; تحولت إلي مادة خلاف .. سياسيا وشعبيا.. انعكاسات الثورة السورية على لبنان | مجلة المجتمع

العنوان تحولت إلي مادة خلاف .. سياسيا وشعبيا.. انعكاسات الثورة السورية على لبنان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2011

مشاهدات 71

نشر في العدد 1950

نشر في الصفحة 16

السبت 30-أبريل-2011

يرتبط كل من لبنان وسوريا بعلاقات اجتماعية وسياسية وأمنية ربما أكثر من أي بلدين عربيين آخرين، ويسمي بعضهم في لبنان هذا الارتباط باسم العلاقات المميزة»، ويطلق عليها آخرون صفة «موجبات الجغرافيا السياسية»، ويخلص آخرون إلى وحدة المصير التي تحكم الشعبين معا؛ حيث شاعت - خلال فترة الوصاية السورية على لبنان - مقولة: «شعب واحد في أرضين.... وخلاصة ما سبق كله أن لبنان وسورية يتأثر كل منهما بما يصيب الآخر، وهذا ما أثبته التاريخ على الدوام، ومن غير الطبيعي أن تخرج الأزمة الأخيرة التي يعاني منها النظام السوري عن حكم التاريخ هذا ؛ بسبب تأثيرها على النظام اللبناني من جهة، وعلى الاستقرار في لبنان من جهة أخرى.

وهكذا ؛ فإن آثار الاحتجاجات في سوريا تنعكس على لبنان بشكل قوي في عدة وجوه ، أهمها ما يلي:

- على صعيد الرأي العام: تحولت الاحتجاجات في سوريا إلى مادة خلاف - داخلي في لبنان، ف«حزب الله» وحلفاؤه ينظرون إلى التهديد الذي يتعرض له نظام الرئيس بشار الأسد» على أنه تهديد لهم، نظراً للارتباط الوثيق بين نظام الأسد والنظام الإيراني من جهة، وارتباطهما معاً بدعم «المقاومة» من جهة أخرى، وطبيعي والحال هذه - أن يقف «حزب الله» وحلفاؤه إلى جانب النظام السوري، وليس إلى جانب - المحتجين، بل إن الأمر تعدى ذلك إلى حدود تحول إعلام «حزب الله» وحلفائه إلى جزء من الإعلام الرسمي السوري في مواجهة المحتجين.. أما تيار «المستقبل» وحلفاؤه - غير المتوائم أساسا مع النظام السوري فإنه يلتزم أقصى درجات الحذر في مواقفه السياسية والإعلامية، ويفضل التزام الحياد الحسابات سياسية محلية وإقليمية من جهة ولخوفه من عواقب ذلك عليه في حال خرج النظام السوري من أزمته من جهة أخرى وهو في ممارسته هذه السياسة يغطي نفسه بشعار : «رفض التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى.

- أمنيا :ومع تزايد محاولات النظام السوري تسويق نظرية المؤامرة على بلاده روج المعلومات حول تورط تيار «المستقبل» بدعم المحتجين، وقد ساند «حزب الله» وإعلامه هذا الاتهام، الأمر الذي زاد من توتر العلاقة بينه وبين تيار «المستقبل».. وقد اعتبر مراقبون أن الارتباط بين النظام السوري وحلفائه في لبنان قد أساء إلى هذا النظام وإلى حلفائه أكثر مما نفعهم؛ إذ بدأ هؤلاء يتحركون بلا أي قفازات أمام الشعبين اللبناني والسوري، الأمر الذي يُعد مخاطرة سياسية إذا ما تطورت حركة الاحتجاج في سوريا أكثر، لكن متابعين آخرين اعتبروا أن اللحظة السياسية لا تحتمل أي مسايرة، وأن مصير «المقاومة» على المحك.

- سياسياً : وضعت الاحتجاجات في سوريا القوى السياسية المختلفة أمام مواقف محرجة؛ إذ ظهر فريق الثامن من آذار» «حزب الله» وحلفاؤه - في موقف متناقض - فبعد تأييد هذا الفريق لشعوب كل من تونس ومصر واليمن وليبيا، إذا به ينتقل لتأييد - النظام في سوريا، ما جعل الهدف الحقيقي من تأييده السابق لمطالب الشعوب في دائرة الشك .. أما تيار «المستقبل» الذي حرص على تأكيد عدم التدخل بشؤون الدول الأخرى فإن موقفه مما يجري في سورية بدأ ناتجا عن الخوف والتهيب أكثر من أي شيء آخر .

- طائفيا: وكحال كل الملفات الكبرى فقد انقسمت الطوائف اللبنانية عموديا ؛ الشيعة» عمومًا ومعهم قسم من المسيحيين يؤيدون النظام السوري ويدافعون عنه، و«السنة» عموماً ومعهم قسم من المسيحيين يتعاطفون مع الشعب السوري، ولا يُظهرون ذلك على نحو واسع، والأخطر أن دعم «حزب الله للنظام السوري، مضافا إليه استماتته في تأييده فريقا من الشعب البحريني، أحج من الاحتقان المذهبي في لبنان، وأضاف بعدا جديداً لملف النظرة إلى الثورات العربية في - لبنان والمنطقة.

- حكوميا : مازال رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي» يحاول تشكيل حكومته العتيدة بلا جدوى منذ نحو ثلاثة أشهر، ولا شك أن الخلاف حول الحصص الوزارية قد أخر تشكيل الحكومة في البداية، غير أن المراقبين يشيرون اليوم إلى انعكاس أكيد لأزمة النظام في سوريا على واقع حلفائه في لبنان؛ بسبب الترقب من جهة، وتهيب تشكيل حكومة «مواجهة» من جهة ثانية؛ إذ ليس خافيا أن تأجيج المواجهة السياسية وربما الأهلية - في لبنان من شأنه أن يزيد من التوتر في سورية، خصوصا إذا أخذت هذه المواجهة بعداً طائفيا .. بل إن جهات. متابعة تشير إلى ارتباط شكل الحكومة في لبنان بعلاقة سورية بالمجتمع الدولي، موضحة أنه ليس من مصلحة سورية في اللحظة السياسية الراهنة أن يتغير السلوك الدولي والعربي تجاهها .. وحتى لو تشكلت حكومة في لبنان في الأيام القليلة القادمة كما يُقال، فإنه لا يمكن عدم احتساب فترات طويلة سابقة «صرفت لاستجلاء صورة الوضع في سوريا.

وفق ما سبق؛ فقد صارت أخبار ما يجري في سوريا كما لو أنها أخبار لبنانية تنعكس على السياسيين في الغرف المقفلة كما تؤثر في الشارع الذي بدأ يشهد حراكاً مزدوجاً بعضه مؤيد للنظام السوري (دعوات لبعض القوى المؤيدة لتنظيم مسيرة تضامن من لبنان إلى سوريا)، وبعضه مؤيد للشعب السوري تظاهرة حزب «التحرير» في طرابلس يوم الجمعة ٢٠١١/٤/٢٢م).

الرابط المختصر :