد انقضاض للعدو. 

في هذا الإطار الزمني انعقدت الندوة الفكرية في الكويت تحت اسم «أزمة التخلف الحضاري في الوطن العربي». 

فهل يمكن تجاهل هذا الظرف الزمني؟ 

غير معقول، وغير منهجي أن يحدث هذا. 

ثم هل يجهل القائمون على الندوة والمشتركون فيها هذه الحقيقة الواضحة؟ 

في تقويمنا لهم أنهم يعلمون ذلك وعلى الرغم من المسؤوليات الكبيرة المترتبة على هذا العلم فإنه أخف وطأة من الاتهام بعدم العلم حيث إن هذا الاتهام لا ينطوي على الضلال الفكري فحسب، وإنما يعني أنهم فقدوا الإحساس بالزمن أيضًا. 

لنقل – إذن – أنهم يعلمون 

وهنا يأتي سؤال طبيعي: 

في دوامة الصراع الفكري العالمي أين كانت تقف الندوة؟ 

من خلال دراسة البحوث المقدمة والحوار الذي دار اتضحت هذه الحقائق.

1 – في الجانب السلبي كانت الندوة كتيبة منظمة تشن حملات متتالية ضد الإسلام. 

والإسلام بكل تأكيد طرف في الصراع الفكري في العالم. 

سواء بحكم طبيعته كدين جاء ليصحح مسيرة البشرية، ويطهر تصورات الناس ومفاهيمهم من الوثنيات والجاهليات أو يحكم أتباعه الذين ينتمون إليه ويمثلون سبع سكان العالم تقريبًا. 

 «سكان العالم 4 أربعة آلاف مليون والمسلمون سبعمائة مليون» 

الإسلام طرف في الصراع. 

والهجوم عليه يخدم طرفًا آخر، أو الأطراف الأخرى بمعنى أن عداوة الإسلام قاسم مشترك بين أطراف الصراع ودوائره في العالم. 

فما هي الأطراف التي خدمتها الندوة إذن؟ 

تتضح الإجابة بعد استعراض الوقائع التالية: 

• انتهزت الشيوعية الدولية فرصة تعذر الحرب النووية، وفرصة السخط ضد الأمريكان في الشرق الاوسط. فعززت هجومها العقائدي وقامت بحركة بعث جديدة للحركات الشيوعية. ومعروف أن الشيوعية لا تقوم إلا على أنقاض الدين.

ولقد كانت الندوة جهدًا منظمًا لخلخلة العقائد الإسلامية والشريعة الإسلامية.. ابتداء من الإيمان بالغيب وانتهاء بالمواريث. 

الندوة – إذن- منحت حركة اليسار في المنطقة تسهيلات للتقدم والزحف.

وإذا قدرنا أن حركة اليسار تركز جهدًا كبيرًا في الخليج أدركنا أبعاد الخدمة التي قدمتها ندوة عقدت في الكويت لحركة اليسار في الخليج.

• النشاط الأمريكي يتزايد في المنطقة. 

ولدى الامريكان قناعة بأن الإسلام هو الجدار الصلب الذي يقف في وجوههم ويرد زحوفهم. 

ومن أجل ضرب الإسلام تبنوا حركات شيوعية، ونزعات علمانية، وأحزاب قومية، وأنشأوا معاهد وجامعات ومجلات. 

ومع تزايد نشاطهم الجديد، طفقوا يعملون بجد على نقل الشعوب العربية إلى الحياة الأمريكية. ونتيجة الاتجاهين هو: السحق الفكري والاجتماعي. 

الندوة –إذن– كانت خلفية فكرية لهذا السحق الفكري والاجتماعي الأمريكي.

فالتشكيك في عقائد الإسلام سحق فكري. 

والاستهزاء بقيم الإسلام سحق اجتماعي.

• وقرر اليهود بعد أن رأوا اتجاهًا نحو الحلول الاستسلامية، قرروا الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحرب. 

وهي تدمير فكر المنطقة. 

هل ينكر أحد أن الصراع بين الأمة العربية الإسلامية وبين اليهود.. صراع عقائدي حضاري في الأساس؟ 

وأدوات الصراع الحضاري العقائدي هي الفكر، والثقافة، والعقائد والقيم. 

ألم تكن الندوة تجريدًا للأمة من سلاح الفكر والعقيدة ونزعًا لسلاح المقاومة الثقافية والأخلاقية. نحن لا نقول بالاتفاقات المسبقة. ولكن العبرة بالنتائج. 

ونتيجة الندوة كانت تخذيلًا في جبهة المقاومة الفكرية واختراقًا يمكن العدو من التسلل والضرب.

الندوة كانت –إذن– أرضية فكرية يستفيد منها العدو الصهيوني في صراعه الفكري والحضاري مع الأمة.

 

ثانيًا: في المواقف

• من الظواهر الحية -بعد رحيل الاستعمار– أن كثيرًا من المثقفين يرفعون شعار مقاومة الاستعمار في المجال السياسي، وفي نفس الوقت يخضعون للاستعمار ويدينون له بالولاء في المجال الفكري. 

هذه الظاهرة تبدت بجلاء في الندوة وهي ظاهر إذ تدل على الانفصام من جانب تؤكد من جانب حاجة المثقفين إلى حركة تحرير شاملة تحررهم من التبعية للاستعمار الثقافي والفكري.

• ومن المواقف التي ظهرت في الندوة أن معظم المشتركين ساهموا في صنع الهزيمة، إما بتمجيد أنظمتها أو بالسكوت عما كان يجري من زور ولغو وقمع. 

وتقديرنا أن الندوة كانت محاولة لمنح فكر الهزيمة والتخريب عمرًا جديدًا. 

فبدل أن يموت تشبث بالحياة، وهاجم قبل أن يهاجم «بضم الياء»

• واتسمت الندوة بالتزمت الفكري والتعصب الثقافي، والخوف من الرأي المعارض. 

فقد كان الإيمان بالحرية يقتضي فتح المجال أمام مفكرين إسلاميين لهم قدم صدق في الإسلام. ولكن الحشد الذي جاء إلى الندوة كان متشابهًا في موقفه من الإسلام، وإن اختلفت مدارسه، إلى يسارية ويمينية. 

إن المفكرين الإسلاميين جزء من هذه الأمة فلماذا لم تهتم بهم اللجنة التحضيرية، اهتمامها باليساريين والعلمانيين، وتلامذة المبشرين؟. 

إن التفسير المعقول هو أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الحرية. وتزمتًا لآرائهم واتجاهاتهم.

 

الحسنات.. يذهبن السيئات

اقتراح بندوة إسلامية عالمية

تصحيحًا لهذا الانحراف الذي حدث في ندوة «أزمة المثقفين في الوطن العربي». 

واعتصامًا بالفكر الإسلامي السديد في وجه عواصف الفكر الإلحادي المشوه. 

واتجاهًا نحو الإيجابية والبناء... نقترح 

عقد ندوة أو إقامة مهرجان عالمي للفكر الإسلامي. هنا في الكويت.

وأن تتكفل الحكومة بنفقاته، وتحشد له الإمكانات اللائقة به. 

فهذا هو العمل الإيجابي الذي يمحو سلبيات «ندوة الأزمة»: «إن الحسنات يذهبن السيئات».

 

تحرير المجتمع من الدين

 «أدرك الثوريون في الغرب أن الثورة تعني تحرير المجتمع من الدين. ولكن الفكر العربي الثوري لايزال يتجاهل هذا الواقع تجاهلًا تامًّا. في بداية العهد الحديث. بداية الثورة. الثورة الفرنسية. حدد بريسو هذا الطابع الثوري العام عندما وقف في الجمعية العامة وأعلن: أن عدونا الأول ليس الارستقراطية وليس الملك. وليس الكنيسة. بل هو -أولًا- الدين» 

 

كتاب نديم البيطار 

 «من النكسة إلى الثورة» ص 158

• المذكور دعى لحضور ندوة الأزمة.. لكي يعالج التخلف الحضاري في  الأمة أي كي يساهم –بطريقته هو– في تحرير المجتمع الكويتي من الدين!!

 

عقدة الإيمان بالغيب 

وكلما تشابهت قلوب ومواقف أعضاء مؤتمر الخريجين الأمريكي وقلوب ومواقف الكثيرين من ندوة «أزمة المثقفين في الوطن العربي» 

تشابهت أيضًا قلوب ومواقف الذين دعوا إلى الندوة.. بل يبدو الوضع وكأنما ثمة خطة مشتركة توزعوها أدوارًا ومهمات!

إن الحملة على الإيمان بالغيب نالت تركيزًا واهتمامًا من ثلاثة على الأقل: 

- شاكر مصطفى

- نديم البيطار

- محمد ربيع

• يقول شاكر مصطفى –وهو يحصي أسباب التخلف-: «الغيبة حيث غلب إرجاع كل شيء لله!!»

• ويقول نديم البيطار: «مأساة الموقف العربي الثوري أنه لايزال خاضعًا إلى حد كبير إلى تلك الأبعاد العقلية النفسية الغيبية على الرغم من التحرر الذي يزعمه هنا وهناك»

• ويقول محمد ربيع – وهو يحصي أسباب التخلف- «الغيبية الخرافية: تشكل الغيبية الخرافية فلسفة حياتية تنبثق عنها وتعمل في إطارها ذهنية محددة تؤمن بالغيبيات والخرافات كقوة تهيمن على حاضر الإنسان ومستقبله... ومن خلال هذه المسلكية الذهنية يضعف الإيمان بالتخطيط. وتتجه النفوس إلى الاستكانة والتواكل».

﴿كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة: 118).

الرابط المختصر :