العنوان انتقائية التعامل تسبب احتقانًا طائفيًا- الأزمة السورية في لبنان.. بين المساندين لجرائم «بشار» والهاربين من جحيمه
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2013
مشاهدات 70
نشر في العدد 2040
نشر في الصفحة 18
السبت 16-فبراير-2013
- الجيش الحر أربعة قتلى من أبناء جبل محسن - ممن يقاتل إلى جانب النظام - انضموا قبل أيام إلى سجل القتلى في سورية
- نشاط «حزب الله» يتركز ضد «الجيش الحر» في جبهة القصير والقرى المحيطة بمنطقة الحولة في ريف حمص انطلاقًا من قرى شيعية ومسيحية يسيطر عليها
- رغم تأكيد الحكومة اللبنانية مراعاة الجوانب الإنسانية فقد رحلت المديرية العامة للأمن العام ١٤ سوريًا من الفارين إليها في أغسطس الماضي
في ظل دعاية خطيرة جدًا يقوم بها «حزب الله» في أوساطه؛ يخوض مقاتلو الحزب المذكور (بينهم أجانب) معارك شرسة ضد الثوار السوريين؛ من خلال «الجبهتين الشمالية والشرقية للبنان»، حيث إنه ينظم توريد وعودة لمقاتلين (خلافًا لمن يذهب من تلقائه حماسة ونصرة لـ «الثورة السورية» في المقلب الآخر)، ويمد مقاتليه في سورية بالسلاح والمال والذخيرة، وعنده مناطق موكل من قبل النظام بحمايتها.
وثمة جبهات في عهدته في الداخل السوري، ولديه معتقل الأسرى «الجيش الحر» في بلدة القصر اللبنانية المقابلة للقصير السورية (كان مزرعة دجاج في الأصل) ويقيم معسكرات داخل الأراضي اللبنانية لتدريب المقاتلين الراغبين بالتوجه إلى سورية (لبنانيون وسوريون وأجانب).
معارك وجبهات
يتركز نشاط الحزب حاليًا (مدعوم من الحرس الثوري أيضا) في جبهة القصير، التي يحاول التقدم باتجاهها، منذ عدة أشهر، وهو يمارس دورًا كبيرًا في إعاقة حركة الثوار هناك، انطلاقًا من قرى شيعية ومسيحية يسيطر عليها، كما يقاتل الحزب في القرى المحيطة بمنطقة الحولة في ريف حمص.
وفي منطقة السيدة زينب في ريف دمشق يقاتل الحزب بشراسة تحت عنوان «الدفاع عن مقام السيدة زينب»، لكن نشاطه يمتد إلى أحياء أخرى في دمشق دعمًا لجيش النظام، كما في حي الحجر الأسود، وأبو رمانة والمزة.
ويقاتل الحزب أيضًا في مدينة الزبداني وفي بصرى الشام، وقرب مطار دمشق، وفي نقاط قريبة من الغوطة الشرقية (أظهرت أفلام على الإنترنت مؤخرًا وثائق متعددة عُثر عليها في مقر الرصد الجوي في الغوطة، تؤكد تورط الحرس الثوري في القتال إلى جانب النظام)، كما شهدت منطقة القلمون السورية منذ مدة معارك خاضها مقاتلو الحزب ضد الثوار السوريين انطلاقًا من مدينة دبلة التي يسيطر عليها النظام.
سقوط قتلى
ونتيجة للمعارك التي يخوضها مقاتلو الحزب خارج أرضهم، فقد سقطت أعداد غير قليلة من القتلى؛ عرف بعضهم في السابق ولم يعرف البعض الآخر، وفي جديد قتلى الحزب - ممن عرف - قائد جديد يدعى أبو جعفر (٤٢ سنة)، قتل فجر الأربعاء 2013/1/23م في بصرى الشام، لم يعترف الحزب بعد بهذا القتيل، لكن الثوار السوريين ذكروا في بيان أن أبا جعفر هو مسؤول الحزب في المدينة، وأن أحد مرافقيه أصيب في الكمين، وأنه يشرف على مجموعات مقاتلة سورية ولبنانية في نطاق عمله (يضم بعضها قاصرين ونساء بالتعاون مع ماجد فياض وزوجته)، وأنه اعتقل العشرات من أهالي المنطقة وسلمهم للمخابرات السورية.
في السياق عينه، شيّع «حزب الله» ربيع فارس في قبل أيام (2013/2/1م) الضاحية الجنوبية لبيروت (من بلدة كفر كلا الجنوبية)، وقد ذكر في التشييع أن ربيعًا استشهد «دفاعًا عن مقام السيدة زينب في مواجهة العصابات التكفيرية المسلحة».
كما شيّع الحزب في بلدة عربصاليم حسين محمد نذر «الذي قضى - وفق بيان الحزب - أثناء تأديته واجبه الجهادي»، (السبت 2013/2/2م)، ولم يعرف بعد أين قضى الأخير، حيث تتحدث معلومات عن مقتله في لبنان، فيما تتحدث معلومات أخري عن مقتله في سورية، (أقر الحزب سابقًا بمقتل كل من: علي حسين ناصيف المعروف بأبي العباس في 2012/9/30م، وحسين عبد الغني النمر في 2012/10/7م، وحيدر محمود زين الدين في 2012/11/1م، وباسل حمادة في 10/11/ 2012م، وتؤكد المعلومات سقوط أكثر من هذا العدد بكثير، ممن جرى دفنهم بعيدًا عن التغطية الإعلامية).
يشار أيضًا إلى أن أربعة قتلى من أبناء جبل محسن - ممن يقاتل إلى جانب النظام - انضموا قبل أيام إلى سجل القتلى في سورية؛ هم كما ذكر بيان لـ «الجيش الحر»: هيثم عبد اللطيف، ومحسن ضاهر، وحيدر دندشلي وأحمد المحمود (نشر الثوار صورهم أيضًا).
دعاية خطيرة!
ومن أجل تعبئة جمهوره دعمًا: لـ «بشار الأسد» ينظم «حزب الله» حملة دعائية، هي أخطر على لبنان من مشاركته الفعلية في القتال، الدعاية ترتكز على العصبية الدينية أولًا، من خلال «مذهبة» ما يجري، وحضّ الشباب على الذهاب إلى سورية لـ «الدفاع عن الشيعة»، و«حماية مقام السيدة زينب وحماية مناطقنا قبل أن تهاجمها العصابات التكفيرية».
ويبدو أن الدعاية نفسها أو قريبًا منها تجري في مناطق شيعية في العراق، حيث باتت مجموعات الحزب في سورية تضم مقاتلين من جنسيات أخرى، أهمها العراق وإیران، حيث يتم توريد مقاتلين ينتظمون تحت ما يعرف باسم لواء أبي الفضل العباس (شُيّع بعض القتلى منهم بصورة علنية في العراق مع ذكر مكان «الاستشهاد» في سورية)، إضافة إلى كتيبة «الشهيد عماد مغنية».
في المحصلة؛ يبدو أن جميع حدود لبنان البرية باتت جبهات يتولى الحزب قرار الحرب والسلم فيها (جنوبًا في مواجهة العدو الصهيوني، وشمالًا وشرقًا في مواجهة ثوار سورية، والأخطر أن سلوك «حزب الله» هذا يشعل احتقانًا واسعًا في لبنان، سيما عندما يُعتقل شباب على خلفية دعمهم للثورة السورية (وهو دعم غير مغطى سياسيًا)، في حين يشيع الحزب المذكور قتلاه الذين سقطوا خارج الحدود ممن يقاتل في سورية بقرار من قيادة «حزب الله»، دون أن تسألهم أي جهة رسمية في لبنان - أو تسأل قيادتهم - ماذا يفعلون في سورية؟!
صورة مختلفة
ورغم ما سبق من تعامل من جانب الحكومة اللبنانية مع من يقومون بمساندة عصابة «بشار الأسد» من أتباع «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني نجد موقفًا مختلفًا تمامًا مع المنشقين عن نظام بشار والمساندين للثورة، والقصص في ذلك طويلة ومتنوعة؛ لأنه ووفقًا لأحكام القانون في لبنان ومبدأ المعاملة بالمثل، فإن المحكوم الذي تنتهي مدة سجنه يسلم إلى سلطات بلده، وهنا تكمن المشكلة!
ففي واقع الحال، لا تراعي أكثر أحكام القضاء العسكري اللبناني أن تسليم منشق - وأحيانًا هارب غير منشق - إلى نظام بلده سورية؛ يعني إعدامه - أو موته ألف مرة قبل إعدامه - لهذا السبب يناشد الموقوفون القضاء حبسهم أطول فترة ممكنة!
هذا هو ما حدث تمامًا مع الضابط المنشق محمد طلاس، الذي اعتقل في لبنان قبل عدة أشهر، بتهم هي نفسها التي تلاحق أي حالة مشابهة الدخول خلسة، وعدم حيازة أوراق ثبوتية، ووجود معدات عسكرية (تعتبر الملابس العسكرية من بينها)، وهي تهم تراعي الأوضاع في سورية، التي تحتم على المنشق أن يفر عبر الجبال، وبحوزته سلاحه، ليحمي نفسه.
في حالة محمد طلاس - الذي حركت قضيته أكثر من جمعية حقوقية في لبنان وخارجه - صدر الحكم الوجاهي بحقه في 4/2/2013م، قاضيًا بحبسه شهرين وتغريمه مبلغًا من المال، وباعتبار أن الضابط طلاس أمضى أكثر من شهرين موقوفًا، فقد اكتفى الحكم بمدة التوقيف، وأمر بترحيله!
حالة طلاس ليست يتيمة، إذ يكاد لا يمضي أسبوع واحد إلا وتظهر حالات مشابهة، رغم ادعاء الحكومة مراعاتها الجوانب الإنسانية، واتفاقيات جنيف، وقد سبق أن رحلت المديرية العامة للأمن العام ١٤ سوريًا في أغسطس الماضي.
ولعل الجانب الآخر من المأساة يتمثل اليوم بوجود العشرات في سجن الأمن العام الذي يضم الأجانب، وهو سجن قاس للغاية، يقبع فيه عدد ممن تجمد أمر ترحيلهم لأسباب إنسانية، أو اعتقلوا لتأخرهم عن تجديد إقامتهم، لأسباب مادية أو سياسية، ومن بين هؤلاء نساء، إضافة إلى موقوفين لدى القضاء العسكري من المنشقين أو الهاربين السوريين، ممن يتعامل معهم القضاء العسكري بشكل لا يراعي دائما خصوصية الأوضاع في بلادهم.
في الواقع؛ فإن ما سبق ليس إلا جانبًا واحدًا من المشهد السياسي العام الذي يجعل من الحكومة اللبنانية وأجهزتها كافة إلى جانب النظام السوري، رغم ادعائها النأي بالنفس؛ إذ في الوقت الذي تمنع فيه الحكومة دخول أي إعلاميات تدعم الثورة السورية؛ يهرب وزراء فيها الوقود إلى سورية لدعم المجهود الحربي لجيش النظام، وفي حين يُعتقل - أو يُضيق - على الناشطين الداعمين للثورة؛ يغض النظر عن تحركات المئات ممن يذهبون إلى سورية للقتال إلى جانب النظام، بعض هؤلاء يعود بأكفان وتقام له مراسم تشييع كبيرة باعتباره مجاهدًا!