; حمل السلاح في اليمن.. أرقام وضحايا | مجلة المجتمع

العنوان حمل السلاح في اليمن.. أرقام وضحايا

الكاتب عبده عايش

تاريخ النشر السبت 31-يناير-2004

مشاهدات 63

نشر في العدد 1587

نشر في الصفحة 32

السبت 31-يناير-2004

■ 70 % من أسلحة الحروب في العالم الثالث تصدرها أمريكا وروسيا.

■ دراسة اجتماعية حديثة: ٨٦ %من اليمنيين يحملون السلاح لقناعتهم بعجز الحكومة عن معالجة ظاهرة الثأر.

■ و84% يرون أن عجز القضاء عن تنفيذ الأحكام والقوانين يشكل سببًا رئيسًا في لجوء اليمنيين إلى حل خصوماتهم عن طريق السـلاح

■ و81% يعتقدون أن هيمنة النظام القبلي على الساحة الاجتماعية وغياب السلطات الحكومية يعد عاملًا مهمًا وراء انتشار الظاهرة.

■ وزير الداخلية اليمني: الجريمة سجلت ارتفاعًا طفيفًا في العام الماضي وبزيادة ٢٣٥ جريمة.

حمل السلاح وامتشاق الرجال والأطفال له يعتبره الكثير من اليمنيين رمزًا للرجولة، ووسيلة للدفاع عن النفس، إلا أن المسؤولين الحكوميين بدأوا يعملون على إصدار قانون من البرلمان ينظم عملية حمل السلاح، في خطوة لضبط الأمن، وقطع الطريق على ارتكاب الجريمة في العاصمة صنعاء التي تعد – للأسف- المكان المناسب لارتكاب عمليات الثأر بين القبائل نظرًا لاتساعها وسهولة اصطياد الضحية في شوارعها. 

ويقدر خبراء في الأسلحة أن نحو ٦٠ مليون قطعة سلاح في أيدي اليمنيين، إلا أن المسؤولين الحكوميين يشككون في صحة هذا الرقم، مع اعترافهم أن كمية هائلة من السلاح بمختلف أنواعه موجودة مع اليمنيين خاصة القبائل التي تدخل في حروب ثأرية مع بعضها البعض، وتدخل أيضًا في صراعات مسلحة مع القوات الحكومية في كثير من الأحيان.

وزير الدولة اليمني قاسم الأعجم الذي يرأس لجنة رسمية لنزع الألغام قال في مؤتمر الحد من سوء استخدام الأسلحة الخفيفة: إن «أجهزة الأمن اليمنية أنفقت ٦ مليارات ريال يمني لشراء أسلحة من المواطنين، وإعادة تخزينها في المخازن الحكومية».

بينما قالت السفيرة البريطانية بصنعاء فرانسيس جاي: «إن هناك مشكلة حقيقية من الأسلحة الخفيفة باليمن، وانتقدت المعلومات التي تردد أن في اليمن ٦٠ مليون قطعة سلاح أي بمعدل ۱۲ قطعة سلاح لكل شخص في اليمن»

 وتوقعت أن الرقم الأكثر واقعية هو (١٥ مليون قطعة سلاح) وذلك حسب تقديرات مسح الأسلحة الخفيفة الذي أجري عام ۲۰۰۲م.

القبائل تزود الحكومة بالسلاح

وقد أورد الباحث ديريك ميلر من المعهد العالي للدراسات الدولية شائعة قيل إنها حدثت في عام ١٩٩٤م إبان حرب الانفصال في اليمن، مفادها أن الرئيس اليمني لجأ إلى رجال القبائل للتزود بالسلاح منهم حين أوشك السلاح على النفاد من قوات الجيش خلال حرب الانفصال مع الحزب الاشتراكي في الجنوب، وقال إن بعض تجار الأسلحة المسموح لهم باستيرادها يبيعون ثلث هذه الأسلحة لوزارة الدفاع، فيما يتم تخزين الباقي، وتقديم بعضها كهدايا لشيوخ القبائل أو لمقايضتها بأسلحة من النوع الثقيل توجد مع بعض القبائل، وتعتقد الحكومة بعدم وجوب بقائها في أيديها.

للثأر والتباهي

ولكن لماذا يلجأ اليمنيون إلى استخدام السلاح لحل مشكلاتهم ونزاعاتهم؟ سؤال تجيب عنه دراسة اجتماعية حديثة نشرت مؤخرًا تفيد أن 86% من اليمنيين يرجعون أسباب انتشار حمل السلاح إلى عدم وجود حلول حكومية لإنهاء ظاهرة الثأر، و یری 84% من المجتمع اليمني أن ضعف القضاء وعدم تمكنه من تنفيذ الأحكام والقوانين، يشكل سببًا رئيسًا في لجوء اليمنيين إلى حل خصوماتهم بأيديهم وعن طريق السلاح. 

الدراسة أيضًا تقول إن 81% من اليمنيين يعتقدون أن هيمنة النظام القبلي على الساحة الاجتماعية وغياب السلطات الحكومية يعد عاملًا حاسمًا في ظاهرة حمل السلاح، فيما يجمع 86% من اليمنيين على أن الدفاع عن النفس يأتي في مقدمة الأسباب التي تجعل اليمني يحصل على السلاح، بينما يعزو 80 % منهم الظاهرة إلى العادات والتقاليد، ويرى 69% أن عدم تفعيل القوانين الخاصة بحيازة السلاح وراء انتشاره،  وأخيرًا فإن ٦٠ % يعتقدون أن التباهي بالسلاح وراء حيازته.

 ويعتقد خبراء يمنيون أن حوالي60% من الشعب اليمني يمتلك أسلحة نارية مختلفة بطريقة شخصية، ولذلك لا يستغربون من الأرقام المتصاعدة لأعداد القتلى والجرحى التي تسجلها وزارة الأمن وتنشر أخبارها وسائل الإعلام، وآخر هذه الحوادث التي تدخل في إطار قضايا الثأر، ما حصل منتصف يناير الجاري من اشتباكات مسلحة دامية بين قبائل متناحرة في منطقة عمران شمال العاصمة صنعاء، حيث أفادت الأنباء عن سقوط قتيلًا بينهم امرأتان وطفلان.

وقالت مصادر محلية: إن الصراع نشب بين قبيلتي ذي سودة ومقيطيب على خلفية ثارات قديمة منذ أربع سنوات، وقد استخدم المتصارعون أسلحة رشاشة ثقيلة وصواريخ أر بي جي في حربهم القبلية.

وذكر تقرير لمجلس الشورى الرسمي نشر عام ۲۰۰۱م أن عدد الذين قتلوا في أعمال ثأر بلغ ۱۹۷۹ شخصًا وذلك في مناطق عمران وصنعاء وذمار والبيضاء.

أرقام وضحايا

المصادر الحكومية تعتقد أن حجم الجرائم التي تقع في اليمن أقل بكثير مما يحصل في بلدان أخرى لا يوجد فيها الكم الهائل من الأسلحة؛ ومع ذلك يعترف وزير الداخلية اليمني اللواء رشاد العليمي أن الجريمة في اليمن سجلت ارتفاعًا طفيفًا في العام الماضي وبزيادة قدرها ٢٣٥ جريمة.

وفي إحصائيات رسمية ذكرت وزارة الداخلية أن جرائم القتل بلغت في عام ۲۰۰۳م حوالي ٩٨٤ جريمة، فيما جرائم الشروع في القتل وصلت إلى ٢١٥٦ جريمة، والقتل العمد بلغ ٢٦٢ جريمة، وكان عدد الإصابات النارية عن طريق الخطأ ٦٩٣ إصابة، وجرائم إطلاق الأعيرة النارية بلغت ١٤٥٩ جريمة.

وقد احتلت العاصمة اليمنية صنعاء المرتبة الأولى في عدد الجرائم حيث بلغت ۷۳۷۲ جريمة بما نسبته 40% من الإجمالي العام للجرائم في اليمن.

 وكشفت إحصاءات رسمية أن السلطات الأمنية في اليمن تمكنت خلال عام ٢٠٠٣م من مصادرة ١٥٥٥ بندقية آلية و٤٣٩ مسدسًا و٣ قنابل، وذلك في إطار تنفيذ حملات محاصرة ظاهرة حمل الأسلحة في العاصمة صنعاء والمدن اليمنية الرئيسة.

وفي إطار خطة الانتشار الأمني لقوات وزارة الداخلية قامت السلطات بنشر قوة قوامها ۷۰۰۰ جندي في حوالي ١٢٦ مديرية و70 نقطة مراقبة مرورية وأمنية، وكشفت المصادر عن خطة تزمع وزارة الداخلية تنفيذها خلال عام ٢٠٠٤م، وتتمثل في الوجود الأمني في ۱۲۰ منطقة أمنية وفي ٢٠٦ مديريات في عموم اليمن.

 كما أن مصلحة خفر السواحل ستقوم بتغطية ٥٠٪ من الشريط الساحلي لليمن البالغ ٢٤٠٠كم بشبكة رادارات، وذلك لرصد أي تسلل إلى داخل أو خارج الأراضي اليمنية ولمحاصرة ارتكاب الجرائم خاصة القتل والصراعات المسلحة.

إغلاق الأسواق ومنع التجول

وبرغم هذه الحالة المأساوية التي تعيشها المناطق القبلية في اليمن التي تحصد فيها العصبية وعادات الثأر القبيحة أرواح اليمنيين، يقف المجتمع وقواه الحية عاجزًا أمامها، ولكنه يرى أن واجب السلطة يحتم عليها إيجاد حلول سريعة لعادات الثأر وحمل السلاح العشوائي، في هذا السياق تقول دراسة إن 8% من اليمنيين يعتقدون أن الحلول الناجعة التي يجب اتخاذها للحد من انتشار الأسلحة هو تفعيل القضاء اليمني في حل النزاعات، فيما يرى 87 %أن توعية الأفراد بأخطار حمل السلاح ستحد من استخدامه العشوائي.

ويعتقد ۸۳ %من المواطنين بضرورة قيام السلطات بمنع حمل السلاح في المدن الرئيسة خاصة العاصمة صنعاء، ويرى ٧٥ % أن إغلاق أسواق الأسلحة في العاصمة صنعاء وغيرها من المناطق المعروفة سوف يحد كثيرًا من ظاهرة شراء

وحمل الأسلحة.

الأسلحة في العالم

الدراسات التي قدمت في مؤتمر عن الأسلحة انعقد خلال ديسمبر الماضي في العاصمة اليمنية صنعاء، أشارت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية تتصدران ٣٠ دولة عالمية تنتج السلاح في العالم، فأمريكا وروسيا تنتجان نحو ۷۰ % من إجمالي إنتاج الأسلحة في العالم، وأضافت الوثائق أن المخزون العالمي من الأسلحة الخفيفة خلال عام ۲۰۰۲م يقدر بنحو ٦٣٩ مليون قطعة سلاح صغيرة، وتقوم ١١٣٤ شركة في ٩٨ دولة بإنتاج هذه الأسلحة

وقالت الدراسات: إن المدنيين الأمريكان يمتلكون ۲۳۸ مليون قطعة سلاح، بمعدل ٨٣.96 قطعة يمتلكها ۱۰۰ شخص، فيما بلدان الاتحاد الأوروبي فيها نحو ٨٤ مليون قطعة سلاح، منها ٦٧ مليوناً في فرنسا وألمانيا وفنلندا فقط.

 وأخطار الأسلحة الخفيفة في بلدان العالم تعتبر كارثية، ففي كل أسبوع يلقى ۱۰.000 شخص مصرعهم جراء استخدام المسدسات والبنادق الآلية في النزاعات وجرائم القتل، وهو رقم يفوق ما تحصده الحروب بين الدول.

 وكان رئيس مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان في اليمن عزالدين الأصبحي الذي نظم المؤتمر بالتعاون مع البرنامج الكندي للتنمية، قد أشار في كلمة أمام خبراء من اليمن وفلسطين والأردن والسودان وبريطانيا وسويسرا وكندا، إلى أن الملايين من البشر يعيشون كل يوم في خوف من العنف المسلح، وفي كل دقيقة يقتل واحد من البشر، ويفقد العالم في كل ساعة ٦٠ إنسانًا، موضحًا أنه في عام ٢٠٠٢ كان هناك ما يزيد عن ٤٠ حالة من حالات النزاع المسلح وبدرجات متفاوتة من الحدة في شتى أنحاء العالم، وفي كل هذه النزاعات تحدث انتهاكات واسعة لحياة الإنسان.

 مشيرًا إلى أن سهولة انتشار ونقل الأسلحة الصغيرة ساعدت على زيادة الخطر وانتشاره،  فهناك اليوم ٦٣٩ مليون قطعة من الأسلحة الصغيرة تنتجها ١٢٣٥ شركة في ۹۸ دولة، ويتم إنتاج ٨ ملايين قطعة سلاح جديد كل عام، وقرابة 60% من الأسلحة الخفيفة في أيدي المدنيين، وأنتج ما لا يقل عن ١٦ بليون طلقة من الذخائر في عام ۲۰۰۱ أي ما يزيد عن طلقتين لكل رجل وامرأة وطفل على سطح الأرض. ومؤكدًا مسؤولية الدول المصنعة والشركات المنتجة في الحد من ذلك، على اعتبار أن عملية ضبط انتشار الأسلحة وسوء استخدامها تبدأ من عملية التصنيع والاتجار بها التي يجب أن تخضع لضوابط صارمة.

الرابط المختصر :