; لقاءات المجتمع مع وزير الأوقاف المغربي | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات المجتمع مع وزير الأوقاف المغربي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1973

مشاهدات 106

نشر في العدد 140

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 06-مارس-1973

لقاءات المجتمع

مع وزير الأوقاف المغربي

كان وفد المملكة المغربية على وشك المغادرة عائدًا إلى المغرب، وعلى الرغم من ذلك أتيحت لنا فرصة لقاء رئيس الوفد إلى مؤتمر وزراء الأوقاف العرب محمد الناصري.

شدنا الشيخ الناصري بأدبه الجم وعلمه الغزير وصراحته حتى أننا شعرنا بقربنا منه أننا نتحدث مع صديق قديم والشيخ الناصري، بالإضافة إلى عمله في وزارة الأوقاف يقوم بإلقاء الخطب على طلبة الجامعات للدراسات الإسلامية العليا كما يقوم بخطبة الجمعة في المسجد الجامع دائمًا على الهواء، وعلى الرغم من ضيق الوقت الذي أتيح لنا في لقائه قبل مباشرة إلا أننا استطعنا أن نبدأ بالحديث التالي:

· سيادتكم وزير الأوقاف في المغرب.. وأنتم مدعوون لمؤتمر وزراء الأوقاف العرب.. فما المهام التي على وزارة الأوقاف القيام بها؟

- أهم شيء في مثل هذا المؤتمر أنه مخطط إسلامي تقوم على تطبيقه وزارات الأوقاف في العالم الإسلامي.. لأن هذه الوزارات مسئولة أدبيًا ومعنويًا عن التوعية الإسلامية، وعن الدعوة إلى الله.. والدفاع عن الإسلام ضد أعدائه في كل وقت وفي كل عصر.

من أجل هذا وضع أجدادنا الثروات للوقف الإسلامي حتى لا تكون عرضة لأي توقف من قبل الحكومات وتكون عرضة في هذه الحكومات للمد والجزر

ومهمة وزارة الأوقاف في نظري - في الدرجة الأولى - هي أن تقوم الوزارة بنشر الدعوة الإسلامية وإيصالها إلى كافة الأوساط الاجتماعية، في كل وسط بحسبه للصغار والكبار.. للنساء والرجال.. للعمال والفلاحين.. للمثقفين وغيرهم.

وهناك مهمة أخرى لوزارة الأوقاف هي أن تكون بلسمًا لأدواء المجتمع وعلله فتقوم مثلًا بمهمة الإحسان والبر وتقديم العون للمحتاجين والمعوزين.

كما أن وزارة الأوقاف يجب أن تسهم مساهمة مباشرة في رفع مستوى جماهير الإسلام عن طريق المشاركة في بناء مساكن صحية لذوي الدخل المحدود... وإيجارها لهم بحيث تسهم في الحد من أزمة السكن ومن استغلال الملاكين الذين لا يلتزمون الروح الإسلامية في معاملة الساكنين.

وكذلك تسهم الأوقاف في استثمار الأراضي الموقوفة بغرسها وتشجيرها وهذه ناحية زراعية فيها مجال لتشغيل الأيدي العاملة.

وتقوم وزارة الأوقاف إلى جانب كل ما تقدم بالتعليم الديني.. فالأوقاف تعمل على إيجاد روافد دائمة لهذا التعليم عن طريق مراكز التربية الإسلامية التي تنشئها وتشرف على تسييرها لإيجاد طائفة من الدعاة تتمتع بثقافة دينية.

· من المعلوم أن المبشرين وأجهزتهم المختلفة يعملون على إبعاد الشباب المسلم عن دينه.. أو تحويله إلى النصرانية.. ويبذلون في ذلك كل ما عندهم من إمكانات فما موقف وزارات الأوقاف الإسلامية من ذلك.. وما الواجبات التي ترون أن عليها القيام بها؟

- إن نشاط التبشير يزيد عن الحد.. فالإذاعات التبشيرية توجه إرسالها إلى المغرب العربي عن طريق إسبانيا والبرتغال، وحتى في البلد العربي لبنان هناك جمعيات تبشيرية نشطة تقوم بإرسال رسائل للتبشير إلى طلاب بأسمائهم وعناوينهم في المغرب تدعوهم فيها إلى النصرانية.

أما الإجراءات التي تقوم بها المغرب في وجه هذه الموجات التبشيرية وللحد من هذا النشاط الرهيب فهي:

قامت الحكومة المغربية بسحب المبنى الضخم الذي كان المبشرون يتخذونه وكرًا لهم يتجمعون فيه من جميع أقطار العالم في جبال الأطلس وهو أقوى مركز لهم في أفريقيا، وكان بمثابة المنطلق الذي ينطلقون منه للتبشير بعد أن يتدارسوا وسائله فيما بينهم، وقد حولت الحكومة المغربية هذا المركز إلى ثكنة عسكرية تتبع الجيش الملكي المغربي وطردت المبشرين منه.

ولكن الخطر البارز في المغرب هو الشيوعية والإلحاد.

خطر الشيوعية والإلحاد بجانب مؤامرات اليهودية العالمية.. ويبز أثر هذه الأخطار بين الطلبة.. ولمقاومة هذه التيارات يجب أن تتخذ كافة التدابير الأدبية والمادية للوقوف في وجهها.

وبالفعل اتخذت الحكومة المغربية تدابير شديدة لمكافحة هذه التيارات ومحاربتها أينما كانت، ذلك أنها قامت بحل التنظيمات التي يتجمع فيها الشباب أصحاب مثل هذه الاتجاهات المنحرفة.

وتقوم الإذاعة بتوجيه أحاديث دينية لبيان زيف هذه الأفكار المستوردة كما تقوم المراكز الثقافية والجامعة بعمل ندوات وإقامة محاضرات تدعو فيها إلى الإسلام.. وتبين للناس ما فيه من الخير والمنفعة.

كما أن خطبة الجمعة توجه بالتالي لدرء هذه الأخطار واتقاء شرها، وبذلك نتمكن من المحافظة على عقول شبابنا من التيارات الملحدة والفلسفات الضالة.

● كان المسجد في صدر الإسلام يقوم بأدوار واسعة في شئون الأمة المسلمة فهو مكان عبادة... ومعهد علم.. ومقر مؤتمرات سياسية وحربية.. فما رأيكم في إحياء رسالة المسجد … وإعطاء الحرية للإمام... وضمان دخله بوقفه غير مقيد بميزانية.. الدولة؟

● للمسجد دور هام، ونحن مؤمنون بهذا الدور، ففي المغرب أضفنا إليه قاعة محاضرات ومكتبة، وروضة للأطفال، وقد أمرت الحكومة المغربية أن تضاف إلى كل مسجد ينشأ من جديد مكتبة، وقاعة للمحاضرات مفتوحة لجميع أفراد الشعب، ففي مدينة «سلا» مثلا أنشأنا في المسجد مكتبة خاصة بالأطفال لأنهم عدة المستقبل وأمل الأمة.

هذا إلى جانب الدور الرئيسي للمسجد وهو العبادة.

أما عن حرية الإمام.. فهذا أمر فيه بعض الخطورة، فقد يستغل الإمام في أمور حزبية، أو تتنازعه الأهواء الشخصية.. لأن بعض النفوس ينتابها الضعف..

والأوقاف على كل، حال لا تبخل في إعطاء الحرية للإمام الصالح الذي يجب أن يعالج مشكلات عصره في ضوء الإسلام.

والمطلوب من وزير الأوقاف أن يكون عالمًا، على ثقافة واسعة، فيختار الإمام الصالح حتى تؤدي خطبته دورها العملي في الحياة.

ونحن في المغرب نوجه الأئمة إلى الموضوعات التي ترى أنها حيوية وتخدم الإسلام وتناسب الظروف التي تمر بها الأمة ولا نجبرهم على الأسلوب الذي يتحدثون به.. ومن المعلوم أنه ليس كل الأئمة على مستوى جيد بحيث يستقلون في خطبهم ولا يحتاجون إلى توجيه الوزارة ومساعدتها وبالمناسبة فإني أقوم شخصيًا بإلقاء خطبة الجمعة في المسجد الجامع حيث تذاع الخطبة عن طريق الإذاعة على أوسع نطاق كذلك اشترك في إلقاء المحاضرات في الكليات الإسلامية بالجامعة والدراسات الإسلامية العليا في المغرب.

وأما عن استقلال رواتب الأئمة وربطها بوقف فإن هذا الأمر لا يمكن بسبب عدم كفاية الأوقاف لرواتب الأئمة.. وحاجتنا الماسة إلى أموال الوقف في الشئون المختلفة للدعوة الإسلامية والإنفاق عليها.

لذلك فإن إلحاق هذه الرواتب بميزانية الدولة يوفر علينا الكثير من الأموال التي يمكن استغلالها في صالح الإسلام والمسلمين.

● قامت إسرائيل على معتقد ديني باطل وتجمع اليهود تحت هذا الشعار فلم نحجم نحن المسلمين عن الانطلاق من وحي الإسلام في تجمعاتنا وحربنا ضدهم؟. ولم لا نعلن الجهاد على أساس الإسلام؟

● الحقيقة أن إسرائيل قامت على معتقد ديني كشعار.. ولكن يجب ألا ننسى أن اليهود فيهم ملاحدة وشيوعيون وأن تجمعهم على أساس ديني إنما هو أمر ظاهر فقط وشعار يرفعونه لكسب عدد جديد منهم.

ونحن في المغرب لا نخفي انتماءنا للإسلام فهو العملة السائدة في بلدنا، وهو الذي جاء لنا بالعروبة، ولا نعرفها عن غير طريقه.

كما أننا لا نخفي طابعنا الإسلامي ولا نتهرب منه، بل نعلنه للناس جميعًا.. وما إرسال القوات المغربية إلى الجبهة السورية إلا للقتال في سبيل الله من أجل تحرير بلاد الإسلام.. وليس هناك أي غرض سياسي آخر.

والحقيقة أن الطابع السائد في بلاد المسلمين هو التهرب من رفع هذا الشعار والإصرار على رفع شعارات أخرى بعيدة عن الإسلام ظنا بأن هذه الشعارات تخدم المعركة أكثر وادعاء بأن وسائل العصر قد تجاوزت الإسلام ومبادئه.. حتى أن أصحاب القضية قد انساقوا وراء هذه الشعارات وتهربوا من الشعار الإسلامي وأصروا على الاكتفاء من العالم الإسلامي بالمساعدات المالية والعسكرية.

أما عن الجهاد في سبيل الله وتوقفه هذه الأيام فذلك بسبب الإجراءات الرسمية في الدخول والخروج بين الدول الإسلامية، وعدم تمكن المسلم من حمل سلاحه واجتياز الحدود المصطنعة للوصول إلى مكان العدو والاشتراك في كتائب المجاهدين.

وحين تزول هذه الحواجز فأن المسلم حينئذ لا يجد عذرًا للقعود عن داعي الجهاد في أي مكان في العالم الإسلامي.

وفي الختام...

أحب أن أنوه بجهد الكويت في الدعوة إلى هذا التجمع الإسلامي الذي ما كان ليحدث في غير دولة الكويت بسبب علاقاتها الطيبة مع جميع الأقطار العربية وحرصها على الأخوة الصادقة مع الجميع مما جعل بعض الوفود تتناسى خلافاتها وتأتي إلى هذا المؤتمر بروج طيبة.. وهذا ما سهل مهمة أعضاء المؤتمر وكان من دواعي نجاحه.

كما لا أنسى أن أنوه بالجهود التي بذلتها وزارة الأوقاف الكويتية في إنجاح المؤتمر وما وجدناه جميعًا من ترحيب على أعلى المستويات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

127

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

138

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان