; المجتمع النسوي (834) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي (834)

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

مشاهدات 79

نشر في العدد 834

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

من ينصر هذه الأخت؟

أنا طالبة في المرحلة الثانوية وعمري ١٧سنةً، توفي والدي قبل سنتين. وأعيش الآن مع أمي وأخي الوحيد، أعاني من مشكلة أتمنى أن أجد لها حلًّا من العلماء أو القراء، فأنا فتاة متحجبة ومتمسكة بتعاليم الإسلام، ووالدتي غير متحجبة وتطالبني يوميًّا بنزع الحجاب إلى درجة أنها منعتني العام الماضي من مواصلة دراستي في الصف الثاني الثانوي، وجعلتني أفقد سنةً كاملةً من حياتي التعليمية، فهي خيرتني بين الدراسة والحجاب. فاخترت الحجاب.

والأدهى من ذلك أن أخي يطالبني يوميًّا بنزع الحجاب؛ لأنني «أفشله» أمام أصدقائه أثناء جلوسهم في المنزل، ويطالبني أن أحضر المأكولات بنفسي إلى أصدقائه ونزع الحجاب أثناء الدخول.

فماذا أفعل إذا كانت والدتي بعد وفاة والدي الذي كان يناشدني ارتداء الحجاب. بدأت تضايقني وتمنعني من الخروج حتى إلى أقارب والدي. وكل مرة أسألها عن السبب في هذه التصرفات تقول: إذا نزعت الحجاب فسوف أعاملك باللطف واللين. فهل أطيع والدتي وأخي وأنزع الحجاب. أم أصبر على كل هذه التصرفات بسبب ارتدائي للحجاب؟ أفيدوني أفادكم الله؟»

هذه الرسالة من قارئة وقعت عليها باسم «حنان»، ونشرتها جريدة «القبس» في عددها رقم ٥٤٩٦ الصادر في 8/1/1408هـ الموافق 1/9/1987 في زاوية الباب المفتوح الذي يشرف عليه الزميل أحمد شمس الدين.

ونلاحظ أن أطراف هذه المشكلة ثلاثة أشخاص + مفاهيم اجتماعية مسيطرة؛ الأشخاص الثلاثة هم: الفتاة المتدينة المتحجبة المطيعة لربها - الأم الأرملة التي أصبحت ربة الأسرة بعد وفاة الأب؛ وهي غير مطيعة لإسلامها على الأقل في الحجاب - الأخ الشاب الذي يريد من أخته نزع حجابها مستفيدًا من وفاة والده الذي كان يحض على الحجاب، ومستعينًا بأمه التي تؤيده في دفع أخته لنزع حجابها.

 الفتاة المتحجبة، صاحبة الرسالة، لا تجد لها أنصارًا على الحق بعد وفاة والدها، ويبدو أنها تريد زيارة أقارب والدها لتتقوى بهم؛ إلا أن والدتها تمنعها من هذا، ولا تسمح لها به إلا إذا نزعت حجابها.

الأم والأخ الشاب يخضعان لمفاهيم اجتماعية مسيطرة، ترى في الحجاب دلالة على عدم التقدم أو إشارة إلى «الرجعية» المخجلة!! وهذا ما يظهر في إحراج الأم لابنتها بتخييرها بين متابعة دراستها وبين الحجاب. ويظهر أيضًا في الشاب الذي يرى أن أخته «تفشله» أي تخجله وتحرجه أمام أصدقائه بسبب حجابها! المهم لا نملك أن نقول للفتاة إلا ما يلي:

أولًا: اعلمي إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس لك أن تطيعي والدتك وأخاك في معصية الله سبحانه بنزع الحجاب.

ثانيًا: إذا لم تجدي لك أنصارًا من الناس على الحق الذي أنت عليه؛ فإن الله ناصرك ومؤيدك إن شاء سبحانه، فاثبتي ولا تتراجعي.

ثالثًا: لقد أصبت بإثارة قضيتك وإعلانها، ما دامت أمك قد حالت بينك وبين أقاربك من طرف والدك؛ ليعلم الناس كيف أن بعض المتدينات يحاربن في دينهن ومن أقرب الناس إليهن.

وتبقى كلمة لأمك: كيف تواجهين الله أيتها الأخت حين يسألك رب العزة عن حجابك وحجاب ابنتك؟ ألست راعية في بيتك ومسؤولة عن رعيتك؟ فهل تضيعين الأمانة؟ ارجعي إلى رشدك. وكوني عونًا لابنتك على الطاعة؛ لا عونا للشيطان على عصيانها!

وكلمة أخرى لأخيك الشاب: لتكن لك من أختك قدوةً حسنةً تتبعها، ولا تنسق وراء أهوائك وأهواء أصدقائك، ولا تخضع لمفاهيم اجتماعية مستوردة من هناك.

ثبتك الله يا أخت وأيدك ونصرك، وكان معك. 

صرخة في أمريكا:

«سیلفیا آن» تحب الأطفال كما تحب عملها أستاذة جامعية في «برنارد کوليدج» الأمريكية. لكن إدارة هذه الكلية المنبثقة عن جامعة كولومبيا لم تشاركها هذا الحب، وجين حملت سيلفيا رفضت «الإدارة» منحها أجازه أمومة، وصعقها أن زميلاتها من النساء «المتحررات» وقفن ضدها، وكن أكثر تشددًا من «ذكور» الجامعة.

وهكذا كان عليها أن تتابع الهرولة وأجهضت وأنذرها عميد الكلية أنها إذا حملت ثانية، فستخسر فرصتها في النجاح، ولن يرضى بها كأستاذة «ذات كرسي»! وقد نفذ تهديده حين حملت ثانيةً رافضًا رغبتها في بناء أسرة.

حدث ذلك عام ۱۹۷۰ وأنجبت سيلفيا أربعة أطفال، وحافظت على أسرتها، وصرخت بصدقها في وجه مجتمعها في كتاب أسمته «حياة منقوصة - أسطورة تحرر المرأة في أمريكا، وانفجر الكتاب صرخة إدانة شرسة. وطارت الشظايا إلى صفحات المجلات والصحف العالمية «أفردت مثلًا صحيفة التايم صفحةً كاملةً عن الكتاب».

وفي كتابها الذي صدر مؤخرًا تعري «سيلفيا» أسطورة تحرر المرأة في أمريكا، وتكشف أن معدل دخل المرأة العاملة في أمريكا أقل منه في أوروبا، والسبب الأساسي يرجع إلى عدم تمتع المرأة الأم بحقوق مميزة في العمل للحفاظ على أسرتها.

 ولاحظت المؤلفة بعينها الجديدة وجرحها المفتوح انحراف ثورة الحريم هناك صوب التطرف والشذوذ والبعد عن الواقعية، والرغبة في الاستفزاز والتحدي بدلًا من البناء داخل بلاط القيم الإنسانية.

وحولت سيلفيا طفلها المجهض إلى علاقة حية مع ملايين النساء المهددات بالإجهاض، ومدت جسرًا من الوعي والتفاهم بينها وبينهن. وكشفت أن ثورة النساء في أمريكا لا تعبر حقًّا عن الرغبات السوية لدى الأكثرية الساحقة من بنات جنسها اللواتي يرغبن في بناء مستقبل عملي ناجح دون التخلي عن دورهن كزوجات وأمهات، ورفعت شعار «الأمومة ليست فخًا. والطلاق ليس تحريرًا».

الرجال يعودون إلى الأسرة

في دراسات قام بها أستاذ علم النفس فردريك هامفري جاء أن تغييرًا كبيرًا قد حدث لدى الرجل في الغرب؛ حيث بدأ يتجه اختياره بشكل مضطرد إلى الحياة الأسرية، التي يرى فيها نوعًا من الهدوء والاستقرار. يختلف عن حياة العزب وكان «العزب الشهير» لقبًا مهما في حياة الرجل في زمن سابق. لكن العزاب الآن صاروا يتساءلون فيما إذا كانوا مرغوبين حقًّا. وقد بدأت شكاوى الرجال من تفضيل النساء للعمل على العلاقات الأسرية تزداد بشكل واضح. 

المرأة المسلمة

أين المنطق يا فريدة النقاش؟!!

كتبت فريدة النقاش في إحدى الصحف اليومية مقالًا فيه هجوم على الدين «أي دين»، وكان مقالها بعيدًا عن المنطق بعد المغرب عن المشرق، فسردت من خلال مقالها بعض المواقف لبعض رجال الكنيسة وقساوستها، والتي تحمل التناقض في طياتها؛ لتستدل بذلك على آرائها الحمراء الفاسدة؛ حيث تقول: «وفي المسيحية كما في اليهودية والإسلام وكما في البوذية والطاوية هناك دائمًا موقعان أحدهما يدعم التقدم الإنساني والآخر يناوئه»، ونحن نطلب منها أن تذكر لنا موقفًا واحدًا من الإسلام يناوئ التقدم الإنساني، وللعلم فإن «فريدة» زمانها لو استطاعت أن تأتي بمثل هذا الموقف - ولن تستطيع - فإنها ستقدم خدمة جليلة لأعداء الإسلام في «الشرق والغرب» وستتفوق على كل من حاول الطعن بهذا الدين من لدن الوليد بن المغيرة مرورًا بدعاة الشيوعية واليسار والعلمانية وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإذا اقتنعت «فريدة» بهذه النتيجة غير المنطقية والتي تمخضت عن دراستها الخاطئة، فهذا لا يبرر الدعوة لازدواجية الالتزام الديني؛ حيث تقول: فالموقف من الدين ليس شيئًا واحدًا؛ بل إنه مثل كل المكونات الثقافية «اثنان»، والسؤال هنا: أي موقف من الاثنين تقتنع به «فريدة» الفريدة!!

النساء والطبيب

يقول الأستاذ محمد الغزالي:

«إن الرهبانية تكره النساء والطيب، والراهب يرى في زيادة عبادة ربه أن يعتزل النساء، وأن يدع جسده دون تعهد أو عناية. وكان نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام يرفض رفضًا حاسمًا أن يكون الابتعاد عن النساء عبادة، ويرفض كذلك ترك الجسم الإنساني دون تطهير مستمر بالغسل والوضوء، ودون تطيب بعد ذلك بالرائحة العطرة تتخلل الأعضاء والملابس».

«والحق أن الأنبياء جميعًا أبرياء من جعل البعد عن المرأة قربى إلى الله، وأكثرهم تزوج عندما استمع إلى نداء الطبيعة، ومن كان مصروفًا عن الزواج لأسباب شتى لم يقل: إن ترك المرأة من الدين».

«ولكن الرهبانية هي التي ابتدعت هذا المنهج الشاذ، واشتبكت مع أعتى الغرائز في عراك باهظ التكاليف، تافه النتائج؛ حتى جاء المصلحون في أوروبا أمثال «لوثر» و «كلفن» ورأوا أن مسالك الراهبين والراهبات تندى لها الجباه. فرفعوا عقائدهم بضرورة إباحة الزواج لرجال الدين ونسائه جميعًا، وكان هذا هو الحل الفذ لمشكلة افتعلها الغلو في الدين».

الرابط المختصر :