; الشيوعيون واللا أخلاقية في الممارسات والأهداف | مجلة المجتمع

العنوان الشيوعيون واللا أخلاقية في الممارسات والأهداف

الكاتب عبدالعزيز أبو طالب

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1986

مشاهدات 40

نشر في العدد 772

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 24-يونيو-1986

  • الشيوعيون أثبتوا بتعاملهم مع شعوب العالم أنهم أبعد الفئات عن الأخلاقيات الإنسانية.
  •  نموذج أفغانستان يدين الشيوعية الدولية.. ولكن ماذا يقول اليسار العربي الشيوعي؟
  •  من أقوال لينين:
  •  على الشيوعي الحق أن يتمرس على شتى ضروب الخداع والغش والتضليل.
  •  الشيوعي يبذل كل تضحية ولو تطلب الأمر التضحية بالأخلاق والكرامة والضمير.
  •  يجب أن نتوسل بكل الوسائل غير القانونية لتحقيق أهدافنا الشيوعية.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وبعد، فقد اطلع القراء في الكويت على ذلك البيان الذي تم توزيعه على الصحف، ونشر في أكثر من جريدة يومية في ثالث أيام عيد الفطر المبارك رغم خلوه من اسم كاتبه!!

و يدور الموضوع حول ممارسات النظام الشيوعي الروسي تجاه مسلمي تلك البلاد، وليفند حسب زعم كاتبه- المجهول- افتراءات ومزاعم الغرب القائلة بأن المسلمين السوفييت يطاردون ويحرمون من أداء شعائرهم الدينية، ويرغمون على تناسي لغتهم الأم وثقافتهم الأصيلة، وليرد أيضًا على مزاعم المسلمين في الخارج التي تقول بأن مسلمي الداخل يشكلون مجتمعًا مضادًا وقنبلة موقوتة ستنفجر حتمًا.

هذا وقد ختم صاحب البيان كلامه بقوله: «تظهر حقائق التاريخ ودراسة نشاط الهيئات الدينية الإسلامية، والاستفتاءات الاجتماعية التي أجريت في أوساط المسلمين، بأن مسلمي الاتحاد السوفييتي مخلصون لوطنهم، ويشاركون طوعًا وينزاهة في بناء المجتمع الجديد وإدارة شئونه، كما أن الغالبية الساحقة من رجال الدين المسلمين يؤيدون بصدق نظام الدولة والمجتمع الاشتراكي».

هذا أهم ما جاء في البيان، والباقي عبارة عن كلام إنشائي وحشو فارغ لا فائدة من ذكره والرد عليه، لأن زبدة البيان وخلاصته التي أراد صاحبهتقريره هو ما ذكرنا.

نريد من خلال هذا الرد- بحول الله وقوته- ومن خلال حقائق التاريخ الثابتة التي مرت بتلك البلاد المنكوبة بسيطرة الحزب الشيوعي المسلط كالسيف على رقاب العباد هناك، ومآسي المسلمين وغيرهم على أيديهم، لترى مصداقية الزعم بأن المسلمين عامة وعلماء هم خاصة يؤيدون بصدق نظام الدولة والمجتمع الاشتراكي.

أولًا: موقفهم من الأديان والإله: «الجانب النظري»

لا يظن عاقل من المسلمين في فساد نظام أي حكم كان ما لم يحكم بشريعة الإله الخالق المعبود الحق، فكيف الظن بمن ينكر أصلًا وجود هذا الإله ويجحده؟! لا شك في أنه سيكون المسلم الحق أشد عداوة له وبغضًا، ولا يرضى به، ويجاهد لإزالته، ومن ادعى أنه من المسلمين ورضي في قلبه ذلك الكفر، فهو ليس من المسلمين وإن صلى وصام وحج..

وإن كان ما يدعيه ذلك البيان أن علماء المسلمين يؤيدون نظام الحكم هناك، فهو كذب محض وافتراء رخيص، وسكوت المسلمين هناك عن الباطل ليس معناه إقرارًا له، بل تراهم تارة يعملون ضده، وأخرى يميلون إلى الاختباء، أو إظهار شيء من الرضا نتيجة الإرهاب الدموي الفظيع الذي يلاقونه بسبب رفضهم الانصياع لعقائد الباطل وفرضها عليهم.

وقبل أن ندلل على بعض من الإرهاب والتصفيات التي لاقاها المسلمون على امتداد حكم الشيوعيين، نورد شيئًا موجزًا مقتطفًا من كلمات ومؤتمرات قادة تلك البلاد الشيوعية؛ لنرى موقفهم من الدين والإله، ثم نعرج بعد ذلك- بعون الله- على شيء من جرائمهم ضد الإسلام والبشرية جمعاء؛ حيث لا مكان للمعارضة على وجه الأرض بتاتًا في عرف أولئك القوم.

1 - جاء في البيان الشيوعي الذي أصدره معلم الشيوعية الأول اليهودي كارل ماركس ورفيقه أنجلز- والذي صار فيما بعد دستور الشيوعيين وأساس عقيدتهم- ما يلي:-

«إن القوانين والقواعد الأخلاقية والأديان أوهام بورجوازية، تتستر خلفها مصالح بورجوازية»، وجاء فيه أيضًا عن الدين: «إنه الأفيون الذي يخدر الشعب لتسهل سرقته»، وجاء أيضًا «أما ما وجه للشيوعية من تهم دينية وفلسفية وأخلاقية فلا يستحق بحثًا عميقًا».

2 – وفى خطاب الطاغوتهم لينين في المؤتمر الثالث لمنظمة الشباب الشيوعي في تشرين ۱۹۲۰ ما يلي: «إننا لا نؤمن بإله، ونحن نعرف كل المعرفة أن أرباب الكنيسة والإقطاعيين والبورجوازيين لا يخاطبوننا باسم الإله إلا استغلالًا ومحافظة على مصالحهم- نفس الشيء يوجه اليوم إلى الإسلاميين من قبل اليساريين، تشابهت قلوبهم- إننا تنكر بشدة جميع هذه الأسس الأخلاقية التي صدرت من طاقات وراء الطبيعة غير الإنسان، والتي لا تتفق مع أفكارنا الطبقية، ونؤكد أن كل هذا مكر وخداع، وهو ستار على عقول الفلاحين والعمال الصالح الاستعمار والإقطاع، ونعلن أن نظامنا لا يتبع إلا ثمرة النضال البروليتاري، فمبدأ جميع نظمنا الأخلاقية هو الحفاظ على الجهود لطبقة البروليتاريا، أي العمال والكادحون»، قلت: الذين زاد بؤسهم وشقاؤهم تحت ظل حكم الشيوعيين.

3- حين هاجمت بعض الصحف العالمية موجة الإلحاد في الاتحاد السوفييتي وقالت: «إن هذا شيء مخالف لطبيعة النفس البشرية، وكيف يتسنى للإنسان أن يعيش دون حقيقة يؤمن بها، ويعمل من أجلها»؟! خرجت جريدة برافدا الناطقة بلسان الحزب الشيوعي لترد بقولها: «ومن قال إننا لا نؤمن بشيء؟! إن من يقول ذلك يتجنى علينا، ولا يذكر حقيقة وضعنا، نحن نؤمن بثلاثة أشياء: «كارل ماركس» و «لينين» و «ستالين» ولا نؤمن بثلاثة أشياء: الله- الدين- الملكية الفردية»، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾(الكهف:5).

بعد بيان ما سبق من نكران الإله وجحد الأديان، هل يبقى أدنى شك في أن نصدقهم بالقول: إن العلماء المسلمين يؤيدونهم؟ اللهم نعم إذا كانوا من علماء السوء وأرباب السلطان، بينما الحق يشهد أن ألالاف من علماء المسلمين قد قتلوا على أيديهم القذرة منذ ظفروا بالحكم، ليس فقط في الاتحاد السوفييتي، بل وفي كل مكان في العالم ما أن يصلوا إلى سدة الحكم حتى يبدؤوا بتصفية المعارضة بجميع صنوفها، وعلى رأس القائمة المعارضة الإسلامية من أعضاء الحزب كما حصل في تركيا ومصر وغيرها من البلاد.

ثم عجبًا لقولهم: الاستفتاءات الاجتماعية! ومتى كان في بلاد سلطة الحزب الغاشم استفتاءات؟! إن مجرد إبداء رأي مخالف يعرض صاحبه للتصفية حتى لو كان من أعضاء الحزب، كما حصل للمئات من شخصيات الحزب البارزة في عهدي لينين وستالين.

  • وشهد شاهد من أهلها : -

«میلوفان دجیلاس» شيوعي يوغسلافي، تدرج في الحزب حتى وصل إلى منصب نائب الرئيس نیتو، ثم فاء إلى رشده، وارتد عن الشيوعية، ونشر فضائحها، مما حدا بهم للحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة من السنين، يقول في كتابه «الطبقة الجديدة»: «إن تطور الأوضاع العالمية في المرحلة الأخيرة قد اثبت بطلان النظرية الشيوعية التي تدعي إمكانية إقامة مجتمع اشتراكي في نطاق دولة واحدة، إذ لا نرى أي مظهر من مظاهر الاشتراكية لدى الدول الشيوعية، فالحقيقة الثابتة هي أن هناك طبقة استبدادية غاشمة، تتحكم بالشعوب متوسلة بالأساليب الإرهابية للحكم الدكتاتوري المطلق المكبل للحريات، والخانق للفكر الحر، إن ظهور الدول الشيوعية في العالم لا يقود إلا إلى العزلة الخانقة لمجموعة شعوب هذه الدول، وانعزالها عن منطق التطور التاريخي».

قلت: صدق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين قال : «يرى أحدكم القذاة في عين أخيه، ولا يرى الجذع في عينه»، فيا أهل اليسار في الدنيا- الذين نخشى عليهم أن يكونوا كذلك في الآخرة- هذه شهادة أحد الرفاق تبين من هو صاحب الإرهاب الفكري الخانق للفكر الحر.

وهل يسمح في ظل ظروف كهذه لمسلم أن يبدي رأيه دون أن يؤذى في بدنه، وأهله، وعشيرته؟ هذا محال، والواقع خير برهان وشاهد، وسترى بعد قليل.

ثانيًا: موقفهم من الأخلاق والمثل:

قد رأينا موقف القوم من الدين والإله، فلا غرو بعد ذلك أن نجد القوم لا يحملون من معايير المثل والأخلاقيات شيئًا، بل نجدهم حربًا على كل فضيلة وخلق كريم.

يقول أنجلز: «إننا نرفض شتى المحاولات التي تحاول أن تفرض علينا أخلاقًا تستند إلى المثاليات»، وقال: «إن مفاهيم الأخلاق التي نؤمن بها هي كل عمل يؤدي إلى تحقيق انتصار مبدئنا، مهما كان هذا العمل منافيًا للأخلاق».

وقال طاغوتهم «لينين»: «يجب على المناضل الشيوعي الحق أن يتمرس بشتى ضروب الخداع والغش والتضليل، فالكفاح من أجل الشيوعية يبارك كل وسيلة تحقق الشيوعية».

قلت: هذا مناسب لصفة التلون التي نراها عندهم في بلادنا، فتارة يسبون الدين، فإذا ووجهوا بذلك قلبوا ظهر المجن، وأعلنوا إسلامهم بعنف، ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾(النساء:143).

وقال ايضًا: «إذا لم يكن المناضل الشيوعي قادرًا على أن يغير أخلاقه وسلوكه وفقًا للظروف مهما تطلب ذلك من كذب وتضليل وخداع؛ فإنه لن يكون مناضلًا ثوريًا حقيقيًا».

وقال: «إن المناضل الشيوعي الثوري الحق هو ذلك الذي يبذل كل تضحية يفرضها عليه تحقيق الهدف الشيوعي، ولو تطلب الأمر التضحية بالأخلاق والكرامة والضمير؛ فالهدف المثالي الحق هو تحقيق المجتمع الشيوعي وتدعيمه».

كما قال: «ويجب علينا أن نتوسل بكل أنواع الحيل والمناورات، والوسائل غير القانونية لتحقيق أهدافنا الشيوعية».

وقال ستالين: «إن الأخلاق الصالحة في نظرنا هي تلك التي تيسر لنا القضاء على النظام القديم، وهي تلك التي تدعم النظام الشيوعي، ولا شيء غير هذا يمكن أن يسمى أخلاقًا فاضلة».

قلت: هذه هي نظرة القوم إلى الأخلاق والمثل، وتلامذتهم عندنا لا أظن أنهم يخالفون منهج الأسياد المقرر لهم، فكيف يريدون منا تصديق حسن نواياهم، إذا كان مربوهم أولئك، وهم التلاميذ المطيعون المجتهدون الساعون لنيل رضى معلمهم من خلال هجومهم على كل ما يمت للإسلام بصلة، ومحاولتهم تثبيط أي عمل خيري للمسلمين بحجج وأقوال فاسدة؟.

ثالثًا: حرب المسلمين والأديان «الجانب العملي».

في سنة ١٩٢٣ أعلن المؤتمر الشيوعي الذي عقد للبدء بالحرب ضد الأديان ما يلي: «يوجد داخل الجمهوريات السوفيتية ثلاثون مليونًا من المسلمين، كانوا يعيشون حتى الآن دون أن يمسهم شيء، كما أنهم يحافظون على عقائد باطلة، وخرافات من العصور الوسطى لها صلة بالدين، وغايتها الإضرار بالثورة، وبعد أن نظرنا في هذا كله، ودرسنا خصائص كل أمة على حدة، قررنا القيام بالخطط والتدابير الواجب عملها لإزالة هذه العقائد الباطلة من أوساط هذه الأمم».

وجاء في برنامج المؤتمر السادس المنعقد في ۱۹۲۸ ما يلي: «إن الحرب ضد الدين تشغل مكانًا مهما بین أعمال الثورة الثقافية».

واشتمل دستور الاتحاد السوفييتي على نص يفيد أن حرية الدعوة ضد الدين مكفولة، أي بخلاف الدعوة إلى الدين فهي جريمة! ولكن وجد بدل حرية الدعوة إلى الدين ما يفيد حرية العبادة الدينية فقط، ومعلوم أن العبادات الدينية تنقرض بانقراض المتدينين السابقين فقد جاء في المادة ١٢٤ من الدستور الصادر في ١٩٣٦ ما يلي: «لكي يستمتع المواطنون بحرية الضمير تفصل الكنيسة في الاتحاد السوفييتي عن الدولة، والمدرسة عن الكنيسة، ويكفل لجميع المواطنين حرية العبادة الدينية، كما تكفل لهم حرية الدعوة ضد الدين».

فحصر هذا النص الحرية الدينية بحرية العبادة الدينية فقط دون الأمور الدينية الأخرى التي تشمل جميع أمور الحياة، ودون حرية الدعوة إلى الدين».

واشتملت المادة ۱۲۲ من قانون الجنايات في الاتحاد السوفييتي على: «تحريم تلقين الأطفال الأحداث العقائد الدينية سواء في مدارس الحكومة، أو المدارس الخاصة، أو المعاهد المختلفة». ووضعت المادة ٥٨ من القانون المذكور جميع المتعبدين تحت باب «أعداء الثورة»، وأباحت لرجال الشرطة في شتى الظروف السياسية أن يقتحموا بيوت هؤلاء المتعبدين، و يتولوا أمورهم بطريقتهم الخاصة».

قلت: نفس الشيء طبق في كثير من البلاد العربية والإسلامية، وعرف أولئك بزوار الفجر، كل ذلك كان تطبيقًا لتعاليم ماركس التي يقول فيها: «لا غناء في الوقت الحاضر عن شن أشد الحرب على تعاليم الدين وأوهامه وخزعبلاته»، وأطلق شعاره الشهير «الدين أفيون الشعوب».

  • صور من ممارسات الإرهاب ضد المسلمين:

۱ - مسلمو  شبه جزيرة القرم: ذكرت صحيفة أزفستيا الصادرة في ١٥ تموز ۱۹۲۲ أن أكثر من خمسين ألفًا من مسلمي شبه الجزيرة لاقوا حتفهم جوعًا نتيجة منع الأقوات عنهم من قبل الجيش الأحمر؛ حتى إن الناس أكلوا موتاهم من شدة الضرر الذي لحق بهم.

هذا وقد جرد المسلمون من ثرواتهم، وهدمت مساجدهم المقدرة بحوالي ١٥٥٨ مسجدًا لم يبق منها سوى القليل، هذا ويذكر أن سكان القرم في بداية الثورة البلشفية ۱۹۱۷ كانوا حوالي خمسة ملايين، أصبحوا في سنة ١٩٤٠ حوالي ٤٠٠,٠٠٠ فقط «أربعمائة ألف» نتيجة أعمال القمع والإبادة والتهجير.

2- ورد في رسالة مقدمة لسكرتير الأمم المتحدة في حينه «مستر تريجفلي» عن طريق وكيل الأزهر آنذاك الشيخ محمد عبد اللطيف دراز بعضًا مما يلي:

1 - قتل الشيوعيون في التركستان وحدها عام١٩٣1 حوالي مائة ألف مسلم.

2- فى عام ١٩٤٦ نفوا شعبين كاملين من المسلمين هما شعب القرم وتشيس إلى مجاهل سيبيريا وأحلوا محلهم الروس.

3- قتلوا في عام ۱۹5۰ 7.000 «سبعة آلاف» مسلم، ونفوا في عام ١٩٣٤ حوالي «۳۰۰.000»

ثلاثمائة ألف من تركستان.

4- تم تصفية كثير من علماء الدين في سنوات مختلفة.

5 - ترحيل قبائل شمال القوقاز المسلمين نهائيًا في عام ١٩٤٤ إلى سيبيريا وآسيا الوسطى، وبلغ عدد المنكوبين هؤلاء حوالي مليونين ونصف المليون مسلم، تعرض كثير منهم لعمليات الإبادة الوحشية

الجماعية «بتصرف من كتاب الكيد الأحمر العبد الرحمن حبنكة».

رابعًا: جرائمهم في أفغانستان المسلمة:

قد يحتج علينا بعض شيوعيي هذا الزمان بالقول: إن ما سبق وذكرتموه صحيح، ولكنها كانت أخطاء لازمت الشورة، والشيوعية الحقة براءة منها، وإننا غير مؤاخذين بأفعال من سبق، ونجيب عليهم: إن كان الأمر كذلك، فلم تضعون هذه الهالة العظيمة إلى اليوم على عظيمكم الهالك لينين؟ ولم تصر القيادة السوفيتية على كل وفد رسمي زائر أن يزور قبر لينين ويضع عليه الزهور؟ أليس في ذلك اعتراف به و بفضله، و إقرار منكم على كل جرائمه بحق المسلمين وغيرهم؟

ثم لننظر في المسألة الأفغانية لنرى مدى فداحة إجرام ووحشية أولئك الذين يدعون أنهم يناضلون من أجل حريات الشعوب، فنقول: كم رئيسًا أبدلتم وغيرتم في أفغانستان! وكلما فشل رئيس في فرض السيطرة على الشعب الرافض لتعاليم ماركس ولينين أبدلتموه برجل أشرس وأطغى؟! وكم من الدماء البريئة سالت على أرض افغانستان نتيجة تدخلكم في أراضي الغير الذي يريد أن يحقق مصيره داخليًا ويصفي حساباته فيما بينه؟! ولكنكم أبيتم إلا التدخل العسكري للقضاء على حريات الشعب الأفغاني المسلم، وشبهة تافهة كقائلها تصدر منهم حين يقولون: إن التدخل العسكري كان بناء على طلب رسمي من حكومة كارمل، وهذا عذر أقبح من ذنب، فكارمل هو ربيبكم، وأنتم أحضرتموه من الخارج وجعلتم منه رئيسًا على الشعب المسكين، ثم لماذا لا تتركون- يا أدعياء الحريات- الشعب هو الذي يقرر مصيره، ويحدد ما يصلح له، بدلًا من إرسال ربع مليون جندي لفرض السيطرة على شعب خارج حدود بلادكم؟ واليوم أيضًا قد أبدلتم كارمل بغيره، وهكذا حتى تحققوا المزيد من سفك الدماء التي تطالب بحريتها.

وحتى يستفيد القاري أكثر أضع أمامه هذه الحقائق ليكون على بينة من زيف دعاوى أولئك في دعواهم أنهم أنصار الحرية والشعوب المستضعفة، فأوجز ما يلي:-

1- على مدى ست سنوات لم يهاجر الشعب الأفغاني من بلده بهذه الصورة الجماعية، بل كان الشعب يناضل الحكم الغاشم حتى تم التدخل في أفغانستان بواسطة ربع مليون جندي سوفيتي في عام ١٩٧٩.

2- بلغ عدد المهاجرين وعوائلهم في داخل وخارج أفغانستان حوالي سبعة ملايين مهاجر يواجهون ظروفًا صعبة في سبيل البقاء، بينما تطاردهم القوات الغازية لسحقهم.

٣ - التدخل كان لنصرة الحاكم الفرد على مجموع الشعب، وهكذا يفعل أدعياء الحريات العامة!!

4- دأبت القوات الشيوعية أخيرًا على قطع طريق الهجرة عن المهاجرين؛ لتتمكن من تصفيتهم داخل أفغانستان؛ حيث رأت أن هجرتهم تبث فيهم شوق الرجوع إلى البلاد والتفكير في الجهاد.

5 - تقوم الطائرات الشيوعية بقصف قوافل المهاجرين في طريقها إلى باكستان؛ فيموت خلال القصف الشيوخ والأطفال والنساء.

6- المستشفيات في باكستان مليئة بالجرحى من النساء والأطفال والشيوخ والشباب بسبب القصف العشوائي عليهم.

7- حوالي مليون أفغاني حتى الآن لاقى حتفه في هذا التدخل الشيوعي.

بعد كل ما سبق، وهو قليل من كثير من جرائم الشيوعية في حق البشرية، نقول: هل صحيح ما يدعونه من وقوفهم مع الشعوب المطالبة بحرياتها، وسماحهم بحرية الأديان؟

وأخيرًا لنستمع للشيوعي التائب دجيلاس في قوله: «بذلك لن يكون بمستطاع أي إنسان أن يجد أية مبررات أخلاقية للأعمال التي يرتكبها الشيوعيون بحق الإنسانية، فوسائلهم تقرر بذات نفسها أن الشيوعيين أناس قساة مجرمون بحق الإنسانية، لا يعرفون الشفقة أو الرحمة، إن أساليبهم لم تتبدل مطلقًا جوهريًا، بالرغم من تصفيتهم كل الطبقات التي كانت موجودة قبل وصولهم إلى الحكم، غير أن هذا الواقع لا يمنع مطلقًا أن تزداد أساليبهم إرهابًا ووحشية».

وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4