العنوان واشنطن بوست: الوطن العربي لا علاقة له بقوى الديمقراطية التي تجتاح العالم
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1997
مشاهدات 60
نشر في العدد 1262
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 12-أغسطس-1997
ساهمت النزعة التسلطية لبعض الحكومات العربية وتوجهاتها المتعثرة نحو الإصلاح الاقتصادي في إعطاء الانطباع أنه لا صلة للوطن العربي بالإصلاح الاقتصادي أو بقوى الديمقراطية، في وقت شهد العالم ولا يزال توجها ديمقراطياً أطاح بأنظمة حكم مستبدة في أمريكا اللاتينية وآسيا وشرقي أوروبا.
هذا ما استنتجته صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير لها الأسبوع الماضي حين قالت: إن التطور المثير هو ما حدث في إيران - الدولة غير العربية في المنطقة حين استطاع المرشح المعتدل نسبياً لانتخابات الرئاسة الإيرانية محمد خاتمي إلحاق الهزيمة بمنافسه مرشح المحافظين الذين يسيطرون على مقاليد الحكم في إيران منذ فبراير ۱۹۷۹م.
ومازالت ظواهر كالمخابرات والرقابة المشددة وإهدار الحقوق المدنية، والفساد المستشري هي الظواهر التي تحدد مواصفات الثقافة السياسية العربية، ومازالت الحكومة في البلدان العربية تسيطر على الإذاعات والمطبوعات.
وتقول دراسة أعدتها - بناء على استطلاع للرأي مؤسسة «فريدم هاوس» «بيت الحرية» في نيويورك أن من بين تسعة عشر بلداً عربياً لا يوجد سوى ثلاث تتسم بوجود حرية جزئية، وتعزو «واشنطن بوست» غياب الديمقراطية في الوطن العربي إلى عدة عوامل منها: ميراث الحكم العثماني. ثم تدخلات الدول الاستعمارية الأوروبية في شؤون البلاد العربية في أوائل هذا القرن، والصراع المستمر مع إسرائيل الذي قالت إن الحكام العرب يستخدمونه ذريعة لتأجيل أي إصلاح سياسي.
وتشير الصحيفة إلى أن القوى الإسلامية التي يريد أتباعها استبدال أنظمة حكم تحكم بالشريعة الإسلامية بالأنظمة العربية الحالية، تمثل المعارضة الوحيدة الفعالة في بعض الأقطار العربية، وتؤكد الصحيفة أن الحركات الإسلامية المعارضة لا تكتفي بمعارضة أنظمة الحكم، بل هي تعارض بقوة عملية الصلح مع إسرائيل وتعادي أيضاً الغرب.
وتشير الصحيفة أيضاً إلى أن بلداً مثل مصر التي عقدت صلحاً مع إسرائيل ألغت بموجبه حالة الحرب معها، وأقامت علاقات دبلوماسية لاتزال تحكم منذ اغتيال أنور السادات بقانون الطوارئ الذي يبيح لأجهزة الأمن اعتقال المواطنين بلا حدود، حيث قامت هذه الأجهزة قبيل الانتخابات النيابية عام ١٩٩٥م باعتقال زعماء جماعة الإخوان المسلمين، وصدرت بحق بعضهم أحكام طويلة بالسجن، وقد تجاهل الرئيس مبارك برلمانه مؤخراً عندما اتخذ قراراً بخصوص مشروع ري مساحات من الصحراء تصل تكاليفه إلى نحو مليار دولار.
ويقول المسؤولون المصريون إنه إذا تم السماح للمجموعات الإسلامية بالمشاركة في النظام السياسي فإنهم سينتهزون الفرصة للاستيلاء على السلطة، ويشارك في هذا الرأي الحكومة العسكرية في الجزائر، التي قامت بإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية عام ۱۹۹۲م التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالمركز الأول مسببة بذلك أحداث العنف التي راح ضحيتها حتى الآن أكثر من ستين ألفاً من الجزائريين وتسبب الأساليب القمعية مشكلة وإحراجاً للمسؤولين الأمريكيين الذين يرون أنفسهم موزعون بين المثل الديمقراطية وبين خطر انتصار الأصولية الإسلامية التي تعادي المصالح الأمريكية وهي النفط وإسرائيل.
وتقول الصحيفة إن البعض في البلدان العربية يرون أن إتاحة الفرصة للجماعات الإسلامية بالمشاركة في النظام السياسي يجعلهم أكثر اعتدالاً، ويرون أن وجود هؤلاء في البرلمان الأردني على سبيل المثال - يعتبر متنفساً يتيح للإسلاميين التعبير عن معارضتهم لمعاهدة الصلح الأردنية الإسرائيلية دون اللجوء إلى العنف، وقد استطاع ياسر عرفات أيضاً جلب بعض الإسلاميين، حيث منحهم حقيبة واحدة في حكومة سلطة الحكم الذاتي التي يترأسها.
ومن ناحية أخرى ترى الصحيفة أن التطور الديمقراطي في الوطن العربي يتأثر إلى حد كبير بما يحدث لعملية التسوية العربية الإسرائيلية، فإذا حدث فيها تقدم فقد يتيح ذلك للأردن والفلسطينيين مزيداً من الانفتاح السياسي، غير أن الانهيار الذي شهدته هذه العملية خلال الإثني عشر شهراً الماضية أدى إلى خطوات تحد من توجيه النقد إلى النظام بما فيه الحد من الحريات الصحفية، وفيما يتعلق بالكويت فإن الصحيفة تقول: إنه ربما كان اجتياح القوات العراقية لها في أغسطس ۱۹۹۰م هو أحد أسباب عودة شيء من الديمقراطية إليها، حيث يقوم أعضاء مجلس الأمة الكويتي بتوجيه النقد إلى الحكومة وبخاصة فيما يتعلق بالفساد المالي .
المنطقة المتخلفة
ترجمة عمر ديوب عن يو إس نيوز
بقلم: فؤاد عجمي
تعيش مصر حاليا فترة ازدهار اقتصادي ودخلت أخيراً عصر الخصخصة والعولمة، وانتشرت فيها أجهزة الهاتف النقال، والمطاعم الفاخرة، والنوادي الليلية ويجري حاليا إنشاء ملعب جديد للعبة الجولف في إحدى ضواحي مدينة القاهرة، بل صدرت منشورة جديدة تحت عنوان «البورصة»، ولاقت رواجاً كبيراً، ولكن بغض النظر عن ملعب الجولف والحكايات عن الكسب السريع، فإن مصر قد جنت ثمار الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها، وقد كان احتياطيها من العملات الصعبة قبل فترة قريبة يعادل ٦٠٠ مليون دولار أمريكي ارتفع حالياً إلى ١٩ مليار دولار أمريكي كما انخفض معدل التضخم من ٢٢% في عام ١٩٩٠م إلى ٧% حالياً، وتقلص العجز في ميزان المدفوعات والذي كان يتراوح في فترة من الفترات ما بين ١٦% إلى١٧% إلى ١% من إجمالي الدخل القومي، وتحول الاقتصاد الذي كان مكبلاً بالقيود لدرجة أن أصحاب الشركات كانوا يقضون ثلث أوقاتهم تقريباً في إيجاد حلول للعراقيل البيروقراطية إلى اقتصاد منفتح، لكن مصر لم تدخل عالماً جديداً مشرقاً، إن هذا الانتعاش الاقتصادي لم يفعل كثيراًلتخفيض معدل البطالة، ولكن النظام الحاكم الذي لم يكن متحمساً لرفع القيود أخذ منحنى جديداً .
لكن نفس القوى التي تسببت في عجز الاقتصاد المصري لفترة طويلة مازالت تسيطر على مقدرات العالم العربي وإيران أيما سيطرة، ولم يعد هناك وجود للمساحات الأرضية التي كانت تخصص للتجارة عندما كانت الحياة العامة متمركزة حول المساجد والأسواق الشعبية، إن سكان هذه المنطقة الشاسعة الممتدة من المغرب إلى إيران البالغ عددهم ٢٦٠ مليون نسمة لم يعودوا يصدرون إلا النذر القليل من منتوجاتهم، حيث تقل صادراتهم عن إجمالي صادرات بلد مثل فنلندا التي لا يتجاوز عدد سكانها 5 ملايين نسمة، أما بالنسبة لتدفق رؤوس الأموال من القطاع الخاص في البلدان الأخرى، فإن ما يصل منها إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يتجاوز ١%.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل