العنوان شم النسيم والفصح والقيامة.. أعيادنا ليست لنا
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007
مشاهدات 75
نشر في العدد 1747
نشر في الصفحة 32
السبت 14-أبريل-2007
تاريخيًا هناك اتصال وتدرج بين شم النسيم الفرعوني وعيد الفصح اليهودي وعيد القيامة المسيحي.. وهي أعياد ذات رموز دينية غير إسلامية، قد لا يدري بعض الناس دلالاتها، بل ويحتفل بعضهم بها بما ينافي عقيدتهم.
ومن ثم ينشأ بعض الأطفال على عادة تلوين البيض بالأحمر، الذي ربما يرمز إلى دم المسيح المصلوب، حسب الاعتقاد الباطل المناقض للقرآن الكريم، أو يسلق البيض ويلون ويرتب في سلال، تحمل على الغالب شكل الأعشاش..
وتعود هذه العادة حسب المعتقدات المسيحية إلى كون البيضة شبيهه بقبر المسيح الذي يكون جمادًا بلا حياة ويخرج منه الفرح أما عيد شم النسيم أو الربيع - كما يطلق عليه - فهو أحد أعياد مصر الفرعونية وترجع بداية الاحتفال به بشكل رسمي إلى ما يقرب من ٤٧٠٠ عام أي عام ۲۷۰۰ ق.م. وترجع تسمية شم النسيم إلى الكلمة الفرعونية «شمو» وهي كلمة هيروغليفية ويرمز بها عند قدماء المصريين إلى بعث الحياة، وكانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، وفيه بدأ خلق العالم، وأضيفت كلمة النسيم إليه لارتباط هذا اليوم باعتدال الجو، حيث تكون بداية الربيع .
بين المسيحية واليهودية: ولا بد من الإشارة إلى أن اليهود من المصريين – على عهد سیدنا موسى u - قد أخذوا عن الفراعنة المصريين احتفالهم بهذا العيد، وجعلوه رأسًا للسنة العبرية وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح والفصح كلمة عبرية تعني الخروج أو العبور.. وذلك أنه كان يوم خروجهم من مصر، على عهد سيدنا موسى u وعندما دخلت المسيحية مصر عرف به عيد القيامة، والذي يرمز إلى قيام المسيح من قبره - كما يزعمون - وجاءت احتفالات النصارى بشم النسيم بعد ذلك موافقة الاحتفال المصريين ويلاحظ أن النصارى كانوا ولا يزالون يحتفلون بعيد الفصح أو عيد القيامة يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد شم النسيم يوم الإثنين.
ومن مظاهر الاحتفال بشم النسيم أن الناس يخرجون إلى الحدائق والمتنزهات بمن فيهم النساء والأطفال، ويأكلون الأطعمة وأكثرها من البيض والفسيخ السمك المملح، وقد زاد الناس بذلك على الطقوس الفرعونية أمورًا دينية من اليهودية والنصرانية، فجاء أكل السمك والبيض بعد تحريمهما عليهم أثناء الصوم لمدة أربعين يومًا، والذي ينتهي بعيد القيامة الفصح... حيث يمسكون في صومهم عن كل ما فيه روح، غير أن اليهود جعلوا موعدًا غير الذي كان عند الفراعنة، فحددوا له يوم البدر الذي يحل في الاعتدال الربيعي.. ولما ظهرت المسيحية احتفل المسيح وقومه بعيد الفصح كما كان يحتفل اليهود.
ثم تأمر اليهود على صلب المسيح يوم الجمعة ٧ من أبريل عام ٣٠م، الذي يعقب عيد الفصح مباشرة، فاعتقد المسيحيون أنه صلب في هذا اليوم، وأنه قام من بين الأموات بعد الصلب في يوم الأحد التالي، فرأى بعض طوائفها أن يحتفلوا بذكرى الصلب في يوم الفصح، ورأت طوائف أخرى أن يحتفلوا باليوم الذي قام فيه المسيح من بين الأموات وهو عيد القيامة يوم الأحد الذي يعقب عيد الفصح مباشرة، وسارت كل طائفة على رأيها، وظل الحال على ذلك حتى رأى قسطنطين الأكبر إنهاء الخلاف في نيقية سنة ٣٢٥ م، وقرر توحيد العيد على أن يكون في أول أحد بعد بدر يقع في الربيع.
ويشهد هذا العام مجموعة من الأعياد المتوالية غير ذات صلة بالمسلمين([2]).
الأحد ۲۱ مارس «عيد الأم» ويعتقد النصارى أنه مرتبط ببشارة جبريل لمريم يحمل عيسى u والتاريخ هو بالضبط تسعة أشهر قبل الميلاد أو الكريسماس كما يعتقدون.
الأحد 1 أبريل: « أحد السعف » وهو يوم الأحد الذي يسبق الفصح، وهو إحياء ذكرى دخول المسيح بيت المقدس ظافرا واستقبال الناس له بأغصان النخيل، ويسمى أيضًا أحد الشعانين ويحمل المسيحيون أغصان النخيل لتلك الذكرى.
الثلاثاء 3 أبريل: « عيد الفصح اليهودي»، وأخذ احتفال اليهود به معنى دينيا هو شكر الله على نجاتهم من فرعون وقومه، وأطلقوا عليه اسم « عيد بساح » الذي نقل إلى العربية باسم « عيد الفصح »، وهو الخروج.
الخميس ٥ أبريل «خميس العهد - أو الصعود » ويشير إلى العشاء الأخير للمسيح واعتقاله وسجنه.
الجمعة ٦ أبريل « الجمعة الحزينة » أو العظيمة أو جمعة الآلام وهي السابقة لعيد الفصح المسيحي، وتشير إلى موت المسيح على الصليب حسب زعمهم.
«السبت ٧ أبريل سبت النور » وهو الذي يسبق عيد الفصح، ويشير إلى موت المسيح، وهو يوم الانتظار وترقب قيام المسيح أحد عيد الفصح.
الأحد 8 أبريل: عيد الفصح «القيامة» وهو أهم أعياد النصارى السنوية، يحتفلون باليوم الذي قام فيه المسيح من بين الأموات على حد زعمهم.
الإثنين 9 أبريل شم النسيم.
شم النسيم أو الربيع أحد أعياد مصر الفرعونية منذ عام ٢٧٠٠ ق.م.. كانوا يعتقدون أنه أول الزمان وفيه بدأ خلق العالم.
حكم الإسلام:
وقد بدأ الاحتفال بعيد شم النسيم قوميًا، وصار دينيًا، فهل يجوز لنا أن نحتفل به؟
لا شك أن التمتع بمباهج الحياة من أكل وشرب وتنزه أمر مباح ما دام في الإطار المشروع الذي لا ترتكب فيه معصية ولا تنتهك حرمة ولا ينبعث من عقيدة فاسدة فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (المائدة:87) وقال: ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِ﴾ۚ (الأعراف: ٣٢).
يقول الشيخ عطية صقر - رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا - عن حكم الاحتفال([3]): الإسلام يريد من المسلم أن يكون في تصرفه على وعي صحيح وبعد نظر، لا يندفع مع التيار فيسير حين يسير.
فلماذا نحرص على شم النسيم في هذا اليوم بعينه، والنسيم موجود في كل يوم؟ إنه لا يعدو أن يكون يومًا عاديًا من أيام الله حكمه كحكم سائرها بل إن فيه شائبة تحمل على اليقظة والتبصر والحذر، وهي ارتباطه بعقائد لا يقرها الدين، حيث كان الزعم أن المسيح قام من قبره وشم نسيم الحياة بعد الموت!
ولماذا نحرص على طعام بعينه في هذا اليوم، وقد رأينا ارتباطه بخرافات أو عقائد غير صحيحة؟ لذا ننصح بعدم المشاركة في الاحتفال به مع مراعاة أن المجاملة على حساب الدين ممنوعة لا يقرها دين ولا عقل سليم، والنبي ﷺ يقول: «من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس» (رواه الترمذي ورواه بمعناه ابن حبان في صحيحه).
([1]) جامعة برمنجهان - لندن.
([2]) http://www.bbc.co.uk/religion/ religions / christianity / holydays/ easter.shtml 2.
([3]) http://www.islamonline.net/iol- arabic / dowalia / fan - 31 / alqawell asp.