العنوان الافتتاحية.. ملفات جديدة – قديمة بين يدي ولي العهد
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
مشاهدات 65
نشر في العدد 1272
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
عودة سمو ولي العهد بما رافقها من تظاهرة شعبية حافلة عبَّرت عن الود والمحبة للشيخ سعد العبد الله الصباح وعن الفرحة بسلامته بعد أن منَّ الله عليه بالشفاء لم تكن حدثًا عارضًا، بل كانت يومًا من أيام الكويت فتحت به صفحة جديدة في تاريخ الكويت السياسي والاجتماعي.
هذا المعنى كان بارزًا بين سطور وعبارات خطابه للمواطنين مساء الأربعاء الماضي خصوصًا قول سموه إنه يتطلع إلى المستقبل، وإنه سينذر ما بقي من عمره للكويت وأهلها «ولن يضن بجهد ولا مال ولا صحة ولا راحة في سبيل خدمة الوطن والمواطنين».
وهذه العزيمة التي خرج بها ولي العهد من محنة مرضه تفرض على الدولة بسلطاتها الثلاث وبأطرافها السياسية والاجتماعية والاقتصادية عزيمة مماثلة لفتح الملفات المغلقة وتحريك القضايا الجامدة واتخاذ النية الصادقة لحل مشكلات تركت للزمن ردحًا طويلًا فزادت وتفاقمت.
والكويتيون إذ تشرئب أعناقهم اليوم تطلعًا إلى ما هو قادم من قرارات وخطوات في هذا السبيل ينتظرون من ولي العهد مواقف حاسمة ودقيقة تجاه عدد من القضايا:
ففي فترة غياب سموه في الخارج كَثُرَ الحديث عن التشكيلة الوزارية وخطط تعديلها وتدخلت كل الأطراف لتدلي برأيها في ذلك وتتمنى على الدولة أو تضغط عليها ليجري التعديل في هذا الاتجاه أو ذاك.
ونحن نقول إنه إذا كان متفقًا عليه أن التعديل مسؤولية واختصاص ولي العهد تحت سلطة أمير البلاد، فإن واجب ولي العهد هو التقييم الصادق والموضوعي لأداء أعضاء حكومته، فمن كان مجتهدًا وكفؤًا ومترفعًا عن الشبهات نال الثقة وبقي في موقعه للاستفادة من قدراته في خدمة الحكومة والمواطنين.
أما من أثبتت المواقف وأعباء المنصب الوزاري ضعف عزيمته وانصرافه عن واجباته أو كان ممن طالتهم الشبهات بالتورط في المال الحرام أو التلبس بما يخدش الدين أو الكرامة فإن الدولة غنية كل الغنى عن استمراره في ذلك المنصب.
وهناك قضية إصلاح الجهاز الوظيفي للدولة وهناك الحاجة لعلاج الخلل بين مخرجات التعليم وبين حاجات سوق العمل الكويتي وما يتبع ذلك من قضايا مطروحة على صعيد التركيبة السكانية للبلاد والتي لم يتحقق منها الكثير منذ تحرير الكويت من الغزو العراقي.
وهناك الملف الأمني بمواضيعه المتشعبة وحاجة الدولة لوقفة صارمة مستمدة من أحكام الشريعة الغراء في وجه الجريمة ولا سيما جرائم الاخلاق وتجارة المخدرات التي قصرت قدرة القوانين الوضعية عن علاج تفاقمها أو ردع أساطينها.
ولا ننسى قضية المقيمين غير محددي الجنسية «البدون» وحاجتها إلى حلول ناجعة تحمي الأمن الداخلي وتحفظ الحقوق الإنسانية لكل المقيمين على أرض الكويت.
كما أن الملف الاقتصادي لا يزال مفتوحًا على مصراعيه وفيه من الأسئلة أكثر ما فيه من الأجوبة في قضايا الخصخصة ومعالجة عجز الميزانية واحتكارات العقار وتراجع الخدمات العامة كالإسكان والصحة وغيرها.
وعلى ولي الأمر تقع مسؤولية خطيرة أمام الله أولًا، ثم أمام المواطنين أن يقسم الحقوق بين الناس بالعدل وألا يجامل طرفًا دون طرف أو يجعل ثروات الوطن دولة بين الأغنياء وحدهم.
وإلى الله نشكو استمرار الإعلام الرسمي في فتح الوطن وبيوت المواطنين أمام أسوأ المؤثرات الإعلامية الخارجية بما يعرض من مواد هابطة تصرف الجيل الشاب عن الارتباط بالدين الحنيف والعادات الأصيلة.
أما في مجال السياسة الخارجية فإن الكويتيين ينتظرون من الشيخ سعد العبد الله ومن إخوانه في مواقع القرار الحكومي المواقف التي تحقق للكويت أهدافها الاستراتيجية وتحفظ كرامتها وتؤكد هويتها بلدًا إسلاميًا عربيًا يلعب دوره الإيجابي في القضايا العامة.
ونريد من حكومتنا موقفًا شجاعًا وحكيمًا في مواجهة المؤامرة الإسرائيلية على المنطقة موقفًا ضد مساعي التطبيع مع الصهاينة الذين أثبتوا مرارًا وتكرارًا لكل ذي لب أنه لا أمان لهم وأن السماح لهم بالنفاذ إلى أي بلد عربي هو إيذان باهتزاز الأمن والاستقرار في ذلك البلد.
والحكومة مدعوة للانضمام إلى المواقف الحكيمة التي اتخذتها عدة دول عربية لمنع اختراق العدو الصهيوني للجسد الخليجي عبر مؤتمر الدوحة الاقتصادي.
هذه قراءة مختصرة لملفات كويتية أوراقها الآن أمام سمو ولي العهد وهي بانتظار انتهاء واجب استقبال المهنئين ليلتقي بأركان حكومته وينطلق في بداية جديدة مباركة لما فيه خير وصلاح أمر هذا البلد وأهله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل