; المجتمع التربوي- العدد (1508) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي- العدد (1508)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002

مشاهدات 99

نشر في العدد 1508

نشر في الصفحة 54

السبت 06-يوليو-2002

وقفة تربوية

الحافزية

قوة عاطفية ورغبة جامحة تنشأ في النفس البشرية بسبب بعض الدوافع للقيام بعمل ما، مما يجعل الفرد يتحرك بقوة ذاتية نحو هذا العمل.

وتنقسم الحوافز إلى قسمين غيبي أخروي ودنيوي، والدنيوي ينقسم إلى قسمين: مادي ومعنوي.

الحوافز الأخروية لها أمثلة كثيرة، ومن أبرزها الترغيب بأعمال الخير بذكر ما يحفز على ذلك من الجنة، وما فيها من نعيم، أو النجاة من النار، كقوله

: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا».

ومن صورها كذلك عندما قام الرسول ﷺ في الصحابة خطيبًا محفزًا لهم على القتال، فقال: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض» فقال الصحابي الجليل عمير بن الحمام: «بخ بخ؟!» فقال له الرسول: «وما دعاك أن تقول بخ بخ» ..... فرد عليه الصحابي الجليل: «إلا رجاءة أن أكون من أهلها» .... فقال له: «أنت من أهلها»، فألقى بتمرات كان يأكلهن وهو يقول: «والله إنها لحياة طويلة حتى أنتهي من هذه التمرات» ثم انطلق نحو الكفار، وقاتلهم حتى استشهد رضي الله عنه. 

والقرآن والسنة مملوءتان بمثل هذه الأنواع من الحوافز.

أما الحوافز الدنيوية، فالقسم المعنوي هو الحث على عمل ما بواسطة المدح والثناء وعرض العمل أمام الآخرين في الصحافة أو على الحائط، أو في وسائل الإعلام الأخرى، أو تصوير المدير أو الشيخ أو العالم معه، أو زيارته... إلى آخر هذه الحوافز المعنوية... أما الحوافز الملموسة المادية فهي زيادة الراتب أو الأجرة، أو الهدية ... إلخ .

أبو خلاد

albelali@bashaer.org

أعد نفسك لنعيم البرزخ .. أو عذابه

عبد الله بن محمد القاضي

menu123@ayna.com

قال تعالى ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرعَونَ سُوۤءُ ٱلعَذَابِ* ٱلنَّارُ یُعرَضُونَ عَلَیهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَیَومَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدخِلُوۤا ءَالَ فِرعَونَ أَشَدَّ ٱلعَذَابِ﴾ (غافر:45:46) قال صاحب الظلال يرحمه الله: «النص يلهم أن عرضهم على النار غدوًا وعشيًا هو في الفترة من بعد الموت إلى قيام الساعة وقد يكون هذا هو عذاب القبر إذ إنه يقول بعد هذا ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (غافر:46). فهذا إذن عذاب قبل يوم القيامة وهو عذاب سيئ عرض على النار في الصباح وفي المساء إما للتعذيب برؤيتها وتوقع لذعها وحرها وهو عذاب شديد وإما لمزاولتها فعلًا، فكثيرًا ما يستعمل لفظ العرض للمس والمزاولة وهذه أدهى ثم إذا كان يوم القيامة أدخلوا أشد العذاب».

صور من عذاب القبر

وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت «دخلت على عجوز من عجايز يهود المدينة فقالت إن أهل القبور يعذبون في قبورهم فكذبتها ولم أنعم أن أصدقها فخرجت ودخل رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله: إن عجوزًا من عجائز يهود المدينة دخلت علَّ فزعمت أن أهل القبور يعذبون في قبورهم قال: صدقت، إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم كلها، فما رأيته بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر». 

وقد أخبر النبي ﷺ عن الرجلين اللذين رآهما يعذبان في قبريهما أن أحدهما كان لا يستبرئ من البول والآخر كان يمشي بالنميمة بين الناس.

وأخبر ﷺ في حديث سمرة بن جندب -الذي رواه البخاري- عن تعذيب من يكذب الكذبة تبلغ الأفاق وتعذيب من يقرأ القرآن ثم ينام عنه بالليل ولا يعمل به في النهار، وعن تعذيب الزناة والزواني وآكلي الربا. وقد أخبر عنهم كما شاهدهم في البرزخ وعن رضخ رؤوس أقوام بالصخر لتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة وعن الذين يسرحون بين الضريع والزقوم لترك زكاة أموالهم، وعن الذين يأكلون اللحم المنتن الخبيث لزناهم، والذين تقرض شفاههم بمقارض من حديد لقيامهم في الفتن بالكلام والخطب ومنهم من بطونهم أمثال البيوت وهم أكلة الربا ومنهم من تفتح أفواههم فيلقمون بالجمر حتى يخرج من أسافلهم وهم أكلة أموال اليتامى ومنهم المعلقات بأثدائهن وهن الزواني، ومنهم من تقطع جنوبهم ويطعمون لحومهم وهم المغتابون ومنهم من لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وهم الذين يقعون في أعراض الناس، وأخبر ﷺ عن صاحب الشملة التي غلها من المغنم أنها تشتعل عليه نارًا في قبره.

ونستدل من الآية الكريمة ومن حديث رسول الله ﷺ أن حياة البرزخ يدخل من ضمنها سكن القبر والبقاء فيه حتى تقوم الساعة بالقانون الذي أوضحه الله في الآيات التي تتحدث عن العذاب والنعيم بعد الموت وقبل قيام الساعة وحسبما أوضح رسول الله  في الأحاديث التي تدل على ذلك، وأن حياة البرزخ ليست فراغًا وليست عدمًا، ففيها ازدواجية: نعيم وعذاب... نعيم للمؤمن وعذاب للمنافق والكافر، وقد يطهر المؤمن في قبره من بعض الذنوب والمعاصي كمثل الذي لا يستبرئ من البول، والذي يمشي بالنميمة بين الناس، وأيضًا كما ورد في حديث سمرة بن جندب السالف ذكره إذ نستنتج أن الحياة البرزخية التي بعد الموت، وقبل قيام الساعة فيها نعيم وعذاب حتى تقوم الساعة. 

نسأل الله الثبات عند الممات والسؤال في القبر والمرور على الصراط المستقيم، وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو السمع المجيب.

نظام المواريث وحقوق المرأة شاهدان على كمال الشريعة

حقوق الإنسان التي أعلنتها الثورة

الفرنسية اعترفت بحقوق الرجل فحسب

د. محمد علي الهاشمي

المبادئ الكلية العامة للشريعة جاءت شاملة لكل أصول الحياة الإنسانية وجوانبها المتعددة، فتناولت حياة الفرد والأسرة والمجتمع، وعلاقات الأفراد بعضهم ببعض، والأسس التي تقوم عليها الدولة، والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الدولية، ووضعت التشريعات التي تنظم الحياة المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وباختصار لم تدع جانبًا من جوانب الحياة الإنسانية دون تنظيم وتقنين، ولا تزال هذه التشريعات سابقة لكل ما وصلت إليه النظريات التشريعية التي وضعها البشر. 

يكفي في هذا المجال أن أسوق شاهدًا على هذا السبق نظام المواريث في الإسلام الذي جاءت به الشريعة السمحة منذ خمسة عشر قرنًا، فقد جاء كاملًا ثابتًا شاملًا، يحقق العدل والإنصاف والتوازن لدى الوارثين جميعًا من أبناء وبنات وأحفاد وحفيدات وزوجات وأزواج وآباء وأمهات وأخوات وإخوة وأجداد وجدات وذوي القربي جميعًا.

ويتجلى سبق الشريعة الإسلامية في هذا النظام إذا علمنا أن النظم التشريعية في بريطانيا ظلت حتى أواخر القرن التاسع عشر تورث الابن الأكبر، وتدع بقية الورثة تحت رحمته إن شاء أعطاهم، وإن شاء حرمهم.

حقوق المرأة

ومن شواهد سبق الشريعة الإسلامية أيضًا لكل النظريات التشريعية التي وضعها البشر ما جاءت به من أحكام أعطت المرأة حقوقها كاملة، لأول مرة في التاريخ وجعلتها تستمتع بحقوق الإنسان، قبل أن تعرف الدنيا منظمات حقوق الإنسان ومواثيق حقوق الإنسان بقرون طويلة.

لقد أعلن الإسلام في ذلك الوقت المبكر أن النساء شقائق الرجال كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه أبو داود والترمذي والدارمي وأحمد، وفي الوقت الذي كانت الأوساط الاجتماعية في العالم النصراني تشك في إنسانية المرأة وطبيعة روحها، أعلن القرآن الكريم. ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (ال عمران: ١٩٥).

وبايع الرسول ﷺ النساء على الإسلام والسمع والطاعة، كما بايع الرجال وكانت بيعتهن مستقلة عن رجالهن، وليست تبعًا لهم، وفي ذلك تأكيد على استقلال شخصية المرأة المسلمة وأهليتها لتحمل المسؤولية في البيعة والعهد وإعطاء الولاء لله ولرسوله.

هذا كله كان قبل قرون من اعتراف العالم الحديث للمرأة بحقها في التعبير عن رأيها، وذلك إلى جانب مجموعة كبيرة من الحقوق كاستقلالها بمالها وملكياتها وإعفائها من النفقة ولو كانت غنية ومساواتها بالرجل في الكرامة الإنسانية والتربية والتهذيب والتكاليف الشرعية عامة.

إن ما حققه الإسلام في إصلاح وضع المرأة منذ خمسة عشر قرنًا دفعة واحدة لم يستطع أحد في التاريخ أن يحققه في هذا القرن. 

يكفي أن نعلم أن الثورة الفرنسية حين أعلنت في أواخر القرن الثامن عشر وثيقة حقوق الإنسان أعلنتها بعنوان حقوق الرجل، فقد جاء في المادة الأولى من هذه الوثيقة «يولد الرجل حرًا، ولا يجوز استعباده».

ثم جرت المحاولات لإضافة كلمة والمرأة غير أن هذه المحاولات رفضت وظلت المادة الأولى من إعلان الثورة للحرية مقتصرة على قولها: «يولد الرجل حرًا، ولا يجوز استعباده.

ويأتي بعد قرن العالم الفرنسي الكبير جوستاف لوبون -في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين- ليعلن في كتابه روح الاجتماع أن المرأة لم تكن قط مساوية للرجل إلا في عهد الانحطاط، وذلك في رده على من يطالب بمساواة المرأة بالرجل في الحقوق.

وظل الأمر كذلك حتى جاء عهد «عصبة الأمم»، بعد الحرب العالمية الأولى، ثم عهد منظمة الأمم المتحدة، بعد الحرب العالمية الثانية ولم ينجح العاملون لحقوق المرأة في النص على مساواتها بالرجل إلا بعد لأي، لأنهم كانوا يصطدمون بأعراف وتقاليد ذات صفة دينية، تقف عقبة في وجوههم، ولم يكن لديهم نصوص قانونية محلية أو دولية تنصف المرأة ليتخذوها وسيلة شرعية للتغلب على تلك العقبات في الوصول إلى تحرير المرأة من رواسب ماضيها الكثيفة الثقيلة. في حين جاءت النصوص الإسلامية قاطعة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ منذ خمسة عشر قرنًا تسوي بين الرجل والمرأة في الثواب والعقاب والمسؤولية والجزاء، والعبادة والكرامة والحقوق الإنسانية جميعًا.

أما وضع المرأة في الشرائع القديمة فقد كان سيئًا. كما يقول الزعيم الهندي جواهر لال نهرو، في كتابه اكتشاف الهند، إذ يرى أن حالها في الهند القديمة أفضل من حالها في بلاد اليونان القديمة، أو في روما القديمة، أو في عهد النصرانية الأولى، إذ كانت فاقدة شخصيتها، محرومة من حرية تصرفاتها، لا ترث، ولا تتمتع بالحقوق الإنسانية التي كان الرجل يتمتع بها. 

والخلاصة أن: مبادئ الشريعة الإسلامية جاءت منذ أول يوم كاملة تقدمية لم تكن ناقصة واستكملت نقصها بالتدريج، ولم تكن رجعية فتلاقت تخلفها لتصبح تقدمية، ولا تزال قادرة على تحقيق هذا الكمال والسبق والتفوق متى أتيح لها أن تأخذ طريقها إلى التطبيق الصحيح.

الرابط المختصر :