العنوان بسبب القمع والظلم.. بنجلاديش على وشك الانفجار
الكاتب ميديالينك
تاريخ النشر الخميس 01-يناير-2015
مشاهدات 59
نشر في العدد 2079
نشر في الصفحة 34
الخميس 01-يناير-2015
لم تعد رئيسة وزراء بنجلاديش "حسينة واجد" يشغلها من شاغل منذ عام 2009م غير ملاحقة ومطاردة شخصيات إسلامية ووطنية وعسكرية تقول: إنهم يقفون وراء إبادة عائلتها بالكامل قبل 4 عقود، رغم أن أصغرهم سناً يبلغ 70 عاماً، وأكبرهم يناهز حاجز القرن من العمر، ولم يعد لهم علاقة بشؤون الدولة وإدارتها، وما يجعلهم متهمين في نظر الحكومة الحالية هو أنهم مارسوا دوراً بارزاً - في رأيها - في معاقبة الأشخاص الذين سعوا لانفصال بنجلاديش عن باكستان، وقادوا حملات مناهضة للانفصاليين سواء بقيادتهم لقوات الأمن أو الجيش أو مليشيات موالية لباكستان، أو حرضوا على استهداف من تسبب في انقسام باكستان بين دولتين.
ويقول المراقبون: إن الهدف وراء استهداف الإسلاميين خاصة أفراد الجماعة الإسلامية محاولة "علمنة" بنجلاديش وإبعادها عن هويتها الدينية.
بداية المواجهة
وكانت بداية هذه المأساة وأحكام الإعدام ومعاقبة من تولوا مناصب في الدولة في السابق قد شرعت فيه "حسينة" بعد وصولها إلى الحكم في انتخابات عام 2009م، وبعد أن تمكنت من السيطرة على الجيش وعلى جهاز الاستخبارات العسكرية والمدنية، إذ إنها باتت القائدة الأعلى للقوات المسلحة والمتنفذة في مفاصل الدولة.
وعرفت بنجلاديش اضطرابات سياسية في عام 2007م تدخل بموجبها الجيش البنجالي وأعلن عن حكومة انتقالية وحكومة طوارئ، وتواطأ خلالها مع حزب بنجلاديش الوطني بقيادة "حسينة واجد"، وظل شغل الحكومة التي قادها قائد الجيش بنفسه، معاقبة الأحزاب الوطنية والإسلامية، وتوجيه تهم الفساد إليهم؛ فجرى معاقبة أسرة "خالدة ضياء"، أبرز خصوم "حسينة واجد" التي تتهم بأن والدها قاد عملية إبادة أسرة "حسينة"، وفي الفترة من عام 2007 إلى 2009م، جرى اعتقال الآلاف من السياسيين ورجال الدين والتجار والمثقفين والإعلاميين.
وفي نهاية عام 2008م أعلن عن إجراء انتخابات جديدة في البلاد بعد أن تأكد الجيش و"حسينة" أنها ستكون لصالحهم، ونظمت الانتخابات في بداية عام 2009م وفازت بها "حسينة واجد"، وهزمت فيها "خالدة ضياء" والجماعة الإسلامية.
وقادت "حسينة" تحالفاً مكوناً من الأحزاب العلمانية والموالية للغرب، وشكلت حكومة قوية، وسيطرت على قادة الجيش والمخابرات ومؤسسة القضاء، وشرعت بعدها في الانتقام والثأر لوالدها "مجيب الرحمان"، ولوالدتها ولشقيقاتها وأشقائها بعد أن أبيدت أسرتها برمتها، ولم تنجُ منها سوى "حسينة واجد" وشقيقة لها كانتا تدرسان في الغرب حينها، وكانت عمليات الانتقام بين عام 2009 و2013م بطيئة وحذرة وأكثر احتياطاً، حيث استمرت في تصعيد ملاحقة خصومها والأحزاب التي لم تؤيد الانفصال، وفي مطلع عام 2014م جرت انتخابات جديدة بعد أن حكمت "حسينة واجد" 5 سنوات كاملة بنجلاديش بالحديد والنار وتكميم الأفواه وخنق الحريات وتضييق حرية الرأي، وأعلنت الأحزاب الرئيسة في بنجلاديش مقاطعتها الانتخابات وعدم مشاركتها فيها إلا بعد تشكيل حكومة انتقالية محايدة تشرف على الانتخابات، لكن "حسينة" رفضت؛ الأمر الذي رآه السياسيون المعارضون محاولة سافرة للتزوير؛ وهو ما حصل، حيث أعلنت "حسينة" عن فوزها وفوز حزبها بالانتخابات العامة وبقائها في الحكم لخمس سنوات أخرى.
وكان المجتمع الدولي قد ندد بهذه الانتخابات، وأعلنت الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي وأمريكا عدم ارتياحهم لهذه النتائج، وعدم رضاهم بالعملية السياسية، وعدم تحمسهم للتعاون مع حكومة "حسينة"، لكنهم عملياً لم يفعلوا شيئاً لأنها حكومة علمانية ترفض الإسلاميين، وترتبط بعلاقات متوترة مع إسلام آباد، وتتعاون مع منظمات غربية ومؤسسات كنسية غربية وتمنحها كامل الحرية في الحركة في بنجلاديش، حتى باتت تمتلك نصف ثروات البلاد، وتسير على ريعها الاقتصادي، وتمتلك ميزانية تفوق ميزانية بنجلاديش نفسها.
استبداد بعد التزوير
وبعد شعور الحكومة التي وصلت إلى الحكم في بداية عام 2014م بالتزوير أن الغرب يقف معها ويتضامن معها ولن يسقطها، وإلى جانب سيطرتها على الجيش والمخابرات، هذه العناصر شجعتها على مواصلة سياسة الانتقام السياسي وسياسة إعدام خصومها، ومنذ عام 2009 وإلى عام 2014م جرى إعدام 100 شخص بين قيادات عليا ونشطاء.
وكان أبرز هؤلاء أمراء وقادة بارزين في الجماعة الإسلامية، وقيادات عسكرية وسياسية تنتمي إلى حزب "عوامي" بقيادة "خالدة ضياء" وأحزاب وطنية صغيرة، كما جرى الزج بقيادات سابقة في جهاز الأمن بالمعتقلات، وهناك أكثر من 15 ألف معتقل سياسي معظمهم ينتمون إلى حزب "خالدة ضياء" والجماعة الإسلامية وقيادات سابقة في الجيش وتوفي عدد كبير منهم في السجن، وكان آخرَهم أميرٌ سابقٌ للجماعة الإسلامية الذي توفي داخل زنزانته في شهر أكتوبر 2014م بعد أن كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد، وكان آخر من جرى الحكم عليه بالإعدام هو وزير سابق في الحكومة وقيادي بارز في الجماعة الإسلامية وهو "مبارك حسين"، والجميع تجري محاكمتهم تحت محكمة خاصة بجرائم الحرب شكلتها "حسينة" بالتنسيق مع قادة الجيش والاستخبارات والقضاء، الأمر الذي ينذر بنشوب انفجار غير مسبوق في حالة استمر القمع والظلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل