; نذير ما قبل الكارثة.. يطلقه «الجيل الجديد» للمستوطنين. أخطار نسف الأقصى تتزايد يوما بعد يوم | مجلة المجتمع

العنوان نذير ما قبل الكارثة.. يطلقه «الجيل الجديد» للمستوطنين. أخطار نسف الأقصى تتزايد يوما بعد يوم

الكاتب خدمة قدس برس

تاريخ النشر الجمعة 21-مايو-2004

مشاهدات 93

نشر في العدد 1601

نشر في الصفحة 28

الجمعة 21-مايو-2004

  • ديفيد زليجر: أحد زعماء المستوطنين في الضفة الغربية خطط للقيام بنسف الأقصى بمشاركة شخصين على الأقل.

  • نفتالي فرتسبرجر محامي منظمة «كاخ» المتطرفة: هناك تصعيد متواصل في هذا الاتجاه.. والذي يتغير هو من سيقوم بالتنفيذ.

  • الشيخ كمال خطيب: النار سوف تحرق من يحاول المساس بالأقصى.

تصاعدت وتيرة التهديدات التي أطلقها رجال مخابرات وكتاب صهاينة، بنسف المسجد الأقصى في إجراء يشكل نذير خطر, وحلقة جديدة في مسلسل تهويده وتفويض أركانه، وهو الأمر الذي يستوجب تحركًا عاجلًا من الأمة العربية والإسلامية -شعوبا وعلماء وحكامًا- من أجل استشعار مسؤولياتهم للحفاظ على قبلة المسلمين الأولى.

 وقد حذر الشيخ كمال خطيب -نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني- الكيان الصهيوني وحكومته من تداعيات أي فعل يستهدف الأقصى واعتبر أقوال رجال المخابرات الصهيونية تعبيرًا حقيقيًا من نوازعهم الشريرة فقال: «من الواضح جدًا أن تصريحات الأجهزة الأمنية الصهيونية ليست مجرد كلام أو أحاسيس داخلية، وإنما هي معلومات موثوقة تؤكد سعي جهات صهيونية إلى تنفيذ مخططاتها لهدم المسجد الأقصى ونسفه».

وأضاف: «أن بلوغ الصلف الصهيوني إلى هذا الحد هو نتاج غرور وغطرسة لا مثيل لها في التاريخ، وإن استهداف الأقصى ووقوعه تحت مرمى نيران جماعات صهيونية يعني أن هذه النار ستلتهم الذين يشعلونها قبل أن تحرق الأقصى».

نذير ما قبل الكارثة

وأكد الشيخ خطيب أن محاولة تنفيذ مثل هذه المخططات ليست جديدة وقال: «على حكومة الكيان الصهيوني إدراك أن تنفيذ مثل هذه المخططات ليس طارئًا، وإنما هي خطوات سبق الإعداد لها وأسهم فيها شارون له حينما دخل المسجد الأقصى المبارك في شهر سبتمبر من عام ٢٠٠٠م، وكان الحصاد المر لهذا الدخول المجنون سقوط الآلاف الذين قتلوا من الجانبين، واليوم نقول بصراحة فليعمل الصهاينة على تجنيب المنطقة أي انفجار قادم، ونحذر بصوت عالٍ من أي فعل يستهدف الأقصى، ولذلك لن يكون المسؤول عنه فردًا أو جماعة، ولكن سيتحمل مسؤوليته الكيان الصهيوني بشكل عام وحكومة شارون بشكل خاص معتبرًا تقرير المخابرات الصهيونية بمثابة نذير ما قبل الكارثة حينها، ولفت الانتباه قائلًا: «إن صرختنا التي أطلتها منذ عام 1996م أن الأقصى في خطر، وإزاء زيادة مدلولات هذا الخطر فإننا نقول للدنيا كلها وللعرب والمسلمين بشكل خاص إنه نذير ما قبل الكارثة».

وكان أكثر من شخصية قيادية في المخابرات الصهيونية ومتخصصون في شؤون الجماعات الصهيونية المتطرفة بينهم حقوقيون قد أكدوا أن احتمالات قيام جماعات صهيونية بنسف الأقصى يزداد يومًا بعد يوم، وذلك في محاولة منهم منع انسحاب أو إعادة انتشار القوات الصهيونية من قطاع غزة أو غيرها. 

وأبدى رجال المخابرات الصهيونية اعتقادهم في قيام ما يسمى بـ «شبيبة الهضاب» أو «الجيل الجديد للمستوطنين»، وهم مستوطنون صهاينة متطرفون من الجيل الشبابي يسكنون في مستوطنات الضفة على قمم الهضاب والجبال الفلسطينية بالإضافة إلى مجرمين سابقين عادوا إلى أحضان الديانة اليهودية بتنفيذ مثل هذا المخطط، وأفاد رجال المؤسسات بإمكان إعادة محاولات سابقة بتفجير الأقصى عن طريق صواريخ موجهة من بعد، مشيرين إلى أن جماعات صهيونية حاولت القيام بذلك إبان ثمانينيات القرن الماضي.

وقد جاءت هذه الأقوال خلال تقرير صحفي مطول أعده «نداف شرجاي» نشرته صحيفة هآرتس الصهيونية بمناسبة عيد الفصح الصهيوني.

أمر مشروع

ونقل التقرير أقوال جناح استخباراتي صهيوني متخصص في متابعة نشاط التنظيمات السرية الصهيونية إن إمكانية تفجير الأقصى تعود للأنظار والواجهة بقوة بسبب اقتراحات شارون بالانسحاب من مستوطنات في قطاع غزة، وينطلق رجال المخابرات الصهيونية -حسب قولهم- في عملهم من فرضية مفادها: «إذا كان في الماضي من اعتبر المساس بالمسجد الأقصى أمرًا مشروعًا لمنع تسوية سياسية ما، فليس من المستبعد أن يصل أناس معينون إلى النتيجة نفسها اليوم».

واستشهد رجال المخابرات على حقيقة أقوالهم باعترافات المدعو «ديفيد زليجر» أحد أعضاء المنظمات الإرهابية الصهيونية الذي اعتقل قبل 7 أشهر وقال في إحدى جلسات التحقيق: «إن زعيمًا من زعامات المستوطنين في الضفة الغربية خطط القيام بنسف المسجد الأقصى بمشاركة شخصين على الأقل».

وكانت الشرطة الصهيونية قد ألقت قبل القبض على أعضاء من المنظمات الإرهابية الصهيونية وخلال التحقيق معهم كشفوا عن خطة لنسف المسجد الأقصى ومساجد داخل الخط الأخضر خلال صلوات الجمعة، إلا أن الشرطة أطلقت سراح المعتقلين بحجة عدم وجود أدلة تدينهم، غير أن رجال المخابرات الذين حققوا مع أعضاء هذه التنظيمات عبروا عن قناعاتهم بأن لهؤلاء المعتقلين علاقة بالتخطيط للصف المساجد عامة والمسجد الأقصى خاصة. 

وحسب تقديرات قائد شرطة القدس سابقًا «أربیه عامیت»: «فإن أفرادًا من المتطرفين الصهاينة إذا شعروا أن تفجير الأقصر قد يؤدي إلى وقف تقدم خطة الانسحاب من غزة فإنهم سيحاولون إخراج خطتهم إلى حيز التنفيذ».

 واستشهد عاميت بسابقة ما يسمى «سابقة بردة» وهو متطرف صهيوني اعتقل في الثمانينيات وحينها أرشد الشرطة الصهيونية إلى منزل في القدس فيه صاروخ «لاو» موجهًا للمسجد الأقصى، ويقول عاميت «إن التخوف من عملية تستهدف الأقصى عن بعد بواسطة أسلحة مناسبة أمر قائم، ومثل هذه الأسلحة متوافر بكثرة في السوق الإجرامي مشيرًا إلى أن التطرف الديني السياسي في اليمين الصهيوني لم يطرأ عليه تغير بعد مقتل إسحاق رابين».

«يوآل نير» أحد المتطرفين الصهاينة الذين قضوا سنوات في السجن في عام ١٩٨٧م، بسبب خطط أعدها لنسف المسجد الأقصى, أكد أيضًا أن أفرادًا يمكن أن يعاودوا اليوم تحقيق ما خطط له هو سابقًا.

 أما «يهودة عليون» من المنظرين السابقين لفكرة نسف المسجد الأقصى، وكان أحد الناشطين في المنظمات الصهيونية السرية، فقد عبر عن رفضه استخدام نسف الأقصى للضغط في اتجاه عدم تنفيذ خطة الانسحاب من غزة، إلا أنه أشار قائلًا: «لا استبعد إمكانية معاودة محاولة نسف المسجد الأقصى».

ويقول المحامي نفتالي فرنسيرجر الذي كان ممثلًا للدفاع عن ناشطي «شبيبة الهضاب» وأعضاء منظمة «كاخ» المتطرفة وأعضاء في المنظمات السرية: «إن فكرة استهداف المسجد الأقصى ما زالت تتردد في الأجواء، وتتكرر منذ عشرات السنين، والذي يتغير هو من الذي سيقوم بتنفيذ هذه الخطة»، ويضيف: «يوجد تصعيد متواصل في اتجاه نسف المسجد الأقصى». ويرجع نفتالي تصاعد وتيرة هذا الأمر إلى سبيين:

١- التأثير الذي تسببه زيارة هؤلاء الأشخاص إلى الحرم القدسي من جهة، وما تحركه فيهم من نبض وحس ديني -حسب قوله- وشعورهم بالإهانة من جهة أخرى؛ لأن المسلمين هم الذين يسيطرون على المسجد الأقصى.

2- تأثير الكتب التي يطالعها هؤلاء، وما تتضمن من قصص ونبوءات عن الهيكل, بالإضافة إلى اعتقاد بعض مؤلفي هذه الكتب بأن المسجد الأقصى هو مصدر القوة الروحية للعرب والمسلمين، وهذا الأمر -حسب اعتقادهم- يسبب الكوارث للشعب الصهيوني مثل اتفاقية «كامب دافيد» مع مصر، والتي بموجبها تم الانسحاب من مستوطنة «ياميت» في شبه جزيرة سيناء المصرية.

مشاورات لكشف المخطط

ويفيد التقرير الذي كتبه نداف شرجان في صحيفة هآرتس: أن المخابرات الصهيونية تكاد تجمع أنه من الصعب الكشف عن أشخاص يخططون للقيام بعملية نسف المسجد الأقصى، إلا أنهم يقومون بمشاورات ولقاءات مع الربانيم المتدينين الصهاينة لاعتقادهم أن من سيقوم بذلك لابد أن يستشير هؤلاء الربانيم، ويمكن الربانيم الكشف عن أشخاص ينوون تنفيذ مثل هذه المخططات، بالإضافة إلى عمليات تعقب استخباراتية متواصلة، وفي الوقت نفسه فإن رجال الموساد يقولون إنه يجب الأخذ بالحسبان أن فردًا واحدًا كباروخ جولد شتاين يمكن أن يفكر في تنفيذ مثل هذا المخطط، وحينئذ من الصعب جدًا الوصول إليه بل إن احتمالات ذلك قريبة من الصفر. 

الرابط المختصر :