الثلاثاء 21-يناير-1975
القومية وأثرها في الوطن العربي
حركة القوميين العرب
الحلقة الأخيرة
النظام الداخلي «الهيكل التنظيمي» للحركة:
۱- الحلقة: وهي تضم أعضاء مؤيدين للحركة يكونون تحت التجربة وتكون الحلقة وسيلة لإجراء عملية تثقيف واختبار لقدرة هؤلاء الأعضاء على الانضباط والالتزام.
٢- الخلية: وهي مرتبة تنظيمية أعلى من الحلقة يدخلها من يكون قد اجتاز اختبار الحلقة بنجاح وعضو الخلية يملك كافة حقوق عضوية الحركة ويكون عليه كافة واجبات عضو الحركة، وينظم الأعضاء الذين في مستوى الخلية على حسب المجالات والقطاعات التي ينتمون إليها، فالطلاب الذين في مستوى الخلية يشكلون خلايا طلابية والعمال يشكلون خلايا عمالية وهكذا
٣- الرابطة: وهي مرتبة قيادية تكون مسئولة عن تثقيف وتنظيم مجموعة من الخلايا.
٤- الشعبة: وهي تكون مسئولة تنظيميًا عن مجموعة من الروابط
٥- قيادة منطقة: وهي تضم عدة شعب وتكون مسئولة عنهم.
٦- قيادة إقليم: هي القيادة المسئولة عن عمل الحركة في قطر من الأقطار العربية مثل قيادة الإقليم لعمل الحركة في سوريا أو قيادة الإقليم لعمل الحركة في الكويت.
٧- اللجنة التنفيذية: وهي التي تعتبر القيادة المسئولة عن عمل حركة القوميين العرب في الوطن العربي ككل، وينبثق من اللجنة التنفيذية عدة لجان فرعية مثل اللجنة التنظيمية واللجنة الفكرية واللجنة المالية.. إلى آخره.
وهناك أيضًا «المؤتمر القومي»
للحركة ككل والذي تخرج منه اللجنة التنفيذية و «المؤتمر القطري» الذي تنبثق منه قيادة الإقليم ثم «مؤتمر الشعب والروابط» وهكذا.. وهذه المؤتمرات والروابط تشكل على أساس الانتخاب الديمقراطي من القواعد.
ويوجد كذلك «مؤتمرات تخطيطية» تعقد بين وقت وآخر لتضع خطة عمل الحركة في الساحات.
- عرض تاريخي-
عام ١٩٤٨ والعالم العربي يعيش في جو حماس ملتهب بالثورة والقلق والضياع نتيجة لضياع فلسطين نشأت حركة القوميين العرب بواسطة بعض الطلاب العرب الذين كانوا يدرسون في الجامعة الأمريكية وكان يتزعم هذه المجموعة «جورج حبش» وهو طالب فلسطيني من اللد يدرس الطب استطاع أن يبرز من خلال نشاطه السياسي داخل الجامعة الأمريكية وخصوصًا نشاطه في جمعية «العروة الوثقى» والتي كانت من جمعيات الجامعة الأدبية والتي تضم مجموعة من الطلاب المؤمنين بالوحدة العربية وتحرير فلسطين، والذين شكلوا مع جورج حبش حركة القوميين العرب وكان من أبرزهم الدكتور أحمد الخطيب «عضو مجلس الأمة الكويتي» وهاني الهندي «سورية» وحامد الجبوري من «العراق» ووديع حداد من «فلسطين» وكان أول أعمالهم بعد تشكيل الحركة إصدار نشرة تحت اسم «شباب الثأر» وبدأت الحركة تخوض المعترك السياسي العربي كحركة سياسية فكرية جديدة في شعاراتها التي رفعتها وكانت «وحدة. تحرير. ثأر» وقامت الحركة بشرح مفاهيمها للجماهير في منشورات وكراسات تناولت القضايا القومية وقضية فلسطين. وعندما بدأت الحركة نشاطها لاكتساب الجماهير نحوها اصطدمت بحزب البعث الحزبي القومي الذي سبقها في العمل وبالتالي كان قد أسس له قاعدة جماهيرية أعاقت تقدم القوميين العرب خصوصًا في العراق وسوريا مما أدى إلى تمركز تنظيم القوميين العرب في دول عربية تكون شبه خالية من الحركات المنافسة لهم، فنشطوا في الكويت تحت قيادة أحد كبار زعماء الحركة وهو الدكتور «أحمد الخطيب» والذي يعتبر من المؤسسين للحركة في العالم العربي، فنشطوا في الكويت من خلال مجلتهم الأسبوعية «الطليعة» ومن خلال الطلاب والعمال ومجلس الأمة بعد الاستقلال. ونشطوا في الأردن وكان لهم صحيفتهم «الرأي» الأسبوعية، وكان لهم أثر كبير أيضًا في اليمنيين وخصوصًا في اليمن الجنوبية وفي عام ١٩٥٨ وبعد وحدة مصر وسوريا تبنت حركة القوميين العرب الناصرية واشتراكية عبد الناصر ومواقفه اليسارية، وعن هذا الباب بدأت الأفكار والاتجاهات اليسارية تغزو الحركة مما سيكون له أبلغ الأثر في انشقاق الحركة فيما بعد.
وبعد التحام القوميين العرب بالناصرية وارتضائهم بها كعقيدة، وبعبد الناصر كزعيم لهم استطاعت استقطاب جزء كبير من التيار الناصري في العالم العربي مما أدى إلى امتدادها جماهيريًا، ولكن هذا الوضع لم يستمر طويلًا إذ إن تبني الحركة للناصرية بما تحويه من اتجاه يساري لم يكن في فكر الحركة في السابق مما أحدث هزة قوية في داخل الحركة عام ٦٤ إذ إن عناصر الشباب بدأت تطرح مجموعة من الأفكار الاشتراكية التي تحولت مع الزمن إلى أفكار ماركسية لينينية.
وهكذا بدأ الصراع داخل القوميين العرب بين جناح يدعو إلى رفض عقيدة الحركة السابق واعتناق الماركسية اللينينية، ويتكون من شباب الحركة وجناح آخر محافظ كان يتكون من مؤسسي الحركة واستمر الصراع حتى جاءت هزيمة ٦٧ والتي فجرت الوضع وأظهرت التناقض الذي تعيشه الحركة فتحول التنظيم «القومي» إلى تنظيم فلسطيني تحت اسم «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وتحولت «الحركة القومية الواحدة» إلى حركات وتنظيمات قطرية.
واستمر الصراع السابق في الجبهة الشعبية وتفاقم وعقدت عدة مؤتمرات لمناقشته وحله ولكنها باءت بالفشل وانتهى الأمر بانشقاق داخل الجبهة بقيادة نايف حواتمه في ٢٢ شباط ١٩٦٩ وأسس المنشقون «الجبهة الديمقراطية»، والمنشقون كانوا يمثلون قبل الانشقاق اليسار المتطرف في الجبهة وكانوا يرمون القيادة باليمينية فما كان من جورج حبش أمام هذا الانشقاق الذي يهدد كيان حركته إلا وأن قطع الطريق على المنشقين، فأعلن تبينه للماركسية اللينينية فشكل حزبًا جديدًا هو «حزب العمل العربي الاشتراكي» وأعلن الحزب اعتناقه للماركسية اللينينية حتى يتمكن من الثبات أمام التيار الفكري الذي أطلقه الانشقاق.
وكان من نتيجة ذلك أن بدأت داخل الجبهة الشعبية عملية تثقيف ماركسية للقواعد وذلك عن طريق إنشاء الجبهة مدرسة «الكادر».
ولم يقتصر أثر الصراع «على التنظيم القومي» «الجبهة الشعبية فيما بعد» بل أنه أثر على كل فروع في الوطن العربي.
ففي الكويت عقدت الحركة مؤتمرًا تمثلت فيه كل المنظمات التي في المنطقة ثم تبعه مؤتمر خاص بساحة الكويت وكانت النتيجة من هذين المؤتمرين خلافًا بين تنظيم الكويت والمؤتمر وفي المؤتمر الخاص بساحة الكويت كانت النتيجة النهائية حركة انشقاق في تنظيم الكويت.
وفي لبنان عقدت الحركة مؤتمرها القطري عام ٦٨ والذي وافق على مطالب حركة القوميين العرب بالالتزام بالماركسية اللينينية.
ولكن هذا لم يقض على الصراع داخل ساحة لبنان حتى خرج الفريق الماركسي اللينيني نهائيًا من حركة القوميين العرب، وتبرأ من الحركة وما قبلته وما رمزت إليه تاريخيًا وشكل تنظيمًا سياسيًا جديدًا تحت اسم «منظمة الاشتراكيين اللبنانيين». وفي اليمن الشمالي فإن تنظيم القوميين العرب هناك كان سباق في نقد أوضاع الحركة وبدأ بالتغيير مبكرًا قبل غيره فجمد علاقته بالحركة مركزيًا في عام ٦٦ وذلك بسبب التناقض السلوكي والعقائدي بينه وبين حركة القوميين العرب وكانت هذه فرصة لكي ينتهج طريقه الخاص، وفعلًا في عام ٦٨ عقدت في ساحة اليمن مؤتمرًا قررت فيه الانفصال التام عن حركة القوميين العرب وتشكيل تنظيم آخر ألا وهو «الحزب الديمقراطي الثوري اليمني» الذي يعتنق الماركسية اللينينية.
وخلاصة هذه الانشقاقات أن الحركة انتهت إلى تيارات قطرية تحت أسماء إقليمية جديدة في كل قطر عربي.
الرابط المختصر :